ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٢٥
الطهر أول النهار قال تصلي و تتم صومها و تقضي و الحكم المذكور في حق الكافر و الصبي مشهور و عن الشيخ عن أحد قوليه إذا زال عذرهما قبل الزوال و لم يتناولا جددا النية و لا يجب عليهما قضاء لا يحضرني الآن نص في هذا الباب
و الصوم الواجب إما مضيق ليس له بدل تخيري كرمضان و قضائه و النذر و الاعتكاف لا أعلم خلافا في هذه الأحكام و إما مخير في الإتيان بالصوم و شيء آخر كجزاء الصيد و المراد بالصيد هنا كفارة النّعامة و البقرة الوحشية و الظبي و ما ألحق بها لا مطلق الصيد و اختلف الأصحاب في كون الكفارة المذكورة مرتبة أو مخيرة و سيجيء تحقيقه في كتاب الحج إن شاء اللّٰه تعالى
و كفارة أذى الحلق لقوله تعالى وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ و لفظة أو دالة على التخيير و كفارة رمضان و قد سبق بيان ذلك و إما مرتب و هو كفارة اليمين قال اللّٰه تعالى لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ
و قتل الخطإ على المشهور بين الأصحاب لقوله تعالى وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ إلى قوله فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ و للأخبار الكثيرة و نقل عن ظاهر المفيد و سلار القول بالترتيب و الظهار قال اللّٰه تعالى وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ إلى قوله فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً و دم الهدي فإنه يجب الصيام بعد العجز عن الهدي كما سيجيء في كتاب الحج إن شاء اللّٰه تعالى و قضاء رمضان و قد مر تحقيقه سابقا
المطلب الثاني في شرائط الوجوب
إنما يجب
على المكلف السليم من التضرر به أي بالصوم الطاهر من الحيض و النفاس فلا يجب الصّوم على الصبي و لا المجنون لانتفاء تعلق الخطاب بالنسبة إليهما و لقوله٦رفع القلم عن ثلاثة الصبي حتى يبلغ و عن المجنون حتى يفيق و قد نص المصنف و غيره على أن المجنون إذا عرض في أثناء النهار لحظة واحدة أبطل صوم ذلك اليوم و عن ظاهر الشيخ في الخلاف الحكم بالصحة مع سبق النية
و لا المغمى عليه و إن سبقت منه النية المشهور بين الأصحاب بطلان صوم المغمى عليه بحصول الإغماء في جزء من النهار و قال المفيد فإن استهل عليه الشهر و هو يعقل فنوى صيامه و عزم عليه ثم أغمي عليه و قد صام شيئا منه أو لم يصم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه لأنه في حكم الصائم بالنية و العزيمة على أداء الفرض و نحوه قال الشيخ في الخلاف و احتج المصنف في المنتهى على الأول بأن زوال العقل مسقط للتكليف فلا يصح منه مع سقوطه و فيه منع الكبرى مستندا بالنائم و بأن كل ما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه أفسده إذا وجد في بعضه كالجنون و الحيض و فيه منع كون الإغماء في جميع النهار مع سبق النية مفسدا للصوم فإنه أول البحث و بأن سقوط القضاء يستلزم سقوط الأداء في الصوم و الأول ثابت على ما يأتي فيثبت الثاني
و فيه منع الاستلزام المذكور و الحكم مبني على أن الصوم هل هو عن مجرد الإمساك مع سبق النية و يعتبر مع ذلك الاتصاف بالتكليف بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل كما في النائم و الأمر لا يخلو عن إشكال و لا المريض المتضرر به لأنه مكلف بالإفطار فيكون صومه منهيا عنه و النهي في العبادة يستلزم الفساد
و لا الحائض و لا النفساء لا أعلم فيه خلافا و الأخبار الدالة عليه مستفيضة
و يشترط في رمضان
الإقامة فلا يصح صومه سفرا يجب فيه القصر لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و يدل عليه مضافا إلى ما سبق في تحقيق الصّيام الواجب في السفر ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أحدهما٧في الرجل يشيع أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة قال إن كان في شهر رمضان فليفطر قلت أيما أفضل يصوم أو يشيعه قال يشيعه إن اللّٰه عز و جل قد وضعه عنه و عن عيص بن القاسم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطره و قال إن رسول اللّٰه٦خرج من المدينة إلى مكة فيشهر رمضان و معهم الناس و فيهم المشاة فلما انتهى إلى كراع الغيم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر و العصر فشربه و أفطر ثم أفطر الناس معه و قسم أناس على صومهم فسماهم العصاة و إنما يؤخذ بآخر أمر رسول اللّٰه ص
و رواه الصدوق بإسناده عن عيص بن القاسم بتفاوت ما و ما رواه الصدوق عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال سمى رسول اللّٰه٦قوما صاموا حين أفطر و قصر العصاة إلى يوم القيمة و إنا لنعرف أبنائهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا و عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧عن قول اللّٰه عز و جل فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال أما إنها من شهد فليصمه و من سافر فلا يصمه و رواه الكليني أيضا و ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول قال رسول اللّٰه٦إنّ اللّٰه عز و جل تصدّق على مرضى أمتي و مسافريها بالتقصير و الإفطار أ يسر أحدكم إذا تصدق بصدقة أن يرد عليه و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سمعته يقول إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزئه و عليه الإعادة
و ما رواه الكليني و ابن بابويه عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ثم قال إن رجلا أتى النّبي٦فقال يا رسول اللّٰه٦أصوم شهر رمضان في سفر فقال لا فقال يا رسول اللّٰه٦إنه علي يسير فقال رسول اللّٰه٦إنّ اللّٰه تبارك و تعالى تصدق على مرضى أمتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان أ يحب أحدكم إذا تصدق بصدقة أن يرد عليه إلى غير ذلك من الأخبار
و لو صام عالما بالقصر لم يجزئه و لو جهل أجزأه أما الأول فظاهر لعدم حصول الامتثال و أما الثاني فلا أعرف خلافا بين الأصحاب و يدل عليه ما رواه الكليني عن عيص بن القاسم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من صام في السفر بجهالة لم يقضه و عن ليث المرادي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر و إن صامه بجهالة لم يقضه و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له رجل صام في السفر فقال إن كان بلغه أن رسول اللّٰه٦نهى عن ذلك فعليه القضاء و إن لم يكن بلغه فلا شيء عليه و رواه الصّدوق عن الحلبي في الصّحيح عنه٧و رواه الشيخ عن ابن أبي شعبة في الصحيح عنه٧و ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل صام شهر رمضان في السفر فقال إن كان لم يبلغه أن رسول اللّٰه٦عن ذلك فليس عليه القضاء فقد أجزأ عنه الصوم و في إلحاق ناسي الحكم بجهالته قولان و لعل الأقرب الإلحاق
و لو قدم المسافر قبل الزوال و لم يتناول أتم واجبا و أجزأه لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و مستنده ما رواه الكليني و الشيخ عن أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن٧عن رجل قدم من سفر في شهر رمضان و لم يطعم شيئا قبل الزوال قال يصوم و ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثق قال سألته عن الرّجل يقدم من سفر في شهر رمضان فقال إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم و يعتد به
و ما رواه الكليني عن يونس قال قال في المسافر الذي يدخل أهله في شهر رمضان و قد أكل قبل دخوله قال يكف عن الأكل بقية يومه و عليه القضاء و قال في المسافر يدخل أهله و هو جنب قبل الزوال و لم يكن أكل فعليه أن يتم صومه و لا قضاء عليه يعني إذا كانت جنابته من احتلام و يعارض هذه الأخبار ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم و يعتد به من شهر رمضان فإذا دخل أيضا قبل طلوع الفجر و هو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم و إن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه و إن شاء صام
و يؤيده ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار قال إذا طلع الفجر و هو خارج و لم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر و عن رفاعة ابن موسى في الحسن بإبراهيم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يقدم في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار فقال إذا طلع الفجر و هو خارج و لم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر و في رواية سماعة و إن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم إن شاء و المسألة