ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٧٧
رسول اللّٰه٦هو فقلت له أحرم منها حين قسم غنائم حنين و مرجعه من الطائف فقال إنما هذا شيء أخذته عن عبد اللّٰه بن عمر كان إذا رأى الهلال صاح بالحج فقلت أ ليس قد كان عندكم مرضيا فقال بلى و لكن أ ما علمت أن أصحاب رسول اللّٰه٦إنما أحرموا من المسجد فقلت إن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء و أن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كلهم من أهل مكة و أهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكّة إلى بعض المواقيت و أن يستغبوا به أياما فقال لي و أنا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول اللّٰه٦يا با عبد اللّٰه فإني أرى لك أن لا تفعل فضحكت و قلت لكني أرى لهم أن يفعلوا فسأل عبد الرحمن عمن معنا من النساء كيف يصنعن فقال لو لا أن خروج النساء شهوة لأمرت الصّرورة منهن أن تخرج و لكن من كان منهن صرورة أن تهل بالحج في هلال ذي الحجة فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر و إن شئن فيوم التروية فخرج و أقمن
أو اعتل بعض من كان معنا من النساء الصرورة منهن فقدم في خمس من ذي الحجة فأرسلت إليه إن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف نصنع قال فلينظر ما بينها و بين التروية فإن طهرت فليهل بالحج و إلا فلا تدخل عليها يوم التروية إلا و هي محرمة و أما الأواخر فيوم التروية فقلت إن معنا صبيّا مولودا فكيف يصنع به فقال مر أمه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها فإنها فسألتها كيف تصنع فقالت إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه و جردوه و غسلوه كما يحرم المحرم وقفوا به في المواقف فإذا كان يوم النحر فارموا عنه و احلقوا رأسه و مري الجارية أن تطوف بين الصفا و المروة قال و سألته عن رجل من أهل مكة إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت أ له أن يتمتع قال ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل و كان الإهلال أحبّ إلي
و روى الشيخ صدر هذا الحديث إلى قوله ثم قال إن سفيان معلقا عن الكليني و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن مسكان عن إبراهيم بن ميمون و قد كان إبراهيم بن ميمون تلك السنة معنا بالمدينة قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن أصحابنا مجاورون بمكة و هم يسألون لو قدمت عليهم كيف يصنعون قال قل لهم إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا و يطوفوا بالبيت و بين الصّفا و المروة ثم يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كل طواف ثم قال أما أنت فإنك تمتع في أشهر الحج و أحرم يوم التروية من المسجد الحرام و الوجه عدم العدول عن مقتضى هذين الخبرين
و هذه المواقيت المذكورة مواقيت لأهلها و للمختار عليها من غير أهلها و هذا الحكم لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب بل قال في المنتهى أنه لا نعرف فيه خلافا و يدل عليه ما رواه الكليني عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن أبي الحسن الرضا٧قال كتبت إليه أن بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق و ليس بذلك الموضع ماء و لا منزل و عليهم في ذلك مئونة شديدة و يعجلهم أصحابهم و جمالهم و من وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلا منزل فيه ماء و هو منزلهم الذي ينزلون فيه فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقته بهم و خفته عليهم فكتب أن رسول اللّٰه٦وقت المواقيت لأهلها و من أتى عليها من غير أهلها و فيها رخصة لمن كانت به علة فلا يجاوز الميقات إلا من علة
و يستفاد من رواية إبراهيم بن عبد الحميد السابقة عند بيان ميقات أهل المدينة أن من مر على المدينة تعين عليه الإحرام من ميقاتها
و لو سلك ما لا يفضي إلى أحدها أي المواقيت أحرم عند ظن المحاذاة إلى حدها أي المواقيت ذكر ذلك جماعة من الأصحاب و ظاهر المصنف أنه مخير في الإحرام من محاذاة أي المواقيت شاء و قيل إن المعتبر محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة و هو اختيار المصنف في القواعد و في المنتهى و التذكرة اعتبر الميقات الذي هو أقرب إلى طريقه قال و الأولى أن يكون إحرامه بحذاء الأبعد من المواقيت عن مكة و حكم بأنه إذا كان بين متساويين في القرب إليه تخير في الإحرام من محاذاة أيهما شاء و من اعتبر القرب إلى مكة نظرا إلى الأصل و من اعتبر الأبعد نظر إلى تحصيل البراءة اليقينية و الاحتياط و من خير نظر إلى حصول الامتثال و في الكل نظر
و مستند أصل المسألة ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء و في التهذيب إسقاط قوله فيكون حذاء الشجرة من البيداء
و قال في الكافي و في رواية يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق شاء و روى الصّدوق عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أقام بالمدينة و هو يريد الحج شهرا أو نحوه ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة و البيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها و مضمون الرواية مخالفة لرواية إبراهيم بن عبد الحميد السابقة في ميقات أهل المدينة و هي مختصة بالشجرة و لا عموم لها بالنسبة إلى سائر المواقيت فالقول بالتعميم لا يخلو عن إشكال و الاحتياط يقتضي المرور على الميقات و ترك التعويل على المحاذاة و لو سلك طريقا لا يؤدي إلى محاذاة ميقات قيل يحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة أي من محل تكون بينه و بين مكّة بمقدار أقرب المواقيت إليهما و هو مرحلتان تقريبا
و استقرب المصنف في القواعد وجوب الإحرام من أدنى الحل حجة الأول أن هذه المسافة لا يجوز قطعها إلا محرما من أي جهة دخل و إنما الاختلاف فيما زاد عليها و فيه أن ذلك مسلّم عند المرور على الميقات لا مطلقا و حجة الثاني براءة الذمة عن التكليف بالزائد و فيه أن ثبوت التكليف يقتضي اليقين بتحصيل البراءة و المسألة عندي محل تردد و لو لم يعرف عذر الميقات ففي المنتهى أنه يحتاط و يحرم من بعد بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما و استشكله بعض الأصحاب بأنه كما يمتنع تأخير الإحرام عن الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه
و قال و احتمال تجديد الإحرام في كل مكان يحتمل فيه المحاذاة مشكل لأنه تكليف شاق لا يمكن إيجابه بغير دليل و الظاهر أن هذا الاحتمال متعين حتى لم يفض إلى الجرح لتوقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه و في المنتهى أنه لا يلزمه الإحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه أو يغلب على ظنه و ذلك لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك و هذا الكلام لا يستقيم ممن يوجب الإحرام بالمحاذاة إذ على هذا التقدير وجب تحصيل اليقين بالبراءة و هو لا يحصل بمجرد الإحرام من موضع الظن و استجود كلام المنتهى بعض الأصحاب و قال لو لا ورود الرواية لأمكن المناقشة في وجوبه مع الظن أيضا لأن الأصل الذي ذكره كما ينفي الوجوب مع الشك ينفي الوجوب مع الظن أيضا
المطلب الثّاني في كيفيته
أي الإحرام
و يجب فيه
النية المشتملة على قصد حجة الإسلام أو غيرها تمتعا أو قرانا أو إفرادا أو عمرة مفردة لوجوبه أو ندبه متقربا به أي بذلك الفعل إلى اللّٰه تعالى و استدامتها حكما اعلم أن اعتبار الأشياء الأربعة المذكورة مشهور بين المتأخرين و قال المصنف في التذكرة و المنتهى بعد الحكم باعتبار الأمور الأربعة و لو نوى الإحرام مطلقا و لم ينو حجا و لا عمرة انعقد إحرامه و كان له صرفه إلى أيهما شاء و الذي يقتضيه الدليل وجوب القصد إلى الفعل المتميز بوجهه متقربا به إلى اللّٰه تعالى و لا يعتبر أمر زائد على ذلك
و هل يعتبر كونه حجا أو عمرة فيه إشكال لتوقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه و ما صح عن أمير المؤمنين٧أنه لما قدم من اليمن أهل إهلالا كإهلال رسول اللّٰه٦فقال له رسول اللّٰه٦كن على إحرامك مثلي فأنت شريكي في هديي و الأمر في النية هين كما أشرنا إليه في المباحث السابقة من هذا الشرح و الأولى الرجوع إلى ما دلت عليه الأخبار فقد روى الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسنات بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة يحرم في دبرها بعد التسليم و إن كانت نافلة صليت ركعتين و أحرمت في دبرها بعد التسليم فإذا انفتلت من صلاتك فاحمد اللّٰه و أثن عليه و صل على النبي٦و قل اللّٰهمّ إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك و آمن بوعدك و اتبع أمرك فإني عبدك في قبضتك لا أوقي إلا ما أوقيت و لا أخذ إلا ما أعطيت و قد ذكرت الحج فأسألك أن تعزم لي على كتابك و سنة نبيك و تقويني على ما ضعفت عنه و تسلم مني مناسكي في يسر منك و عافية و اجعلني من وفدك الذي رضيت و ارتضيت و سميت و كتبت اللّٰهمّ فتمم لي حجي و عمرتي اللّٰهمّ إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك و سنة نبيك٦فإن عرض لي شيء يحبسني فحلني حيث حبسني بقدرتك التي قدرت علي اللّٰهمّ إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي و عظامي و مخي و عصبي من النساء و الثياب و الطيب أبتغي بذلك وجهك و الدار الآخرة قال و يجزيك أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم ثم قم و امش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب
و رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح لكن فيه تفاوت في بعض المواضع و زيادة في بعضها و ما رواه الشيخ عن ابن سنان و هو عبد اللّٰه في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أردت الإحرام و التمتع فقل اللّٰهمّ إني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج فيسر ذلك لي و تقبله مني و أعني عليه و حلني حيث