ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٦٠
من التعليل المذكور في رواية عبد الرّحمن كون المنع باعتبار النفقة اللازمة أو باعتبار استغنائهم من حيث لزوم نفقتهم عليه و الأوّل يقتضي تخصيص المنع بما يجري مجرى النفقة اللازمة و أمّا ما يأخذه العامل و الغازي كالأجرة و المكاتب لفداء رقبته و الغارم لوفاء دينه و لا لزوم لشيء من ذلك على القريب إجماعا و الثّاني يقتضي تخصيص المنع باعتبار جهة الغنى فيمنع عما يعتبر فيه الفقر لا مطلقا فلا يلزم عموم المنع
و في رواية إسحاق بن عمّار أيضا إشعار بذلك و روى الكليني عن صفوان بن يحيى في الصحيح و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه عن إسحاق بن عمّار الثقة المشترك بين الفطحي و الإمامي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل على أبيه دين و لابنه مئونة يعطي أباه من زكاة يقضي دينه قال نعم و من أحقّ من أبيه و عن الحسن بن محبوب في الصحيح إلى أبي محمّد الوابشي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله قال اشترى خير رقبة لا بأس بذلك و يدلّ على جواز صرفها في دين أبيه إذا مات و لم يورث مالا ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل حلّت عليه الزكاة و مات أبوه و عليه دينا يؤدي زكاته في دين أبيه و للابن مال كثير فقال إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث و لم يقضه من زكاته و إن لم يكن أورثه ما لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه
قال المصنف في التذكرة إنما منعنا من الأخذ القريب بسبب الفقر أو المسكنة أمّا لو كان من غير هذين فإنّه يجوز له أخذها كما لو كان الأب أو الولد غازيا أو مؤلّفا أو غارما في إصلاح ذات البين أو عاملا لعدم المانع و لأن هؤلاء يأخذون مع الغنى و الفقر فكان للأب ذلك انتهى و لعل تقييده الغارم بما كان في إصلاح ذات البين مبني على اعتبارهم الفقر في الغارم لمصلحة نفسه و تنزيله من وجبت نفقته على غيره منزلة الغني و جماعة من الأصحاب أطلقوا جواز إعطاء الغارم هاهنا
و منهم من لم يذكر الغارم و الوجه الجواز مطلقا لعموم الآية و خصوص بعض الروايات السّابقة و ابن السبيل يأخذ ما زاد على نفقته الأصليّة مما يحتاج إليه في سفره
و يجوز أخذ الزكاة من غيرهم أي غير الجماعة المذكورة و يشترط في المستحق أيضا أن لا يكون هاشميّا إذا لم يكن المعطي منهم نقل المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى و التذكرة إجماع علماء الإسلام على تحريم صدقة غير الهاشمي على الهاشمي و قال الشيخ في المبسوط لا يجوز أن يكون العامل من ذوي القربى لأنه لا يجوز أن يأخذ الصدقة و قال قوم يجوز ذلك لأنّه يأخذ على وجه العوض و الأجرة فهو كسائر الإجارات و نحوه قال ابن إدريس في السرائر
و قال المصنف في المختلف بعد نقل كلام الشيخ و الظاهر أن القوم الذين نقل الشيخ عنهم من الجمهور إذ لا أعرف لعلمائنا قولا في ذلك و أكثرهم منع من إعطاء بني هاشم مطلقا إلى أن قال و بالجملة فإن كان القوم الذين نقل الشيخ و ابن إدريس عنهم من علمائنا صارت المسألة خلافية و إلا فلا انتهى و المعتمد ما ذهب إليه جمهور الأصحاب لنا ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن قيس بن القاسم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول اللّٰه٦فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي و قالوا يكون لنا هذا السّهم الذي جعله اللّٰه عز و جلّ للعاملين عليها فنحن أولى به فقال النبي٦يا بني عبد المطلب أن الصدقة لا تحلّ لي و لا لكم و لكني قد وعدت الشّفاعة
ثم قال أبو عبد اللّٰه٧اشهدوا لقد وعدها فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أ تروني مؤثرا عليكم غيركم و في الكافي و اللّٰه لقد وعدها و عن زرارة و أبي بصير و محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم و في التهذيب بإسقاط أبي بصير عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧قالا قال رسول اللّٰه٦إن الصدقة أوساخ أيدي النّاس فإن اللّٰه حرم عليّ منها و من غيرها كما قد حرّمه فإن الصّدقة لا تحلّ لبني عبد المطلب
ثم قال أما و اللّٰه لو قد قمت على باب الجنّة ثم أخذت بحلقته لقد علمتم أنّي لا أوثر عليكم فارضوا لأنفسكم بما رضي اللّٰه و رسوله لكم قالوا قد رضينا و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تحل الصدقة لولد العبّاس و لا لنظرائهم من بني هاشم
و ما رواه الكليني بإسناد لا يقصر عن الموثقات عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي الثقة و رواه الشيخ أيضا عنه بإسناد آخر قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصّدقة الّتي حرمت على بني هاشم ما هي قال هي الزكاة قلت فيحل صدقة بعضهم على بعض قال نعم و بعض الأخبار الآتية في بحث الخمس
و أما ما رواه الشيخ في الموثق عن أبي خديجة و رواه ابن بابويه أيضا عن أبي عبد اللّٰه٧قال أعطوا من الزكاة لبني هاشم من أرادها منهم فإنّها تحل لهم و إنما يحرم على النبي و على الإمام الّذي يكون بعده و على الأئمّة٧فرواية أبو خديجة قد ضعفه الشّيخ و إن وثقه النجاشي و ذكر الشيخ أن الأصل في هذا الخبر أبو خديجة و إن تكرر في الكتب و لم يروه غيره قال
و يحتمل أن يكون أراد٧حال الضرورة و يكون وجه اختصاص الأئمّة٧منهم بالذكر في الخبر أن الأئمّة٧لا يضطرون إلى أكل الزكوات و التقوت بها و غيرهم من بني عبد المطلب قد يضطرون إلى ذلك و إذا كان المعطي هاشميّا جاز أخذ الهاشميّ منه لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و نسبه في المنتهى إلى فتوى علمائنا
و يدل عليه رواية إسماعيل بن الفضيل السّابقة و ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له صدقات بني هاشم بعضهم على بعض تحلّ لهم فقال نعم صدقة الرّسول٦تحلّ لجميع النّاس من بني هاشم و غيرهم و صدقات بعضهم على بعض تحلّ لهم و لا تحل لهم صدقات إنسان غريب و عن جميل بن درّاج في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته هل يحل لبني هاشم الصدقة قال لا قلت يحل لمواليهم قال يحل لمواليهم و لا يحلّ لهم إلا الصدقات بعضهم على بعض
و عن أبي أسامة زيد الشحام في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم فقال هي الزكاة المفروضة و لم يحرم عليك صدقة بعضنا على بعض
و ما رواه عبد اللّٰه بن جعفر الحميري في كتاب قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرّضا٧قال و سألته عن الصدقة يحلّ لبني هاشم فقال لا و لكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم و يدل عليه أيضا بعض الأخبار الآتية في بحث الخمس
و هم أي الهاشميون الآن أولاد أبي طالب و العبّاس و الحارث و أبي لهب و غير هؤلاء لم يعقب و أمّا في زمن النبي٦فكانوا أكثر من ذلك و ذكر الشيخ في النهاية أن بني هاشم هم الذين ينسبون إلى أمير المؤمنين٧و جعفر بن أبي طالب و عقيل بن أبي طالب و عباس بن عبد المطلب
و قال ابن إدريس بعد نقل كلام الشيخ و هذا القول ليس بواضح قال و الصحيح أنّ قصي بن كلاب و اسمه زيد و كان يسمى مجمعا لأنه جمع قبائل قريش و أنزلها مكة و بنى دار الندوة ولد عبد مناف و عبد الدّار و عبد العزى و عبدا فأمّا عبد مناف و اسمه المغيرة فولد هاشما و عبد شمس و المطلب و نوفلا و أبا عمرو فأمّا هاشم بن عبد مناف فولد عبد المطلب و أسدا و غيرهما ممن لم يعقب فولد عبد المطلب عشرة من الذكور و ستّ بنات أسمائهم عبد اللّٰه و هو أبو النبي٦و الزبير و أبو طالب و اسمه عبد مناف و العبّاس و مقرم و حمزة و ضرار و أبو لهب و اسمه عبد العزى و الحارث و الفيداق و اسمه جحل بالجيم قبل الحاء و الجحل اليعسوب العظيم أسماء البنات عاتكة و أميمة و البيضاء و برة و صفية و أروى هؤلاء الذكور و الإناث لأمّهات شتى فلم يعقب هاشم إلا من عبد المطلب٧و لم يعقب عبد المطلب من جميع أولاده الذّكور إلا من خمسة و هم عبد اللّٰه و أبو طالب و العباس و الحارث و أبو لهب و جميع هؤلاء و أولاد هؤلاء يحرّم عليهم الزكاة الواجبة مع تمكنهم من أخماسهم و مستحقاتهم و هؤلاء بأعيانهم أيضا مستحق الخمس
و إلى ما حررنا و اخترناه يذهب شيخنا في مسائل خلافه و إنما أورده إيرادا في نهايته للحديث الواحد لا اعتقادا انتهى و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن تحريم الصدقة الواجبة مختص بأولاد هاشم خاصة و نقل عن المفيد في الرسالة الغرية تحريم الزكاة على بني المطلب و هم عم عبد المطلب أيضا و هو المنقول و عن ابن الجنيد أيضا و يدل على الأول عموم الآية و الأخبار خرج بنو هاشم بالإجماع و الأخبار فيبقى غيرهم مندرجين تحت العموم و يؤيده قول النبي٦أن الصدقة لا تحل لكم يا بني عبد المطلب و قول المصنف٧لا تحل الصّدقة لولد العباس و لا لنظرائهم من بني هاشم
احتج المفيد بقول المصنف٧في موثقة زرارة الآتية لو كان العدل ما احتاج هاشمي و لا مطلبي إلى صدقة أن اللّٰه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم و أجاب عنه في المعتبر بأنه خبر واحد نادر فلا يخصّ به عموم القرآن
و لو قصر الخمس عن كفايتهم أو كان العطاء من المندوبة أو كان المعطي منهم أو أعطي مواليهم جاز أمّا جواز