ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٤٤
إلى أن يدرك محلّ الوجوب ما يكمل به نصابا فيؤخذ منه ثمّ من الباقي و الظاهر أنّه لا خلاف فيه و نقل المصنف في التذكرة إجماع المسلمين عليه و قال في المنتهى لو كان له نخل يتفاوت إدراكه بالسرعة و البطء بأن يكون في بلدين أحدهما أسخن من الآخر فتدرك الثمرة في الأسخن قبل إدراكها في الآخر فإنّه تضم الثمرتان إذا كان لعام واحد و إن كان بينهما شهر أو شهران أو الأكثر لأن اشتراك إدراك الثمار في الوقت الواحد متعدد و ذلك يقتضي إسقاط الزكاة غالبا و لا نعرف في هذا خلافا انتهى كلامه و يدلّ على الحكم المذكور و عموم الأدلة
و يضم الطلع الثاني إلى الأول فيما يطلع مرتين في السنة على المشهور بين الأصحاب و ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم الضمّ محتجا بأنّه في حكم ثمرة سنتين و الأول أقرب لأنّهما ثمرة سنة واحدة كما إذا اختلف الإدراك فيتناوله عموم ما دلّ على الوجوب
و لو اشترى ثمرة قبل البدو على الوجه الذي يصح بأن يكون بيعها بعد الظهور أو مع الضميمة فالزكاة عليه أي على المشتري و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب لعموم الأدلّة الدالة على وجوب الزكاة و لو اشترى ثمرة بعده أي بعد البدو فالزكاة على البائع لتعلّق الوجوب في الزمان الّذي كان في ملكه و لا يجب على المشتري لعموم ما دلّ على أن المال لا يزكى من جهتين و هذا مبني على قول المصنف من أن وقت الوجوب بدو الصّلاح و أما على ما اخترناه من أنّ وقت الوجوب صدق الاسم فالاعتبار به لا بدو الصّلاح
و هل ينفذ البيع في قدر الواجب بعد تعلق الوجوب إذا لم يضمن المالك الزكاة يبنى على ما سيجيء من أن تعلق الزّكاة هل هو على سبيل الشركة أو الرهن أو الجناية أو هي متعلّقة بالذّمة و سيجيء تحقيقه
و يجزي الرطب و العنب عن مثله لقوله في صحيحة سعد بن سعد في العنب إذا خرصه أخرج زكاته و لا يجزي الرطب و العنب عن التمر و الزّبيب أصالة فلو أخذ بالقيمة السّوقية جاز إن جوّزنا إخراج القيمة في غير النّقدين و هل يجزي عن الثمن الرطب إذا أخرج ما لو جفّ لكان بقدر الفرض فيه وجهان و استقرب المصنف في المنتهى الإجزاء لتسمية الرطب تمرا في اللّغة و فيه نظر و الترجيح للعدم
و لا يجزي المعيب كالمسوس عن الصّحيح لينتفي الضرر عن الفقراء و كأنّه لا خلاف فيه و يدلّ عليه عدم حصول العلم بالبراءة و به قال المصنف في التذكرة التّمر إن كانت كلّها جنسا واحدا أخذ منه سواء كان جيّدا كالبرني و هو أجود نخل بالحجاز أو رديئا كالجعرور و مصران الفأرة و عذق بن جيق و لا يطالب بغيره و لو تعدّدت الأنواع أخذ من كلّ نوع بحصته لينتفي الضّرر عن المالك بأخذ الجيّد و عن الفقراء بأخذ الرّديء و هو قول عامة أهل العلم
و قال مالك و الشّافعي إذا تعدّدت الأنواع أخذ من الوسط و الأولى أخذ عشر كلّ واحد لأنّ الفقراء بمنزلة الشركاء و لا يجوز إخراج الرّديء لقوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ و نهى رسول اللّٰه٦أن يؤخذ الجعرور و عذق بن جيق لهذه الآية و هما ضربان من التمر أحدهما يصير قشرا على نوى و الآخر إذا أتمر صار حشفا و من طريق الخاصّة قول الصادق٧يترك معىفأرة و أم جعرور و لا يزكيان و لا يجوز أخذ الجيّد عن الردي لقوله٧إيّاك و كرائم أموالهم فإن تطوّع المالك جاز و له ثواب عليه انتهى كلامه
و لو مات المديون بعد بدو الصلاح أخرجت الزكاة و إن ضاقت التركة عن الدين لو مات المديون بعد تعلّق الوجوب أمّا ببدو الصّلاح على رأي المصنف أو بصدق الاسم على القول الآخر فالظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب إخراج الزكاة من أصل المال و يدلّ عليه ما رواه الكليني عن عباد بن صهيب في الموثّق عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل فرط في إخراج زكاته في حياته فلمّا حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرط فيه ممّا لزمه من الزكاة ثم أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من تجب له فقال جائز يخرج ذلك من جميع المال إنما هو بمنزلة دين لو كان عليه ليس للورثة شيء حتى يؤدّوا ما أوصى به من الزكاة و عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت له رجل يموت و عليه خمس مائة درهم من الزكاة و عليه حجّة الإسلام و ترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجة الإسلام و أن يقضى عنه دين الزكاة قال يحجّ عنه من أقرب ما يكون و يخرج البقية في الزكاة
و روى الكليني عن علي بن يقطين في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي الحسن الأوّل٧رجل مات و عليه زكاة و أوصى أن يقضى عنه الزكاة و ولده محاويج إن دفعوها أضر ذلك بهم ضررا شديدا فقال يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم و يخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم و مقتضى هذه الرّواية جواز صرف الأولاد في حوائجهم إذا كانوا محتاجين و لو ضاقت التركة عن الدين فالأكثر و منهم الفاضلان على وجوب تقديم الزّكاة فمنهم من أطلق و منهم من قيّده بما إذا كانت العين موجودة دون ما إذا أتلفت بناء على تعلق الزكاة بالعين و قيل يجب التحاص بين أرباب الزّكاة و الديان و إليه ذهب الشّيخ و هو مبني على أن الزّكاة هل تتعلّق بالعين على سبيل الشركة أو تتعلّق بالذّمة فعلى الأوّل اتجه القول الأوّل مع التقييد المذكور و على الثّاني الثّاني مع إمكان التأمّل فيه
قال في البيان و هو يعني قول الفاضلين حسن إن قلنا بتعلق الزكاة بالمال تعلّق الشّركة و إن قلنا كتعلّق الرّهن أو الجناية بالعبد فالأوّل أحسن
و لو مات قبله أي قبل بدو الصّلاح صرفت في الدين إن استوعب التركة و إلا وجبت على الوارث إن فضل النصاب بعد تقسيط الدين على جميع التركة هذا ما قاله المصنف و تفصيل المقام أن المديون إذا مات قبل زمان تعلّق الوجوب فلا يخلو إمّا أن يكون الدّين مستوعبا للتركة أم لا و على الأول فلا يخلو إمّا أن يكون موته قبل ظهور الثمرة أم بعده فيه مسألتان الأولى أن يكون موته قبل ظهور الثمرة ثم يظهر و يبلغ الحدّ الذي يتعلّق به الوجوب قبل أداء الدّين فقيل لا يجب الزكاة على الميّت و لا على الوارث مطلقا و هو ظاهر إطلاق المصنف و قيل يبنى على القول بانتقال التركة إلى الوارث و عدمه
فإن قلنا إن التركة لا ينتقل إلى الوارث بل يبقى على حكم مال الميّت كما هو رأي جماعة من الأصحاب منهم المحقّق لم تجب الزّكاة على الميّت لأن الوجوب سقط عنه بموته و لا على الوارث لانتفاء الملك كما هو المفروض و إن قلنا إنّها ينتقل إلى الوارث كانت الثمرة له لحدوثها في ملكه و الزكاة عليه و لا يتعلّق بها الدّين فيما قطع به الأصحاب لأنّها ليست جزءا من التركة و حكم الشّهيد الثّاني بعدم وجوب الزكاة على القولين و وجهه على القول بالانتقال بأنه ممنوع من التصرّف فيها قبل أداء الدّين فلا يتم الملك و الأقرب أنّه إن قلنا بعد الانتقال إلى الوارث فالوجه عدم وجوب الزّكاة كما مر و إن قلنا بالانتقال فالوجه وجوبها أمّا إن قلنا بأن الوارث غير ممنوع من التصرف في التركة كما هو أحد الأقوال في المسألة أو قلنا بأنه غير ممنوع من التصرف في النماء المتجدّد في ملكه و إنما المنع مختصّ بالتركة فظاهر
و أمّا إن قلنا بعموم المنع فلعموم أدلة وجوب الزكاة و عدم ثبوت كون المنع من التصرف مطلقا مانعا من وجوبها فإنّهم لم يحتجّوا على ذلك إلا ببعض الأخبار المختصّة ببعض الموارد الّتي لا يشمل محلّ البحث و ما ذكره الشّهيد الثاني من تعليل عدم الوجوب بالمنع من التصرف لو تم لا يجري في صورة تمكن أداء الدّين من غيرها الثّانية أن يكون موته بعد ظهور الثمرة قبل بلوغها الحدّ الذي يجب فيه الزكاة ثم يبلغ قبل أداء الدّين فقيل لا يجب الزّكاة و هو ظاهر كلام المصنف و به صرّح في المنتهى
و الوجه أن يبنى على القول بانتقال التركة إلى الوارث و عدمه فإن قلنا بأن التركة لا ينتقل إلى الوارث لم يجب الزّكاة لما مرّ و إن قلنا بأن التركة ينتقل إلى الوارث فقد قيل فيه وجوه أحدها عدم الوجوب مطلقا و إليه ذهب الشهيد الثّاني معلّلا بالمنع من التصرّف في التركة قبل أداء الدّين و ثانيها أنه إن تمكن من التصرّف في النصاب و لو بأداء الدين من غير التركة وجبت الزّكاة عليه و إلا فلا و توجيهه ظاهر و ثالثها ما ذكره المصنف في التذكرة حيث قال فإن كان لهم مال أخرجوه من مالهم لأن الوجوب حصل في ملكهم و تعلّق حق الغرماء بذلك لا يمنع من وجوب الزّكاة كالمرهون قال فإن لم يكن للورثة ما يؤدون الزّكاة احتمل سقوطها لتعلّق الدين بالعين هنا فمنع من تعلق الزّكاة و وجوبها لأن الزكاة يتعلّق بالعين و هي استحقاق جزء من المال فيقدّم على حقوق الغرماء
و رابعها الوجوب مطلقا سواء قلنا بجواز التصرف في التركة قبل أداء الدّين أم لا و لعلّه أقرب لما أشرنا إليه في الصورة السّابقة
و احتمله الشهيد في البيان معلّلا بحصول السبب و الشّرط أعني إمكان التصرّف و كون تعلّق الدين هاهنا أضعف من تعلّق الرّهن
و على القول بالوجوب فهل يغرم العشر للديّان أم لا قيل لا لأن الوجوب قهريّ فهو كنقص القيمة السّوقية و المنفقة على التركة و قيل نعم و استقر به الشهيد في البيان لسبق حق الدّيان و يحتمل التفصيل بكون التأخير من قبل الوارث و عدمه و على القول بالتّغريم لو وجد الوارث ما لا يخرجه على الواجب فالظاهر عدم تعيّنه للإخراج و قيل يتعيّن لأنّه لا فائدة في الإخراج من العين ثم العزم و على الثّاني و هو أن لا يكون الدين مستوعبا للتركة فإن لم يفضل لبعض