ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٠١
عن حماد بن عثمان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الصائم يشتكي أذنه يصيب فيها الدواء قال لا بأس به و عن حماد في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصائم يصيب في أذنه الدهن قال لا بأس به
و عن ليث المرادي قال سألت أبا عبد اللّٰه عن الصائم يحتجم و يصب في أذنه الدّهن قال لا بأس به
و يجب الإمساك أيضا عن معاودة النوم للجنب بعد انتباهة يعني إذا أجنب ثم نام و انتبه ثم نام ثانيا و لم يستيقظ حتى يطلع الفجر كان عليه القضاء سواء نام بنية الغسل أم لا و هو المشهور بين الأصحاب و مستندهم صحيحة معاوية بن عمار السّابقة و في دلالة الأمر في الخبر على الوجوب تأمّل لكن لا يبعد أن يقال تقييده بكونه عقوبة يشعر بالإيجاب و بهذا التقييد استدل بعضهم على تحريم النومة الثانية و ربما يناقش في دلالة ذلك على التحريم بأن ترتّب هذه العقوبة على الفعل لا يقتضي تحريمه و فيه تأمّل ما و المصنف في المنتهى لم يحرم النومة الثانية و لا الثالثة و إن أوجب بهما القضاء و اختاره بعض المتأخرين
فلو فعل شيئا من ذلك المحكوم بوجوب الإمساك عنه بطل الصّوم ثم إن كان الصوم معيّنا بالأصالة كرمضان أو لم يكن معيّنا بالأصالة و لكن كان معينا بالنذر و شبهه كاليمين و العهد وجب القضاء و الكفارة إلا بفعل الثلاثة الأخيرة و هي تعمد القيء و الحقنة و معاودة النوم للجنب بعد انتباهه فإنه يجب بها أي بهذه الثلاثة القضاء خاصة دون الكفارة و قد سبق تحقيق المفطرات المذكور باعتبار لزوم الكفارة و القضاء و عدمهما و ثبوت الكفارة عند تحقق ما يوجبها في رمضان ظاهر و أما وجوبها في الصوم المعين بالنذر و شبهه فلعموم ما دلّ على وجوب الكفارة عند الإخلال بالنذر و شبهه و سيجيء ما يدلّ عليه في خصوص نذر الصوم
و يجب القضاء أيضا
بفعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة و يكون طالعا لا أعلم خلافا بين الأصحاب في الإفطار بالظن الحاصل ببقاء الليل مع عدم مراعاة الفجر بل قيل لا خلاف في جواز فعل المفطر مع الظن الحاصل من استصحاب بقاء الليل بل مع الشك في طلوع الفجر و إن لم يثبت الإجماع على الحكم المذكور كان للتأمل فيه مجال لعدم دليل على الجواز في الصّورة المذكورة و ضعف حجيّة الاستصحاب في أمثال هذه المواضع مع توقف اليقين بالبراءة من التكليف بالصّيام على الاجتناب عنه
و الظاهر أن المراد بالآية جواز الأكل و الشرب إلى زمان يتبيّن و يظهر فيه الخيط الأبيض و هو زمان يظهر ذلك بعد النّظر و المراعاة فلا يمكن التمسّك بها في الجواز و روى الشيخ عن إسحاق بن عمار في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشك قال كل حتى لا تشك و الرواية يحتمل وجهين لا يخفى على المتدبر فيها
إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا أفطر في الصورة المذكور مع القدرة على المراعاة ثم تبيّن أن الفجر كان طالعا لم يكن عليه كفارة و يتم يومه و عليه القضاء عند الأصحاب أما عدم وجوب الكفارة فللأصل و ظاهر الأخبار الآتية حيث لم يذكر فيها الكفارة في مقام بيان الحكم
و أما وجوب القضاء فلما رواه الشيخ عن الحلبي في الصّحيح و الكليني عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن رجل تسحر ثم خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبين فقال يتم صومه ذلك ثم ليقضه و إن تسحر في غير رمضان بعد طلوع الفجر أفطر ثم قال إن أبي كان ليله يصلي و أنا آكل فانصرف فقال أما جعفر فقد أكل و شرب بعد الفجر فأمرني فأفطرت اليوم في غير شهر رمضان و ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا عن سماعة بن مهران قال سألته عن الرجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان فقال إن كان قام فنظر فلم يرى الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه و لا إعادة عليه و إن كان قام فأكل و شرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع فليتم صومه و يقضي يوما آخر لأنه بدا بأكل قبل النظر فعليه الإعادة
و روى الصدوق عن سماعة بن مهران في الموثق أنه سأل عن رجلين قاما ينظران إلى الفجر فقال أحدهما هو ذا و قال الآخر ما أرى شيئا قال فليأكل الذي لم يتبيّن له الفجر و ليشرب لأن اللّٰه عز و جل يقول كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ قال سماعة و سألته عن رجل أكل و ساق الحديث نحوا مما سبق عن الكليني و الشيخ و دلالة الروايتين على الوجوب غير واضحة و لا يبعد أن يستخرج ذلك منها بمعونة الشّهرة و عمل الأصحاب و الروايتان مختصتان بالأكل و الشرب و اعلم أن في كثير من عبارات الأصحاب أوردوا الحكم المذكور في صورة الظن بعدم طلوع الفجر و هو يقتضي أن لا يكون حكم الشك كذلك و كثير من عباراتهم يشمل صورة الشك أيضا و الروايتان مطلقتان و الظاهر عدم الفرق بين صورة الظن و صورة الشك في ثبوت القضاء و عدم لزوم الكفارة و في الإباحة تأمل
و اعلم أيضا أن المشهور بين الأصحاب تقييد الحكم المذكور بصورة القدرة على المراعاة فينتفي عند عدمها وجوب القضاء و ربّما يتوهم من عبارة المفيد في المقنعة عدم اعتبار هذا القيد فيثبت القضاء عند عدم المراعاة و الإصباح مطلقا و هو توهم ينشأ من قلة التأمل في كلامه و على كل تقدير فالظاهر أن وجوب القضاء مخصوص بصورة القدرة على المراعاة لاختصاص الرواية بها فيبقى غير الصورة المذكورة باقيا على الأصل من عدم وجوب القضاء
و اعلم أيضا أنه يستفاد من كلام المصنف و غيره من الأصحاب انتفاء القضاء إذا تناول المفطر بعد المراعاة أي بعد الظن المستند إلى المراعاة و يدل عليه الأصل و رواية سماعة السّابقة و ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧آمر الجارية للنظر إلى الفجر فتقول لم يطّلع بعد فأكل ثم أنظر فأجده قد كان طلع حين نظرت قال اقضه أما إنك لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شيء و روى الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم هاشم قال قلت لأبي آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا فتقول لم يطلع فآكل ثم أنظره فأجده قد طلع حين نظرت قال تتمم يومك ثم تقضيه أما إنك لو كنت أنت الّذي نظرت ما كان عليك قضاؤه
و رواه الشيخ معلقا عن الكليني بتفاوت ما في المتن و اعلم أيضا أن مقتضى صحيحة الحلبي المذكورة أن من تناول المفطر في غير شهر رمضان بعد طلوع الفجر أفسد صومه سواء كان الصوم واجبا أو مندوبا و سواء تناول المفطر بعد المراعاة أم قبلها و بذلك صرح المصنف و غيره و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن إسحاق بن عمار في القوي عندي قال قلت لأبي إبراهيم٧يكون علي اليوم و اليومان من شهر رمضان فأتسحر مصبحا أفطر ذلك اليوم أو أقضي مكان ذلك يوما آخر أو أتم على صوم ذلك اليوم و أقضي يوما آخر فقال لا بل تفطر ذلك اليوم لأنك أكلت مصبحا و تقضي يوما آخر
و عن علي بن أبي حمزة في الضعيف عن أبي إبراهيم٧قال سألته عن رجل شرب بعد ما طلع الفجر و هو لا يعلم في شهر رمضان قال يصوم يومه ذلك و يقضي يوما آخر و إن كان قضاء لرمضان في شوال أو غيره فشرب بعد الفجر و ليفطر يومه ذلك و يقضي و استظهر بعض المتأخرين إلحاق الواجب المعين مطلقا بصوم رمضان و هو غير بعيد
و يجب القضاء أيضا دون الكفارة بالإفطار لإخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على المراعاة مع طلوعه أي الفجر و مستنده يعلم مما سبق في المسألة المتقدّمة بالإفطار و إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في المخير بين الواحد و المتعدد و استقرب المدقق الشيخ علي سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين لأن أخبار العدلين حجة شرعية فيصح التعويل عليه و نفى عنه البأس الشهيد الثاني ره و هو حسن لا لما ذكره لعدم وضوح مستند حجية البينة مطلقا بحيث يشمل محل البحث بل للأصل و عدم شمول ما هو مستند القضاء لهذا الموضع فإن بعضها مختص