ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٤٨
المنقولة عن الصادق٧قال لعامله في جملة كلامه قل لهم يا عباد اللّٰه أرسلني إليكم ولي اللّٰه لآخذ منكم حقّ اللّٰه في أموالكم فهل للّه في أموالكم حقّ فتؤدّوه إلى وليّه فإن قال لك قائل لا فلا تراجعه و إن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا
و لو شهد عليه اثنان حكم عليه لكن يعتبر أن يكون الشّهادة منحصرة على وجه ينضبط لو شهد عليه بعدم الإخراج كما لو ادّعى المالك الإخراج في زمان معيّن فيشهد الشّاهد بعدم الإخراج في ذلك الزّمان أو ادعى إخراج شاة معينة بعد الحول فيشهد الشاهد على موتها قبل ذلك الزمان أو خروجها عن ملكه قبله
و لو طلقها بعد حول المهر قبل الدّخول فالزكاة عليها أجمع لتعلّق الزكاة بالنصاب قبل الطّلاق لتحقق الملكيّة الموجبة للوجوب و إن كان في معرض السقوط بالفسخ و الردة أو التّشطير بالطّلاق يوجب رجوع نصف المهر إلى الزّوج لقوله تعالى فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ فيجب الزكاة في النّصف الباقي و قيل يتخيّر المرأة بين أن يخرج الزكاة من عين النصاب و تعطيه نصف الباقي و تعزم له نصف المخرج و بين أن تعطيه النصف تامّا لكن لو تعذّر الأخذ منها للإفلاس و غيره جاز للساعي الرّجوع إلى الزّوج و يرجع هو عليها بالقيمة
و لا زكاة لو نقصت الأجناس و إن زادت مع الانضمام لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و إليه ذهب أكثر العامة و قال بعضهم بضم الذهب و الفضّة لأنّهما متّفقان في كونهما أثمانا و قال بعضهم يضمّ الحنطة و الشّعير لاشتراكهما في كونهما قوتا و يدلّ على عدم انضمام بعض الأجناس إلى بعض مضافا إلى قوله٧ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذّهب شيء و ليس في أقلّ من مائتي درهم شيء و ليس فيما دون الأربعين من الغنم شيء إلى غير ذلك من النصوص المتضمّنة لاعتبار النصاب في الجنس الواحد من غير اعتبار الانضمام ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل عنده مائة و تسعة و تسعون درهما و تسعة عشر دينارا أ يزكّيها فقال لا ليس عليه زكاة في الدّراهم و لا في الدنانير حتى يتمّ
قال زرارة و كذلك هو في جميع الأشياء قال و قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل عنده مائة و تسعة و تسعون درهما و تسعة عشر دينارا أ يزكّيها فقال لا ليس عليه زكاة في الدّراهم و لا في الدّنانير حتى يتم و كذلك هو في جميع الأشياء قال و قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل كنّ عنده أربع أنيق و تسعة و ثلاثون شاة و تسع و عشرون بقرة أ يزكيهنّ فقال لا يزكي شيئا منهنّ لأنّه ليس شيء منهنّ تامّا فليس يجب فيه الزكاة
و روى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لأبي جعفر و لأبيه و لابنه٧الرّجل يكون له الغلّة الكثيرة من أصناف شتى أو مال ليس فيه صنف يجب فيه الزكاة هل عليه في جميعه زكاة واحدة فقالا لا إنّما يجب عليه إذا تمّ فكان يجب في كلّ صنف منه الزكاة يجب عليه في جميعه في كلّ صنف منه الزكاة فإن أخرجت أرضه شياع قدر ما لا يجب فيه الصدقة أصنافا شتى يجب فيه زكاة واحدة قال زرارة قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل عنده مائة درهم و تسعة و تسعون درهما و تسعة و ثلاثون دينارا أ يزكّيها قال لا ليس عليه شيء من الزكاة في الدراهم و لا في الدنانير حتّى يتم أربعين دينارا و الدراهم مائتي درهم قال زرارة و كذلك هو في جميع الأشياء قال و قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل كن عنده أربعة أنيق إلى آخر ما مرّ في الخبر السّابق
و روى الشّيخ عن زرارة أيضا في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل عنده مائة درهم و تسعة و تسعون درهما إلى آخر ما مر في الخبر و أما ما رواه الشّيخ عن إسحاق بن عمّار في القوي عن أبي إبراهيم٧قال قلت له تسعون و مائة درهما و تسعة عشر دينارا أ عليها في الزكاة شيء فقال إذا اجتمع الذّهب و الفضّة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة و لأنّ عين المال الدراهم و كلّما خلا الدّراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدّراهم في الزكاة و الديات
فأجاب عنها الشّيخ بوجوه منها أنّه يحتمل أن يكون المراد بقوله إذا اجتمع الذّهب و الفضّة فبلغ ذلك مائتي درهم يعني الفضة خاصّة و لا يكون راجعا إلى الذّهب كما قال اللّٰه تعالى وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فذكر الجنسين ثم أعاد الضمير إلى أحدهما و كذلك في الخبر
و منها احتمال أن يكون أراد كلّ واحد من ذلك إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة و البلوغ المذكور في الذّهب باعتبار القيمة و منها احتمال التخصيص بمن كان قصده الفرار بذلك مستدلّا بما رواه عن إسحاق بن عمّار في الموثق قال سألت أبا إبراهيم٧عن رجل له مائة درهم و عشرة دنانير أ عليه زكاة فقال إن كان فرّ بها من الزكاة فعليه الزكاة الحديث و عندي في جميع هذه الاحتمالات بعد و الأقرب حمل الخبر على الاستحباب أو التقيّة لموافقته لمذهب بعض العامة مع أنه يضعف عن مقاومة الأخبار المذكورة
المطلب الرّابع فيما يستحب فيه الزكاة
و هي أصناف
الأول مال التجارة
اختلف الأصحاب في زكاة مال التجارة فذهب أكثر المتقدمين و جمهور المتأخرين إلى استحبابها و حكى المحقّق عن بعض علمائنا قولا بالوجوب قيل و هو الظاهر من كلام ابن بابويه و الأوّل أقرب
لنا على رجحان فعله الأخبار الكثيرة المتضمّنة للأمر بالزكاة في مال الطّفل إذا اتجر به الولي و قد سبق طرف من تلك الأخبار سابقا و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل اشترى متاعا و كسد عليه و قد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه فقال إن كان أمسك متاعه ينبغي به رأس ماله فليس عليه زكاة و إن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال قال و سألته عن الرّجل يوضع عنده المال يعمل بها فقال إذا حال الحول فليزكّها و عن إسماعيل بن عبد الخالق في الصحيح قال سألته سعيد الأعرج و أنا حاضر أسمع فقال إنا نكبس الزيت و السّمن نطلب بها التجارة فربما مكثت عندنا السنة و السنتين هل عليه زكاة قال فقال إن كنت تربح به شيئا أو تجد رأس مالك فعليك فيه زكاة و إن كنت إنّما تربّص به لأنك لا تجد إلا وضيعته فليس عليك زكاة حتى يصير ذهبا أو فضّة فإذا صار ذهبا أو فضّة فزكه للسنة التي يتجر فيها
و ما رواه الكليني عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألته عن الرّجل يكون عنده المتاع موضوعا فيمكث عنده السّنة و السنتين و أكثر من ذلك قال ليس عليه زكاة حتى يبيعه إلا أن يكون أعطى به رأس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل فإذا هو فعل ذلك وجبت فيه الزكاة و إن لم يكن أعطى به رأس ماله فليس عليه زكاة حتى يبيعه و إن حبسه بما حبسه فإذا هو باعه فإنّما عليه زكاة سنة واحدة
و عن سماعة أيضا بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا عن أبي عبد اللّٰه٧قال ليس على الرقيق زكاة إلا رقيق يبتغى به التجارة فإنّه من المال الّذي يزكى و عن صفوان بن يحيى و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم في الصحيح عن منصور بن حازم الثقة عن أبي الرّبيع الشامي و ليس في شأنه توثيق و لا مدح يعتد به عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه و قد كان زكى ماله قبل أن يشتري به هل عليه زكاة أو حتى يبيعه فقال إن كان أمسكه ليلتمس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة
و عن صفوان بن يحيى في الصحيح أيضا عن محمد بن حكيم عن خالد بن الحجّاج الكرخي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الزكاة فقال ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها إلا لتزداد فضلا على فضلك فزكّه و ما كانت من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك شيء آخر و عن محمد بن مسلم في القوي أنّه قال كلّ مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول قال يونس تفسير ذلك أنه كلّما عمل للتجارة من حيوان و غيره فعليه فيه الزكاة و عن أبي بصير في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تأخذن مالا مضاربة إلا مالا تزكيه أو يزكيه صاحبه و قال إن كان عندك متاع في البيت موضوع فأعطيت به رأس مالك فرغبت عنه فعليك زكاته
و يدل على عدم الوجوب الروايات الدّالة على حصر ما يجب فيه الزكاة في الأجناس التسعة و قد مضى طرف منها سابقا و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصّحيح قال كنت قاعدا عند أبي جعفر٧و ليس عنده غير ابنه جعفر فقال يا زرارة إن أبا ذر و عثمان تنازعا على عهد رسول اللّٰه٦فقال عثمان كلّ مال من ذهب أو فضة يدار و يعمل به و يتّجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول فقال أبو ذر أما ما اتجر به أو دير و عمل به فليس فيه زكاة إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة فاختصما في ذلك إلى رسول اللّٰه٦فقال القول ما قال أبو ذر فقال أبو عبد اللّٰه٧لأبيه ما تريد إلى أن يخرج مثل هذا فينكف النّاس أن يعطوا فقراءهم و مساكينهم فقال أبوه٧إليك عني لا أجد منها بدا
و عن سليمان بن خالد في الصحيح قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه فقال هذا متاع موضوع فإذا أجبت بعته فيرجع إلى رأس المال و أفضل منه هل عليه فيه صدقة و هو متاع قال لا حتى يبيعه قال فهل يؤدي عنه إن باعه لما مضى إذا كان متاعا قال لا و عن إسحاق بن عمّار