ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٠٣
غروب الشمس فظنوا أنه ليل فأفطروا ثم إن السّحاب انجلى فإذا الشّمس فقال على الذين أفطروا صيام ذلك اليوم إنّ اللّٰه عز و جل يقول ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمّدا و الجواب ما مر
و اعلم أن الوهم في كلام المصنف يحتمل أن يكون المراد به معناه المتعارف يعني الظرف المرجوع المقابل للظن و لا يبعد حينئذ وجوب القضاء و الكفارة جميعا و الظاهر سقوطهما لو تبين مصادفة الإفطار لدخول الليل و مع استمرار الاشتباه إشكال ينشأ من أصالة بقاء النهار و الشك في الموجب و هو الإفطار في نهار رمضان و الترجيح للأخير و هو خيرة المصنف في المنتهى
و يحتمل أن يكون المراد به مقابل الظن حتى يشمل الشك أيضا و حكي عن الشهيد ره أنه فرق في بعض تحقيقاته بين الظن و الوهم بأن المراد من الوهم ترجيح أحد الطرفين لا لأمارة شرعية و من الظن ترجيحه لأمارة شرعية و هو غير مرتبط بدليل بل هو مورد النص سقوط القضاء مع حصول الظن الذي سماه الشهيد و هما كما قيل و حكم الموطوء حكم الواطئ فكل موضع تعلق حكم القضاء و الكفارة و الإثم بالواطي تعلق بالموطوء أيضا لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب
و يحرم
وطي الدابة بلا خلاف في ذلك بين الأصحاب و في وجوب القضاء و الكفارة به خلاف بين الأصحاب فذهب الشيخ في ظاهر إلى أنه مفسدا للصوم موجب للقضاء و الكفارة و قال في الخلاف إذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء و الكفارة فإن أولج و لم ينزل فليس لأصحابنا فيه نص لكن مقتضى المذهب أن عليه القضاء لأنه لا خلاف فيه و أما الكفارة فلا يلزمه لأن الأصل براءة الذمة
و قال ابن إدريس لما وقفت على كلامه كثر تعجبي منه و الذي دفع به الكفارة يدفع القضاء مع قوله لا نص لأصحابنا فيه و إذا لم يكن فيه نص مع قولهم اسكتوا عما سكت اللّٰه عنه فقد كلفه القضاء بغير دليل و أي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء بل أصول المذهب يقتضي نفيه و هي براءة الذمة و الخبر المجمع عليه و قد يقال مراد الشيخ بالنص المنفي النص الصادر عن الإمام٧و هو لا ينافي ثبوت الحكم بدليل آخر و هو الإجماع الّذي ادعاه
و استقرب المحقق و المصنف في المختلف من فساد الصّوم فيه تابع لوجوب الغسل و قد مر احتجاج المصنف عليه و الكلام في هذه المسألة كما مر في وطي الغلام و يحرم الكذب على اللّٰه و رسوله و الأئمّة٧اختلف في ذلك بعد اتفاقهم على أن مطلق الكذب غير مفسد و إن كان حراما فذهب الشيخان و السّيد المرتضى في الإنتصار على أنه مفسد للصوم موجب للقضاء و الكفارة و ذهب جماعة من الأصحاب منهم السيد المرتضى في الجمل و ابن إدريس إلى أنه لا يفسد يدل على هذا القول الحصر المستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم السّابقة احتجوا بإجماع الفرقة
و ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثق قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول الكذب تنقض الوضوء و تفطر الصائم قال قلت هلكنا قال ليس حيث تذهب إنما ذلك الكذب على اللّٰه و على رسوله و على الأئمّة و عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألته عن رجل كذب في شهر رمضان فقال قد أفطر و عليه قضاؤه و هو صائم يقضي صومه و وضوءه إذا تعمد و يمكن الجواب أما عن الإجماع فبمنع ثبوته و أما عن الروايتين فبالحمل على استحباب القضاء و الإعادة و المراد بالنقض نقض الكمال بقرينة انضمام الوضوء و إطلاق الكذب في الخبر الثاني إذ الظاهر أنه لم يقل أحد بأن مطلق الكذب مفطر و لا كون الكذب ناقضا للوضوء
و قد يجاب بالقدح في سند الروايتين لاشتمال الأولى على منصور و هو واقفي و عن أبي بصير و هو مشترك بين الثقة و غيره و إضمار الثانية و اشتمالها على عدة من الواقفية و أنت خبير بما فيه و يدلّ على هذا القول أيضا ما رواه الصدوق عن منصور بن يونس عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧أن الكذب على اللّٰه و على رسوله و على الأئمّة٧يفطر الصائم و ما رواه الشيخ عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يكون موثقا قال سألته عن رجل كذب في رمضان فقال قد أفطر و عليه قضاؤه فقلت ما كذبته قال يكذب على اللّٰه و على رسوله٦و يمكن الجواب بالحمل على الاستحباب جمعا بينهما و بين صحيحة محمّد بن مسلم و لتردد في المسألة مجاز
و الارتماس و لا كفارة على رأي اختلف الأصحاب في حكم الارتماس للصائم فذهب المفيد في الجمل و السّيد المرتضى في الإنتصار و الشيخ في النهاية و الإقتصاد و ابن البراج أنه يوجب القضاء و الكفارة و قيل إن ابن بابويه رواه في كتابه لعلّه نظر إلى ما رواه في من لا يحضره الفقيه من بعض الأخبار الدالة على المنع من الانغماس في الماء للصائم و هو غير دال على ما ذكره أو روى الصّدوق ما يدل عليه في كتاب آخر
و قال الشيخ في المبسوط و يجب القضاء و الكفارة في الارتماس في الماء على أظهر الروايات و في أصحابنا من قال إنه لا يفطر و قال في الإستبصار لست أعرف حديثا في إيجاب القضاء و الكفارة أو إيجاب أحدهما على من ارتمس في الماء و نسب ابن إدريس في السرائر الكلامين إلى التناقض و لعل نظر الشيخ في المبسوط إلى الأخبار الدالة على النهي عن الارتماس للصائم و عن أبي الصّلاح أنه يوجب القضاء خاصّة و ذهب الشيخ في الإستبصار إلى أنه محرم لا يوجب كفارة و لا قضاء
و اختاره المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى و المختلف و اختار ابن إدريس أنه ينقض الصّوم و لا يبطله و نقل عن السّيد المرتضى و حكاه بعضهم عن ظاهر الشيخ في التهذيب و نقل في المعتبر عن السّيد المرتضى أنه مكروه و نقل في المنتهى عن ابن أبي عقيل أنه ليس بمكروه و الذي وصل إلي في هذا الباب أخبار
منها ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصّحيح و الكليني عنه في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال الصائم يستنقع في الماء و لا يرتمس في الماء رأسه و ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح و الكليني عنه في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يرتمس الصائم و لا المحرم رأسه في الماء
و ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال الصائم يستنقع في الماء و يصب على رأسه و يتبرّد بالثوب و ينضح المروحة و ينضح البوريا و لا يرتمس رأسه في الماء و رواه الكليني عنه في الصحيح أيضا و فيه و ينضح البوريا تحته و لا يغمس رأسه في الماء و عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت أبا جعفر٧يقول ما يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاثة خصال الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء و عنه في الصّحيح أيضا نحوه إلا أن فيه أربع خصال و عن عبد اللّٰه بن سنان في الحسن و الموثق على الظاهر عن أبي عبد اللّٰه٧بن سنان قال التذكرة للصائم أن يرتمس في الماء
و عن إسحاق بن عمار في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم قال ليس عليه قضاء و لا يعودون و منها ما رواه الصدوق في الحسن و غيره قال سأل حنان بن سدير أبا عبد اللّٰه٧و حنان وثقه الشيخ و قيل إنه واقفي عن الصائم يستنقع في الماء قال لا بأس و لكن لا ينغمس و المرأة لا يستنقع في الماء لأنها تحمل الماء بقلبها
و رواه الكليني عن حنان بإسناد ضعيف و منها ما رواه الكليني عن مثنى الحناط و الحسن الصّيقل في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصائم يرتمس في الماء قال لا و لا المحرم قال و سألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول قال لا و المستفاد من هذه الأخبار رجحان ترك الارتماس للصائم لما نبهنا عليه مرارا من أن النهي و ما معناه في أخبارنا غير ظاهر في التحريم لكن لما كان تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يتوقف على الاجتناب عنه لا يبعد القول بتحريمه و لا ينافيه رواية ابن سنان لشيوع استعمال الكراهة في أخبارنا في التحريم و أما القضاء و الكفارة فمنفيان بالأصل و عدم دليل دال على ثبوت شيء منهما
و يدل عليه أيضا موثقة إسحاق بن عمار المذكورة و قال في المعتبر و يمكن أن يكون الوجه في التحريم الاحتياط في الصوم فإن المرتمس في الأغلب لا ينفك عن أن يصل الماء إلى جوفه فيحرم و إن لم يجب منه قضاء و لا كفارة إلا مع اليقين بابتلاعه ما يوجب الفطر و ينبغي التنبيه على أمور
الأول الظاهر أن المراد بالارتماس غمس الرأس في الماء و إن كان البدن خارج الماء كما هو مقتضى الروايات المذكورة و تنظر في الدروس في إلحاق غمس الرأس دفعة بالماء بالارتماس و ذكر بعض الأصحاب أنه يعتبر فيه كونه دفعة عرفية فلو غمس رأسه على التعاقب لم يتعلق به التحريم و للتأمل فيه مجال فإن المستفاد من بعض كتب اللغة أن الارتماس