ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٤١
إن حال عليه الحول و هي عندي و فيها ما تجب علي فيه الزكاة أ زكّاها قال نعم إنّما هو مالك قلت فإن أخرجها إلى بلده لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتّى يحول عليها الحول أ زكّاها قال إن كنت تعرف أن فيها من الفضّة الخالصة ما يجب عليه فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة و دع ما سوى ذلك من الخبيث
قلت و إن كنت لا أعلم فيها من الفضّة الخالصة إلا أني أعلم أنّ فيها ما يجب فيه الزكاة قال فاسبكها حتى تخلّص الفضّة و يحرق الخبيث ثم تزكّي ما خلص من الفضّة لسنة واحدة و لو كان معه دراهم مغشوشة بذهب و يبلغ كلّ منهما نصابا وجب عليه الزكاة في كلّ منها على ما صرّح به المصنف في المنتهى
و لو جهل البلوغ لم يجب التصفية قاله الفاضلان و غيرهما لأنّ وجوب الزكاة مشروط ببلوغ النّصاب و لا يجب تحصيل مقدّمة الواجب المشروط و لا تحصيل العلم بها بخلاف ما لو جهل القدر إذا علم بلوغ الخالص النصاب و جهل قدره فإن تطوّع المالك بإخراج الصافي عن جملة المغشوشة أو إخراج مقدار يحصل به اليقين بإخراج القدر الواجب فذاك و إن ماكس المالك قال الشيخ ألزم المالك تصفيتها لعدم تيقن الخروج من العهدة بدونه
و استوجه المحقق في المعتبر و المصنف في عدّة من كتبه الاكتفاء بإخراج ما تيقن اشتغال ذمّته به عملا و بأصالة البراءة من الزائد و بأن الزّيادة كالأصل و الفرق بينهما تحكم و هو غير بعيد
و يضمّ الجواهران من الواحد مع تساويهما و إن اختلفت الرّغبة لعموم ما دلّ على وجوب الزكاة في المقدار المعيّن من الذّهب و الفضّة فإنّه يشمل الجيد و الردي و المختلفة القيمة و غيرها
لكن يخرج بالنسبة إن لم يتطوع بالأرغب فإذا تطوع المالك بالأرغب فلا كلام و إن ماكس فهل يجب عليه الإخراج بالنّسبة أو يجوز له إخراج الأدون فيه وجهان اختار أولهما المصنف و ثانيهما الشيخ لحصول الامتثال بإخراج ما يصدق عليه الاسم و الأولى بالجواز ما لو خرج الأدنى بالقيمة و لو أخرج الأعلى بقدر قيمة الأدون مثل أن يخرج نصف دينار أدون فالظاهر عدم الإجزاء لأنّ الواجب عليه دينار فلا يجزي النّاقص عنه و احتمل المصنف في التذكرة الإجزاء
المطلب الثّالث في زكاة الغلات
إنّما يجب الزكاة في الغلات الأربع
دون غيرها من الأجناس و قد مر الخلاف في ذلك و تحقيق الأمر فيه وجوبها في الغلات الأربع إنما يكون ذلك إذا ملكت بالزراعة لا إذا ملكت بالابتياع و غيره كالهبة و الإرث و في عبارة المصنف إجمال و اختلال لأن مقتضاها عدم وجوب الزكاة فيها إلا إذا ملكت بالابتياع و نحوه مطلقا و ليس الأمر كذلك
و قد صرّح المصنف و غيره من الأصحاب بوجوب الزكاة فيما ينتقل إلى الملك قبل زمان تعلّق الوجوب و ذكر الشّهيد الثاني في شرح الشرائع أن معنى الزّراعة في اصطلاحهم انعقاد الثمرة في الملك و احمرارها و اصفرارها إذا توقّف الوجوب عليه و حمل الابتياع و نحوه على وقوعه بعد تحقق الوجوب لحصول أحد الأمور المذكورة قبل وقوع البيع و هو مبني على القول بتعلّق الوجوب بالانعقاد كما ذهب إليه المصنف و لا يجري على القول الآخر
و جعل المحقق في المعتبر و المختصر النافع و المصنف في عدّة من كتبه موضع الشّرط الثمر في الملك و ليس بمستقيم فإن الثمرة إذا انتقلت بعد بدو الصّلاح كانت الزكاة على النّاقل و إن حصل النّمو في ملك المنتقل إليه على القول المشهور و كذلك إذا انتقل قبل صدق اسم التّمر و الزّبيب مثلا كان الزكاة على المنتقل إليه على القول الآخر و إن حصل النّمو في ملك النّاقل فلا يستقيم ذلك على القولين و الأظهر أن يجعل الشّرط حصولها في ملكه في الوقت الّذي يتعلّق الزكاة فيه و توجيه الاستدلال عليه غير خفيّ بعد التأمّل و إنّما تجب الزكاة في الغلّات
إذا بلغت النصاب و هو خمسة أوسق في كلّ واحد من الغلّات الأربع و الوسق ستون صاعا و نقل المصنف في التذكرة إجماع علمائنا عليه و يدلّ عليه روايات منها ما رواه الشّيخ عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال ما أنبتت الأرض من الحنطة و الشّعير و التمر و الزّبيب ما بلغ خمسة أوساق و الوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع ففيه العشر و ما كان من يسقى بالرشا و الدوالي و النّواضح ففيه نصف العشر و ما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تامّا و ليس فيما دون الثلاثمائة صاع شيء و ليس فيما أنبتت الأرض شيء إلا في هذه الأربعة أشياء
و عن عبيد اللّٰه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال ليس فيما دون خمسة أوساق شيء و الوسق ستّون صاعا و عن أبي بصير و الحسن بن شهاب في الموثّق قالا قال أبو عبد اللّٰه٧ليس في أقلّ من خمسة أوساق زكاة و الوسق ستون صاعا و عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثق عن بعض أصحابنا عن أحدهما٧قال في زكاة الحنطة و الشّعير و التمر و الزّبيب ليس فيما دون الخمسة أوساق زكاة فإذا بلغت خمسة أوساق وجبت فيه الزكاة و الوسق ستّون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع بصاع النّبي٦و الزكاة فيها العشر فيما سقت السماء أو كان سيحا و نصف العشر فيما سقي الغرب و الواضح
و عن زرارة و بكير في الموثق عن أبي جعفر٧قال و أما ما أنبت الأرض من شيء من الأشياء فليس فيه زكاة إلا في الأربعة أشياء البر و الشعير و التمر و الزبيب و ليس في شيء من هذه الأربعة أشياء شيء حتّى يبلغ خمسة أوساق و الوسق ستّون صاعا و هو ثلاثمائة صاع بصاع النبي٦فإن كان من كلّ صنف خمسة أوساق غير شيء و إن قلّ فليس فيه شيء فإن نقص البر و الشّعير و التمر و الزبيب أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع فليس فيه شيء فإذا كان يعالج بالرّشا و النصح و الدلاء ففيه نصف العشر و إن كان يسقى بغير علاج بنهر أو غيره أو سماء ففيه العشر تامّا
و ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التمر و الزّبيب ما أقلّ ما يجب فيه الزكاة فقال خمسة أوساق الحديث و قد مرّ عند شرح قول المصنف و وقت وجوب الزكاة ما يدلّ عليه أيضا من الأخبار
و الصّاع أربعة أمداد و المدّ رطلان و ربع بالعراقي أمّا أن الصّاع أربعة أمداد فقد حكى المصنف في المنتهى أنّه قول العلماء كافة و في المعتبر باتّفاق العلماء إلا في رواية شاذة و يدلّ عليه قول المصنف٧في صحيحة الحلبي و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان و الصّاع أمداد
و أمّا ما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص المروزي قال قال أبو الحسن٧الغسل بصاع من ماء و الوضوء بمدّ من ماء و صاع النبي٦خمسة أمداد و المدّ وزن مائتين و ثمانين درهما و الدرهم وزن ستة دوانيق و الدّانق وزن ستّ حبات و الحبّة وزن حتى شعير من أوساط الحبوب لا من صغاره و لا من كباره
و عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يكون موثّقا قال سألته عن الّذي يجزي من الماء للغسل فقال اغتسل رسول اللّٰه٦بصاع و توضّأ بمدّ و كان الصّاع على عهده خمسة أرطال و كان المدّ قدر رطل و ثلاث أواق و في الإستبصار و كان الصّاع على عهده خمسة أرطال فلا يعارض ما تقدّم فيطرح أو مؤول بوجه يحصل الجمع و أمّا إن المد رطلان و ربع بالعراقي فهو قول أكثر الأصحاب
و نقل عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي أنه قال المدّ رطل و ربع و الأقرب الأوّل للشك في حصول شرط الوجوب إلا مع التقدير الأعلى فيكون الوجوب منتفيا عند عدمه للأصل و لما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال كان رسول اللّٰه٦يتوضّأ بمدّ و يغتسل بصاع و المد رطل و نصف و الصّاع ستّة أرطال يعني أرطال المدينة قال الشّيخ فيكون تسعة أرطال بالعراقي حسب ما ذكرناه في الكتاب كذا أورده الشيخ و قوله يعني أرطال المدينة يحتمل أن يكون من كلام الشيخ و يحتمل أن يكون من كلام الرّاوي لكن المحقق في المعتبر نقل الحديث عن الحسين بن سعيد إلى آخر السند إلى أن قال و الصّاع ستة أرطال بأرطال المدينة يكون تسعة أرطال بالعراقي
و مثله نقل المصنف في المنتهى عن زرارة و أسنده إلى رواية الشيخ و في التذكرة نقل العبارة المذكورة عن الباقر٧احتجّ ابن أبي نصر على ما حكي عنه برواية سماعة السّابقة و أجيب عنه بضعف الرّواية
و اعلم أن الصّاع تسعة أرطال بالعراقي و يدلّ عليه ما مضافا إلى رواية المحكية عن المعتبر ما رواه الشّيخ عن أيّوب بن نوح في الصحيح أنّه كتب إلى أبي الحسن٧و قد بعثت لك العام من كلّ رأس من عيالي بدرهم على قيمة تسعة أرطال بدرهم فكتب٧جوابا بحصوله التقدير على ذلك
و الظاهر أن المراد بالأرطال هنا العراقية لأنّها أرطال بلادهم و هي عبارة عن الصّاع لأنّه الواجب في الفطرة و يدل عليه أيضا ما رواه الصدوق في الفقيه عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن إبراهيم بن محمّد الهمداني و كان معنا حاجّا قال كتبت إلى أبي الحسن٧على يد أبي جعلت فداك أنّ أصحابنا اختلفوا في الصّاع بعضهم يقول الفطرة بصاع المدني و بعضهم يقول العراقي فكتب إلي٧الصّاع ستة أرطال بالمدني و تسعة أرطال بالعراقي قال و أخبرني أنه يكون