ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٢٨
عن ابن أبي عقيل يقتضي تعميم الحكم الأول بالنسبة إلى المرض و غيره و تخصيص الحكم الثاني لمن لم يمكنه القضاء بمرض و قال المصنف في المختلف بعد نقل كلامه و هذا الكلام يشعر بتعميم الحكم في المريض و غيره قال و قد نص على ذلك الشيخ في الخلاف و ليس ذلك بعيدا من الصّواب ثم قال و الأقرب أن يقول إذا كان الفوات بغير المرض انقسم الحال قسمين لا غير
أحدهما أن يكون قد أخره بعد زوال العذر توانيا فعليه مع القضاء الصدقة و الثاني أن يكون قد أخره بغير توان بل كان في عزمه القضاء ثم تجدد العذر عند التضيق فهذا يجب عليه القضاء خاصة و احتج على الثاني لعموم ما دلّ على وجوب القضاء السالم عن المعارض و على الأول بثبوت وجوب الكفارة في أعظم الأعذار و هو المرض يقضي فيما هو أهون منه بطريق أولى قال و ليس ذلك من باب القياس في شيء كما توهمه بعضهم بل هو من دلالة التنبيه و استجوده الشهيد الثاني و للتأمل فيه مجال
و لو مات بعد استقراره عليه وجب على وليه القضاء هذا الحكم معروف في مذهب الأصحاب و الأصل في هذا الباب مضافا إلى صحيحة محمد بن مسلم و مرسلة عبد اللّٰه بن بكير السابقتين عند شرح قول المصنف و لو فاته رمضان أو بعضه بمرض ما رواه الكليني عن حفص بن البختري بإسنادين أحدهما حسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل يموت و عليه صلاة أو صيام قال يقضي عنه أولى الناس بميراثه قلت فإن كان أولى الناس به امرأة قال لا إلا الرجال
و عن حماد بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يموت و عليه من دين شهر رمضان من يقضي عنه قال أولى الناس به قلت و إن كان أولى الناس به امرأة قال لا إلا الرجال و ما رواه ابن بابويه عن محمد بن الحسن الصفار في الصّحيح أنه كتب إلى أبي محمد بن الحسن بن علي٧في رجل مات و عليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام و له وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين و خمسة أيام الآخر فوقع٧يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولاء إن شاء اللّٰه
و روى الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد قال كتبت إلى الأخير٧و ذكر نحوا من الخبر السابق قال الصّدوق ره فيمن لا يحضره الفقيه قال المصنف هذا الكتاب و هذا التوقيع عندي مع توقيعاته إلى محمد بن الحسن الصفار بخطه٧و دلالة هذه الأخبار على الوجوب غير واضحة و لا يبعد أن يستعان في ذلك بالشهرة بين الأصحاب لكن يؤيد عدم الوجوب على الولي موثقة عمار الساباطي السابقة في كتاب الصّلاة في مسألة قضاء الصّلاة عن الميّت الدالة على أنه يقضي الصّلاة و الصوم رجل عارف
و ما روي عن الصادق٧إذا مات الرجل و عليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله و في رواية أبي بصير عنه٧أفضل أهل بيته و ظاهر الروايات العموم بالنسبة إلى المقضي سواء كان فائتا لعذر أم لا فلو قلنا بدلالتها على الوجوب
فالظاهر تعيين المصير إليه و حكى الشهيد في الذكرى عن المحقق أنه قال في مسألة البغدادية المنسوبة إلى سؤال جمال الدين خاتم المشعري الذي ظهر لي أن الولد يلزمه قضاء ما فات الميّت من صيام أو صلاة لعذر كالسفر و المرض و الحيض لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه ثم قال الشهيد ره و قد كان شيخنا عميد الدين ينصر هذا القول و لا بأس به فإن الروايات يحمل على الغالب من الترك و هو إنما يكون على هذا الوجه و هو غير بعيد اقتصار في الحكم المخالف للأصل على موضع الاتفاق إن ثبت لما عرفت من التوقف في دلالة الأخبار على الوجوب
و اعلم أن القول بوجوب قضاء الصّوم عن الميّت معروف بين الأصحاب منسوب إلى الشيخين و ابني بابويه و ابن الجنيد و ابن البراج و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و قال ابن أبي عقيل و قد روي عنهم٧في بعض الأحاديث إن من مات و عليه قضاء من شهر رمضان صام عنه أقرب الناس إليه من أوليائه كما يقضي دينه و كذلك من مات و عليه صلاة قد فاتته و زكاة قد لزمته و حج قد وجب عليه قضاه عنه وليه بذلك كله جاء نص الأخبار بالتوقيف عن الرسول٦إلى أن قال
و قد روي أن من مات و عليه صوم شهر رمضان تصدق عنه عن كل يوم بمد من طعام و بهذا تواترت الأخبار عنهم٧و القول الأول مطرح لأنه شاذ احتج في المختلف لابن أبي عقيل بصحيحة أبي مريم المنقولة عن التهذيب السابقة عند شرح قول المصنف و لو فاته رمضان و لقوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ
و الجواب عن الأول أنها معارضة بنقل الصدوق و الكليني كما مر في البحث المذكور و الترجيح لنقلهما كما لا يخفى على الناظر في كتب المشايخ الثلاثة و يمكن حمل الرواية المذكورة على التقيّة أيضا لمناسبتها لمذاهب مشاهير العامة كأبي حنيفة و مالك و الثوري و الشافعي في أحد قوليه
و الجواب عن الآية قد مر في كتاب الصلاة في بحث قضاء الصلاة عن الميّت و اعلم أيضا أن المشهور بين الأصحاب وجوب قضاء الصوم على الولي سواء خلف الميّت ما يمكن التصدق به عنه أم لا و عن المرتضى أنه اعتبر في وجوب القضاء على الولي أن لا يخلف الميّت ما يتصدق به عنه عن كل يوم بمد و يدل على قول السّيد صحيحة أبي مريم المنقولة عن الفقيه و الكافي و في شرح قول المصنف و لو فاته رمضان و المسألة لا تخلو عن إشكال
قال المحقق في المعتبر و أنكر بعض المتأخرين الصدقة عن الميّت و زعم أنه لم يذهب إلى القول بها محقق و ليس ما قاله صوابا مع وجود الرواية الصريحة المشتهرة و فتوى الفضلاء من الأصحاب و دعوى علم الهدى الإجماع على ما ذكره فلا أقل من أن يكون قولا ظاهرا بينهم فدعوى المتأخر أن محققا لم يذهب إليه تهجم
ثم اعلم أن التقييد بالمستقرة دالة على أن المعتبرة في وجوب القضاء على الولي تمكن الميّت من الإتيان بالفائت و لم يعتبر الشيخ في التهذيب في ما فات في السفر ذلك و أسنده في الشرائع و القواعد إلى رواية روى الكليني عن أبي حمزة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان هل يقضى عنها قال أما الطمث و المرض فلا و أما السفر فنعم
و روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضى عنها قال ما الطمث و المرض فلا و أما السفر فنعم و عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت قال يقضى عنه و إن امرأة حاضت في رمضان فماتت لم يقض عنها و المريض في رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه و المصير إلى مقتضى هذه الروايات حسن و إن كان في دلالتها على الوجوب نظر
و هو أي الولي أكبر أولاده الذكور اختلف الأصحاب في هذه المسألة فعن الشيخ في المبسوط الولي هو أكبر أولاده فإن كانوا جماعة في من وجب القضاء بالحصص أو يقوم بعض فيسقط عن الباقين و إن كن إناثا لم يلزمهن قضاء و كان الواجب الفدية و مقتضى كلامه إن الولي هو أكبر أولاده الذكور خاصة
و عن ابن حمزة و ابن إدريس الموافقة في ذلك و قال الصّدوق في الفقيه و إن كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال أن يقضي عنه فإن لم يكن له ولي من الرجال يقضي عنه وليه من النساء و مثله منقول عن أبيه و عن المفيد فإن لم يكن له وارث من الرجال يقضي عنه أولياؤه من أهله و أولاهم به إن يكن و إلا فمن النساء قال في الدروس بعد أن حكى ذلك عن المفيد و هو ظاهر القدماء و الأخبار و المختار و عن ابن الجنيد أولى الناس بالقضاء على الميّت أكبر ولده الذكور أو أقرب أوليائه إليه إن لم يكن له ولد
و استقرب في المختلف قول الشيخ لأن الأصل براءة الذمة و خولفت في الولد الذكر للنقل و الإجماع عليه و لاختصاصه بالحبا من التركة فيبقى الباقي و لما تقدم من رواية حماد و احتج في المعتبر على ما ذهب إليه الشيخ بأن الأصل براءة ذمة الوارث إلا ما حصل الاتفاق عليه و فيه نظر لأن النقل لا يختص بالولد الذكر بل هو شامل للولي مطلقا و الاختصاص بالخيار غير مقتض لما ذكره لجواز أن تكون العلة في إيجاب القضاء غير ذلك و رواية حماد غير دال على ما ذكره و الإجماع على ما ذكر إن ثبت فغير دال على التخصيص إلا عند عدم العمل بالأخبار السابقة و الظاهر أنهم لا يقولون بذلك و الوقوف على مقتضى الأخبار الحكم بوجوب القضاء على الولي الذكر سواء كان ولدا أم لا
و هل يشترط في تعلق الوجوب بالولي بلوغه حين موت مورثه أم لا فيه قولان و لو تعددوا أي أكبر أولاده الذكور قضوا بالتقسيط هذا قول الشيخ و جماعة من الأصحاب و عن ابن البراج أنهما