ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٢٣
ابتدأ فيه و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن كرام في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم٧فقال صم و لا تصم في السفر و لا العيدين و لا أيام التشريق و لا اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان
و عن عبد اللّٰه بن سنان في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يصوم صوما و قد وقته على نفسه أو يصوم أشهر الحرم فيمر بالشهر و الشهرين لا يقضيه قال فقال لا يصوم في السفر و لا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها في كل شهر و لا يجعلها بمنزلة الواجب إلا أنّي أحب لك أن تدوم على العمل الصالح قال و صاحب الحرم الذي كان يصومها يجزيه أن يصوم مكان كل شهر من أشهر الحرم ثلاثة أيام و عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألته عن الصّيام في السّفر فقال لا صيام في السفر قد صام أناس على عهد رسول اللّٰه٦فسماهم العصاة فلا صيام في السفر و قصروا إلا الثلاثة الأيام التي قال اللّٰه عز و جل في الحج
و ما رواه الكليني عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر٧قال قال رسول اللّٰه٦خيار أمتي الذين إذا سافروا أفطروا و قصروا و إذ أحسنوا استبشروا و إذا أساءوا استغفروا و شرار أمتي الذين ولدوا في النعم و غذوا به يأكلون طيب الطّعام و يلبسون لين الثياب و إذا تكلموا لم يصدقوا و عن محمد بن حكيم قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول لو أن رجلا مات صائما في السّفر ما صليت عليه و ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يقول للّه عليّ أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فيعرض له أمر لا بد أن يسافر يصوم و هو مسافر قال إذا سافر فليفطر لأنه لا يحل له الصوم في السّفر فريضة كان أو غيره و الصوم في السفر معصية
و عن عبد الكريم بن عمرو قال سألت لأبي عبد اللّٰه٧إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم فقال لا تصم في السفر و لا العيدين و لا أيام التشريق و لا اليوم الذي تشك فيه و يؤيده ما رواه عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل مرض في شهر رمضان فلما برأ أراد الحج فكيف يصنع بقضاء الصوم فقال إذا رجع فليقضه و عن القاسم ابن أبي القاسم الصيقل قال كتبت إليه يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه أن يصوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيّدي فكتب إليه قد وضع اللّٰه عنك الصيام في هذه الأيام كلها و تصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّٰه
و في معناه صحيحة عليّ بن مهزيار السابقة في بحث كفارة النذر المعين و استثنى الأصحاب من تحريم الصوم الواجب في السفر مواضع كما قاله المصنف الأوّل صوم ثلاثة أيام في بدل الهدي و خالف فيه ابن أبي عقيل فلم يجوزه في السّفر الثاني صوم ثمانية عشر يوما لمن أفاض من عرفات قبل غروب الشمس و سيجيء مستند الحكمين في كتاب الحج
الثالث من نذر يوما معيّنا و شرط في نذره أن يصومه سفرا و حضرا فقد ذهب الشيخان و أتباعهما إلى أنه يصومه في السفر و توقف فيه المحقق احتج الشيخ بما رواه عن عليّ بن مهزيار في الصّحيح قال كتب إليه بندار مولى إدريس يا سيّدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت و إن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة فكتب و قرأته لا تتركه إلا من علة و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلا أن يكون نويت ذلك و أنت كنت أفطرت من غير علة فتصدّق بعدد كل يوم على سبعة مساكين فسأل اللّٰه التوفيق لما يجب و يرضى قال المحقق في المعتبر و لمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا
و لا يخفى أن الرواية صحيحة و الإضمار الذي فيه غير قادح و كذا جهالة الكاتب و ما أدري لأي سبب استضعفها المحقق و اعلم أن السّيد المرتضى استثنى من الصّوم الواجب الممنوع في السفر مطلق الصوم المنذور إذا علق بوقت معين فاتفق في السّفر و يدل عليه ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن٧قال سألته عن الرجل يجعل اللّٰه عليه صوم يوم مسمّى قال يصومه أبدا في السفر و الحضر و الرواية ضعيفة معارضة بأقوى منها و حملها الشيخ على من نذر يوما و شرط على نفسه أن يصومه في السفر و الحضر
الرابع من الواضع المستثناة من هو بحكم المقيم ككثير السفر و العاصي به و من نوى إقامة عشرة في غير بلده أو مضى عليه ثلاثون مترددا في الإقامة و لا خلاف في هذا الحكم و مستنده قول أبي عبد اللّٰه٧في صحيحة معاوية بن وهب إذا قصرت أفطرت و إذا أفطرت قصرت و الواجب في المرض مع التضرر به لا أعلم خلافا في أن المريض المتضرر من الصوم إما بزيادة المرض أو عدم البرء أو بطئه لا يصح منه الصوم و نسبه في المنتهى إلى أكثر العلماء ثم قال و حكي عن قوم لا اعتداد بهم إباحة الفطر لكل مرض سواء زاد في المرض أم لم يزد
و مستند أصل المسألة قوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عمر بن أذينة في الحسن بإبراهيم قال كتبت إلى أبي عبد اللّٰه٧ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه و المرض الذي يدع صاحبه الصلاة قال بل الإنسان على نفسه بصيرة و قال ذاك إليه أعلم بنفسه و عن سماعة بإسناد فيه توقف قال سألته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السّفر من كان مريضا أو على سفر قال هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطره و إن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان
و عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يجد في رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الإفطار قال إذا صدع صداعا شديدا و إذا حم حمى شديدة و إذا رمدت عيناه رمدا شديدا فقد حل له الإفطار و ما رواه ابن بابويه عن جميل بن دراج عن الوليد بن صبيح في الصحيح و الكليني في الحسن قال حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان فبعث إلي أبو عبد اللّٰه٧بقصعة فيها خل و زيت و قال أفطر و صل و أنت قاعد
و ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧ما حد المرض الذي يفطر فيه الرّجل و يدع الصلاة من قيام قال بل الإنسان على نفسه بصيرة و هو أعلم بما يطيقه و عن بكر بن محمد الأزدي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سأله أبي و أنا أسمع عن حد المرض الذي يترك الإنسان فيه الصوم قال إذا لم يستطع أن يفطر
و رواه الكليني عن بكر بن أبي بكر الحضرمي و رواه الشيخ عن أبي بكر و عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال الصّائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر و قال٧كلما أضر به الصّوم فالإفطار له واجب و ما رواه الكليني في الصّحيح إلى سليمان بن عمرو هو مجهول و رواه ابن بابويه أيضا بإسناده عن سليمان بن عمرو عن أبي عبد اللّٰه قال اشتكت أم سلمة رحمة اللّٰه عليها و في الفقيه رضي اللّٰه عنها عينها في شهر رمضان فأمرها رسول اللّٰه٦أن تفطر و قال عشاء الليل لعينيها أذى
و ما رواه الكليني عن حريز في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر و عن محمد بن مسلم بإسناد فيه توقف قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما حد المريض إذا نقه في الصيام قال ذلك إليه هو أعلم بنفسه إذا قوي فليصم و اعلم أنه لا فرق في خوف المرض المسوغ للإفطار بين أن يكون الخوف من زيادة المرض أو حدوثه أو عدم برئه أو بطؤ برئه أو الانتقال إلى آخر مرض أو حصول مشقة شديدة عادة و المرجع في ذلك كله إلى ظنه سواء استند إلى أمارة أو تجربة أو قول عارف و إن كان فاسقا و لا يعتبر العلم لأن تحصيل العلم في مثله متعسر فيكتفي فيه بالظن و لعموم الآية و بعض الأخبار السابقة
و في جواز الإفطار بمجرد الخوف من غير ظن بحصول الضرر إشكال و الصحيح الذي يخشى المرض بالصيام هل يباح له الفطر تردد فيه المصنف في المنتهى نظرا إلى وجوب الصوم بالعموم و سلامته من معارضة المرض و إلى كون المريض إنما أبيح له الفطر لأجل الضرر به و هو حاصل هنا لأن الخوف من تجدد المرض في معنى الخوف من زيادته و تطاوله و احتمل بعضهم ترجيح الثاني نظر إلى عموم قوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و قوله عز و جل يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قوله٧في صحيحة حريز المتقدّمة كما أضر به الصوم فالإفطار له واجب و إن صام مع حصول الظن بالضرر لم يصح صومه و يجب عليه القضاء عند الأصحاب لا أعلم في ذلك خلافا بينهم لقوله تعالى فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ و لأن النهي في العبادة يستلزم الفساد
و روى الشيخ عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل صام رمضان و هو مريض قال يتم صومه و لا يعيد يجزيه و حملها الشيخ على من لم يستضر بالصوم و هو غير بعيد و لا ينعقد صوم العبد