ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٩٠
فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال يؤدّي خمسنا و تطيب له و يؤيده قول أبي جعفر٧في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة السّابقة في بحث خمس الأرباح في عداد ما فيه الخمس و مثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله و كان المراد العداوة الدينيّة و اختصاص الحكم بالكفّار و من الأنفال ميراث من لا وارث له عند علمائنا أجمع على ما ذكره المصنف في المنتهى
و يدلّ عليه بعض الروايات الصحيحة و غيرها و سيجيء تحقيقه في كتاب الميراث تنبيه عد الشيخان المعادن من الأنفال و هو قول الشيخ أبي جعفر الكليني و شيخه علي بن إبراهيم بن هاشم و سلّار و قال المحقّق بعد نقل ذلك عن الشّيخين فإن كانا يريدان ما يكون في الأرض المختصّة به أمكن أمّا ما يكون في أرض لا يختصّ بالإمام٧فالوجه أنه لا يختصّ به لأنّها أموال مباحة يستحق بالسّبق إليها و الإخراج لها و الشيخان يطالبان بدليل ما أطلقاه
قلت لعلّ مستند الشيخين ما رواه علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره عن إسحاق بن عمّار في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الأنفال فقال هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها فهي للّه و الرسول و ما كان للملوك فهو للإمام و ما كان من أرض خربة لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و كلّ أرض لا ربّ لها و المعادن فيها و من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال و الترجيح للعمل بهذا الخبر لكونه معتبرا قد عمل به جماعة من القدماء و ربما يتوهم أن الأخبار الواردة في وجوب الخمس في المعادن تدلّ على خلاف قول الشّيخين إذ لا معنى لوجوب الخمس في ماله ٧ على الغير
و جوابه أنّه يجوز أن يكون الحكم في المعادن أن من أخرجه بإذن الإمام يكون خمسه للإمام و الباقي له كما صرّح به الكليني و سلار و معنى كونه٧مالكا للمجموع أن له التصرف في المجموع بالإذن و المنع فمعنى الأخبار الدالة على أنّ في المعادن الخمس أن من أخرجها على الوجه الشرعي كان عليه الخمس و هو إنما يكون مع إذن الإمام
و اعلم أنّه حكي عن المفيد أنّه عدّ البحار أيضا من الأنفال و هو قول الكليني كما مرّ و لم أعرف لذلك مستندا ثم إن كان الإمام٧ظاهرا تصرّف فيما اختص به عن الخمس و الأنفال كيف شاء و لا يجوز لغيره التصرّف في حقه إلا بإذنه لأنّه تصرف في مال الغير فيقف على الإذن و يؤيده بعض الأخبار السابقة في بحث خمس الأرباح الدالة على التشديد في حقوقهم ع
و يجب عليه الوفاء فيما قاطع عليه يعني إذا تصرف في شيء من ذلك بإذن الإمام٧بمقاطعته إياه على حصّة معلومة كان عليه أداء ما قاطع عليه و يحلّ له الباقي و إن كان الإمام٧غائبا ساغ لنا خاصّة دون غيرنا من المخالفين للشيعة المناكح و المراد بها الجواري التي تسبى من دار الحرب فإنّه يجوز شراؤها و وطؤها و إن كانت بأجمعها للإمام إذا غنمت من غير إذنه عند الأكثر و في الدروس ليس ذلك من باب تبعيض التحليل بل تمليك للحصّة إذ الجميع من الإمام٧و فسرها بعض الأصحاب بمهر الزوجة و ثمن الجواري من الرّبح و هو يرجع إلى المئونة المستثناة في وجوب الخمس في الأرباح
و يظهر من الدروس استثناء مهر الزّوجة من جميع ما يجب فيه الخمس حيث قال و الأقرب أن مهور النساء من المباح و إن تعددن و على هذا فلا يختصّ بالأرباح و المصنف في المنتهى نقل إجماع علمائنا على إباحة المناكح في حال ظهور الإمام و غيبته لكن سيجيء حكاية الخلاف في ذلك
و كذا ساغ لنا المساكن و فسرت المساكين بما يتخذ منها فيما يختصّ بالإمام٧من الأرباح أو من الأرض بمعنى أنّه يستثنى من الأرباح مسكن فيما زاد مع الحاجة و مرجع الأوّل إلى الإنفاق المباحة في زمان الغيبة و الثاني إلى المئونة المستثناة من الأرباح و لا يبعد أن يكون المراد بها ثمن المسكن مما فيه الخمس مطلقا
و كذا ساغ لنا خاصة المتاجر في نصيبه و فسرت بما يشترى من الغنائم المأخوذة من أهل الحرب في حال الغيبة و إن كان بأسرها أو بعضها للإمام ٧ و فسرها ابن إدريس بشراء متعلق الخمس ممن لا يخمس فلا يجب على المشتري إخراج الخمس إلا أن يتجر فيه و يرجح و فسرها بعضهم بما يكتسب من الأرض و الأشجار المختصّة به٧و هو يرجع إلى الأنفال
و اعلم أن كلام الأصحاب في هذا الباب مختلف فقال الشيخ في النهاية و ليس لأحد أن يتصرف في شيء ممّا يستحقه الإمام من الأنفال و الأخماس إلا بإذنه فمن تصرف في شيء من ذلك بغير إذنه كان عاصيا و ارتفاع ما يتصرف فيه مردود إلى الإمام و إذا تصرف فيه بإذن الإمام كان عليه أن يوفي ما يصالحه الإمام أو من نصف أو ثلث أو ربع هذا في حال ظهور الإمام فأمّا حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم ممّا يتعلق بالأخماس و غيرها فيما لا بدّ لهم منه من المناكح و المتاجر و المساكن فأمّا ما عدا ذلك فلا يجوز التصرّف فيه على حال و ما يستحقونه من الأخماس و الكنوز و غيرهما في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه و نحوه قال في المبسوط
و قال المفيد عقيب ما روى من أحاديث الرخصة و اعلم أرشدك اللّٰه أن ما قدمته من الرّخصة في تناول الخمس و التصرّف فيه إنما ورد في المناكح خاصّة للعلّة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمّة٧لتطيب ولادة شيعتهم و لم يرد في الأموال و ما أخرته عن المتقدم ممّا فيها التشديد في الخمس و الاستبداد به فهو يختص بالأموال
و قال الشيخ في التهذيب فإن قال قائل فإن كان الأمر في أموال الناس على ما ذكرتموه من لزوم الخمس فيها و في الغنائم ما وصفتم من وجوب إخراج الخمس فيها و كان حكم الأرضين ما بينتم من وجوب اختصاص التصرف فيها بالأئمة٧إما لأنّها ممّا يختصون برقبتها دون سائر النّاس مثل الأنفال و الأرضين التي ينجلي أهلها عنها أو للزوم التصرف فيها بالتقبيل و التضمين لهم مثل أرض الخراج و ما يجري مجراها فيجب أن لا يحلّ لكم منكح و لا يتخلّص لكم متجر و لا يسوغ لكم مطعم على وجه من الوجوه و سبب من الأسباب قيل له إن الأمر و إن كان على ما ذكرتموه في السؤال من اختصاص الأئمّة عليهم بالتصرف في هذه الأشياء فإن لنا طريقا إلى الخلاص مما ألزمتموناه
أمّا الغنائم و المتاجر و المناكح و ما يجري مجراها مما يجب للإمام فيها الخمس فإنّهم٧قد أباحوا ذلك لنا و سوغوا لنا التصرف فيه و قد قدّمنا منا فيما مضى ذلك و يؤكده أيضا إلى أن قال فأمّا الأرضون فكل أرض تعيّن لنا أنها ممّا قد أسلم أهلها عليها فإنّه يصحّ لنا التصرّف فيها بالشراء منهم و المعاوضة و ما يجري مجراهما
و أمّا أراضي الخراج و أراضي الأنفال و التي قد انجلى أهلها عنها فإذا قد أبحنا أيضا التصرف فيها ما دام الإمام مستترا فإذا ظهر يرى هو في ذلك رأيه فتكون نحن في تصرفنا غير آثمين و نقل بعض الأخبار الدالة على الترخيص إلى أن قال فإن قال قائل إن جميع ما ذكرتموه إنما يدل على إباحة التصرف لكم في هذه الأرضين و لم يدل على أنّه يصح لكم تملكها بالشراء و البيع فما يكون فرعا عليه أيضا لا يصحّ كالوقف و الهبة و النحلة و ما يجري مجرى ذلك قيل له إنّا قد قسمنا الأرضين على أقسام ثلاثة إلى أن قال و أمّا الأنفال و ما يجري مجراها فليس يصحّ تملكها بالشراء و إنما أبيح لنا التصرف حسب
و قال سلار و الأنفال له أيضا و هي كلّ أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل إلى أن قال فليس لأحد أن يتصرف في شيء من ذلك إلا بإذنه فمن تصرف في شيء من ذلك بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد و للإمام الخمس و في هذا الزمان قد أحلونا بالتصرف فيه من ذلك كرما و فضلا لنا خاصّة و كلامه يقتضي عموم الترخيص و قال أبو الصلاح و يلزم من تعين عليه شيء من أموال الأنفال أن يصنع به ما بيناه في شطر الخمس لكون جميعها حقا للإمام فإن أخل المكلف بما يجب عليه من الخمس و حق الأنفال كان عاصيا للّه سبحانه و مستحقا لعاجل اللعن المتوجّه من كلّ مسلم إلى ظالمي آل محمد٦و آجل العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لا فضل مستحق و لا رخصة في ذلك بما أورد من الحديث فيها لأن فرض الخمس و الأنفال ثابت بنص القرآن و الإجماع من الأمة و إن اختلف فيمن يستحقه و لإجماع آل محمد٦على ثبوته و كيفية استحقاقه و حمله إليهم و قبضهم إياه و مدح مؤديه و ذم المخل به و لا يجوز الرّجوع عن هذا المعلوم بشاذ من الأخبار
و كلامه هذا يعطي منع الترخيص مطلقا و قال ابن الجنيد و تحليل من لا يملك جميعه عندي غير مبرئ من وجب عليه حق منه لغير المحلّل لأن التحليل إنما هو مما يملكه المحلل لا مما لا يملك و إنما إليه ولاية قبضه و تفرقته في أهل الدين سماه اللّٰه لهم قال المحقق بعد نقل محصل كلام ابن الجنيد و هذا ليس بشيء لأن الإمام لا يحل إلا ما يعلم أن له الولاية في تحليله و لو لم يكن له ذلك اقتصر في التحليل على زمانه و لم يقيده بالدوام
و يؤيد ذلك ما رواه أبو خالد الكابلي قال قال إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كل ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن قلبك شيء فإنه إنما يعمل بأمر اللّٰه