ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥١٩
إلى الشّتاء فإني أجده أهون علي قال نعم الشتاء ثم أصومها قال لا بأس بذلك و عن الحسن بن راشد في الضعيف قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أو لأبي الحسن٧الرّجل يتعمد الشهر في الأيام القصار يصوم لسنة قال لا بأس و روى الكليني عن عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يكون عليه من الثلاثة أيّام الشهر هل يصلح له أن يؤخرها أو يصومها في آخر الشهر قال لا بأس قلت يصومها متوالية أو يفرق بينهما قال ما أحب إن شاء متوالية و إن شاء فرق بينهما
الرابع إن عجز يستحب له أن يتصدّق عن كل يوم بدرهم أو مد لما رواه ابن بابويه و الكليني و الشيخ عنه عن عيص بن القاسم في الصحيح قال سألته عمن لم يصم الثلاثة الأيام من كل شهر و هو يشتد عليه الصيام هل فيه فداء قال مد من طعام في كل يوم و عن عقبة قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧جعلت فداك إني قد كبرت و ضعفت عن الصيام فكيف أصنع بهذه الثلاثة الأيام في كل شهر فقال يا عقبة تصدّق بدرهم عن كلّ يوم قال قلت درهم واحد قال لعلها كثرت عندك و أنت تستقل الدرهم قال قلت إن نعم اللّٰه عز و جل علي السّابقة فقال يا عقبة لإطعام مسلم خير من صيام شهر
و روى الكليني عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن الصوم يشتد علي فقال لي الدرهم يصدق به أفضل من صيام يوم ثم قال و ما أحب أن تدعه و عن صفوان بن يحيى في الصّحيح عن يزيد بن خليفة قال شكوت إلى أبي عبد اللّٰه٧فقلت إني أصدع إذا صمت هذه الثلاثة الأيام و يشق علي قال فأصنع كما أصنع فإني إذا سافرت صدقت عن كلّ يوم بمد من قوت أهلي الذي أقوتهم به
الخامس روى الصّدوق عن حبيب الخثعمي في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أخبرني عن التطوع و عن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فأعلم أني أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم قال صم
السادس روى الصدوق عن الفضيل بن يسار في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا صام أحدكم الثلاثة أيام من الشهر فلا يجادلن أحدا و لا يجهل و لا يسرع إلى الحلف و الأيمان باللّٰه و إن جهل عليه أحد فليحتمل
السّابع قال علي بن بابويه في رسالته إلى ولده إذا أردت سفرا فأردت أن تقدم من صوم السّنة شيئا فصم ثلاثة أيام للشهر الذي تريد الخروج فيه و مستنده غير معلوم بل رواية مرزبان بن عمران السّابقة ينافيه
و من الصيام المؤكدة صوم أيام البيض قال المصنف في التذكرة يستحب صوم أيام البيض و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من كلّ شهر بإجماع العلماء و استند في ذلك إلى بعض الروايات العامية و رواية الزهري السّابقة من طريق الخاصة و نقل عن الجمهور أنهم قالوا أن اللّٰه تعالى تاب على آدم فيها و بيض صحيفة و نحوه في المنتهى و قال في المختلف صيام أيام البيض مستحب إجماعا و المشهور في تفسيرها الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من كل شهر سميت بيضا بأسماء لياليها من حيث إن القمر يطلع مع غروب الشمس و تغيب مع طلوعها قال الشيخان و السّيد المرتضى و أكثر علمائنا
و قال ابن عقيل فأما السنة من الصّيام فصوم شعبان و صام البيض و هي ثلاثة أيام في كل شهر متفرقة أربعاء بين خميسين الخميس الأوّل من العشر الأول و الأربعاء الأخير من العشر الأوسط و خميس من العشر الأخير لنا أن العلة ما ذكرناها و لا يتم إلا في الأيام المذكورة انتهى كلام المصنف في المختلف و روى الصدوق في كتاب علل الشرائع و الأحكام بإسناده إلى ابن مسعود قال سمعت النّبي٦يقول إن آدم لما عصى اللّٰه عز و جل ناداه مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجارني أحد عصاني فبكى فبكت الملائكة فبعث اللّٰه عز و جل جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا فلما رأته الملائكة ضجّت و بكت و أنبحت و قالت يا رب خلقا خلقته و نفخت فيه من روحك و أسجدت له ملائكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا فنادى مناد من السّماء صم لربك فصام فوافق يوم ثلاثة عشر من الشهر فذهب ثلث السّواد ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربّك اليوم فصام فذهب ثلثا السواد ثم نودي يوم خمسة عشر بالصيام فصام فأصبح و قد ذهب السواد كله فسميت أيام البيض للذي رد اللّٰه عز و جل فيه على آدم من بياضه ثم نادى مناد من السّماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك و لولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر
قال الصدوق ره بعد إيراد هذه الرواية قال مصنف هذا الكتاب هذا الخبر صحيح و لكن اللّٰه تبارك و تعالى فوض إلى نبيه محمد٦أمر دينه فقال عز و جل مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فعن رسول اللّٰه٦مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر و أربعاء في وسط الشهر و خميسا في آخر الشهر و ذلك صوم السنة من صامها كان كمن صام الدهر لقول اللّٰه عز و جل مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا و إنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة و ليعلم السّبب في ذلك لأن الناس أكثرهم يقولون أيام البيض إنما سميت بيضا لأن لياليها مقمرة من أولها إلى آخرها انتهى و مقتضاه أن صوم هذه الأيام منسوخ بصوم الخميسين و الأربعاء و في بعض الروايات السّابقة إشعار بذلك
و يوم الغدير و هو الثاني عشر من شهر ذي الحجة و المباهلة و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة أو الخامس و العشرون منه و مولد النبي٦و هو السابع عشر من ربيع الأول على المشهور بين الأصحاب
و قال الكليني إنه الثاني عشر منه و هو الذي صححه الجمهور و مال إليه الشهيد الثاني في حواشي القواعد و بعض الأخبار الآتية يدل على الأول و مبعثه أي النبي٦و هو السابع و العشرون من رجب و يوم دحو الأرض أي بسطها من تحت الكعبة و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة روى الصدوق و الكليني عن الحسن بن راشد في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين قال نعم يا حسن و أعظمهما و أشرفهما قال قلت و أي يوم هو قال يوم نصب أمير المؤمنين٧علما للناس قلت جعلت فداك و أي يوم هو قال إن الأيام تدور و هو يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة قال قلت جعلت فداك و ما ينبغي لنا أن نضع فيه قال تصوم يا حسن و تكثر فيه الصلاة على محمد و أهل بيته و تبرأ إلى اللّٰه ممن ظلمهم حقهم فإن الأنبياء٧كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا قال قلت ما لمن صامه منا قال صيام ستين شهرا و لا تدع صيام يوم سبعة و عشرين من رجب فإنه هو اليوم الذي أنزلت فيه النبوة على محمد و ثوابه مثل ستين شهرا لكم
و روى الشيخ عن عليّ بن الحسين العبدي قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧الصادق يقول صيام يوم غدير خم تعدل صيام عمر الدنيا لو عاش إنسان ثم صام ما عمرت الدنيا لكان له ثواب ذلك و صيامه تعدل عند اللّٰه عز و جل في كلّ عام مائة حجة و مائة عمرة مبرورات متقبلات و هو عيد اللّٰه الأكبر و ما بعث اللّٰه عز و جل نبيا إلا و تعيد في هذا اليوم و عرف حرمته الحديث
و روى الكليني عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة و الأضحى و الفطر قال نعم أعظمها حرمة قلت و أي عيد هو جعلت فداك قال اليوم الذي نصب فيه رسول اللّٰه٦عليا أمير المؤمنين٧و قال من كنت مولاه فعلي مولاه قلت و أي يوم هو قال و ما نصنع باليوم إن السنة تدور و لكنه يوم ثمانية عشر من ذي الحجة قلت و ما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم قال تذكرون اللّٰه عز و جل فيه بالصيام و العبادة و الذكر لمحمد و آل محمد فإن رسول اللّٰه٦أوصى أمير المؤمنين٧أن يتخذ ذلك اليوم عيدا و كذلك الأنبياء تفعل كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتخذونه عيدا
و عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا في الضعيف عن أبي الحسن الأول٧قال بعث اللّٰه عز و جل محمّدا رحمة للعالمين في سبع و عشرين من رجب فمن صام ذلك اليوم كتب اللّٰه له صيام ستين شهرا و في خمس و عشرين من ذي القعدة و منع البيت و هو أوّل رحمة وضعت على وجه الأرض فجعله اللّٰه عز و جل مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً فمن صام ذلك اليوم كتب اللّٰه له صيام ستين شهرا و في أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرّحمن٧فمن صام ذلك اليوم كتب اللّٰه له صيام ستين شهرا
و عن محمّد بن عبد اللّٰه الصيقل في الضعيف قال خرج علينا أبو الحسن يعني الرضا٧في يوم خمسة و عشرين من ذي القعدة فقال صوموا فإني أصبحت صائما قلنا جعلنا