ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٤٩
في الموثق قال قلت لأبي إبراهيم٧الرجل يشتري الوصيفة يثبتها عنده لتزيد و هو يريد بيعها أعلى ثمنها زكاة قال لا حتّى يبيعها قلت فإن باعها أ يزكي ثمنها قال لا حتى يحول عليه الحول و هو في يده
و عن مروان بن مسلم الثقة بإسناد فيه جهالة عن عبد اللّٰه بن بكير و عبيد و جماعة من أصحابنا قالوا قال أبو عبد اللّٰه٧ليس في المال المضطرب به زكاة فقال له إسماعيل ابنه يا أبة جعلت فداك أهلكت فقراء أصحابك فقال إي بني حقّ أراد اللّٰه أن يخرجه فخرج
و هو أي مال التجارة من حيث يتعلّق به الزكاة ما ملك بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك فقوله ما في التّعريف بمنزلة الجنس يدخل فيه ما يصلح لتعلّق الزكاة به وجوبا أو استحبابا و غيره و خرج بقوله ملك بعقد معاوضة كالهبة و الوقف و المراد بالمعاوضة هاهنا ما يملك بغير عقد كالإرث و حيازة المباحات و إن قصد به الاكتساب أو يملك بعقد معاوضة كالهبة و الوقف و المراد بالمعاوضة هاهنا ما يقوم طرفاها بالمال كالبيع و الصّلح و يعبر عنه بالمعاوضة المحضة يخرج الصّداق و عوض الخلع و الصّلح عن دم العمد و قد يطلق المعاوضة على المعنى الأعم
و تنظر الشهيد الثّاني في صدق التجارة على هذا القسم مع قصدها و قطع المصنف في التذكرة بعدمه و احترز بقصد الاكتساب هذا التملّك عمّا ملك بعقد معاوضة مع عدم قصد الاكتساب أما مع الذّهول أو قصد القنية أو الصدقة أو نحو ذلك و أما اعتبار كون المال مملوكا بعقد معاوضة فيدلّ عليه الأصل و اختصاص الأدلّة بذلك و عدم شمولها لغيره
و الاستدلال عليه بحسنة الحلبي و رواية أبي الرّبيع ضعيف لأن الجواب في الخبرين وقع على وفق السؤال فلا يدل على اختصاص الحكم بالمسئول عنه و عدم شموله لغيره و نقل المصنف في التذكرة الإجماع على اشتراط كون التملك بفعله و ظاهره اتّفاق الأصحاب على اشتراط كون التملك بعوض فلا يكفي مثل الهبة و الاحتطاب و الاحتشاش
و تردد فيه المحقق في المعتبر و جعل الاشتراط أشبه و أما اشتراط نية الاكتساب فلا أعلم فيه خلافا بل يعتبر استمرار هذه النية طول الحول ليتحقّق كونه مال تجارة فيه و هل يعتبر مقارنة هذه النية للتملّك كما هو المستفاد من كلام المصنف قيل نعم و هو المشهور بين الأصحاب قال المحقق في المعتبر و يشترط في وجوب الزكاة نية الاكتساب بها عند تملكها و هو اتفاق العلماء و نقل في مسألة أخرى قول الشيخ بأنه لو نوى بمال القنية التجارة لم يدر في حول التجارة و نقل عن بعض العامّة القول بأنّه يدور في الحول بالنية و قوى هذا القول و هو المنقول عن جماعة من المتأخرين منهم الشهيد في الدروس و إليه ذهب الشّهيد الثّاني
قال المحقق و هذا عندي قويّ لأنّ نية التجارة هو أن يطلب به زيادة على رأس ماله و ينوي بها البيع كذلك فيجب الزكاة لظاهر الروايتين اللتين سبقتا و قولهم التجارة عمل قلنا لا نسلم أن الزكاة تتعلّق بالفعل الّذي هو البيع بل لم لا يكفي إعداد السّلعة لطلب الرّبح و ذلك يتحقّق بالنّية و لأنّه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صحّ بالعينة اتفاقا و كذا لو نوى الاكتساب و في الاستدلال بالرّوايتين يعني حسنة محمّد بن مسلم و رواية أبي الرّبيع و كذا بالقياس بنية القنية نعم لا يبعد الاستدلال بعموم بعض الأخبار السّابقة مع نوع تأمّل فيه فالمسألة محلّ تردد
و إنّما يستحب زكاة التجارة إذا بلغت قيمته أي قيمة مال التجارة بأحد النقدين الذّهب أو الفضّة نصابا أما اعتبار النصاب فالظاهر أنّه لا خلاف فيه و نقل المصنف في النهاية الإجماع عليه و في المعتبر أنّه قول علماء الإسلام و الظاهر أنه لا خلاف في كون النصاب المعتبر بنصاب أحد النقدين
و استدل عليه بعضهم بأن الظاهر من الرّوايات أن هذه الزكاة بعينها زكاة النقدين فيعتبر فيها نصابها و يتساويان في قدر المخرج و للتّأمل فيه مجال و إن كان لما ذكره وجه و لا يعتبر نصاب غيرهما من الأموال كما صرّح به المصنف في التذكرة و المنتهى و يعتبر وجود النصاب طول الحول و نسبه في التذكرة إلى علمائنا و في المعتبر إلى اختيار الأصحاب و إليه ذهب أكثر العامّة و قال بعضهم يعتبر النصاب في أوّل الحول و آخره لا في وسطه و قال بعضهم ينعقد الحول على ما دون النّصاب فإن تم الحول و قد كمل النصاب وجبت الزكاة
و استدل المحقّق على قول الأصحاب بأنّه لو وجبت الزكاة مع نقصانه في وسط الحول لوجبت في زيادة متجددة لم يحل عليها الحول و لأن النصاب معتبر فيكون في جميع الحول كما في غيره من أموال الزكاة و في الوجه الأخير تأمّل و الأوّل متجه و هل يشترط في الزيادة على النصاب بلوغه النّصاب الثاني قيل نعم و به صرّح المصنف في التذكرة و المنتهى و نقل عن الجمهور عدم اعتباره كما أنّهم لم يغيروا في النّقدين
و ظاهر إطلاق كلام المصنف في التحرير عدم الاشتراط حيث قال و لو كان الأوّل أي المتاع الأوّل نصابا دون الثاني فكلّ ما حال عليه الحول ضم إلى الأوّل و زكاه كالمال الواحد و نقل عن الشهيد الثّاني أنه ذكر في حواشي القواعد أنّه لم يقف على دليل يدلّ على اعتبار النصاب الثّاني هنا و أن العامة صرحوا باعتبار الأوّل خاصّة و اعترض عليه بأن الدّليل على اعتبار الأوّل هو بعينه الدّليل على اعتبار الثّاني و الجمهور إنّما لم يعتبروا النصاب الثّاني هنا لعدم اعتبارهم له في زكاة النّقدين و مراده عن الدليل على اعتبار النصاب الأوّل على الإجماع كان الحكم منوطا بالقدر المتيقّن فيلزم اعتبار النصاب الثّاني لعدم تحقق الإجماع في القدر النّاقص منه فتدبّر
و إنّما يستحب زكاة التجارة إذا طلب برأس المال أو الربح طول الحول فلو نقص رأس ماله في أثنائه أي أثناء الحول أو طلب بنقيصة و لو حبّة أي الحبّة المعهودة الّتي يقدّر بها القيراط لا نحو حبّة الغلّات لعدم الاعتداد بها سقط الاستحباب و إن كان ثمنه أضعاف النصاب و عند بلوغ رأس المال يستأنف الحول قال المحقّق في المعتبر و على ذلك فقهاؤنا أجمع
و استدلّ عليه بحسنة محمّد بن مسلم و رواية أبي الرّبيع السّابقتين و هما إنّما يدلّان على اشتراط الطلب برأس المال أو الرّبح لا على اشتراط اعتبار ذلك طول الحول و كذا ما رواه الشيخ عن العلاء في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت المتاع لا أصيب به رأس المال عليّ فيه زكاة قال لا قلت أمسكه سنتين ثم أبيعه ما ذا علي قال سنة واحدة
و كذا يسقط الاستحباب لو نوى القنية في الأثناء أي أثناء الحول و الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب و هل يسقط الاستحباب في الحول الأوّل لو باعه بثمن في الأثناء فيكون بقاء السّلعة طول الحول شرطا في الاستحباب و حينئذ يستأنف الحول فيه قولان فذهب إلى السقوط جماعة من الأصحاب منهم المحقق في المعتبر و هو ظاهر ابن بابويه و المفيد ره و قال الشّيخ ره إذا ملك سلعة للتجارة قيمتها نصاب فصاعدا ثم باعها في أثناء الحول استأنف حول الثمن عند من لا يوجب زكاة التجارة و بنى على قول من يوجب و قطع المصنف و من تبعه من المتأخرين عنه بعدم السّقوط و نقل المصنف في التذكرة و ولده في الشّرح الإجماع عليه و الأوّل أقرب لأن مع التبدّل يكون الثانية غير الأولى فلا يكون فيه الزكاة لأنّه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول و لأن مورد النصوص المتضمّنة لاستحباب هذا النّوع من الزكاة السلعة الباقية طول الحول كما يدلّ عليه حسنة ابن مسلم و رواية أبي الرّبيع و غيرهما من الأخبار السّابقة فيكون التّعدي إلى غيرها من غير دليل واضح مندفعا بالأصل
و لو اشترى بالنصاب شيئا للتجارة استأنف حولها أي حول التجارة من حين الشراء و تفصيل المسألة أن النّصاب لا يخلو إما أن يكون من النّقدين أم لا فإن كان من النقدين و اشترى به سلعة للتجارة قيل يبنى حول العرض على حول الأصل و هو المحكي عن الشّيخ في الخلاف و ظاهر و استوجه المصنف في التذكرة البناء إن كان الثّمن من مال التجارة و إلا استأنف و ذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقق و المصنف في هذا الكتاب و غيره إلى الاستيناف مطلقا و هو أقرب لانقطاع حول الأوّل بتبدّل المحلّ و حول التجارة إنّما يعتبر بعد عقد المعارضة و ما دلّ على اعتبار بقاء السّلعة طول الحول كما مرّ يدفع القول التّفصيل الذي اختاره المصنف في التذكرة
حجة الشيخ فيما حكي عنه قول المصنف٧كلّ عرض فهو مردود إلى الدّراهم و الدنانير و أن النماء في الغالب إنّما يحصل في التجارة بالتّقليب فلو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب الّذي يثبت فيه الزكاة مانعا و الحجّتان ضعيفتان و أما قول المصنف في التذكرة فهو مبنيّ على ما اختاره من عدم سقوط الاستحباب بالتقليب في الأثناء و قد عرفت حاله و إن كان النصاب من غير النّقدين فالمشهور استيناف الحول مطلقا و استوجبه المصنف في التذكرة البناء على الحول الأوّل إن كان الثّمن مال تجارة
و الأوّل أقرب لما مر و ذكر المصنف في التذكرة أن البناء إنّما يكون إذا اشترى بالعين و أما إذا اشترى في الذّمة و نقد النصاب في الثمن انقطع الحول لأنّه لم يتعيّن للتصرّف في هذه الجهة
و لو كان رأس المال أقل من نصاب استأنف الحول عند بلوغه لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و قد مرّ الخلاف فيه من العامة