ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٧٤
فيقف انتزاعه على العلم بالسبب و لم يعلم و مرجع هذه الوجوه إلى أمر واحد و هو أن الأمر المقتضي لإيجاب الزكاة العيلولة المتوقفة على الحياة و هي غير معلومة فلا يحصل العلم بإيجاب الزكاة المرتب عليها
و يرد عليه أنه قد تصدق العيلولة عرفا في الغائب إذا لم يجهل غيره و لم ينقطع و إن انتفى العلم بحياته فلا يصدق الحكم على العموم و احتج ابن إدريس بأن الأصل البقاء و بأنه يصحّ عتقه في الكفارة إذا لم يعلم بموته و هو إنما يتحقق مع الحكم ببقائه فيجب فطرته
و أنت خبير بضعف التمسك بهذا الأصل و أمثاله و قد عورض الأصل المذكور بأصالة براءة الذمة و التسوية بين صحة العتق و وجوب الفطرة لا دليل عليها إذ لا يترتب الثاني على الأول
و أجيب عنه أيضا بمنع صحة عتقه في الكفارة و بالفرق بأن العتق إسقاط ما في الذمة من حقوق اللّٰه تعالى و هي مبنيّة على التخفيف بخلاف الفطرة لأنها إيجاب مال على المكلف لم يثبت وجوبه و ذكر بعض أفاضل المتأخرين أن محل الخلاف في هذه المسألة غير محرّر فإنه إن كان المملوك الذي جهل خبره أو انقطع خبره كما ذكر الشهيد في البيان اتجه القول بعدم لزوم فطرته للشك في السّبب و إن جاز عتقه في الكفارة بدليل من خارج فإن ابن إدريس ادعى الإجماع على الجواز
و رواه الكليني في الصحيح عن أبي هاشم الجعفري قال سألت أبا الحسن٧عن رجل قد أبق منه مملوك أ يجوز أن يعتقه في كفّارة الظهار قال لا بأس به ما لم يعرف منه موتا و إن كان محل الخلاف مطلق المملوك الغائب الّذي لا يعلم حياته فينبغي القطع بالوجوب مع تحقق العيلولة إذا لم ينقطع خبره و إن لم يكن حياته معلومه بل و لا مظنونة كما في الولد الغائب و غيره إذ لو كان العلم بالحياة معتبرا لم يجب إخراج الفطرة عن غائب و هو معلوم البطلان
و يدل على الوجوب مضافا إلى العمومات ما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله و هم غيب عنه أو بأمرهم فيعطون عنه و هو غائب عنهم انتهى كلامه و ما ذكره غير بعيد لكن الاستدلال على الوجوب برواية جميل محل تأمّل و الرواية المذكورة ليست بصحيحة على التحقيق لأن الكليني يرويها عن محمد بن إسماعيل عن الفضيل و محمّد هذا محتمل الغير الثقة إلا أن جماعة من الأصحاب يعدون مثل هذا الخبر صحيحا
و يسقط الفطرة عن الزوجة الموسرة و الضيف الغني بالإخراج عنه عند أكثر الأصحاب و استدل عليه بعضهم بأن ظاهر الأخبار المتضمّنة لوجوب الزكاة على المعيل سقوطها من المعال و هو غير بعيد و استدل عليه المصنف بقوله٧لا يتنافى صدقه و فيه تأمّل و نقل عن ظاهر ابن إدريس إيجاب الفطرة على الضيف و المضيف و هو أحوط
و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الزّوجة الموسرة إذا كان زوجها معسر هل يجب الفطرة عليها أم لا فقال الشيخ في ظاهر لا فطرة عليها و لا على الزوج لأن الفطرة على الزوج فإذا كان معسرا لا يجب عليه الفطرة و لا يلزم الزوجة لأنه لا دليل عليها و قواه في الإيضاح و أوجب ابن إدريس عليها و قواه المحقق في المعتبر لأنها ممن يصح أن يزكى و الشرط المعتبر موجود فيها و إنما تسقط عنها لوجوبها على الزوج فإذا لم تجب عليه وجب عليها و قال المصنف في المختلف و الأقرب أن تقول إن بلغ الإعسار بالزوج إلى حد يسقط عنه نفقة الزوجة بأن لا يفضل معه شيء البتة فالحق ما قاله ابن إدريس و إن لم ينته الحال إلى ذلك فإن كان الزوج ينفق عليها مع إعساره فلا فطرة هنا و الحق ما قاله الشيخ
و استدل على الأوّل بانتفاء العيلولة الموجبة للسقوط عنها فيبقى العمومات الدالة على وجوبها على كل مكلف غني سالما من المعارض و على الثاني بتحقيق العيلولة الموجبة للسقوط عنها و الإعسار الموجب للسقوط عنه و استضعفه الشهيد في البيان بأن العيلولة و النفقة إنما يسقط الفطرة مع تحملها و أدائها لا مطلقا و هو حسن و في المختلف التحقيق أن الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج سقطت لإعساره عنه و عنها و إن كانت بالأصالة على الزوجة و إنما يتحملها الزوج سقطت عنه لفقره و وجبت عليها عملا بالأصل و في البيان ظاهر الأصحاب وجوبها أصالة على الزوج
و الظاهر أن وجوب الفطرة على الزوج أصالة مع يساره لا مطلقا فتعلق بالزوجة أصالة مع إعساره للعمومات السالمة عن المعارض فإن المتجه القول بوجوبها على الزوجة إذا لم يجب على الزوج لإعساره مطلقا سواء سقطت عنه نفقة الزوجة أم لا و سواء تكلف إعالة الزوجة الموسرة أم لا
و زكاة العبد المشترك عليهما إذا عالاه أو لم يعله أحد عند أكثر الأصحاب و نقل في الدروس قولا بعدم الوجوب و قال ابن بابويه لا فطرة عليهم إلا أن يكمل لكل واحد منهم رأس تام
و استدل على الأوّل بأن المئونة عليهم فزكاته عليهم و بأنه عبد مملوك من الفطرة و هو عاجز عنها فيجب على أربابه كالمنفرد و التعليلان ضعيفان حجة الصّدق و المبسوط رواه في من لا يحضره الفقيه عن زرارة في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت عبد بين قوم عليهم فيه زكاة الفطرة قال إذا كان لكل إنسان رأس فعليه أن تؤدي عنه فطرته و إن كان عدة العبيد و عدة المولى سواء كانوا فيهم سواء أدوا زكاتهم لكل أحد منهم على قدر حصّته و إن كان لكل إنسان منهم أقل من رأس فلا شيء عليهم و لا يبعد المصير إلى مقتضى هذه الرواية لموافقتها للأصل و سلامتها عن المعارض
و لو قبل وصية الميّت بالعبد قبل الهلال المتقدر بغروب الشمس وجبت الفطرة عليه التحقيق الملكية و نفى بعضهم الخلاف و فيه لكن الظاهر أنه لا بدّ من صدق العيلولة إذ هي مناط الوجوب
و إلا أي و إن لم يقبل الوصيّة قبل الهلال سقطت عنه و عن الورثة على رأي اختاره المصنف و هو قول الشيخ في المبسوط و الخلاف و قيل يجب على الوارث و قيل يجب على الموصى له به جزم الشهيد في الدروس و اختاره الشهيد الثّاني حجة الأول أن الوصية مانعة من دخول العبد في ملك الوارث فتسقط عنه و القبول متأخر عن الغروب فرضا فلا يدخل في ملك الموصى له فتسقط عنه و حجة الثاني أن الملك لا بد له من مالك و هو إما الموصى له أو الوارث إذ الميّت لا ملك له و حيث لم يكن ملكا للموصى له لتوقف ملكيته على القبول تعين كونه ملكا للوارث فيجب الزكاة عليه و اعترض عليه بأنه لا استحالة في كون التركة مع الدين المستوعب أو الوصية النافذة و غير مملوكة لأحد بل يصرف في الوجوه المخصوصة و الفاضل للورثة
و حجة الثالث أن القبول كاشف عن الملكية فيجب على الموصى له و فيه نظر لمنع الأصل و الفرع و من المتأخرين من منع الفرع استنادا إلى استحالة تكليف الغافل و هو سند ضعيف و الأقرب القول الأول للأصل و عدم الدليل على الوجوب و لو لم يقبض الموهوب فلا زكاة عليه بناء على أن القبض شرط لصحة الهبة
و لو مات الواهب فالزكاة على الوارث أي وارث الواهب لعدم الانتقال إلى الموهوب و يحكى عن الشيخ في ظاهر أنه قال لو قبل الموهوب ثم مات ثم قبض للورثة قبل الهلال وجبت عليهم و هو مبني على أن القبض شرط للزوم الهبة لا لصحتها كما ذهب إليه في الخلاف و تردد المحقق في هذه المسألة
و تقسط التركة على الدّين و فطرة العبد بالحصص لو مات الولي بعد الهلال و ضاقت التركة عن الوفاء بالجميع و هذا مبني على أن زكاة الفطرة واجبة في الذّمة فيكون حكمها حكم سائر الديون و كذا الحكم في فطرة الزوجة و الغريب و المعال تبرعا و لو مات المولى قبله أي قبل الهلال تسقط فطرة العيد فلا يجب على أحد و هذا مبني على عدم انتقال التركة مع الديون المستوعب إلى الورثة كما هو أحد القولين في المسألة و أما على القول بانتقالها إلى الوارث و إن منع من التّصرف فيها قبل أداء الدين فالفطرة على الوارث
و يجزي من اللبن أربعة أرطال ذكر ذلك الشّيخ و جماعة من الأصحاب و مستنده ما رواه الشيخ من القاسم بن الحسن في الضعيف يرفعه عن أبي عبد اللّٰه٧قال سئل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة قال يتصدق بأربعة أرطال من لبن قال في المنتهى لم نقف فيه على مستند سوى الخبر المذكور قلت وجدت في الكافي خبرا آخر رواه عن إبراهيم بن هاشم في الحسن يرفعه عن أبي عبد اللّٰه٧مثل الخبر السّابق و لا يخفى أن الروايتان مرسلتان مخصوصتان بصورة عدم التمكن من الفطرة و الأرطال فيها مجملة و فسرها الشيخ و من تبعه المدني استنادا إلى ما رواه الشيخ عن محمد بن ريان قال كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة زكاتها كم يؤدي فكتب أربعة أرطال بالمدني و ليس في طريق هذه الرواية من يتوقف إلى محمد بن عيسى فإنه محتمل للعبيدي و فيه توقف و قال في المعتبر الرواية في الضعف على ما يرى قيل و كان الوجه في ذلك إطباق الأصحاب على ترك العمل بظاهرها و إلا ففي معتبرة الإسناد و الشيخ في التهذيب احتمل فيها وجهين أحدهما أن يكون أربعة أمداد لصحف الراوي و الثاني أنه أراد أربعة أرطال من اللّبن و الأقط لأن من كان قوته ذلك يجب عليه منه القدر المذكور في الخبر
و الأفضل التمر ثم الزّبيب ثم غالب قوته اختلف الأصحاب في هذه المسألة فقال ابنا بابويه و الشيخان و ابن أبي عقيل على ما نقل عنهم أن أفضل ما يخرج التمر قال الشيخان ثم الزبيب و هو قول ابن البرّاج في الكامل و قال في المهذب التمر و الزبيب