ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٣٢
ذلك مذهب جميع المخالفين و لا تأويل للأخبار الّتي وردت بأن الزكاة يلزمه إذا فرّ بها إلا إيجاب الزكاة فالعمل بهذه الأخبار أولى و قلت أشار بالأخبار الّتي رجّحه إلى ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثّق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الحلي فيه زكاة قال لا إلا ما فر به من الزكاة
و في الصّحيح عن صفوان بن يحيى و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن إسحاق بن عمّار و هو ثقة لكنه مشترك بين الفطحي و الإمامي قال سألت أبا إبراهيم٧عن رجل له مائة درهم و عشرة دنانير أ عليه زكاة فقال إن كان فرّ بها من الزكاة فعليه الزكاة قلت لم يفر بها ورث مائة درهم و عشرة دنانير قال ليس عليه زكاة الحديث
و عن معاوية بن عمّار في القويّ عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له الرّجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار و المائتي دينار و أرادني قد قلت ثلاث مائة فعليه الزكاة قال ليس فيه زكاة قال قلت فإنّه فرّ به من الزكاة فقال إن كان فرّ به من الزكاة فعليه الزكاة و إن كان إنما فعله ليتجمّل به فليس عليه زكاة و حملها الشّيخ على من فرّ به بعد حلول الوقت
و استدلّ بما رواه عن زرارة في الموثّق بابن فضّال قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إنّ أباك قال من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها قال صدق أبي و ساق الكلام نحوا ممّا في آخر حسنة زرارة السّابقة إلى آخر الحديث ثم أشار إلى الاعتراض بعدم استقامة الاستثناء في قوله إلا ما فرّ به من الزكاة
و أجاب بأن لا في جواب السّؤال عن وجوب الزكاة في الحليّ اقتضى أنّ كلّ ما يقع عليه اسم الحلي لا يجب عليه الزكاة سواء منع قبل حلول الوقت أو بعد حلوله لدخوله تحت العموم فقصد٧بذلك إلى تخصيص البعض من الكلّ و هو ما صنع بعد حلول الوقت و الأقرب في وجه الجمع أن يحمل الأخبار الدّالة على الزكاة على الاستحباب كما ذكره الشّيخ في الإستبصار فإنّه حمل قريب جدّا كما أشير إليه مرارا و لا يتعيّن الحمل على التقية و في الأخبار المعارضة لها كما ذكره المرتضى ره لأنّ العامة مختلفون فذهب مالك و أحمد إلى الوجوب و الشّافعي و أبو حنيفة إلى عدم الوجوب و ما ذكره من جهات ترجيح أخبار الوجوب غير واضحة فتدبّر
و لو ارتدّ عن فطرة في أثناء الحول استأنف ورثته الحول لانتقال أمواله بالرّدة فيعتبر الشّرط بالنسبة إلى الوارث و لا ينقطع الحول لو كان ارتداده عن غيرها أي غير فطرة فيجب عليه الزكاة عند تمام الحول لحصول الشّرائط المعتبرة في الوجوب و لا ينافيه الحجر عليه بالتصرّف لقدرته على رفعه بالعود إلى الإسلام و يتولى النيّة الإمام أو السّاعي و يجزئ عنه لو عاد إلى الإسلام بخلاف ما لو أدّاها بنفسه لاشتراط الإسلام في صحّة أدائها كما سبق الشرط
الثاني السّوم طول الحول
فلو اعتلف أو أعلفها مالكها في أثنائه أي الحول و إن قلّ استأنف الحول عند استيناف السّوم لا أعرف خلافا بين أصحابنا في اشتراط السّوم في وجوب الزكاة و نقل في التحرير الإجماع عليه و في التذكرة أنّه قول علمائنا أجمع و في المعتبر أنّه قول العلماء كافة إلا مالكا فإنّه أوجب الزكاة في المعلوفة و قال قوم إنّه تفرد بذلك و يدلّ على اعتبار هذا الشّرط روايات منها صحيحة الفضلاء الخمسة السّابقة في الشرط الأوّل و في حسنة الفضلاء الواردة في نصاب الإبل و ليس في العوامل شيء و إنما ذلك على السّائمة الرّاعية قال قلت ما في البحث السّائمة قال مثل ما في الإبل العربيّة و في حسنة الفضلاء الواردة في نصاب البقرة إنما الصّدقة على السّائمة الراعية
و يدلّ عليه أيضا رواية زرارة السّابقة في حصر الزكاة في الأشياء التّسعة و حسنة زرارة الآتية في زكاة الخيل إذا عرفت هذا فاعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما إن أعلفها بعض الحول فذهب الشّيخ إلى أن الاعتبار بالأغلب و نصّ في المبسوط على سقوط الزكاة عند التساوي
و قال ابن إدريس ليس فيها زكاة إلا إذا كانت سائمة طول الحول و لا يعتبر الأغلب في ذلك و كذا المحقق في المعتبر اعتبر استمرار السّوم طول الحول و أنّه يزول بالعلف اليسير و اختار المصنف في التحرير و التذكرة اعتبار الاسم فإن بقي عليها اسم السوم وجبت و إلا سقطت و اختار في النهاية سقوطها بعلف اليوم و صرح بعدم اعتبار اللحظة و تردّد في الدروس في اليوم في السّنة بل في الشّهر و استقرب بقاء السّوم
احتجّ المحقق في المعتبر بقول الشيخ بأن اسم السّوم لا يزول بالعلف اليسير و بأنّه لو اعتبر السّوم في جميع الحول لما وجبت إلا في الأقلّ و بأنّ الأغلب معتبر في سقي الغلّات فكذا السّوم و استدلّ على ما اختاره بأن السّوم شرط الوجوب فكان كالنصاب ثم قال و قولهم العلف اليسير لا يقطع الحول ممنوع لأنه لا يقال للمعلوفة سائمة في حال علفها
و في هذه الوجوه كلّها نظر أما الأوّل فلأنّ عدم زوال الاسم بالعلف اليسير لا يقتضي اعتبار الأغلب و أما الثاني فيمتنع الملازمة و بطلان التّالي و أما الثّالث فلكونه قياسا لا نعمل به و أما حجّة المحقّق لما اختاره فبالفرق بين السّوم و النّصاب لوجود النّص الدّال على اعتبار النصاب طول الحول دون السّوم و ما ذكر من عدم صدق السّائمة حال علفها ممنوع إذ الظّاهر عدم خروج كونها سائمة عرفا بذلك كما لا يخرج القصيدة العربيّة عن كونها عربيّة لاشتمالها على بعض الألفاظ العجميّة فالأقرب ما ذهب إليه المصنف في التحرير و التذكرة من اعتبار الاسم عرفا و لا فرق في المعلوفة بين أن يكون العلف من ماله أو مال غيره و به صرّح الشّهيد و غيره لعموم النّص و استقرب المصنف في التذكرة إلحاقها بالسّائمة لو علفها الغير من ماله لعدم المئونة و هو ضعيف
و كذا لا يجب الزكاة لو منعها أي الأنعام الثلج أو غيره من الرعي لعموم الأدلّة الدّالة على اعتبار النوم و لا اعتبار باللحظة عادة لصدق اسم السّوم عرفا و لا يعدّ السّخال إلا بعد استغنائها بالرّعي اختلف الأصحاب في ذلك فذهب جماعة منهم الفاضلان إلى أنّها تعدّ من حين استغنائها بالرّعي ليستحق الشّرط بالنّسبة إليها و هو السّوم و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشّيخ إلى أن حولها من حين النّتاج و نسبه المصنف في المختلف إلى أكثر الأصحاب و إليه ذهب غير واحد من المتأخرين لكن روى الشيخ عن زرارة في القويّ عن القاسم بن عروة عن أحدهما٧في جملة حديث و ما كان من هذه الأصناف يعني الثلاثة فليس فيها شيء حتى يحول عليها الحول منذ ينتج و نحوه رواية زرارة الآتية في المسألة الآتية
و يؤيّده عدم ظهور القائل بالفصل و روى الكليني عن إسحاق بن عمّار في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧السخل متى يجب فيه الصّدقة قال إذا أجذع و فيه منافاة لما ذكر و يدلّ عليه ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال ليس في صغار الإبل شيء حتى يحول عليها الحول من حين ينتج و هذه الرّواية معتبرة الإسناد يصحّ العمل بها إلا أنّها مختصّة بالإبل و استقرب الشّهيد في البيان اعتبار الحول من حين النتاج إذا كان اللّبن الّذي يشربه عن سائمة
و لها أي للسّخال حول بانفرادها و الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدلّ عليه قوله٧في صحيحة الفضلاء و حسنتهم السّابقتين كلّما لا يحول عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه فيه و في حسنة زرارة و ليس في صغار الإبل شيء حتّى يحول عليها الحول من حين ينتج و في رواية أخرى لزرارة عن أبي جعفر٧ليس في صغار الإبل و البقر و الغنم شيء إلا ما حال عليه الحول عند الرّجل و ليس في أولادها شيء حتى يحول عليها الحول
و في رواية أخرى لزرارة بإسناد قويّ عن أبي جعفر٧و أبي عبد اللّٰه٧و ما كان من هذه الأصناف الثلاثة البقر و الإبل و الغنم فليس فيها شيء حتى يحول عليها الحول من حين ينتج و كذا الحكم إذا ملك شيئا ممّا يزكي فيه بعد جريان الأولى في الحول
روى الكليني عن أبي بصير في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل يكون نصف ماله عينا و نصفه دينا فيحل عليه الزكاة قال يزكي العين و يدع الدّين قلت فإنه اقتضاه بعد ستة أشهر قال يزكّيه حين اقتضاه قلت فإن هو حال عليه الحول و حلّ الشهر الّذي كان يزكّي فيه و قد أتى لنصف ماله سنة و لنصف الآخر ستة أشهر قال يزكّي الذي مرّت عليه سنة و يدع الآخر حتّى تمر عليه سنة قلت فإنّه اشتهر أن يزكي ذلك قال ما أحسن ذلك
و اعلم أنّه لو كانت السّخال المتجدّدة في ملكه في أثناء الحول نصابا مستقلّا كما لو ولدت خمس من الإبل خمسا فلكلّ حول بانفراده و لو ولدت أربعون من الغنم أربعين وجبت في الأمهات شاة عند تمام حولها و الظاهر أنّه لم يجب في السّخال شيء لأن الزّائد عن الأربعين إلى أن يصل إلى النّصاب الثّاني عفو
و الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يملكها مجتمعة أو متفرقة و احتمل المحقّق في المعتبر وجوب شاة في الثانية عند تمام حولها لقوله٧في كلّ أربعين شاة شاة و فيه أن الظاهر اختصاص الرّواية بالنّصاب المبتدإ إذ لو ملك ثمانين دفعة لم يجب عليه شاتان إجماعا و إن كانت المتجدّدة متمّمة للنصاب الثاني بعد إخراج ما وجب ففيه أوجه سقوط اعتبار الأوّل و اعتبار الجمع نصابا واحدا من الزّمان الثّاني و وجوب زكاة كلّ منهما عند تمام حوله و اعتبار حول المجموع بعد انتهاء حول الأوّل و لعلّ الأخير أقرب لوجوب الزكاة عند انتهاء الحول الأوّل لوجود المقتضي و انتفاء المانع
و حينئذ لا يصحّ اعتباره منضما مع الثّاني في بعض ذلك الحول الذي وجبت الزكاة فيه