ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٦٦
بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر و لا يقسمها بينهم بالسوية و إنما يقسمها بينهم على قدر ما يحضره منهم و ما يرث و قال ليس في ذلك شيء موقت
و ما رواه الكليني عن أحمد بن حمزة بإسناد لا يبعد أن يكون صحيحا قال قلت لأبي الحسن٧رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك و له زكاة أ يجوز له أن يعطيهم جميع زكاته قال نعم و يدل عليه أيضا حسنة زرارة المذكورة عند شرح قول المصنف و يقضى عنه حيّا و ميتا و رواية عمرو بن أبي نصر المذكورة عند شرح قول المصنف و هم المكاتبون
و صحيحة عليّ بن يقطين المذكورة عند شرح قول المصنف و في سبيل اللّٰه مما رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الضعيف عن أبي الحسن٧قال سألته عن رجل يضع زكاته كلّها في أهل بيته و هم يتولونك فقال نعم إلى غير ذلك من الأخبار
احتجوا بأن اللّٰه تعالى جعل الزكاة لهذه الأصناف بلام الملك و عطف بعضهم على بعض بواو التشريك و ذلك يوجب الاشتراك في الحكم و أجيب عنه بوجود منه أنه تعالى جعل مجموع الصدقات لمجموع الأصناف و لا يلزم من ذلك توزيع صدقة كلّ شخص كزيد مثلا على كلّ صنف و لا عن [على] جماعة من كلّ صنف و منها أن اللّام في الآية الشريفة للاختصاص لا للملك كما يقول باب الدّار فلا يقتضي وجوب البسط و لا التسوية في العطاء كما ذكره صاحب المعتبر
و منها أن المراد في الآية بيان المصرف أي الأصناف التي يصرف الزكاة إليهم لا إلى غيرهم كما ذكره صاحب المنتهى و استشكل بأنّ سوق الآية و إن كان لبيان المصرف لكن يفهم وجوب البسط من اللّام و واو التشريك الدّالين عليه و القائل أن يقول حمل الآية على أن المراد مجرّد بيان المصرف ليس أبعد من حملها على ظاهرها و ارتكاب التخصيص الكثير فيها إذ الحمل على أن المراد أن كلّ صدقة لكل فرد من أفراد كلّ واحد من الأفراد الأصناف المذكورة و لا يستقيم إجماعا
و أمّا استحباب بسطها على الأصناف و إعطاء جماعة من كلّ صنف فقد ذكره جماعة من الأصحاب و علمه له المصنف بأن عليه تخلّصا من الخلاف و حصول الإجزاء يقينا و غرضه خلاف العامة لتصريحه باتفاق الأصحاب و فيه تأمّل و ربما يعلّل بأن فيه عموم النفع و شمول الفائدة و لأنّه أقرب إلى امتثال ظاهر الآية
و فيه أيضا تأمّل بل قد يكون المقدار قليلا فيحصل من البسط انتفاء النّفع المعتبر عادة بالنّسبة إلى الكلّ و يؤيد عدم استحباب البسط ما يدل على أن أقلّ ما يعطى الفقير خمسة دراهم و ما دلّ على الترغيب في إعطاء ما يغني و يؤيده بعض الأخبار المذكورة و بالجملة لي في الحكم المذكور تأمّل لفقد نص دال عليه و ضعف الاعتبارات العقليّة قيل و يستحب إعطاء جماعة من كلّ صنف و هو غير واضح الدّليل و لعلّه نظر إلى ظاهر الجميع في الآية
و يستحب تخصيص أهل الفضل على غيرهم لما رواه الكليني عن عتبة بن عبد اللّٰه بن عجلان السكوني قال قلت لأبي جعفر٧إني ربما قسمت الشيء بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم فقال أعطهم على الهجرة في الدّين و العقل و الفقه و يستحب تفضيل من لا يسأل على الذي يسأل لما رواه الكليني عن عبد الرّحمن بن الحجّاج في القوي عندي صحيح عند جماعة من الأصحاب حسن عند بعضهم قال سألت أبا الحسن٧عن الزكاة أ يفضل بعض من يعطى ممن لا يسأل على غيره قال نعم يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل و يستحبّ تفضيل الأقارب لما فيه من صلة الرّحم و لموثقة إسحاق بن عمّار السّابقة عند شرح قول المصنف و أن لا يكونوا واجبي النفقة
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن السّكوني عن أبي عبد اللّٰه٧قال سئل رسول اللّٰه٦أي الصدقة أفضل قال على ذي الرّحم الكاشح في بعض الروايات لا تعطين قرابتك الزكاة كلّها و لكن أعطهم بعض و اقسم بعضا في سائر المسلمين و على هذا يحمل ما رواه الكليني عن زرارة و محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن الصدقة و الزكاة لا يجافي بها قريب و لا يمنعها بعيد و يستحب صرف صدقة المواشي إلى المتجملين و صرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدقعين لما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان قال قال أبو عبد اللّٰه٧أن صدقة الخف و الظّلف تدفع إلى المتجمّلين من المسلمين و أمّا صدقة الذّهب و الفضّة و ما كيل بالقفيز مما أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين قال ابن سنان قلت و كيف صار هذا هكذا فقال لأنّ هؤلاء يتجملون و يستحيون من النّاس و كلّ صدقة فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند النّاس و كلّ صدقة
و يجوز تخصيص واحد من صنف واحد بها أي بالزكاة و قد مرّ بيان ذلك و يجوز أن يعطى غناه أي ما يغنيه دفعة واحدة قال في المنتهى يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه و يزيد على غناه و هو قول علمائنا أجمع و قد مرّ تحقيق هذه المسألة و الأخبار الدّالة عليه عند شرح قول المصنف و لو قصر تكسبه جاز و استدلّ عليه غير واحد من الأصحاب بقوله٧خير الصدقة ما أبقت غنى و فيه تأمّل لأن الظاهر أن المراد ما أبقيت غنى لمعطيها أي لا يوجب فقره و احتياجه فإن الإبقاء ظاهره ذلك
و يحرم
حملها عن بلدها أي بلد الزكاة مع وجود المستحق فيه أي في بلد الزكاة اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخ في الخلاف إلى التحريم كما اختاره المصنف هنا و في التذكرة إلى مذهب علمائنا أجمع و قال في المنتهى قال بعض علمائنا يحرم نقل الصدقة من بلدها مع وجود المستحق فيه و انسد إلى جماعة من العامة ثم قال و قال أبو حنيفة يجوز و به قال المفيد من علمائنا يحرم نقل الصدقة و الشيخ في بعض كتبه و هو الأقرب عندي و اختار في المختلف جواز النقل على كراهية مع وجود المستحق و نقل الكراهية عن ابن حمزة و نقل عن الشّيخ الجواز بشرط الضّمان و الأقرب الجواز مطلقا
لنا إطلاق الآية و الأخبار و ما رواه الكليني عن هشام بن الحكم بإسنادين أحدها من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي عندي صحيح عند جماعة حسن عند بعض الأصحاب عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل يعطي الزكاة يقسمها أ له أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها إلى غيره قال لا بأس و ما رواه الشّيخ عن محمد بن أبي عمير في الصحيح و الكليني في الحسن عمن أخبره عن درست بن أبي منصور عن رجل عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال في الزكاة يبعث بها الرّجل إلى بلد غير بلده فقال لا بأس أن يبعث بالثلث أو الرّبع الشّك من أبي أحمد و عن أحمد بن حمزة في الصحيح على الرّاجح قال سألت أبا الحسن الثالث٧عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر و يصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك فقال نعم
و يؤيده غير واحد من الأخبار المذكورة عند شرح قول المصنف و شرط الضمان الإسلام و إمكان الأداء حجة المانعين أن فيه نوع حظر و تعزير بالزكاة و تعرض لإتلافها مع إمكان إيصالها إلى مستحقها فيكون حراما و بأنّه ينافي وجوب الفورية و الجواب عن الأوّل أن ما ذكره مندفع بالضمان و عن الثاني منع وجوب الفوريّة سلمنا لكن النقل بمنزلة الشروع في الإخراج فلم يكن منافيا للفورية كالقسمة مع التمكن من إيصالها إلى شخص واحد
ثم إن قلنا بتحريم النّقل فنقلها أجزأه إذا أوصلها إلى الفقير و الظاهر أنّه لا خلاف فيه و نقل المصنف في المختلف الإجماع عليه و نقل بعضهم أنّه مذهب علمائنا أجمع و حكي عن بعض العامّة عدم الإجزاء تعويلا على حجّة ضعيفة و في المنتهى إذا نقلت اقتصر على أقرب الأماكن التي يوجد المستحق فيها استحبابا عندنا و وجوبا عند القائلين بتحريم النّقل
و يحرم تأخير الدفع مع المكنة من إيصالها إلى مستحقّها فيضمن عند التّلف إذا أخر الدّفع مع المكنة لا بدونها أي المكنة و قد مرّ تحقيق هذه المسائل سابقا و أن الأقرب جواز التأخير و كذا يضمن بالنقل مع وجود المستحقّ و لا فرق بين أن يكون النقل إلى بلد المالك أو غيره و يجوز النقل مع عدم المستحق في بلدها و لا ضمان عليه حينئذ من التلف إلا مع التّفريط لا أعلم في هذه الأحكام خلافا بين الأصحاب و قد مر سابقا من الأدلة ما يدلّ يستنبط منها هذه الأحكام فارجع و تدبّر
و لو حفظها حينئذ في البلد حتى يحضر المستحق فلا ضمان الظاهر وجوب النقل إلى غير بلده إذا لم يوجد المستحق في بلده و وجد في غيره لتوقّف الدّفع الواجب عليه و حينئذ لا يبعد ترتب الضّمان على الحفظ في البلد
و يستحب صرفها
أي الزكاة في بلد المال لو كان غير بلده لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب و نقل بعضهم اتفاق العلماء عليه و استدلوا عليه بما رواه الكليني عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر و لا يقسمها بينهم بالسّوية إنما يقسمها على قدر ما يحصره منهم و ما يرى ليس في ذلك شيء موقت و في الدلالة نظر
و يجوز دفع العوض في بلده و المراد بالعوض مثل الواجب و الظاهر أنه لا خلاف فيه بينهم و قد مرّ تحقيقه و يحتمل أن يكون المراد أعمّ من القيمة و المثل و قد مرّ تحقيق ذلك أيضا و في زكاة الفطرة الأفضل صرفها في بلده دون البلد الذي أمواله فيه كذا ذكر الأصحاب و لا أعرف حجّة عليه من جهة النّصوص
و يدعو الإمام أو السّاعي إذا قبضها أي الزكاة وجوبا على رأي الأصحاب في هذه المسألة