ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٣٩
جواز الإبطال مطلقا و الفسخ متى شاء نقله عن السّيد و ابن إدريس و نقل في المختلف عن الشيخ في المبسوط أن شرط على ربه متى عرض له عارض رجع فيه كان له الرجوع أي وقت شاء ما لم يمض به يومان فإن مضى به يومان وجب عليه تمام الثالث و إن لم يشترط وجب بالدخول فيه ثلاثة أيام و عن ابن حمزة إن شرط و عرض له ذلك جاز له الخروج على كل حال و إن لم يشترط و قد صام يوما فكذلك و إن صام يومين لم يجز له الخروج حتى يتم و مثله عن ابن الجنيد
حجة القول الأول وجهان الأوّل القياس على الحج و العمرة و هو ضعيف جدا الثاني أنه يجب الكفارة على المعتكف على ما دلت الأخبار عليه و لو لم ينقلب واجبا لما وجبت الكفارة و أجيب عنه بأن إطلاق وجوب الكفارة عليه لا يستلزم عمومه في أي وقت كان من زمان اعتكافه فيجوز أن يكون ذلك في بعض أجزائه و أجيب عنه أيضا باختصاص الكفارة بجماع المعتكف و لا امتناع في وجوب الكفارة بذلك في الاعتكاف المستحب
حجة القول الثاني ما رواه الكليني و ابن بابويه عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال إذا اعتكف يوما و لم يكن اشتراط فله أن يخرج و يفسخ الاعتكاف حتى يمضي ثلاثة أيام و عن أبي عبيدة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال المعتكف لا يشم الطيب و لا يتلذذ بالريحان و لا يماري و لا يشتري و لا يبيع قال و من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر و إن شاء خرج من المسجد فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر
وجه الاستدلال بذلك على وجوب كل ثالث عدم القائل بالفصل و أورده الشيخ في الموثق بعلي بن حسن بن فضال و يرد على الاستدلال بهذين الخبرين أن دلالتهما على الوجوب غير واضحة لجواز أن يكون المراد شدة تأكد الاستحباب و أجاب المصنف في المنتهى عن هذين الخبرين بأن في طريقهما علي بن فضال و فيه أن ذلك مخصوص بطريق التهذيب و أما طريقهما في الكافي و النهاية فصحيح
حجة القول الثالث أن الاعتكاف عبادة مندوبة فلا يجب بالشروع كالصلاة المندوبة قال و لا ينقض بالحج و العمرة لخروجهما بدليل و لعل عرضه أن الأصل في العبادة المندوبة أن لا يجب إلا بدليل و لا دليل على الوجوب فيما نحن فيه فيكون مندوبا و هذا القول لا يخلو عن قوة
و لو شرط في النذر الرجوع إذا شاء كان له ذلك و تنقيح هذه المسألة يتم ببيان أمور
الأول لا أعلم خلافا في مشروعيّة هذا الشرط في الجملة قال في المنتهى و يستحب للمعتكف أن يشترط على ربه في الاعتكاف أنه إذا عرض له عارض أن يخرج عن الاعتكاف و لا نعرف فيه مخالفا إلا ما حكي عن مالك أنه قال لا يصح الاشتراط
و يدل على صحة الاشتراط في الجملة صحيحة محمد بن مسلم السّابقة في المسألة المتقدّمة و ما رواه الكليني و ابن بابويه عن أبي بصير في الصحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام و من اعتكف صام و ينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما اشترط الذي يحرم و ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا اعتكف العبد فليصم و قال لا يكون اعتكاف أقل من ثلاثة أيام و اشترط على ربّك في اعتكافك كما يشترط عند إحرامك ذلك في اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة ينزل بك من أمر اللّٰه
و ما رواه الكليني و الصّدوق عن أبي ولاد في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم و هي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيأت لزوجها حتى واقعها فقال إن كانت خرجت من المسجد قبل أن يقضي ثلاثة أيام و لم يكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على الظاهر
الثاني ظاهر كلام المصنف هاهنا و القواعد و كلام المحقق في الشرائع جواز اشتراط الرجوع بالأخبار من غير تقيّد بالعارض و عبارة الشهيد في الدروس صريح في ذلك و نازع في ذلك جماعة من بين المتأخرين و حمل بعضهم عبارة المحقق على أن المراد الرجوع مع حصول العارض لا مطلقا و في التذكرة إنما يصحّ اشتراط الرجوع مع العارض فلو شرط الجماع في اعتكافه أو الفرجة و التنزه أو البيع أو الشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز و هو ظاهر كلام المصنف في المنتهى و المحقق في المعتبر و به قطع الشهيد الثاني و الروايات الواردة في هذه المسألة بعضها ظاهر في التقييد بالعارض و بعضها بحمل فإذن القدر الثابت جواز اشتراط الرجوع عند العارض و في جواز اشتراطه مطلقا نظر لعدم دليل واضح يدل عليه
الثالث الظاهر أن العارض أعمّ من العذر لصحيحة أبي ولاد السابقة إذ المستفاد منها سقوط الكفارة عن المرأة عند الخروج و الجماع عند حضور الزوج و ظاهر أن حضور الزوج ليس من الأعذار بل هو من جملة العوارض و لصحيحة محمد بن مسلم السابقة إذ الفرق بين اليوم و اليومين في جواز الفسخ لا يستقيم مع العذر الموجب للخروج اضطرار
الرابع محل الاشتراط في المتبرع به عند نية الاعتكاف و الدخول فيه و أما المنذور فقد صرح المصنف و غيره بأن محل اشتراط ذلك فيه عند عقد النذر و قال في المعتبر أما إذا أطلقه من الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف و إنما يصح فيما يبتدأ من الاعتكاف لا غير و الحجة على ما ذكروه غير واضحة بل المستفاد من النصوص أن محل عقد الاشتراط ابتداء الدخول في الاعتكاف عند النية و لو قيل لجواز اشتراطه في نية الاعتكاف المنذور إذا كان مطلقا لم يكن بعيدا و كذا المعين إن فسرن العارض بالأمر الضروري فتدبر
الخامس فائدة هذا الشرط جواز الرجوع عند العارض أو متى شاء كما قاله المصنف و إن مضى اليومان إن كان الاعتكاف واجبا بالنذر و شبهه و لو خصصنا اشتراط الرجوع بالعارض و فسرناه بالعذر المخرج عن الاختيار كالمرض و الخوف انتفت هذه الفائدة و لم أعلم على هذا التقدير فائدة إلا ما ذكره المصنف و غيره من أن فائدة الشرط سقوط القضاء مع الرجوع في الواجب المعين لكن إثبات كون الشرط مؤثرا في هذا الأمر و أن القضاء ثابت بدونه لا يخلو عن إشكال لعدم دليل واضح عليه
و لا قضاء هذا في الواجب المعين و أما الواجب المطلق الذي لم يتعين زمانه فالأظهر وجوب الإتيان به بعد ذلك كما اختاره جماعة من الأصحاب منهم المحقق في المعتبر و الشهيدان و كلام المصنف يحتمل العدم إن لم يحمل القضاء فيه على ما يتناول الإتيان بالفعل ثانيا و إن كان في وقته المقدر شرعا و لو لم يشترط وجب استينافه مع قطعه هذا في المطلق المشروط فيه التتابع أما المعين و المطلق الذي لم يشترط فيه التتابع فسيجيء ما فيه من التفصيل
و إنما يصحّ
من مكلف مسلم يصحّ منه الصوم في مسجد مكة و المدينة و الكوفة و البصرة أما اشتراط التكليف و عدم صحته من الصبي فمبني على أن عبادة الصبي تمرينية لا شرعية و للنظر في ذلك مجال و أما عدم صحته من غير المسلم فمبني على عدم صحة عبادات الكافر و قد مر بيانه سابقا و أما اشتراط صحة الصوم فمنه فمبني على اشتراط صحة الصوم فمبني في الاعتكاف و سيجيء بيان ذلك
و لا يصح الاعتكاف في غيرها من المساجد على رأي ذهب إليه الشيخ و المرتضى و ابن بابويه و أبي الصّلاح و سلار و ابن إدريس و ابن البراج و ابن حمزة فيما نقل عنهم و أبدل عليّ بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المدائن و قال الصدوق في المقنع و لا يصح الاعتكاف إلا في خمسة مساجد و ضم مسجد المدائن إلى المساجد الأربعة و عن المفيد لا يكون الاعتكاف إلا في المسجد الأعظم و قد روي أنه لا يكون إلا في مسجد قد جمع فيه نبي أو وصي نبي و هي أربعة مساجد و ذكر ما سبق و قيل و الظاهر أن مراد المفيد المسجد الجامع و إلى هذا القول ذهب ابن أبي عقيل و المحقق و غيرهم و قال الشهيد في شرح الإرشاد للأصحاب في ضابط محل الاعتكاف أقوال طرفان و وسائط المسجد لا يقيد و إن تفاوتت في الفضيلة و هو فتوى ابن عقيل الجمعة من الإمام للمسلمين و هو قول الصدوق الجماعة من الإمام المذكور و هو قول ابن بابويه في المقنع و لم يذكر الجمعة الجامعية و هو المسجد الجامع و صرّح المفيد بكونه الأعظم فلو كان في البلد مسجدان كذلك جاز و هو اختيار المحقق في كتبه الثلاثة و الضابط عند ابني بابويه أن يكون مسجدا قد جمع فيه نبي أو وصي بني
و نقل بعضهم عن الشيخ في المبسوط و المرتضى في الإنتصار أن المعتبر في ذلك صلاة الجمعة و أنه لا يكفي مطلق الجماعة و عن ظاهر ابني بابويه الاكتفاء بمطلق الجماعة و في المختلف لا أرى لهذا الاختلاف فائدة إلا أن يثبت شرط زيادة مسجد صلّى فيه بعض الأئمّة٧جماعة لا جمعة و قال ولده في الشرح إن فائدة الخلاف يظهر في مسجد المدائن فإن المروي أن الحسن٧صلى فيه جماعة لا جمعة و لعل الأقرب جواز الاعتكاف في كل مسجد جامع لنا ما رواه الصّدوق عن عبيد اللّٰه بن علي الحلبي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال لا اعتكاف لصوم إلا في المسجد الجامع الحديث و عن داود بن سرحان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا أرى الاعتكاف إلا في مسجد الحرام أو مسجد الرّسول٦و في مسجد جامع و لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع إلا