ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٥٦
مالا في دم بأن وجد قتيل لا يدرى من قتله و كاد أن يقع بسببه فتنة فيتحمل رجل ديته لأهل القبيلة فهؤلاء أيضا يعطون أغنياء كانوا أو فقراء لقوله٧لا تحلّ الصدقة لغني إلا لخمس غاز في سبيل اللّٰه أو عامل عليها أو غارم و ألحق به أيضا قوم تحملوا في ضمان مال بأن يتلف مال الرجل و لا يدري من أتلفه و كاد أن يقع بسببه فتنة فتحمل رجل قيمته و أطفأ الفتنة
و قال في فصل في بيان من يأخذ الصدقة مع الغنى و الفقر و من لا يأخذونها إلا مع الفقر فالفقراء و المساكين و الرقاب و الغارمون لمصلحة نفوسهم و ابن السّبيل المنشئ للسفر من بلده لا يأخذون هؤلاء كلّهم إلا مع الفقر و الحاجة و لا يأخذونها مع الغناء و العاملون و المؤلفة و الغزاة و الغارمون لمصلحة ذات البين و ابن السبيل المجتازين بغير بلده يأخذون الصدقة مع الغنى و الفقر فالأصناف الخمسة الذين لا يأخذون إلا مع الفقر لا خلاف فيه بين أهل العلم
و أمّا الأصناف الّذين يأخذون مع الغنى و الفقر فيه خلاف و قال ابن حمزة في الوسيلة و ينقسمون أي المستحقين للزكاة من وجه آخر قسمين أحدهما يأخذ مع الغنى و الفقر و هم خمسة نفر العامل و المؤلفة و الغزاة و الغارم لمصلحة ذات البين و ابن السبيل و إن كان في بلده ذا يسار و الآخر لا يأخذ إلا مع الفقر و هم أيضا خمسة أصناف الفقير و المسكين و الرقاب و الغارم لمصلحة نفسه و ابن السبيل المنشئ للسفر
و قال ابن إدريس في السرائر و الذي يفرق بينهم الزكاة اليوم ينبغي أن يحصل فيهم مع إحدى الصفات الأصليّة و هي المسكنة و الفقر و كونه ابن سبيل و كونه غارما أن يضاف خمس صفات آخر إلى الصّفة الأصليّة فجمع فيه ستّ خصال و هي الفقر و الإيمان و العدالة أو حكمها و أن لا يقدر على الاكتساب الحلال بقدر ما يقوم بأوده و سدّ خلّته و أود من تجب عليه نفقته و الأود بفتح الواو و الاعوجاج إلى أن قال من أدّى زكاته لغير من سميناه مع العلم بحاله فإنه لا يبرأ ذمّته ممّا وجب عليه بغير خلاف
و قال ابن زهرة في الغنية و يجب أن يعتبر فيمن يدفع الزكاة إليه من الأصناف الثمانية إلا المؤلفة قلوبهم و العاملين عليها الإيمان و العدالة و أن لا يكون ممن يمكنه الاكتساب لما يكفيه و قال المحقق في المعتبر و يعطى يعني الغارم مع الغنى و للشّافعي قولان و قال المصنف في التذكرة الغارمون صنفان أحدهما من استدان في مصلحته و نفقته في غير معصيته و عجز عن أدائه و كان فقيرا فإنّه يأخذ من سهم الغارمين إجماعا ليؤدي ذلك و إن كان غنيّا لم يجز أن يعطى عندنا و هو أحد قولي الشّافعي لأنّه يأخذ لا لحاجتنا إليه فاعتبر فقره كالمكاتب و ابن السّبيل و الثّاني يأخذ لعموم الآية
ثم فصل الصنف الثّاني المذكور في كلام الشيخ و ذكر أنّه يدفع إليه من الصّدقة و لا فرق بين أن يكون غنيا أو فقيرا و قال في المنتهى الفقراء و المساكين و الرّقاب و الغارمين لمصلحة أنفسهم و ابن السّبيل المنشئ من بلده يأخذون الزكاة مع الفقر و الحاجة و لا يأخذون مع الغناء أمّا الفقير و المسكين فلزوال وصفهما مع الغناء و أمّا الباقي فلقوله أمرت أن آخذ الصّدقة من أغنيائكم فأضعها في فقرائكم و ساق الكلام إلى أن قال و الغارمون لمصلحة ذات البين يأخذون مع الغناء و الفقر عملا بالعموم السّالم عن المخصّص و بما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي٦أنّه قال لا يحلّ الصدقة لغني إلا لخمس و ذكر رجلا تحمل حمالة و لا تحمله و ضمانه إنما يتحصل إذا كان غنيا فالحاجة به ثابت مع الغناء أمّا الغارم لمصلحة نفسه فقد بيّنا أنّه يأخذ مع الفقر خاصّة و الفرق بينهما أنّه هنا يأخذ من غير حاجة بناء إليه فاعتبر فقره كالفقراء و المكاتبين و أبناء السّبيل و الأوّل يأخذ لحاجتنا إليه فلا يعتبر فقره كالمؤلّفة
و في الدروس و يجوز إعطاء الغارم لإصلاح ذات البين و إن كان غنيّا و هذه العبارات صريح بعضها و ظاهر الباقي يفيد اعتبار الفقر في الغارمين لمصلحة أنفسهم و لم أعرف دليلا واضحا عليه و صاحب المدارك نقل قول صاحب المعتبر أنّه لا يعطى مع الغنى فقال فالظاهر أن مراده بالغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء لا المعنى الّذي هو ملك قوت السنة إذ لا وجه لمنع مالك قوت السّنة من أخذ ما يوفي به الدين أو إذا كان غير متمكّن من قضائه و أنت خبير بما فيه فتدبّر
و الصنف السّابع من مصارف الزكاة
في سبيل اللّٰه
و هو الجهاد و كلّ مصلحة يتقرب بها إلى اللّٰه تعالى كبناء القناطر و عمارة المساجد و غيرهما من مصارف الخيرات و وجوه القربات لا خلاف بين العلماء في أنّ سبيل اللّٰه سهما من الزكاة و اختلفوا في معناه فقال الشّيخ في النهاية المراد به الجهاد و نحوه قال المفيد و سلّار و قال الشّيخ في الجمل الجهاد و ما جرى مجراه و قال في المبسوط و الخلاف يدخل فيه الغزاء و معونة الحاج و قضاء الدّين عن الحي و الميّت و بناء القناطر و جميع سبيل الخير و المصالح
و اختاره ابن إدريس و الفاضلان و جمهور المتأخرين و قال في الاقتصار و في سبيل اللّٰه هو الجهاد و جميع مصالح المسلمين و هو قريب ممّا قال في ظاهر و قال ابن الجنيد و سهم سبيل اللّٰه للمرابطين في سبيل اللّٰه و من يجاهد العدوّ و يعلم النّاس أمر دينهم متشاغلا بذلك عن معاشه إذا كان ذا فاقة إليه أو كاف عداه و من المسلمين أو صلة لمن يستعان به في حرب عدوّ للمسلمين من غيرهم و الأقرب قول الشّيخ في ظاهر
لنا أن السّبيل هو الطّريق فإذا أضيف إلى اللّٰه سبحانه كان المراد كلّ ما كان طريقا إلى نيل ثوابه فيتناول الجهاد و غيره و التخصيص يحتاج إلى دليل و ليس هاهنا ما يصلح لذلك و ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم٧أنّه قال و في سبيل اللّٰه قوم يخرجون إلى الجهاد و ليس عندهم ما يتقوون به قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به و في جميع سبيل الخير و يدل على جواز صرف الزكاة في معونة الحاج ما رواه ابن بابويه عن علي بن يقطين في الصحيح أنّه قال لأبي الحسن٧يكون عندي المال من الزكاة أ فأحجّ به موالي و أقاربي قال نعم
و المصنف في التذكرة بعد أن ذكر أنّه يدخل في سهم سبيل اللّٰه معونة الزوار و الحجج و هل يشترط حاجتهم إشكال ينشأ من اعتبار الحاجة كغيره من أهل السهمان و من اندراج إعانة الغني تحت سبيل الخير و قال الشهيد الثّاني و يجب تقييد المصالح بما لا يكون فيه معونة لغني مطلق بحيث لا يدخل في شيء من الأصناف الباقية فيشترط في الحاج و الزّائر الفقر أو كونه ابن سبيل أو ضيف و الفرق بينهما حينئذ و بين الفقير أن الفقير لا يعطى الزكاة ليحجّ بها من جهة كونه فقيرا و يعطى لكونه في سبيل اللّٰه و حجته على اعتبار القيد المذكور غير واضح فلا يبعد القول بجواز صرفها في المصالح مطلقا أو مع التقييد بعدم تمكن الفاعل من الإتيان به بدونها بناء على أن الزكاة إنما شرعت لدفع الحاجة مع ذلك محلّ التأمل
و اعلم أنّهم ذكروا أن الغازي يعطى من هذا السّهم و إن كان غنيّا و استدلّ عليه بعموم الآية و قول النّبي٦لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة و عدّ منها الغازي و بأن بما يأخذه من الزكاة كالأجرة على الغز و يعطى الغازي كفايته على حسب حاله و ما يحتاج إليه و يختلف ذلك باختلاف حاله بحسب الشّرف و الصنعة و المسافة و غيرها
و بالجملة المعتبرة حصول الكفاية بالنّسبة إليه عرفا و الصّنف الثامن من مصارف الزكاة
ابن السبيل
و هو المنقطع به و إن كان غنيا في بلده و الضيف اختلف كلام الأصحاب في معنى ابن السّبيل فعن المفيد ره أنّهم المنقطع بهم في الأسفار و قد جاءت رواية أنّهم الأضياف يراد بهم من أضيف لحاجته إلى ذلك و إن كان له في موضع آخر غنى و يسار و ذلك راجع إلى ما قدمناه و نحوه قال ابن زهرة
و الشيخ في النهاية أسند أمر الضّيف إلى قيل و قال الشّيخ في المبسوط و ابن السّبيل هو المختار المنقطع به و قد روي أن الضّيف داخل فيه و عن سلّار و ابن السّبيل و هو المنقطع منهم و قيل الأضياف و قال ابن الجنيد أمّا سهم ابن السّبيل فإلى المسافرين في طاعات اللّٰه أو المريدين لذلك و ليس في أيديهم ما يكفيهم لسفرهم و رجوعهم إلى منازلهم إذا كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض أو قياما بسنة و لم يذكر ابن الجنيد الأضياف
فالكلام هاهنا في موضعين الأوّل هل يدخل في ابن السّبيل المنشئ للسّفر من بلده أم لا المشهور بين الأصحاب العدم خلافا لابن الجنيد لنا أن الظاهر المتبادر من ابن السبيل أن يكون في الطّريق ملازما له فكان الطريق ولدته و لا يصدق هذا المعنى على المنشئ للسفر إلا مجازا و ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره نقلا عن العالم٧قال و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّٰه تعالى فيقطع عليهم و يذهب ما لهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصّدقات
حجة ابن الجنيد و من وافقه من العامة على ما نقل عنهم أن المنشئ للسفر يسمى ابن السّبيل لأنه يريد الطّريق و أنّه يريد إنشاء سفر في غير معصية فجاز أن يعطى من سهم ابن السّبيل كما لو نوى المسافر إقامة مدّة ينقطع سفره فيها ثم أراد الخروج فإنه يدفع إليه من الصدقة و إن كانت منشأ للسفر
و الجواب عن الأول بمنع التسمية حقيقة و المجاز لا يصار إليه إلا بدليل و عن الثّاني بمنع الكبرى و القياس على ما قاس عليه ضعيف مع حصول الفارق