ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد
 
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٦ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٦ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص
٦٢٤ ص
٦٢٥ ص
٦٢٦ ص
٦٢٧ ص
٦٢٨ ص
٦٢٩ ص
٦٣٠ ص
٦٣١ ص
٦٣٢ ص
٦٣٣ ص
٦٣٤ ص
٦٣٥ ص
٦٣٦ ص
٦٣٧ ص
٦٣٨ ص
٦٣٩ ص
٦٤٠ ص
٦٤١ ص
٦٤٢ ص
٦٤٣ ص
٦٤٤ ص
٦٤٥ ص
٦٤٦ ص
٦٤٧ ص
٦٤٨ ص
٦٤٩ ص
٦٥٠ ص
٦٥١ ص
٦٥٢ ص
٦٥٣ ص
٦٥٤ ص
٦٥٥ ص
٦٥٦ ص
٦٥٧ ص
٦٥٨ ص
٦٥٩ ص
٦٦٠ ص
٦٦١ ص
٦٦٢ ص
٦٦٣ ص
٦٦٤ ص
٦٦٥ ص
٦٦٦ ص
٦٦٧ ص
٦٦٨ ص
٦٦٩ ص
٦٧٠ ص
٦٧١ ص
٦٧٢ ص
٦٧٣ ص
٦٧٤ ص
٦٧٥ ص
٦٧٦ ص
٦٧٧ ص
٦٧٨ ص
٦٧٩ ص
٦٨٠ ص
٦٨١ ص
٦٨٢ ص
٦٨٣ ص
٦٨٤ ص
٦٨٥ ص
٦٨٦ ص
٦٨٧ ص
٦٨٨ ص
٦٨٩ ص
٦٩٠ ص
٦٩١ ص
٦٩٢ ص
٦٩٣ ص
٦٩٤ ص
٦٩٥ ص
٦٩٦ ص
٦٩٧ ص
٦٩٨ ص
٦٩٩ ص
٧٠٠ ص
٧٠١ ص
٧٠٢ ص
٧٠٣ ص

ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٥٢

أهل اللّغة أيضا فقال الجوهري رجل فقير من المال قال ابن السّكيت الفقير الّذي له بلغة من العيش قال الرّاعي يمدح عبد الملك بن مروان و يشكو إليه سعاته أمّا الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سيد قال و المسكين الّذي لا شيء له و قال الأصمعي المسكين أسوأ حالا من الفقير و قال يونس الفقير أحسن حالا من المسكين قال و قلت لأعرابيّ أ فقير أنت قال لا و اللّٰه بل مسكين و قال ابن الأعرابي الفقير الّذي لا شيء له قال و المسكين مثله انتهى و قال الهروي في الغريبين قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ قال ابن عرفة أخبرني أحمد بن يحيى عن محمّد بن سلام قال قلت ليونس افرق لي بين المسكين و الفقير فقال الفقير الذي يجد القوت و المسكين الّذي لا شيء له و قال ابن عرفة الفقير عند العرب المحتاج قال اللّٰه تعالى أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ أي المحتاجون إليه فأمّا المسكين قد أذله الفقر فإذا كان هذا إنّما مسكنة من جهة الفقر حلّت له الصدقة و إذا كان مسكينا قد أذله شيء سوى الفقر فالصدقة لا تحلّ له إذا كان شائعا في اللّغة أن يقال ضرب فلان المسكين و ظلم المسكين و هو من أهل الثّروة و اليسار و إنّما لحقه اسم المسكين من جهة الذّلة

و قال في القاموس الفقر و يضمّ ضد الغنى و قدره أن يكون له ما يكفي عياله أو الفقير من يجد القوت و المسكين من لا شيء له أو الفقير المحتاج و المسكين من أذلّه الفقر أو غيره من الأحوال أو الفقير من له بلغة و المسكين لا شيء له أو هو أحسن حالا من الفقير أو هما سواء و قال المطرزي الفقير أحسن حالا من المسكين و قيل على العكس لأن اللّٰه تعالى قال أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ فأخبر أنّ لهم سفينة و هي يساوي جملة و قال لِلْفُقَرٰاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ

و أمّا قول الراعي أمّا الفقير الّذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سيّد فمعناه كانت له حلوبة فيما مضى فالآن ما بقيت له تلك الحلوبة النّاقة الّتي يحلب و قوله لم يترك له سيد من مثل العرب في النفي العام ما له سيّد و لا لبد أي شيء و السّيد في الأصل الشعير و اللبد الصوف وفق العيال أي لبنها يكفيهم

حجة الأولين وجوه الأوّل قوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ الثاني أن الابتداء يقع بالأهمّ و قد بدئ بالفقير في قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ الثالث قوله تعالى لِلْفُقَرٰاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ لٰا يَسْئَلُونَ النّٰاسَ إِلْحٰافاً

الرابع أن الفقر مشتق من فقار الظّهر فكان الحاجة قد كسرت فقار ظهره الخامس قول النّبي٦اللّٰهمّ أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين و نعوذ باللّٰه من الفقر و هو يدل على أنّه أشد و يرد على الأوّل أنّه يجوز أن يكون اللّازم في قوله تعالى لِمَسٰاكِينَ للاختصاص لا للتملك سلمنا لكن يجوز أن يكون المراد بالمساكين الضّعفاء قال ابن الأثير و قد يقع المسكنة على الضّعف و منه حديث قبله قال صدقة المسكنة أراد الضّعف و لم يرد الفقر و قال أيضا و قد تكرّر في الحديث ذكر المسكين و المساكين و المسكنة و التمسكن و كلّها يدور معناها على الخضوع و الذّلة و قلّة المال و الحال السيئة سلمنا لكن لا يلزم من ذلك كون الفقير أسوأ حالا من المسكين و على الثّاني أنّه يجوز أن يكون الاهتمام بالفقير لا باعتبار كونه أسوأ حالا بل باعتبار آخر لاحتمال أن يكون باعتبار كونه أشرف لكونه لا يسأل

و على الثالث أنّه يجوز أن يكون الموصول صفة مخصّصة الفقراء فلا يلزم كونه أسوأ حالا من المسكين بل يجوز كونه أعمّ سلّمنا لكن لا يلزم المدّعى و هو كونه أسوأ حالا من المسكين و على الرّابع أنّه نكتة ضعيفة لا يصلح التأسيس المطلوب و على الخامس أن قوله٧اللّٰهمّ أحيني مسكينا فالمراد منه التّواضع و الإخبات و أن لا يكون من الجبّارين المتكبّرين قال ابن الأثير و المراد من الفقر المستفاد منه الفقر إلى النّاس و الطّمع فيما أيديهم فعن المصنف٧الطّمع هو الفقر الحاضر و قال حاتم إذا ما عرفت البأس الفقير الغني إذا عرفته النّفس و الطمع الفقر

و يؤيّد ما ذكرنا ما دلّ على فضيلة الفقر و يؤيّد هذا القول ما رواه الكليني عن هشام بن الحكم في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا كان يوم القيامة قام عنق من النّاس حتّى يأتوا باب الجنّة فيضربون الباب فيقال من أنتم فيقولون نحن الفقراء فيقال لهم اقبل الحساب فيقولون ما أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه فيقول اللّٰه عز و جلّ صدقوا ادخلوا الجنّة

احتج الآخرون بما رواه الكليني عن أبي بصير في الحسن قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧قول اللّٰه عز و جلّ إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ قال الفقير الّذي لا يسأل النّاس و المسكين أجهد منه و البائس أجهدهم و بأنّ العادة في عبارات أهل اللسان تأكيد الأضعف معنى بالأقوى منه و لا شكّ أنّه يحسن أن يقال فقير مسكين دون العكس و بقوله تعالى أَوْ مِسْكِيناً ذٰا مَتْرَبَةٍ معناه على ما قيل إنّه لشدّة فقره و حاجته قد ألصق بطنه بالتراب و [يشعر] بسعي الراعي السّابق و بقول الأعرابي المنقول سابقا و الكلّ ضعيف سوى الأوّل

و يدلّ على هذا القول ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧أنّه سأله عن الفقير و المسكين فقال الفقير الّذي لا يسأل و المسكين الذي هو أجهد منه الّذي يسأل و من هنا يظهر قوة هذا القول

و اعلم أن جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و ابن إدريس و المصنف صرّحوا بأن الفقير و المسكين متى ذكر أحدهما خاصة دخل فيه الآخر و الشّهيد الثّاني نفى عنه الخلاف و قال الشهيد في البيان بعد أن نقل عن الشيخ و الرّاوندي و الفاضل أنّهم قالوا يدخل كلّ منهما في لفظ الآخر فإن أرادوا به حقيقة ففيه منع و يوافقون على هذا أنّهما إذا اجتمعا كما في الآية يحتاج إلى فصل يميز بينهما و الوجه أنّه إن لم يثبت الإجماع على الحكم المذكور كما هو الظاهر كان للتأمّل فيه مجال و يشملهما أي

الفقير و المسكين

من يقصر ماله من مئونة السنة له و لعياله اعلم أن الحدّ الشّامل للفقير و المسكين عدم الغناء الشامل لمعناهما فإذا تحقق ذلك استحق صاحبه الزكاة لا أعلم فيه خلافا و نفى المصنف في المنتهى الخلاف عنه و اختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغنى المانع لاستحقاق الزكاة فنقل عن الشيخ في الخلاف أنّه قال الغني من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمته و قال في المبسوط الغنى الذي يحرم معه أخذ الصدقة أن يكون قادرا على كفايته و كفاية من يلزم كفايته على الدّوام فإن كان مكتفيا بصنعة و كانت صنعته ترد عليه كفايته و كفاية من يلزمه نفقته حرمت عليه و إن كانت لا يردّ عليه حلّ له ذلك و هكذا حكم العقار و إن كان من أهل الصّنائع احتاج أن يكون معه بضاعة ترد عليه قدر كفايته فإن نقصت من ذلك حلّت له الصدقة و يختلف ذلك على حسب اختلاف حاله حتى إن كان الرّجل بزازا أو جوهريا يحتاج إلى بضاعة قدرها ألف دينار أو ألفي دينار فنقص عن ذلك قليلا حلّ له أخذ الصدقة و هذا عند الشّافعي

و الذي رواه أصحابنا أنها تحل لصاحب السبع مائة و تحرم على صاحب الخمسين و ذلك على قدر حاجته إلى ما يتعيّش به و لم يرووا أكثر من ذلك و في أصحابنا من قال من ملك نصابا تجب عليه فيه الزكاة كان غنيّا و يحرم عليه الصّدقة و ذلك قول أبي حنيفة انتهى

و الظاهر أن المراد بقوله على الدوام أن يكون له ما يحصل به الكفاية عادة من صنعة أو ضيعة أو مال يتّجر به بحيث لا ينقص حاصلها عن حاجته و قول المصنف في المختلف و الظاهر أن مراده بالدّوام هنا مئونة السنة تعيد و قال السيد المرتضى في المسائل النّاصريّة الأولى على مذهبنا أن الصدقة محرّمة على كلّ مستغن عنها و من ملك خمسين درهما أو دونها و هو قادر على أن يكفي نفسه و يسد خلّته فلا تحلّ له الصدقة لأنّه ليس بمضطرّ إليها و راعى أبو حنيفة في تحريم الصّدقة تملّك النصاب

و استدلّ بإجماع الفرقة و قال ابن إدريس اختلف أصحابنا فيمن يكون معه مقدار من المال و يحرم عليه بتملّك ذلك المال أخذ الزكاة فقال بعضهم إذا ملك نصابا من الذّهب و هو عشرون دينارا فإنّه يحرم عليه أخذ الزكاة و قال بعضهم لا يحرم على من ملك سبعين دينارا أو قال بعضهم لا أقدّره بقدر بل إذا ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمئونته طول سنة على الاقتصار فإنّه يحرم عليه أخذ الزكاة سواء كان نصابا أو أقلّ أو أكثر فإن لم يكن بقدر كفاية سنة فلا يحرم عليه أخذ الزكاة و هذا هو الصّحيح و إليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطّوسي في مسائل الخلاف انتهى كلامه

و في المعتبر الغنى ما يحصل به الكفاية و نقله عن الشّيخ في باب قسمة الصّدقات و قال بعد ذلك في جملة فروع ذكرها لو كان له مال معدّ للإنفاق و لم يكن مكتسبا و لا ذا صناعة أمكن أن يعتبر الكفاية له و لعياله حولا و به قال ابن الجنيد لأن مثل ذلك يسمّى فقيرا بالعادة و أمكن أن يمنع من الزكاة حتى يستنفد ما معه بالإنفاق لكن الأول أولى لما روي من جواز تناولها من ملك ثلاثمائة درهم و سبعمائة مع التكسب القاصر فمع عدم التكسّب أولى و اختار المصنف قول ابن إدريس و إليه ذهب المحقق و جمهور المتأخّرين لكن هذا الإطلاق مناف لما صرّح به المصنف