ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٥٧
فإن انقطاع السفر في الصّورة الّتي ذكرها حكم شرعي لا لغويّ و لا عرفي إذ الخارج عن موضع إقامة العشرة لا يصدق عليه أنّه منشئ للسفر حقيقة بحسب اللغة و العرف بخلاف من يريد إنشاء السّفر من بلده فإنّه لا يصدق عليه اسم المسافر حقيقة فلا يصدق عليه ابن السبيل الثّاني الظاهر الأكثر أن الضّيف داخل في المعنى الّذي ذكر لابن السبيل و ظاهر بعض عباراتهم غير ذلك فالمشهور اعتبار الحاجة و السفر في الضّيف
و يحكى عن بعض الفقهاء أنّه ذكر في بعض قيوده عدم اشتراط الفقر و الغربة فيه و قال المصنف في المختلف و لم يذكر ابن الجنيد الضّيف و هو الأقوى عندي لنا أن الضّيف إذا كان مسافرا محتاجا دخل تحت السّبيل و إلا فلا و هو حسن و الرّواية الّتي أشار إليها الشيخان لم أطلع عليه في كتب الحديث و لا في كتب الاستدلال و يعتبر في ابن السّبيل الحاجة في السفر و إن كان غنيّا في بلده و هل يعتبر العجز عن التصرّف في أمواله ببيع و نحوه قيل نعم و قيل لا و هو المحكي عن المحقّق و في اعتبار العجز عن الاستدانة أنّه وجهان أقربهما العدم عملا بالعموم و يعطى المنقطع به و الضّيف من الزكاة
بشرط إباحة سفرهما لا أعلم فيه خلافا في عدم جواز الدّفع إلى المسافر من سهم أبناء السبيل إذا كان سفره معصية و إنما اختلفوا في السفر المباح فالمشهور أنّه يكفي الإباحة في جواز الإعطاء من سهمهم و ظاهر ابن الجنيد أنّه لا بدّ من كون السفر واجبا أو مندوبا و للتأمّل في المسألة مجال نظرا إلى عموم الآية و اقتضاء رواية علي بن إبراهيم كون السفر طاعة للّه و المتبادر من الطّاعة موافقة الأمر فهو لا يتعلّق بالمباح و ما قال المصنف في المختلف أن الطّاعة يصدق على المباح لأنّ فاعله معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده و إيقاع الفعل على وجهه ضعيف و لا يبعد ترجيح المشهور
و الظاهر أنّه لا يمنع الإعطاء نية إقامة العشرة كما قاله المصنف و ابن إدريس لعدم زوال صدق الاسم لغة و عرفا و خالف فيه الشيخ محتجا بأنّه خرج عن اسم المسافر بالنيّة بناء على وجوب الإتمام عليه و فيه منع و لا يبعد جواز الدّفع إليه في حال الإقامة و إن لم يكن مريدا للسّفر ما دام يصدق عليه اسم المسافر عرفا و ظاهر الرّواية أنّه يعطى مئونة العود إلى بلده و قال المصنف في التحرير ابن السبيل يعطى ما يكفيه لذهابه و عوده إن قصد غير بلده و ما يكفيه لوصوله إلى بلده إن قصده
و يمكن أن يقال إن أراد قضاء الحاجة التي قصدها في سفره ببلد آخر ثم العود إلى بلده فمئونة ذلك في قوة مئونة الرّد إلى بلده عرفا و ظاهر الرواية أنه لا يعطى من سهم ابن السّبيل لو أراد الإقامة في غير بلده لطلب علم أو حاجة أخرى و إن كانت واجبة و يحكى عن بعضهم القول بجواز إعطائه لذلك
و يشترط في المستحقّين
الإيمان و المراد به الإسلام مع معرفة الأئمّة الاثني عشر : و لا أعرف خلافا بين الأصحاب في اشتراط هذا الوصف و نقل إجماعهم عليه المصنف في المنتهى محتجا عليه بأنّ الإمامة من أركان الدّين و أصوله و قد علم ثبوتها من النّبي٦ضرورة فالجاحد لها لا يكون مصدّقا للرّسول٦في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق الزكاة و بأن الزكاة معونة و إرفاق فلا تعطى غير المؤمن لأنّه محاد للّه و لرسوله و المعونة و الإرفاق مودة فلا يجوز فعلها مع غير المؤمن لقوله تعالى لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ و في الدّليلين نظر
و الصحيح الاستناد في الحكم المذكور إلى الأخبار الكثيرة المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن بريد بن معاوية العجلي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل حج و هو لا يعرف هذا الأمر من اللّٰه عز و جلّ عليه بمعرفته و الدّينونة به عليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضته فقال قد قضى فريضته و لو حجّ لكان أحبّ إليّ قال و سألته عن رجل و هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين ثم من اللّٰه عليه فعرف هذا الأمر يقضي حجّة الإسلام قال يقضي أحب إليّ و قال كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثم من اللّٰه عليه و عرفه الولاية فإنّه يوجر عليه إلا الزكاة فإنّه يعيدها لأنّه وضعها في غير موضعها لأنّها لأهل الولاية و أما الصّلاة و الحج و الصّيام فليس عليه قضاء
و منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن زرارة و بكير و الفضيل و محمّد بن مسلم و بريد العجليّ في الحسن بإبراهيم بن هاشم و رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرائع و الأحكام في الصّحيح عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنّهما قالا في الرّجل يكون في بعض هذه الأهواء الحروريّة و المرجئة و العثمانية و القدريّة ثم يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه يعيد كلّ صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حجّ أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة لا بدّ أن يؤدّيها لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها و إنما موضعها أهل الولاية
و منها ما رواه الكليني عن ابن أذينة في الحسن بإبراهيم قال كتبت إلي أبو عبد اللّٰه٧أن كلّ عمل عمله النّاصب في حال ضلاله أو في حال نصبه ثم من اللّٰه عز و جلّ عليه و عرفه هذا الأمر فإنّه يوجر عليه و يكتب له إلا الزكاة فإنّه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها و إنما موضعها أهل الولاية و أمّا الصلاة و الصّوم فليس عليه قضاؤهما و عن إسماعيل بن سعد الأشعري في الصّحيح عن الرّضا٧قال سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف قال لا و لا زكاة الفطرة
و منها ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصّحيح قال سألته عن الصدقة على النصاب و على الزيديّة فقال لا تصدق عليهم بشيء و لا تسقهم من الماء إن استطعت و قال الزيديّة هم النصاب و عن علي ابن بلال في الصّحيح قال كتبت إليه أسأله هل يجوز أن أدفع زكاة المال و الصدقة إلى محتاج غير أصحابي فكتب لا تعط الصدقة و الزكاة إلا لأصحابك
و منها ما رواه الكليني عن ضريس في الصّحيح قال سأل المدائني أبا جعفر٧فقال إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا ففي من نضعها فقال في أهل ولايتك فقال إنّي في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك فقال ابعث بها إلى بلدهم يدفع إليهم و لا تدفعها إلى قوم دعوتهم غدا إلى أمرك لم يجيبوك و كان و اللّٰه الذبح
و منها ما رواه الكليني عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال سألت الرضا٧عن الرجل له قرابة و أموال و أتباع يحبون أمير المؤمنين٧و ليس يعرفون صاحب هذا الأمر يعطون من الزكاة قال لا و هذا الخبر بحسب الظاهر ضعيف لأنّ في طريقه سهل ابن زياد عن أحمد بن محمد بن عيسى لكن المعهود المتكرر كثيرا في مثله أن يكون أحمد معطوفا على سهل لكن مع قيام الاحتمال يتحقق الإشكال و الأمر فيه هاهنا هين
و منها قول أبي عبد اللّٰه٧في حسنة زرارة و محمّد بن مسلم فأمّا اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلا من يعرف فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون النّاس و منها ما رواه الشيخ عن زرارة و ابن مسلم في الموثّق عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنّهما قالا الزكاة لأهل الولاية قد بين اللّٰه لكم موضعها في كتابه و عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور بإسناد لا يخلو عن قوة قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧جعلت فداك ما تقول في الزكاة لمن هي قال فقال هي لأصحابك قال فإن فضل عنهم قال فأعد عليهم قال قلت فإن فضل عنهم قال فأعد عليهم قال قلت فإن فضل عنهم قال فأعد عليهم قلت فيعطى السّؤال منها شيئا قال فقال لا و اللّٰه إلا التراب إلا أن ترحمه فإن رحمته فأعطه كثرة ثم أومى بيده فوضع إبهامه على أصول أصابعه
و عن أبي بصير في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرّجل تكون عليه الزكاة و له قرابة محتاجون غير عارفين أ يعطيهم من الزكاة فقال لا و لا كرامة و لا يجعل الزكاة وقاية لماله يعطيهم من غير الزكاة إن أراد
و رواه الكليني أيضا عن أبي بصير في الموثق و عن إبراهيم الأوسي في الضعيف عن الرضا٧قال سمعت أبي يقول كنت عند أبي يوما فأتاه رجل فقال إنّي رجل من أهل الريّ و لي زكاة فإلى من أدفعها فقال إلينا فقال أ ليست الصّدقة محرمة عليكم فقال بلى إذا دفعها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا فقال إني لا أعرف لها أحدا فقال فانتظر بها سنة قال فقال إن لم أصبها أحدا قال انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين ثم قال له إن لم تصب لها أحدا فصرّها مردا و اطرحها في البحر فإن اللّٰه عز و جلّ حرم أموالنا و أموال شيعتنا على عدونا
و منها ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن أبي بصير في القوي قال سأله رجل و إذا أستمع قال أعطي قرابتي من زكاة مالي و هم لا يعرفونك قال فقال لا تعط الزكاة إلا مسلما و أعطهم من غير ذلك ثم قال أبو عبد اللّٰه٧أ ترون إنما في المال الزكاة و حدها ما فرض اللّٰه في المال من غير الزكاة أكثر تعطي منه القرابة و المعترض تك ممن يسلك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب فإذا عرفته بالنصب فلا تعطيه إلا أن تخاف لسانه فتشتري دينك و عرضك منه و هل يعطى عنها غير أهل الولاية إذا لم يوجد لها مستحق من أهل الولاية فيه قولان و اختار