ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٤٦
الحفظ و الضّمان و لم يتصرف و حفظها إلى وقت الإخراج وجب عليه زكاة الموجود خاصة زاد الخرص أو نقص الحادي عشر قال في المنتهى لو لم يخرج الإمام خارصا جاز للمالك إخراج خارص و أن يخرص بنفسه و يحتاط في التّقدير و الخرص لأنّا قد بيّنا أنّ فائدة الخرص التّوسعة على المالك في أخذ شيء من الثمار و البناء عليه عند عدم العلم بالمقدار لا أنّه عليه في التّضمين
الثّاني عشر قال في المنتهى الخرص مع التضمين لا يفيد الضّمان لأنّها أمانة في يده كالوديعة و بقول السّاعي لا تصير مضمونة و إذا اختار المالك الضّمان كالوديعة لا يضمن بالشرط و فائدة الخرص أنّ المالك إذا تصرف في الثمرة ببيع أو أكل أو غير ذلك و لم يعلم قدر ما تصرّف فيه وجب عليه إخراج الزكاة بحكم الخرص الثّالث عشر قال في المنتهى إذا اختار المالك الحفظ ثم أتلف الثّمرة أتلفت بتفريطه ضمن حصّة الفقراء بالخرص و لو أتلفها أجنبي ضمن المتلف بالقيمة كذا قال بعض الجمهور و ليس عندي بالوجه و الأقرب التّسوية لأنّا قد بيّنا أن الخرص يضاف إليه مع الجهالة بالمتناول أما مع العلم به فلا انتهى كلامه و إلى ما نقله عن بعض العامة ذهب في التذكرة
الرابع عشر قال المصنف في المنتهى لو أكل المالك رطبا فإن كان بعد الخرص و التضمين جاز إجماعا لأنّ فائدة الخرص إباحة التّناول و إن كان بعد الخرص و قبل التضمين بأن خرص عليه الخارص و لم يضمنه جاز أيضا إذا ضمن نصيب الفقراء و كذا لو كان قبل الخرص أو خرصها هو بنفسه أما مع عدم الخرص فلا و ذكر المدقق الشّيخ علي أن المراد بالضّمان العزم على الأداء من غيرها و كان المراد العزم على الأداء من غير ما تعلّق به التصرّف و إن كان من نفس النّصاب و لا يخفى أنّ للنظر في كثير من الفروع التي نقلناها في هذا الباب مجالا و القدر الثّابت جواز البناء على قدر الخرص عند عدم العلم بالمقدار و جواز التصرف في الثمرة بعد الضّمان للأصل و كون ذلك فائدة الخرص
خاتمة
الزكاة تجب في العين لا في الذّمة المشهور بين الأصحاب أن الزكاة تجب في العين لا في الذّمة سواء كان المال الذي يجب فيه الزكاة حيوانا أو غلّة أو أثمانا و في المنتهى أنّه قول علمائنا أجمع و به قول أكثر أهل العلم و ظاهر عبارة التذكرة أيضا كونه إجماعيّا عندنا و حكى الشهيد في البيان عن ابن حمزة أنّه نقل عن بعض الأصحاب الوجوب في الذمة و احتمل في البيان أن يكون تعلقها في نصب الإبل الخمسة بالذّمة لأن الواجب ليس من جنس العين بخلاف البواقي
احتج الفاضلان على الأوّل بقول٧في أربعين شاة شاة و في ثلاثين من البقر تبيع و في عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال و بقوله في خمس من الإبل شاة و بقوله فيما سقت السماء العشر و فظاهر هذه الألفاظ الوجوب في العين لأن الظاهر في الظرفية و بأنها مطهرة للمال فكانت في عينه
و استدلّ عليه أيضا بأنّها لو وجبت في الذّمة لتكررت في النصاب الواحد بتكرر الحول و التّالي باطل اتفاقا و بأنّها لو وجبت في الذّمة لم تقدّم على الدّين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت الشركة و التّالي باطل اتفاقا فكذا المقدّم و بأنّها لو وجبت في الذّمة لم يسقط النصاب من غير تفريط و التالي باطل فكذا المقدّم و بأنّها لو وجبت في الذّمة لم يجز للسّاعي تتبع العين لو باعها المالك و التّالي باطل اتفاقا فكذا المقدّم و بما رواه الكليني عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل لم يزل إبله أو شاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكّيها لماضي قال نعم يؤخذ زكاتها و تبيع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع و بما رواه ابن بابويه عن أبي المعزاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن اللّٰه تبارك و تعالى شرك بين الفقراء و الأغنياء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم و عندي في هذه الأدلّة كلّها نظر أما في الأوّل فلأنّ في أمثال هذه المواضع غير واضحة الدّلالة على المعنى الظرفي بل استعمالها في معنى السببيّة شائع ذائع كما في قول الصادق٧في قتل الخطاء مائة من الإبل و في العينين الدّية و في أحدهما نصف و كما يقال في الشيء الفلاني كفارة كذا في الأخبار الكثيرة الواردة في الكفّارات و أمثال ذلك كثيرة جدّا و أضعف من ذلك قوله٧في خمس من الإبل شاة لعدم إمكان حملها على الظرفية إلا بتأويل و أما الثّالث فلأن حمل الخبر على المشاركة المتعارفة و استثناء بعض خواصّها ليس أقرب من حمله على أن المراد ما يساوي العشر مثلا أو قيمة و أما الرابع فلجواز أن يكون الإخراج من غيره أيضا مطهّرا إذ ليس المراد المطهر بحسب الظاهر و أما الخاص فلمنع بطلان التّالي كيف و قد نبوه الأصحاب على تعلق الزكاة بالعين و جعلوه من فائدته كما في كلام المصنف و غيره و هذا المستدلّ عليه بتعلّق الزكاة و بالعين فكيف يعكس الاستدلال هنا و هو دور صريح سلمنا بطلان التّالي لكن يجوز أن يكون وجوب الزكاة في السنة الثانية مشروطا بعدم اشتغال الذّمة بها في السنة الأولى
و أما السّادس فلمنع بطلان التّالي و منع الاتفاق عليه كيف و قد مرّ خلاف الشيخ و المستدل استدل عليه بتعلّق الزكاة بالعين ففيه دور سلّمنا لكن يجوز تقدّم بعض الدّيون على بعض الدليل مختصّ به و أما السابع فلمنع الملازمة أو يجوز أن يكون بقاء الوجوب في الذّمة مشروطا بعدم خلف النصاب من غير تفريط
و أما الثامن فلمنع الملازمة و منع بطلان التّالي و أما التّاسع فلأن التخيير المستفاد من الرواية التعليق بالعين و أما العاشر فلأنها و إن تعلّق بالذّمة لكن يجب إخراجها من الأموال التي يدخل تحت ملكه فيحصل الشركة بهذا الاعتبار و ذلك لا يقتضي تعلّقها بعين النصاب
و بالجملة دلالة الخبر على الشركة المصطلح عليها غير واضحة نعم يصلح للتّأييد احتجّ القائل بوجوبها في الذّمة بأنّها لو وجبت في العين لكان للمستحق إلزام المالك بالأداء من العين و لمنع المالك من التصرف في النصاب إلا مع إخراج الفرض
و أجاب المحقق في المعتبر أما عن الأوّل فبمنع الملازمة فإن الزكاة وجبت جبرا أو رفاقا للفقير فجاز أن يكون العدول عن العين تخفيفا عن المالك ليسهل عليه دفعها قال و كذا الجواب عن جواز التصرّف إذا ضمن الزكاة و الأظهر في الجواب أن يقال انتفاء بعض الأوصاف الثابتة الثلاثة لتعلّق الحقّ بالعين غالبا لدليل من خارج لا يقتضي انتفاء التعلّق بالعين بالكليّة
و استدلّ أيضا بعدم تبعية النّماء و أجاب عنه المصنف بأن ملك المساكين غير مستقر حيث كان للمالك العدول فلم يتبعه النّماء قال على أن لمانع أن يمنع ذلك قال الشهيد في البيان بعد أن حكم بوجوب الزكاة في العين و في كيفية تعلّقها بالعين وجهان أحدهما أنّه بطريق الاستحقاق و الفقير شريك و ثانيهما أنه استيناف فيحمل أنه كالرهن و يحتمل أنه كتعلق أرش الجناية بالعبد و يضعف الشركة بالإجماع على جواز أدائها من مال آخر و هو مرجح للتعلق بالذّمة و عود من بالإجماع على تتبع الساعي العين لو باعها المكلّف و لو بمحض التعلّق بالذّمة امتنع انتهى كلامه
و المصنف في التذكرة اختار عدم الشركة قال فيحتمل تعلّق الدين بالرهن إذ لو امتنع المالك من الادعاء و لم يشتمل المال على الواجب باع الإمام بعض النصاب فيه كما يباع المرهون في الدّين و تعلّق الأرش برقبة الجانب لأنّها تسقط بهلاك النصاب كما يسقط الأرش بهلاك الجاني و هذه المسألة لا يخلو عن إشكال
و يمكن ترجيح القول بتعلّقها بالعين تعلّق شركة لما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن بريد بن معاوية في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول بعث أمير المؤمنين٧مصدّقا من الكوفة إلى باديتها فقال له يا عبد اللّٰه انطلق إلى أن قال فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له إلى أن قال فاصدع المال صدعين ثم خيّره أي الصّدعين شاء فأيّهما اختار فلا تعرض له ثم اصدع الباقي صدعين إلى أخير الخبر و سيجيء تمامه
و يؤيّده ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن عبد الرّحمن بن الحجّاج في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن محمّد بن خالد أنّه سئل أبا عبد اللّٰه٧عن الصدقة فقال إن ذلك لا يقبل منك فقال إني أحمل ذلك من مالي فقال له أبو عبد اللّٰه٧مر مصدقك ألا يحشر من ماء إلى ماء و لا يجمع بين متفرّق و لا يفرق بين مجتمع فإذا دخل المال فليقسم المال نصفين و يخير صاحبها أي القسمين شاء فإن اختار فليدفعه إليه فإن تبعت نفس صاحب الغنم من النّصف الآخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثا فليدفعها إليه ثم ليأخذ صدقته فإذا أخرجها فليقومها فيمن يريد فإذا قامت على ثمن فإن أراد صاحبها فهو أحق بها و إن لم يرد بها فليبعها و وجه التأييد التخصيص في التخيير بين قسمي المال لكنه مناف للإجماع المنقول على جواز إعطاء الفريضة من غيره و ينبغي التنبيه على أمور
الأوّل نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على جواز إعطاء الفريضة من غير النّصاب و إن اشتمل عليها فمنهم من أطلق و منهم من نسب المخالفة إلى الشّاذ و يؤيّده صحيحة عبد الرّحمن السّابقة و يؤيّده تأييدا ضعيفا قوله٧في عدة من الأخبار السّابقة في نصاب الإبل فإن لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر
الثّاني يجوز أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية على المشهور بين الأصحاب أما إخراج القيمة في الزكاة عن الذّهب و الفضّة و الغلات فقال المحقّق في المعتبر أنّه قول علمائنا أجمع و الأصل فيه ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصّحيح عن أخيه