ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٨٦
لم يترك شيئا من صنوف الأموال إلّا و قد قسمه فأعطى كلّ ذي حقّ حقه الخاصّة و العامة و الفقراء و المسكين و كلّ صنف من صنوف النّاس فقال لو عدل في النّاس لاستغنوا ثمّ قال إن العدل أحلى من العسل و لا يعدل إلّا من يحسن العدل قال و كان رسول اللّٰه٦يقسم صدقات البوادي و صدقات أهل الخضر في الخضر و لا يقسم بينهم بالتسوية على ثمانية حتى يعطي أهل كلّ سهم ثمنها و لكن يقسمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم كلّ صنف منهم بقدر السّنة ليس في ذلك شيء و لا مسمى و لا مؤلّفه إنّما يصنع ذلك على قدر ما يرى و ما يحضره حتى يسدّ فاقة كلّ قوم منهم و إن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم
و الأنفال إلى الوالي و كل أرض فتحت أيام النبي٦إلى آخر الأبد و ما كان افتتاحا بدعوة أهل الجواد و أهل العدل لأنّ ذمة رسول اللّٰه٦في الأولين و الآخرين ذمّة واحدة لأن رسول اللّٰه٦قال المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم و يسعى بذمتهم أدناهم و ليس في مال الخمس زكاة لأن فقراء النّاس جعل أرزاقهم في أموال النّاس على ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد و جعل للفقراء قرابة الرسول٦نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس و صدقات النبي٦و ولي الأمر فلم يبقى فقير من فقراء الناس و لم يبقى فقير من فقراء قرابة رسول اللّٰه٦إلّا و قد استغنى فلا فقير
و لذلك لم يكن على مال النّبي٦و الوالي زكاة لأنّه لم يبقى فقير محتاج و لكن بقي أشياء تنو بهم نفوسهم من تلك الوجوه كما عليهم و روى الشيخ عن حماد بن عيسى بإسناد فيه غير واحد من المجاهيل قال رواه إلى بعض أصحابنا ذكره عن العبد الصالح٧أبي الحسن الأول٧قال الخمس في خمسة أشياء من الغنائم و من الغوص و من الكنوز و من المعادن و الملاحة و في رواية يونس و العنبر أصبتها في بعض كتبه هذا الحرف وحده العنبر و لم أسمعه يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله اللّٰه له و يقسم أربعة أقسام بين من قاتل عليه و ولي ذلك و يقسم بينهم الخمس على ستة أسهم إلى آخر ما مر في الخبر السّابق بتفاوت قليل في بعض المواضع قال في المعتبر
و يدل على ذلك من طرق أهل البيت روايات منها رواية يونس قال يقسم الخمس ستة أقسام سهم للّه و سهم لرسوله و سهم لذي القربى و سهم لليتامى و سهم للمساكين و سهم لأبناء السّبيل انتهى
و يؤيّده ما رواه الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصّحيح عن الرضا٧قال سئل عن قول اللّٰه عز و جلّ وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ فقيل له فما كان للّه فلمن هو فقال لرسول اللّٰه٦و ما كان لرسول اللّٰه٦فهو للإمام الحديث و هذه الأخبار لا يخلو عن قصور في السّند أو في الدلالة لكن التحاق بعضها ببعض و اعتضادها بالشهرة بين الأصحاب قدمائهم و محدثيهم يرجح العمل بها احتجّ القائل بأنّه يقسم خمسة أقسام بالآية الشريفة قالوا و معنى قوله فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ كقوله تعالى وَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
و قال بعضهم الافتتاح بذكر اسم اللّٰه تعالى على جهة التيمن و التبرك لأن الأشياء كلها له عز و جلّ و فيها عدول عن الظاهر و ذكر بعضهم أن معنى الآية أن معنى الخمس أن يكون متقربا به إلى اللّٰه عز و جل لا غير و أنّ قوله عز و جل وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ إلى آخره من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه عن غيرهما كقوله تعالى وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ
و إلى هذه المعنى ذهب القائلون بأن خمس الغنيمة مفوض إلى اجتهاد الإمام يصرفه فيمن شاء من هذه الأصناف و غيرهم و فيه أيضا عدول عن الظاهر
و يدل على هذا القول ما رواه الشيخ عن ربعي بن عبد اللّٰه في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦إذا أتاه المغنم صفوه و كان ذلك له ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسه ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّٰه عز و جل لنفسه ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل يعطي كلّ واحد منهم جميعا و كذا الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّٰه ص
و مقتضى هذا الخبر أنّ للإمام خمس الخمس و الباقي للأصناف و أجاب عنها الشيخ بأنّها إنما تضمنت حكاية فعله٦فجاز أن يكون٧أخذ دون حقّه توفيرا للباقي على المستحقّين و هذا التأويل لا يخلو عن بعد إلا أنّه يتجه في مقام الجمع بين الأخبار فإن ارتكابه أرجح من اطراح الأخبار المتعدد المشهورة بين العصابة و يحتمل الحمل على التقية أيضا لكونه أشهر بين العامة
و ثانيهما في المراد بذي القربى فالمشهور بين الأصحاب أن المراد به الإمام٧فله النّصف من الخمس سهمان وراثة من النبي٦و سهم أصالة و نقل السيد المرتضى عن بعض أصحابنا أنّ سهم ذي القربى لا يختص بالإمام٧بل هو لجميع قرابة الرسول٦من بني هاشم قال في المختلف و رواه ابن بابويه في المقنع و من لا يحضره الفقيه و هو اختيار ابن الجنيد حجة الأول الأخبار السّابقة عن قريب
و استدلّ عليه أيضا بعض الأصحاب بالآية بناء على أن لفظ ذي القربى مفرد فلا يتناول أكثر من الواحد فيصرف إلى الإمام٧لجميع قرابة الرسول٦من بني هاشم قال في المختلف و رواه ابن بابويه للإجماع من القائلين بالوحدة على اختصاصه بالإمام٧قال و تنزيل اللفظ الموضوع للواحد على الجنس مجاز و ابن السّبيل يحمل على الجنس للضرورة إذ ليس هناك واحد يسوغ حمل اللفظ عليه و لعله مبني على ما ذكره بعض المحققين من علماء العربية من أن الأصل و الحقيقة في المضاف أن يكون المقصود به معهودا معيّنا لكن عند عدم القرينة الدالة على التعيين يحمل على العموم و لا قرينة هذا على التخصيص
و بالجملة لا يمكن التخصيص إلا لحجّة دالة عليه و حجة الثّاني إطلاق الآية و قوله٧في صحيحة الربعي السابقة ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى و ما رواه الشّيخ عن عبد اللّٰه بن مسكان في الصّحيح قال حدثني زكريّا بن مالك الجعفي عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه سأله عن قول اللّٰه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ
فقال أمّا خمس اللّٰه عز و جل فللرسول يصنعه في سبيل اللّٰه و أمّا خمس الرسول فلأقاربه و خمس ذوي القربى فهم أقرباؤه و اليتامى يتامى أهل بيته فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم و أمّا المساكين و ابن السّبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة و لا تحلّ لنا فهي للمساكين و أبناء السّبيل و يرد عليه أن إطلاق الآية مقيّد بالأدلّة السابقة الدّالة عليه
و صحيحة ربعي غير دالة على المدعى لأنّ تقسيم النّبي٦على هذا الوجه يجوز أن يكون برضا من الإمام٧فكما أنّه يوفر على المستحقين من حقّه يجوز أن يوفر عليهم من حق الإمام أيضا برضا منه لشدة قربه منه و كونه بمنزلة نفسه و خبر زكريّا ضعيفة لأن الراوي غير موثق في كتب الرجال و لا ممدوح فلا يعارض الأخبار السابقة الراجحة عليه بحسب التكثر و الشهرة بين الأصحاب مع أنّه يجوز أن يكون الجمعية في الأقارب و ذوي القربى باعتبار الأزمان المختلفة و إن كان مختصا في كل زمان بالواحد الدليل الدال عليه
و اعلم أنّ الآية الشريفة إنما تضمنت ذكر صرف الغنائم خاصّة لكن الأشهر بين الأصحاب الحكم بتساوي الأنواع في المصرف بل ظاهر المنتهى و التذكرة أن ذلك متفق عليه بين الأصحاب و الذي يقتضيه الدّليل خروج خمس الأرباح عن هذا الحكم و اختصاصه بالإمام٧لما مر من الأخبار الدالة عليه مع سلامتها عن المعارض و أما المعدن و الكنز و الغوص فللتأمل و النظر فيه مجال نظرا إلى مرسلة حماد و مرسلة أحمد بن محمّد الدّالين على أن مصرفها مصرف خمس الغنائم و إلى التوقف في إسنادهما و الشك في بلوغهما حدّ الحجية مضافا إلى كثير من الأخبار الدالة على تحليل مطلق الخمس و أقرب الوجوه في توجيه ذلك كون جميع المذكورات حقّا لهم : مضافا إلى عدم تحقق خمس الغنائم على الوجه المذكور في الآية في زمان الغيبة بناء على أن الغنيمة بدون إذن الإمام ملك له٧و القول بأن خمس المعادن و الغوص للإمام٧يناسب القول بكون مطلق المعادن و البحار للإمام٧كما سيجيء بل صرّح بعضهم بأن خمس المعادن للإمام ع
فعن سلّار و الأنفال له أيضا و هي كلّ أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل و لا ركاب و الأرض الموات و ميراث الحشري و الآجام و المفاوز و المعادن و القطائع فليس لأحد أن يتصرف في شيء من ذلك إلا بإذنه فمن تصرّف في شيء من ذلك بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد و للإمام الخمس و في هذه الزمان قد أحلونا