ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٦٩
بتلك الألف الدّرهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك قال نعم لا بأس بذلك قلت فإنّه لما أن أعتق و صار حرّا اتجر و احترف فأصاب مالا ثم مات و ليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث قال يرثه فقراء المؤمنين الذين يستحقون الزكاة لأنه إنما اشتري بمالهم و مقتضى هذه الرّواية اختصاص الفقراء بذلك و ذكر في الدروس أن في هذا التعليل إيماء إلى أنه اشتري من سهم الرقاب لم يطرد الحكم لأنه اشتري بنصيبه لا بمال غيره
و فيه أن في ظاهر الرواية وقوع الشراء بجميع الزكاة لا بسهم مخصوص منها و لعلّ المقصود من التعليل أنه اشتري بسهم ليسوغ صرفه في الفقراء لا بسهم أنّه ما لهم حقيقة و الغرض منه توجيه الحكمة المقتضية للحكم
و يدل على هذا القول أيضا ما رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرائع عن أيوب بن الحرّ أخي أديم بن الحر في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من الزكاة و أعتقه قال اشتره و أعتقه قلت فإن هو مات و و ترك مالا قال فقال ميراثه لأهل الزكاة لأنّه اشترى بسببهم قال و في حديث آخر بمالهم حجّة القول الآخر أن الإجماع واقع على أن الإمام يرث من لا وارث له و أجيب بمنع عدم الوارث هنا فإن أرباب الزكاة ورثة له لما مرّ
قال المحقق في المعتبر بعد الحكم بأنّ ميراثه لأرباب الزكاة و إسناده إلى علمائنا و يمكن أن يقال لا يرثه الفقراء لأنهم لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكاة لأنّه أحد مصارفها فيكون كالسّائبة و يضعف الرواية لأنّ في طريقها ابن فضال و هو فطحي و عبد اللّٰه بن بكير و فيه ضعف غير أن القول به عندي أقوى لمكان سلامتها عن المعارض و إطباق المحققين منّا على العمل بها
و ظاهر هذه العبارة عدم تحقق الخلاف في المسألة قال بعض أصحابنا المتأخرين الأحوط صرف ذلك في الفقراء خاصّة لأنهم من أرباب الزكاة و في حال الغيبة يستحقون ما يرثه الإمام من لا وارث له غيره فيكون الصرف إليهم مجزيا على القولين و هو حسن
و أجرة الكيل و الوزن على المالك على المشهور بين الأصحاب و ذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى احتسابه من الزكاة و الأوّل أقرب لتوقف الدّفع الواجب على المالك على الأجزاء المذكورة فيكون عليه من باب المقدمة احتج في المختلف للشيخ بأن اللّٰه تعالى أوجب قدرا معلوما من الزكاة فلا يجب الأجرة عليهم و إلا لزم أن يزاد على القدر الذّي يجب عليهم و الجواب أن تقدير الواجب بالأصالة بقدر لا يقتضي عدم وجوب شيء زائد عليه من باب المقدّمة في بعض الأحيان
و يكره
تملكه لما يتصدّق به اختيارا واجبة كانت أو مندوبة لا أعلم خلافا في ذلك بين الأصحاب بل قال المصنف في المنتهى أنّه لا خلاف فيه بين العلماء و استدل عليه بأنّها طهارة للمال فيكره شراء طهوره و بأنّه ربما استحيا الفقير فيترك المماكسة معه و يكون ذلك وسيلة إلى استرجاع بعضها و ربما طمع الفقير في غيرها منه فأسقط بعض ثمنها و هذه الوجوه إنما يصلح توجيها لحكمة الحكم لإثباته و لو احتاج إلى اشترائها بأن يكون الفرض جزءا من حيوان لا يتمكّن الفقير من الانتفاع به و لا يشتريه غير المالك أو يحصل للمالك ضرر باشتراء غيره زال الكراهية
و نقل المصنف في المنتهى و التذكرة الإجماع عليه و ذهب بعض العامّة إلى تحريم تملك ما يتصدق به اختيارا و لا خلاف بين أصحابنا في عدم التحريم و نقل عن جماعة منهم دعوى الإجماع عليه و يدل عليه ما رواه الشيخ عن محمّد بن خالد عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال فإذا أخرجها يعرفها الشّاة فليقومها ممن يريد فإذا قامت على ثمن فإن أراد صاحبها فهو أحقّ بها و إن لم يرد فليبعها
و لا كراهية في الميراث و شبهه مثل شراء الوكيل العام و معنى نفي البأس أنّه يملكه و لا يستحبّ له إخراجه عن ملكه
و ينبغي وسم النعم في المنكشف الصلب كأصول الآذان في الغنم و الإبل و البقر و هو قول علمائنا و أكثر العامّة و استدل عليه المصنف بما رواه الجمهور عن النبي٦أنه كان يسم الإبل في إفخاذها و عن أنس أنّه دخل على رسول اللّٰه٦و هو يسم الغنم في آذانها و بأن فيه فائدة لا يحصل بدونها و هي تميزها عن غيرها فربما شردت فيعرفها من يجدها فيردها و ربما رآها صاحب المال فامتنع من شرائها
النظر الثاني في زكاة الفطرة
و المراد بالفطرة إمّا الخلقة أو الدّين أو الفطر من الصّوم و المعنى على الأوّل زكاة الخلقة أي البدن و على الثاني زكاة الدّين و الإسلام و على الثالث زكاة الفطر من الصّيام و أجمع المسلمون إلا من شذّ من العامة على وجوبها و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة الكثيرة منها ما رواه ابن بابويه عن زرارة و أبي بصير في الصّحيح قالا قال أبو عبد اللّٰه٧إن من تمام الصّوم إعطاء الزكاة يعني الفطرة كما أن الصّلاة على النبي٦من تمام الصّلاة لأنه من صام و لم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي٦أن اللّٰه عز و جلّ قد بدأ بها قبل الصلاة قال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى
يجب
عند هلال شوال إخراج صاع من القوت الغالب كالحنطة و الشّعير و التمر و الزبيب و الأرز و اللبن و الأقط و تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور
الأول لا أعرف خلافا بين أصحابنا في أن القدر الواجب في زكاة الفطر صاع و قد نقل اتفاقهم على ذلك بعضهم و هو قول أكثر العامة و يدلّ عليه أخبار كثيرة منها ما رواه الكليني و الشيخ و ابن بابويه عن سعد بن سعد الأشعري في الصحيح عن أبي الحسن الرضا٧قال سألته عن الفطرة كم يدفع عن كلّ رأس من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب فقال صاع بصاع النبيّ٦و عن صفوان الجمّال في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الفطرة فقال على الصغير و الكبير و الحر و العبيد على كلّ إنسان صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من زبيب
و ما رواه الشيخ عن أبي عبد الرحمن الحذاء و هو أيوب بن عطية في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه ذكر الفطرة أنّها تجب على كلّ صغير و كبير من حرّ أو عبد ذكر أو أنثى صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من ذرة فلمّا كان زمن معاوية و خصب الناس ذلك إلى نصف صاع من حنطة و عن معاوية بن وهب في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول في الفطرة جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير فلمّا كان في زمن عثمان و كثرت الحنطة قومه الناس فقال نصف صاع من بر بصاع من شعير و عن صفوان بن يحيى في الصحيح و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه
و صرح الشيخ بأنه لا يروي إلا عن الثقات عن جعفر بن محمّد بن يحيى و هو مجهول عن عبد اللّٰه بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا٧في الفطرة قال يعطى من الحنطة صاع و من الشعير صاع و من الأقط صاع و عن جعفر بن معروف قال كتبت إلى بكر الرّازي في زكاة الفطرة و سألناه أن يكتب في ذلك إلى مولانا يعني على بن محمّد ٨ فكتب أن ذلك قد خرج لعلي بن مهزيار أنّه يخرج عن كلّ شيء التمر و البر و غيره صاع و ليس عندنا بعد جوابه علينا في ذلك اختلاف و عن ياسر القمي في القوي عن أبي الحسن الرضا٧قال الفطرة صاع من حنطة و صاع من شعير و صاع من تمر و صاع من زبيب و إنما خففت الحنطة معاوية
و عن إبراهيم بن يحيى عن أبي عبد اللّٰه عن أبيه٧أن أوّل من جعل مدين من الزكاة عدل صاع من تمر و يدلّ عليه أيضا خبران يأتيان عند شرح قول المصنف و الأفضل التمر و ما رواه الشيخ عن أبان و الظاهر أنّه ابن عثمان في الصحيح و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم عن سلمة بن أبي حفص و هو مجهول عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه٧قال صدقة الفطرة على كل صغير و كبير حر أو عبد عن كل من يعول يعني من ينفق عليه صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب بل كان في زمن عثمان حوله مدين من قمح
و يدل عليه أيضا رواية محمّد بن عيسى الآتية عند شرح قول المصنف إلى مستحق زكاة المال و بإزاء هذه الأخبار روايات أخرى دالة على جواز الاكتفاء بنصف صاع من الحنطة منها ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن صدقة الفطرة فقال على كلّ من تعول الرّجل على الحر و العبد و الصغير و الكبير صاع من تمر أو نصف صاع من بر و الصّاع أربعة أمداد و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في صدقة الفطرة فقال تصدق عن جميع من تعول من كبير أو صغير أو مملوك على كلّ إنسان نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من شعير و الصّاع أربعة أمداد
و عن زرارة و بكير ابني أعين و الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية في الصّحيح عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنهما قالا على الرّجل أن يعطي عن كل من يعول من حر و عبد و صغير و كبير يعطي يوم الفطر و هو أفضل و هو في سعة أن يعطيها في أول يوم يدخل في شهر رمضان إلى آخره فإن أعطى تمرا فصاع لكل رأس و إن لم يعط تمرا فنصف صاع لكلّ رأس من حنطة أو شعير و الحنطة و الشعير سواء ما أجزأ عنه الحنطة فالشعير يجزئ
و عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال صدقة الفطرة على كلّ رأس من أهلك الصغير و الكبير و الحر و المملوك