ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٧١
إن تخرج عن نفسك صاعا بصاع النبي٦و عن عيالك أيضا لا ينبغي لك أن تعطي زكاتك إلا مؤمنا و هو غير دال على المنع التحريمي و يدل على الثاني ما رواه ابن بابويه عن علي بن يقطين في الصحيح أنه سأل أبا الحسن الأول٧عن زكاة الفطرة أ يصلح أن يعطي الجيران و الظئورة ممن لا يعرف و لا ينصب فقال لا بأس بذلك إذا كان محتاجا و ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى و فيه توقف قال حدثني علي بن بلال و أراني قد سمعته عن علي بن بلال قال كتبت إليه هل يجوز أن يكون الرجل في بلده و رجل من إخوانه في بلدة أخرى يحتاج أن يوجه له فطرة أم لا فكتب يقسم الفطرة على من حضره و لا يوجه ذلك إلى بلدة أخرى و إن لم يجد موافقا
و عن الفضيل في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان جدي٧يعطي فطرته الضعفة و من لا يجد و من لا يتولى قال و قال أبوه٧هي لأهلها إلا أن لا يجدهم فلمن لا ينصب و لا ينقل من أرض إلى أرض و قال الإمام٧أعلم يضعها حيث يشاء و يضع فيها ما رأى
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن إسحاق بن عمار بإسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن أبي إبراهيم٧قال سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من جيراني قال نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة و ما رواه الشيخ عن مالك الجهني في القوي قال سألت أبا جعفر٧عن زكاة الفطرة فقال تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلما فمستضعفا و أعط ذا قرابتك منها إن شئت
و الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الدالة على المنع على الأفضلية متجه فإن الأقرب قول الشيخ و يؤيده عموم الآية و في المعتبر و الرواية المانعة أشبه بالمذهب لما قررته الإمامية من تعليل مخالفتها في الاعتقاد و ذلك يمنع الاستحقاق و فيه تأمل
و زكاة الفطرة إنما تجب على كل مكلف فلا يجب على الصبي و المجنون بلا خلاف في ذلك بين أصحابنا نقل اتفاقهم على ذلك الفاضلان في المعتبر و المنتهى و يدل عليه عدم توجه الخطاب إلى غير المكلف و سقوطه عن الولي للأصل و ما رواه الشيخ عن محمد بن القاسم بن الفضيل بن الصحيح عن أبي الحسن٧قال كتبت إليه الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال فكتب لا زكاة على يتيم
و روى الكليني هذا الحديث عن محمد بن الحسين عن محمد بن القاسم بن الفضيل البصري عن أبي الحسن٧قال كتبت إليه الوصي يزكي عن اليتامى زكاة الفطرة إذا كان لهم مال فكتب لا زكاة على يتيم و عن المملوك يموت مولاه و هو عنه غائب في بلد آخر و في يده مال لمولاه و يحضر الفطر يزكي عن نفسه من مال مولاه و قد صار لليتامى فقال نعم
و ذكر بعض الأصحاب أن في طريقه إرسال لأن الكليني إنما روى عن محمد بن الحسين بالواسطة و لكن يغلب على الظن اتصاله بمحمد بن يحيى و إن تركه اتفق سهوا و روى الصدوق كلا من الحكمين الذين تضمنتهما رواية الكليني خبرا معلقا عن محمد بن القاسم بن الفضيل و طريقه إليه من الحسن و أما الأخبار الدالة على وجوب الفطرة على الصغير و الكبير فالمراد وجوبها على المنفق عليهم و اعلم أنه قال الشيخ في المبسوط الولد الصغير يجب إخراج الفطرة عنه معسرا كان أو موسرا و الولد الكبير له حكم نفسه إن كان موسرا فزكاته على نفسه و إن كان بحيث يلزم الوالد نفقته فعليه فطرته و في الخلاف الولد الصغير إذا كان موسرا ألزم أباه نفقته عليه و فطرته و إن كان كبيرا معسرا كانت نفقته و فطرته على أبيه و إن كان موسرا كانتا عليه
و قال المصنف في المختلف و الحق عندي أنه لا فرق بين الكبير و الصغير و لا على أبيه نعم لو تبرع الأب بنفقتهما كانت فطرتهما عليه و إن كانا معسرين فالنفقة و الفطرة على الأب عنهما فلا فرق بينهما إلا في شيء واحد و هو أن الصغير و الموسر لا فطرة عليه و لا على أبيه إذا لم يعله
و احتج بأن الأصل براءة ذمة الأب من النفقة و الفطرة فإن النفقة إنما يجب على تقدير عجز الولد و فقره و التقدير أنه موسر فلا نفقة عليه و أما الفطرة فلأنها منوطة بالعيلولة وجوبا أو تبرعا و هي منتفية هنا فلا يجب عليه فأما الطفل فإنه ليس محلا للتكليف فلا يجب عليه زكاة احتج الشيخ بأن كل خبر روي في أنه يجب الفطرة على الرجل يخرجها عن نفسه و عن ولده يتناول هذا الموضع فعلى المخصص الدليل
و أجاب المصنف بأن ما قدمناه من الأدلة مخصصة للأحاديث و تحصيل المقام أن الظاهر من كثير من الأخبار إناطة وجوب الفطرة بالعيلولة فينتفي عند عدمها و ظاهر بعضها وجوبها للأصل من الصغير و الكبير و الولد و غيره و الجمع بينهما بحمل الأخير على الغالب من كونهم عيالا متجه و الوجه إناطة الحكم بالعيلولة
و اعلم أنه ذكر الأصحاب أنه لا يجب الفطرة على من أهل شوال و هو مغمى عنه و قد ذكره المصنف و غيره مجردا عن الدليل و إطلاق الحكم به لا يخلو عن إشكال نعم لو كان الإغماء مستوعبا لوقت الوجوب اتجه ذلك حر لا أعلم خلافا في هذا الشرط بين الأصحاب بل قال في المنتهى إنه مذهب أهل العلم كافة إلا داود فإنه قال يجب على العبد و يلزم السيد تمكينه من الاكتساب ليؤديها
و يدل على انتفاء الوجوب عنه مضافا إلى الأصل السالم من المعارض الأخبار الكثيرة الدالة على وجوب فطرة المملوك على مولاه و لو ملك المملوك عبدا على القول بملكه ففي وجوب فطرته على مولى العبد أو سقوطها عنهما وجهان جعل المصنف في المنتهى الأول مقتضى المذهب لأن المولى مالك في الحقيقة و العبد مالك بمعنى إساغة التصرف و لأن ملكه ناقص
و احتمل الثاني الشهيد في البيان لمانع العبودية في العبد و سلب الملكية في المولى و في التذكرة العبد لا يجب عليه أن يؤدي عن نفسه و لا عن زوجته سواء قلنا إنه يملك أو أحلناه و هو حسن إن عالهما المولى أو كان العبد فقيرا و أما مع عدم ذلك فالحكم لا يخلو عن إشكال على القول بملكية العبد إذ لا يبعد أن يقال عمومات الأخبار منزلة على الغالب
متمكن من قوت السنة له و لعياله و الكلام هنا في موضعين أحدهما في اشتراط الغنى و اختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر إلى اشتراطه حتى قال المصنف في المنتهى إنه قول علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد و قال ابن الجنيد يجب على من فضل مئونته و مئونة عياله ليوم و ليلة صاع و نقله الشيخ في الخلاف عن أكثر أصحابنا و الأقرب الأول
لنا مضافا إلى الأصل ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سئل عن رجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة قال لا و عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيم٧على الرجل المحتاج صدقة الفطرة قال ليس عليه فطرة و عن أبان بن عثمان في الصحيح و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن يزيد بن فرقد النهدي و هو غير موثق و لا ممدوح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يقبل الزكاة هل عليه صدقة الفطرة قال لا و عن صفوان بن يحيى في الصحيح و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و ممن صرح الشيخ بأنه لا يروي إلا عن الثقات عن إسحاق بن المبارك و هو مجهول قال قلت لأبي إبراهيم٧على الرجل المحتاج صدقة الفطرة قال ليس عليه فطرة و عن يزيد بن فرقد في الضعف أيضا عن أبي عبد اللّٰه عن أبيه ٨ أنه سمعه يقول من أخذ الزكاة فليس عليه فطرة
قال و قال ابن عمار إن أبا عبد اللّٰه٧قال لا فطرة على من أخذ الزكاة و أما ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن ميمون في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال زكاة الفطرة صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من أقط عن كل إنسان حر أو عبد صغير أو كبير و ليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج و عن زرارة بإسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن زرارة قال قلت الفقير الذي يتصدق عليه هل يجب عليه صدقة الفطرة فقال يعطي مما يتصدق به عليه و رواه الكليني أيضا و في الكافي نعم يعطي الحديث
و عن زرارة في الموثق قال قلت له هل علي من قبل الزكاة زكاة فقال أما من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة و ليس على من قبل الفطرة فطرة و نحوه روى عن الفضيل في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧فالوجه فيها الحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة مع أن الرواية الأولى غير دالة على ما يخالف المطلوب و ثانيهما في تحقيق الغنى المقتضي لوجوب الفطرة و اختلف الأصحاب في ذلك فقال الشيخ في الخلاف يجب على من ملك نصابا يجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب
و قال ابن إدريس يجب على من ملك أحد الأموال الزكوية و أما من ملك غير الأموال الزكاة فلا يجب عليه إخراج الفطرة على الصحيح من الأقوال و هذا مذهب جميع مصنفي أصحابنا و مذهب شيخنا أبي جعفر في سائر كتبه إلا مسائل خلافه و عن المفيد أنه قسم من يخرجها أقساما ثلاثة أحدها من يجب عليه إخراج الفطرة و هو من يملك قوت السنة و الثاني من سن له إخراجها سنة مؤكدة و هو من يقبل الزكاة لفقره و الثالث من يكون