ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٢٠
فداك أي يوم هو فقال يوم نشرت فيه الرحمة و دحيت فيه الأرض و نصبت فيه الكعبة و هبط فيه آدم٧روى الصدوق عن المفضل بن عمر في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال صوم يوم غدير خم كفارة ستين سنة و عن الحسن بن علي الوشاء في الحسن قال كنت مع أبي و أنا غلام فتعشينا عند الرضا٧ليلة خمسة و عشرين من ذي القعدة فقال لليلة خمسة و عشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم٧و ولد فيها عيسى بن مريم و فيها دحيت الأرض من تحت الكعبة فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهرا
قال و روي أن تسعة و عشرين فيها عيسى بن مريم و فيها دحيت الأرض من تحت كعبة فمن صام ذلك اليوم كان كفارة سبعين سنة و روى الشيخ عن إسحاق بن عبد اللّٰه العلوي العريضي بإسناد غير نقي قال وجد في صدري ما الأيام التي تصام فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد٦و هو بصريا و لم أبد ذلك لأحد من خلق اللّٰه فدخلت عليه فلما بصر بي قال يا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي تصام فيهن و هي الأربعة أولهن يوم السابع و العشرين من رجب يوم بعث اللّٰه تعالى محمدا إلى خلقه رحمة للعالمين و يوم مولده٧و هو السّابع عشر من شهر ربيع الأول و يوم الخامس و العشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة و يوم الغدير فيه أقام رسول اللّٰه٦أخاه عليا٧علما للناس و إماما من بعده قلت صدقت جعلت فداك لذلك قصدت أشهد أنك حجة اللّٰه على خلقه
و يوم عرفة لمن لا يضعفه الصوم عن الدعاء مع تحقق الهلال اختلف الأخبار في صوم يوم عرفة فبعضها يدل على الاستحباب و بعضها يدل على المنع روى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧أنه سئل عن صوم يوم عرفة فقال أنا أصومه اليوم و هو يوم دعاء و مسألة
و روى الشيخ عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه٧في الموثق عن أبي الحسن٧قال صوم يوم عرفة يعدل السنة و قال لم يصمه الحسن و صامه الحسين٧و عن سليمان الجعفري في الصّحيح قال سمعت أبا الحسن يقول كان أبي يصوم يوم عرفة في اليوم الحارة في الموقف و يأمر بظل مرتفع فيضرب له فيغتسل مما يبلغ منه الحر و روى الصّدوق مرسلا عن المصنف٧أنه قال صوم يوم التروية كفارة سنة و صوم يوم عرفة كفارة ستين و عن يعقوب بن شعيب في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن صوم يوم عرفة قال إن شئت صم و إن شئت لم تصم
و ذكر أن رجلا أتى الحسين و الحسن٧فوجد أحدهما صائما و الآخر مفطرا فسألهما فقالا إن صمت فحسن و إن لم تصم فجائز و روى الشيخ عن محمّد بن قيس في الموثق قال سمعت أبا جعفر٧يقول إن رسول اللّٰه لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان و روى الكليني عن محمد بن مسلم في الموثق عن أحدهما٧قال سمعت أبا جعفر٧يقول إن رسول اللّٰه٦لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان و روى الشيخ عن حنان بن سدير في الموثق عن أبيه عن أبي جعفر٧قال سألته عن صوم يوم عرفة فقلت جعلت فداك إنّهم يزعمون أنه يعدل صوم سنة قال كان أبي٧لا يصومه قلت و لم ذاك قال إن يوم عرفة يوم دعاء و مسألة فأتخوف أن يضعفني عن الدعاء و أكره أن أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى و ليس بيوم صوم
و رواه الصّدوق عن حنان بن سدير في الموثق عن أبيه قال سألته الحديث قال الصدوق بعد إيراد هذه الرواية قال مصنف هذا الكتاب ره إن العامة غير موفقين لفطر و لا أضحى و إنما ذكره٧صوم يوم عرفة لأنه يكون يوم العيد في أكثر الستين و تصديق ذلك ما قال المصنف٧لما قتل الحسين بن علي٧أمر اللّٰه عز و جل ملكا فنادى أيتها الأمة الظالمة القاتلة عترة نبيها لا وفقكم اللّٰه لصوم و لا فطر و في حديث آخر لا وفقكم اللّٰه لفطر و لا أضحى و من صام يوم عرفة فله من الثواب ما ذكرناه انتهى كلامه
و روى الصدوق عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الصّحيح عن سالم عن أبي عبد اللّٰه٧قال أوصى رسول اللّٰه٦إلى علي٧وحده و أوصى علي٧إلى الحسن و الحسين٧جميعا و كان الحسن إمامه فدخل رجل يوم عرفة على الحسن٧و هو يتغذى و الحسين٧يوم عرفة و هو يتغذى و علي بن الحسين٧صائم فقال له الرجل إني دخلت على الحسن و هو يتغذى و أنت صائم ثم دخلت عليك و أنت مفطر و علي بن الحسين صائم فقال إن الحسن٧كان إماما فأفطر لئلا يتخذ صومه سنة و ليتأسى به الناس علما إن قبض كنت أنا الإمام فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى في
و جمع الشّيخ بين الأخبار المختلفة في هذا الباب بأن من نوى على صوم هذا اليوم قوة لا يمنعه من الدعاء فإنه يستحب له صوم هذا اليوم و من حين الضعف و ما يمنعه من الدعاء و المسألة فالأولى له ترك صومه و استدل على هذا الجمع بما رواه عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن صوم يوم عرفة قال من نوى عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء فإنه يوم دعاء و مسألة فصمه و إن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه و هو حسن لكن الأولى أن يعتبر في استحباب صومه تحقق الهلال أيضا كما اعتبره جماعة من الأصحاب لرواية حنان بن سدير المذكورة
و صوم عاشوراء حزنا اختلف الروايات في صوم يوم عاشوراء فبعضها يدل على الاستحباب و أنه كفارة و بعضها يدل على المنع و أن من صامه كان حظه من ذلك اليوم حظ ابن مرجانة و آل زياد و هو النار و الشيخ في الإستبصار جمع بين الأخبار بأن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد٧و الجزع لما حل عترته فقد أصاب من أصاب فمن صام على ما يعتقد به مخالفونا من الفضل في صومه و التبرك به و الاعتقاد لبركته فقد أثم و أخطأ و نقل هذا الجمع عن شيخ المفيد ره و هو غير بعيد و روى الشيخ في المصباح عن عبد اللّٰه بن سنان قال دخلت على أبي عبد اللّٰه٧في يوم عاشوراء فألقيته كاسف اللون ظاهر الحزن و دموعه لتحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا بن رسول اللّٰه مم بكاؤك لا أبكى اللّٰه عينيك فقال لي أ و في غفلة أنت علمت أن الحسين بن علي أصيب في مثل هذا اليوم فقلت يا سيدي فما قولك في صومه فقال صمه من غير تبييت و أفطر من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كملا و ليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول اللّٰه٦و انكشف الملحمة عنهم و العمل بمضمون هذه الرواية متجه و كأنه المقصود كما قاله بعض الأصحاب إلا أنه خلاف ما صرح به جماعة منهم
و اعلم أنه اختلف في صوم عاشوراء هل كان واجبا أم لا و في بعض أخبارنا أنه كان واجبا قبل نزول صوم شهر رمضان و صوم كل خميس و جمعة عن ابن الجنيد لا يستحب إفراد يوم الجمعة بصيام فإن تلا به ما قبله أو استفتح ما بعده جاز و نسب الاستحباب مطلقا إلى الشهرة و عنه صيام الإثنين و الخميس منسوخ و صيام السبت منهي عنه عن النبي٦و في المختلف لم يثبت عندي شيء من ذلك و لم يذكره المشهورون من علماءنا
و روي عن أسامة بن زيد أن النّبي٦كان يصوم يوم الإثنين و الخميس فسئل عن ذلك فقال إن أعمال الناس يعرض يوم الإثنين و الخميس و عن ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال رأيته صائما يوم الجمعة فقلت له جعلت فداك إن الناس يزعمون أنه يوم عيد فقال كلا إنه يوم خفض و دعة و قال في النهي روى المفيد ره من صام في شهر حرام الخميس و الجمعة و السّبت كتب اللّٰه له عبادة تسع مائة سنة و قد دلت رواية زهري السّابقة على أن صيام يوم الخميس و الجمعة و الإثنين من صيام التخيير و في بعض الرّوايات السابقة في شرح صوم ثلاثة أيام من كل شهر إشعار بنسخ صوم الإثنين و الخميس
و في رواية جعفر بن عيسى عن الرضا٧دلالة على كراهية صوم الإثنين و في بعض الأخبار الصحيحة السّابقة في مسألة وجوب الكفارة في النذر المعين أن صوم يوم الجمعة موضوع و إن اتفق في يوم النذر و قال المصنف في التذكرة بعد أن روى عن أبي هريرة أن النّبي٦نهى أن يفرد يوم الجمعة بالصوم و سئل رجل جابر بن عبد اللّٰه و هو يطوف فقال أ سمعت رسول اللّٰه٦نهى عن صيام يوم الجمعة قال نعم و رب هذا البيت قال صحت هاتان الروايتان حملتا على من يضعف عن الفرائض و نوافل الجمعة و الأدعية و أداء الجمعة على وجهها
و نقل الشيخ بإسناده عن أبي هريرة أنه يقول ليس أنا أنهى عن صوم يوم الجمعة و لكني سمعت رسول اللّٰه قال لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا قبله أو بعده ثم نقل رواية عبد اللّٰه بن سنان ثم قال هذا الخبر هو المعمول عليه و الأول طريقه رجال العامة لا يعمل به
و أوّل