ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٨٨
أحد أنه أدخل النبي٦تحت كساء عند مباهلة النصارى إلا عليّ بن أبي طالب٧و فاطمة و الحسن و الحسين٧أبناءنا الحسن و الحسين و نساءنا فاطمة و أنفسنا علي بن أبي طالب ع
الحديث الرابع اشترط المصنف في مستحق الخمس الإيمان و تردّد فيه بعضهم نظرا إلى إطلاق الآية و أن الخمس عوض الزكاة و الإيمان معتبر في مستحقّها إجماعا و المسألة محلّ تردّد و يجوز تخصيص الواحد به على كراهية و تنقيح المقام يتم ببيان أمرين
الأوّل اختلف الأصحاب في جواز تخصيص النصف الذي لا يستحقه الإمام بطائفة من الطوائف الثلاثة فالمشهور بين المتأخّرين الجواز و ظاهر الشّيخ في المبسوط المنع حيث قال و على الإمام أن يقسم هذه السّهام بينهم على قدر كفايتهم و لا يخصّ فريقا فيهم بل يعطي على جميعهم و عن أبي الصّلاح أنّه قال و على من وجب عليه الخمس إخراج شطره للإمام و الشّطر الآخر للمساكين و أبناء السّبيل كل صنف ثلث الشطر
حجّة الأوّل ما رواه الشيخ عن ابن أبي نصر في الموثق عن أبي الحسن٧أنه سئل عن قول اللّٰه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ و ساق الكلام إلى قوله فقيل له أ فرأيت إن كان صنف أكثر من صنف و صنف أقلّ من صنف كيف يصنع به فقال ذلك إلى الإمام٧أ رأيت رسول اللّٰه٦كيف صنع إنما كان يعطي على ما يرى كذلك الإمام لا يخفى ضعف دلالة الرواية على جواز التخصيص
و قد يناقش في سند الرواية لاشتماله على ابني فضّال و هما فطحيان و لا يخفى أنّ هذه الرّواية بعينها موجودة في الكافي بإسناد صحيح فلا وجه لهذه المناقشة حجّة الشيخ ظاهر الآية فإن اللّام للملك أو الاختصاص و العطف بالواو يقتضي التشريك في الحكم
و أجيب بأن الآية مسوقة لبيان المصرف كما في آية الزكاة فلا تدلّ على وجوب البسط و أورد عليه أنّ حمل الآية على أن المراد منها بيان المصرف عدول عن الظاهر يحتاج إلى دليل و هو حسن و يدل على قول الشيخ مرسلة أحمد بن محمد و مرسلة حماد بن عيسى السابقتين فقول الشيخ لا يخلو عن قوة و على كلّ تقدير فلا ريب في أن البسط أولى و أحوط
الثاني المعروف من مذهب الأصحاب جواز تخصيص واحد به فلا يجب استيعاب كلّ طائفة و قال الشهيد في الدروس بعد أن تنظر في اعتبار تعميم الأصناف أمّا الأشخاص فعمّم الحاضر و لا يجوز النّقل إلى بلد آخر إلا مع عدم المستحقّ و ظاهر هذا الكلام يقتضي وجوب استيعاب الحاضرين و يدلّ على الأوّل إطلاق الآية لأنّ المراد باليتامى و المساكين في الآية الجنس لتعذّر الحمل على الاستغراق و يؤيّده صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر السابقة
و يقسم الخمس بين الأصناف بقدر الكفاية و الفاضل للإمام٧و المعوز عليه هذا هو المشهور بين الأصحاب قال في المعتبر كذا ذكره الشيخ و المفيد و جماعة من فضلائنا و خالف فيه ابن إدريس فقال لا يجوز أن يأخذ فاضل نصيبهم و لا يجب عليه إكمال ما نقص لهم و توقف فيه المصنف في المختلف احتج الأوّلون بقوله٧في مرسلة حماد بن عيسى يقسم بينهم على الكفاف و السّعة ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم بشيء فهو للوالي و إن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به و إنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم
و في مرفوعة أحمد بن محمّد فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فإن فضل منهم شيء فهو له و إن نقص عنهم و لم يكفهم أتمّه لهم من عنده قال في المعتبر و ربما طعنوا في الأولى من الروايتين بجهالة الرّاوي و في الثّانية بإرسالها و الذي ينبغي العمل به اتباع ما نقله الأصحاب و أفتى به الفضلاء و لم نعلم من باقي العلماء ردّا لما ذكر من كون الإمام يأخذ ما فضل و يتم ما أعوز و إذا سلم النقل من المعارض و من المنكر لم يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم و إنّا نعلم مذهب أبي حنيفة و الشافعي و إن كان النّاقل عنه واحدا و ربما يعلم الناقل عنه بلا فصل و إن علمنا نقل المتأخرين له و ليس كلما أسند عن مجهول لا نعلم نسبته إلى صاحب المقالة و قال إنسان لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام و لا مذهب الشافعي في الفقه لأنّه لم ينقل مسندا كان متجاهلا و كذا مذهب أهل البيت ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه و لا رده الفضلاء انتهى
و محصّل ما يتحقّق منه أنّ انتساب بعض المذاهب إلى صاحب المقالة قد يتحقق و يثبت من دون تحقق رواية مسندة و قد يثبت بالرواية المرسلة إذا اجتمع معها القرائن المفيدة للعلم أو الظّن و منها عمل الأصحاب بمدلولها و سلامتها عن المعارض و المنكر و ذلك غير منكر لكن ليس المستند حينئذ مجرد رواية مرسلة أو غير مرسلة بل المستند الشهرة العظيمة و اجتماع القرائن الكثيرة الموجبة للظلم المذكور أو الظّن أمّا إذا كان المستند مجرد رواية مرسلة فلا يحصل العلم و لا الظن أصلا فإن الرواية المذكورة حينئذ محل البحث بمجردها لا يكفي في صحة الحكم المبحوث عنه و في وصول اشتهار الحكم بمدلولها بين الأصحاب إلى حد يكفي لجبرها و الحكم بصحة مدلولها تردد فللتردد في المسألة مجال و ليس في الرواية أن المعوز على الإمام من سهمه بل يجوز أن يكون المراد أن مع الإعواز يجب على الإمام أن يعطيهم قدر الكفاية من بيت المال كما في الزكاة
احتج ابن إدريس بوجوه ثلاثة الأوّل أن مستحق الأصناف يختص بهم فلا يجوز التّسلط على مستحقّيهم من غير إذنهم لقوله٧لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه منه و أجاب عنه المحقق و من تبعه بأنا لا نسلّم استحقاقهم لسد خلّتهم على وجه الكفاية و لهذا يمنع الغني منه و اعترض عليه بأن مقتضى الآية الشريفة و الأخبار الكثيرة استحقاق كلّ من الأصناف الستة مطلقا و كون النصف للأصناف الثلاثة و ما اعتبره من القيد غير مستفاد من هذا الإطلاق فيتوقف على دليل صالح لذلك و مع الغنى من مال الأصناف إن ثبت فإنما هو بدليل من خارج
و فيه نظر لأنّ مقتضى الآية الشريفة استحقاق كلّ من الأصناف الثلاثة لشيء من الخمس أمّا استحقاق كل صنف لسدس منه فغير واضح من الآية و أما الأخبار فلا أعلم فيها ما يدلّ على ذلك سوى أخبار ثلاثة قد مرت في محلّها و اثنان فيها دال على التقييد الذي ذكره المحقق و غيره فادعاء اقتضاء الأخبار الكثيرة لما ذكره محلّ تأمل الثاني أن اللّٰه سبحانه جعل للإمام٧قسطا و للباقين قسطا فلو أخذ الفاضل و أتم النّاقص لم يبقى للتقدير فائدة
و أجاب عنه المحقّق و من تبعه بالمنع من أن تعدّد الأصناف لبيان مقادير الاستحقاق بل كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لبيان المستحقين كما في آية الزكاة و لهذا لا يجب قسمته عليهم بالسوية بل يجوز أن يعطى صنف أكثر من صنف نظرا إلى سدّ الخلة و تحصيلا للكفاية
و يدلّ على ذلك رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن٧و فيه نظر لأن حمل الآية على أن المراد بيان مصرف الاستحقاق عدول عن الظّاهر بل الظّاهر من الآية الملك و الاختصاص فالعدول عنه يحتاج إلى دليل و لو كان كذلك لاقتضى جواز صرف الخمس كلّه في أحد الأصناف الستة و هم لا يقولون به إلا أن يقال قد ثبت نفيه بالإجماع لا بمجرد الآية
و الصواب في الجواب أن يقال المستفاد من الآية مجرّد استحقاق كلّ صنف لا استحقاق كلّ صنف بمقدار السّدس و يمكن تنزيل كلام المحقق عليه قال المحقّق بعد ما أجاب عن الحجّة المذكورة لابن إدريس بما أجاب لا يقال قد أجمعنا على وجوب قسمته ستة أقسام و أن لكلّ صنف قسما و قد ذهب إلى ذلك جماعة من الأصحاب قلنا لا ريب أنّه يقسم ستة لكن إذا فضل عن قوم نصيبهم جاز صرفه في غيرهم
و لا يخفى أن تقسيمه ستة أقسام مع عدم استحقاق كل صنف لسهم من السّهام الستّة مما لا فائدة له بحسب الظاهر كما ذكره ابن إدريس لكن يجوز أن يقال استحقاق كلّ صنف لسهم من السّهام إلى تسمية مشروط بشرط الاحتياج إليه و قد يستحق الزّائد على ذلك لا تسمية بل باعتبار آخر و لا يبعد أن يكون في ذلك حكمة خفية و نظيره موجود في أبواب المواريث و نظيره جعل سهم للّه و سهم لرسوله مع استحقاق الرسول للسّهمين
الثالث أن الّذين يجب عليه [عليهم] الإنفاق محصورون و ليس هؤلاء من الجملة فلو أوجبنا عليه إتمام ما يحتاجون إليه لزدنا فيمن يجب عليهم الإنفاق فريقا لم يقم عليه دلالة و أجاب عنه المحقق و من تبعه بأنا لا نسلّم أن الإتمام يستلزم وجوب النّفقة لأنّا بينا أنّ حصّتهم الثلث يبسط عليهم بالكفاية لا بالقسمة و لا يستبقي فاضل قبيل له بل يقسم على الصّنفين الآخرين و إن كان بعضهم لا يجب عليه نفقة البعض الآخر فكذا الإمام
و اعترض عليه بالفرق بين مستحقه٧و مستحق الأصناف بأن الأولى مقدّر فلو وجب الإتمام منه لاقتضى وجوب الإنفاق بخلاف الثاني فإن كلا من الأسهم الثلاثة غير مقدّم فلا يلزم من عدم استيفاء فاضل قبيل له وجوب إنفاق بعضهم على بعض و لقائل أن يقول استحقاق الإمام للنصف مشروط بكفاية النّصف الآخر للأصناف الثلاثة لا مطلقا فلا يلزم وجوب الإنفاق و لا يتحقق الفرق و الظاهر أنّه لا محذور في التزام وجوب النّفقة على الإمام بعد ثبوت مستند الحكم فلا فساد من هذه الجهة و لي في هذه المسألة توقّف
و يعتبر في اليتيم و هو الطّفل الّذي