ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٠٩
فقال إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه يصوم يوما بدل يوم و إن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك
و يدلّ على قول ابن أبي عقيل ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧عن الرّجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أو يريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصيام قال هو بالخيار إلى أن يزول الشّمس فإذا زالت الشّمس فإن كان نوى الصوم فليصم و إن كان نوى الإفطار فليفطر سئل فإن كان نوى الصوم يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس قال لا سئل فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس قال قد أساء و ليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه
و أجيب عنه باستضعاف السند لأن في طريق الرّواية جماعة من الفطحيّة و هذا الجواب لا يستقيم عند من يرى حجية الأخبار الموثقة و أجاب الشيخ عن هذه الرواية بالحمل على المراد أنه ليس عليه شيء من العقاب لأن من أفطر في هذا اليوم لا يستحق العقاب و إن أفطر بعد الزوال و إن لزمته الكفارة و فيه نظر لبعد حمل قوله لا شيء عليه هذا المعنى و عدم استقامة ظاهر الاستثناء على هذا التقدير و بعد وجوب الكفارة بسبب الأمر الجائز و نقل في المنتهى عن الشيخ أنه حمل الرواية على من لم يتمكن من الإطعام و هو أيضا بعيد
و اعلم أن الشيخ جمع بين الرواية الأولى و الثانية بأن قوله في الخبر الثاني قبل صلاة العصر و بعد العصر محمول على إرادة ما قبل الزوال و بعده لأن وقت الصّلاتين عند زوال الشمس إلا أن الظّهر قبل العصر فيجوز أن يعبّر عما قبل الزوال بأنه قبل العصر لقرب ما بين الوقتين و يعتبر عما بعد الزوال بأنه بعد العصر لذلك و التكلف و البعد في هذا التأويل ظاهر
و جوز الشيخ أن يحمل الخبر المتضمن لاعتبار الزوال على الاستحباب و الآخر على الوجوب و هو قريب و القدح في هذا الخبر بأن مدلوله مخالف لما عليه الأصحاب من ترتب الكفارة على فعل المفطر بعد الزوال كما يوجد في كلام بعض الأصحاب مندفع بما مر من كلام الشيخ من تجويز كون الحكم بالتكفير بعد الزوال محمولا على الاستحباب و قول ابن أبي عقيل عندي قوي لأن دلالة الروايتين على الوجوب غير واضحة عندي على ما أشرنا إليه مرارا سيما مع معارضتهما بموثقة عمار مع أن الراجح عندي العمل بأخباره الموثقة
و الجمع بين الأخبار يقتضي حمل الخبرين الأولين على الاستحباب و أما ما رواه الشيخ عن زرارة قال سألت أبا جعفر٧عن رجل صام قضاء عن شهر رمضان فأتى النساء قال عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان و ذلك اليوم عند اللّٰه من أيام شهر رمضان و عن حفص بن سوقة في الصّحيح عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل يلاعب امرأته أو جاريته و هو في قضاء رمضان فيسبقه الماء فينزل فقال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في رمضان و رواية الشيخ و الكليني فمحمولان على الاستحباب جمعا بين الأدلة
و حمل الشيخ رواية زرارة بعد الحكم بندرتها على المستخف عنه المتهاون بما يجب عليه من فرض اللّٰه و هو بعيد
و اعلم أن الأصحاب قطعوا بأنه يحرم الإفطار لقاضي رمضان بعد الزوال لا أعلم خلافا في ذلك بينهم لكن صحيحة هشام بن سالم السّابقة يدل على خلافه و كذا ما رواه الكليني و الصّدوق في الموثق إلى صالح بن عبد اللّٰه الخثعمي و هو غير ممدوح و لا مقدوح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل ينوي الصوم فيتلقاه أخوه الذي هو على أمره فيسأله أن يفطر قال إن كان تطوّعا أجزأه و حسب له و إن كان قضاء فريضة قضاه
و اختلفوا فيما قبل الزوال فذهب الأكثر إلى الجواز حتى إن المصنف في المنتهى و المحقق في المعتبر لم ينقلا فيه خلافا و حكى المصنف عن أبي الصّلاح أن كلامه يشعر بتحريمه و قال ابن أبي عقيل من أصبح صائما لقضاء كان عليه من رمضان و قد نوى الصّوم من الليل فأراد أن يفطر في بعض النهار لم يكن له ذلك و الأقرب الأول لنا مضافا إلى بعض الأخبار السّابقة ما رواه الشيخ عن ابن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أصبح و هو يريد الصّيام ثم بدا له أن يفطر فله أن يفطر ما بينه و بين نصف النهار ثم يقضي ذلك اليوم الحديث و عن جميل بن دراج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في الّذي يقضي شهر رمضان أنه بالخيار إلى زوال الشمس فإن كان تطوعا فإنه إلى الليل بالخيار و عن أبي بصير في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه عن المرأة يقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الإفطار فقال لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال و عن سماعة بن مهران في الضعيف على الظاهر عن أبي عبد اللّٰه٧في قوله الصائم بالخيار إلى زوال الشمس قال إن ذلك في الفريضة فأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة شاء إلى غروب الشمس
و رواه عن سماعة بإسناد آخر في الضعيف رواه الكليني عن سماعة في الضعيف على الظاهر و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك و بين الليل متى ما شئت و صوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس فإن زالت الشمس فليس لك أن تفطر و عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال الذي يقضي شهر رمضان هو بالخيار في الإفطار ما بينه و بين أن يزول الشمس و في التطوع ما بينه و بين أن تغيب الشمس
و لعل حجة المانعين ما رواه الشيخ عن عبد الرّحمن بن الحجاج في الصّحيح قال سألته عن الرّجل يقضي رمضان أ له أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له فقال إذا كان نوى ذلك من الليل و كان من قضاء رمضان فلا يفطر و يتم صومه الحديث و رواية زرارة السابقة و الجواب حمل الروايتين على الاستحباب جمعا بين الأدلة و يحرم الإفطار قبل الزوال إذا ضاق الوقت لكن لا تجب به الكفارة و لا يلحق بقضاء رمضان غيره من الواجبات الموسعة على المشهور بين الأصحاب و حكى عن أبي الصلاح أنه أوجب المضي في كل صوم واجب بالشروع فيه و الأول أقرب للأصل السالم من المعارض
ثم اعلم أن القائلين بوجوب الكفارة بإفطار قضاء رمضان بعد الزوال اختلفوا فذهب الأكثر على أنها إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد و مع العجز فصيام ثلاثة أيام و قال ابن البراج كفارة قضاء رمضان كفارة يمين و قال أبو الصّلاح أنها صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين و قال ابن البراج كفارة قضاء رمضان كفارة يمين و قال أبو الصلاح إنها صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين و قال ابنا بابويه إنها كفارة رمضان
و يدل على الأول صحيحة هشام بن سالم و رواية بريد السابقتان و يدل على الأخير رواية زرارة السّابقة و لم أقف للقولين الأخيرين على مستند و الأقرب على القول بوجوب الكفارة القول الأول للحجّة المذكورة و تحمل رواية زرارة على الاستحباب جمعا بين الأدلة
و تجب الكفارة أيضا في النذر المعين و شبهه كاليمين و العهد على المشهور بين الأصحاب و عن ابن أبي عقيل أنه قال من جامع أو أكل أو شرب في قضاء من شهر رمضان و صوم كفارة أو نذر فقد أثم و عليه القضاء و لا كفارة و ألحق في الدروس فيما نقل عن ابن أبي عقيل اليمين و العهد حجة الأول ما رواه الشيخ عن عليّ بن مهزيار في الصّحيح قال كتب بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة فكتب و قرأته لا تتركه إلا من علة و ليس صومه في سفر و لا فرض إلا أن تكون نويت ذلك فإن كنت أفطرت فيه من غير علة فتصدق بعد كل يوم على سبعة مساكين فسأل اللّٰه التوفيق لما يحب و يرضى
و رواه الكليني في الصحيح أيضا و ينبغي حمل قوله إلا أن تكون نويت ذلك على الإيجاب الجزئي فإن المستثنى منه في قوّة السلب الكلي و ذلك لأن الصّوم لا يجب في حال المرض و إن نواه
و ما رواه الشيخ عن الفضيل في الضعيف أنه كتب إليه أيضا يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما للّه فوقع في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة فأجابه يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة و ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسناد فيه توقف عن ابن مهزيار أنه كتب إليه يسأله يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوما بعينه فوقع في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة فكتب٧يصوم يوما بدل يوم