ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٢١
مثل ما على غيره من النّاس و ما رواه الشّيخ عن عمر بن أبي شعبة في الموثّق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سئل عن مال اليتيم فقال لا زكاة عليه إلّا أن يعمل به
و ما رواه الكليني عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي قال حدثني عاصم بن حميد عن أبي بصير و هو سند صحيح عندي عن أبي جعفر٧قال ليس على مال اليتيم زكاة و هذه الرّوايات مختصّة باليتيم لكن لا أعرف قائلا بالفرق بينه و بين غيره من الأطفال
و يدل على حكم المجنون ما رواه الكليني عن عبد الرّحمن بن الحجاج بإسناد قويّ عندي صحيح عند جماعة من الأصحاب حسن عند بعضهم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧امرأة من أهلنا مختلطة عليها زكاة فقال إن كان عمل به فعليها زكاة و إن لم يعمل به فلا و بإسناد فيه اشتراك بين الضعيف و غيره عن موسى بن بكر و هو واقفي غير موثق قال سألت أبا الحسن٧عن امرأة مصابة و لها مال في يد أخيها فهل عليه زكاة فقال إن كان أخوها يتّجر به فعليه زكاة بإسناد آخر ضعيف عن موسى بن بكر مثله
الثاني ظاهر المتأخرين حيث ذكروا في شرائط وجوب الزكاة التكليف ثم اعتبروا حصول الشرائط و استمرارها طول الحول أن البالغ يستأنف الحول من حين البلوغ و أنه لا يجب عليه إذا تم الحول السّابق في زمان تكليفه لكن إثبات ذلك بحسب الدّليل لا يخلو عن إشكال إذ المستفاد من الأدلة عدم وجوب الزكاة على الصّبي ما لم يبلغ و هو غير مستلزم لعدم الوجوب حين البلوغ بسبب الحول السّابق بعضه عليه إذ لا يستفاد من أدلة اشتراط الحول كونه في زمان التكليف و اللّام في قوله٧في حسنة أبي بصير السابقة فليس عليه لما مضى زكاة غير واضحة في الدلالة على المعنى الشّامل للعليّة النّاقصة بل المتبادر منه خلافه فلا دلالة فيها على مدّعاهم و قوله٧في الخبر المذكور و لا عليه فيما بقي حتى يدرك مجمل غير واضح في معنى ينفعهم في إثبات الفرض المذكور و بالجملة للتأمّل في هذا المقام مجال و كذا الكلام في المجنون
الثالث ما مر من الحكم في المجنون المطبق واضح أمّا ذو الأدوار ففيه خلاف قال المصنف في التذكرة لو كان المجنون يعتوره أدوار اشترط الكمال طول الحول فلو جنّ في أثنائه سقط و استأنف من حين عوده و نحوه قال في النهاية معللا بسقوط التكليف به و في التّعليل ضعف و استقرب بعض المتأخرين تعلّق الوجوب به في حال الإفاقة إذ لا مانع من توجه الخطاب إليه في تلك الحال و هو حسن لعموم الأدلّة إلا أن يصدق عليه الجنون عرفا حين الإفاقة كما إذا كان زمان الإفاقة قليلا نادرا بالنّسبة إلى زمان الجنون
الرابع ألحق المصنف في النّهاية المغمى عليه بذوي الأدوار و قال في التذكرة فيجب الزكاة على السّاهي و النّائم و المغفل دون المغمى عليه لأنّه تكليف و ليس من أهله و أورد عليه أنّه إن أراد أن المغمى عليه ليس أهلا للتكليف في حال الإغماء فمسلّم لكن السّاهي و النّائم أيضا كذلك و إن أراد أن الإغماء موجب لانقطاع الحول و اعتبار استينافه عند العود إلى الصّحة طولب بدليله
و بالجملة الفرق غير مرتبطة بدليل صحيح و الظاهر مساواة الإغماء للنّوم في تحقق التّكليف بعد زوالهما و عدم انقطاع الحول بعروضها في أثنائه كما استوجبه بعض المتأخرين لعموم الأدلّة الدّالة على وجوب الزكاة
الخامس اختلف الأصحاب في وجوب الزكاة في غلات الطّفل و مواشيه و المشهور بين المتأخرين الوجوب و إليه ذهب سلّار و ابن إدريس و نقله عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و السّيد المرتضى و أوجب الشّيخان و أبو الصّالح و ابن البرّاج الزكاة في غلّات الأطفال و المجانين و مواشيهم و قال السّيد المرتضى في المسائل النّاصريّة الصّحيح عندنا أنه لا زكاة في مال الصّبي من العين و الورق و أما الزّرع و الضّرع فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى أنّهم يأخذونهم الصّدقة و الأقرب الأوّل لعموم الأخبار السّابقة
و ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثّق على الظاهر عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال سمعته يقول ليس في مال اليتيم زكاة و ليس عليه صلاة و ليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة و إن بلغ فليس عليه لما مضى زكاة و لا عليه لما يستقبل حتى يدرك فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة و كان عليه مثل ما على غيره من الناس
و أجاب الشيخ عن هذا الخبر بأنّه ليس بمناف لأنّه قال٧و ليس على جميع غلاته زكاة و نحن لا نقول إنّ على جميع غلّاته زكاة و إنّما تجب على الأجناس الأربعة التي هي التمر و الزبيب و الحنطة و الشّعير و إنّما خصّ اليتامى بهذا الحكم لأنّ غيرهم مندوبون إلى إخراج الزكاة عن سائر الحبوب و ليس ذلك في أموال اليتامى فلأجل ذلك خصوا بالذكر و في هذا التّأويل بعد واضح و مخالفة شديدة للظّاهر
احتج الشيخ في التهذيب على الوجوب بصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم السّابقة عن قريب و يوافقه حسنة زرارة و محمّد بن مسلم السّابقة
و الجواب أن دلالة لفظ الوجوب في أخبارنا على المعنى المرادف للفرض غير واضحة بكثرة استعماله في الاستحباب المؤكد مع أن الجمع بين الرّوايات يقتضي حمله على ذلك و هذا الحمل أقرب من ارتكاب التقييد و التخصيص في الأخبار السّابقة و ارتكاب التّأويل السّابق في خبر أبي بصير لا يخفى فإذا المتجّه القول باستحباب الزكاة في غلات الأطفال كما ذهب إليه كثير من الأصحاب و هو قول جمهور المتأخرين منهم
و أمّا الزكاة في مواشي الأطفال فقد ذهب إلى وجوبها جماعة من الأصحاب و قد مرّ نقله و ذهب إلى استحبابها أكثر المتأخرين و لم أقف على مستند لها وجوبا و لا استحبابا فالظاهر أنّه لا زكاة في مواشيهم للأصل السّالم عن المعارض و لعموم الأخبار السّابقة قال المحقق في المعتبر قال الشيخان يجب في مواشي الأطفال الزكاة كما تجب في غلاتهم و تابعهما جماعة من الأصحاب و عندي في ذلك توقّف لأنا نطالبهم بدليل ذلك و الأولى أنّه لا زكاة في مواشيهم عملا بالأصل السّليم عن المعارض و لما ذكرنا من الأدلة الدالة على عدم الوجوب على الطفل انتهى و هو حسن
السادس ألحق الشّيخان و أبو الصلاح و ابن البراج المجانين بالأطفال في وجوب الزكاة في غلاتهم و مواشيهم و ذهب جماعة من الأصحاب إلى استحبابها و منهم من نفاها وجوبا و استحبابا و إليه ذهب المحقق في الشرائع و هو أقرب للأصل السّالم من المعارض
و ذكر الشهيد أن الفرق مدخول و قال المحقّق في المعتبر بعد نقل القول بالوجوب و يجب التوقف في ذلك و مطالبتهم بدليل ما ذكراه فإنا لا نرى وجوب الزكاة على المجنون ثم لو سلمنا الوجوب في غلة الطفل تبعا لما ادعياه فمن أين يلزم مثله في المجنون فإن جمع بينهما بعدم العقل كان جمعا بقيد عدمي لا يصلح للعلّة
و يمكن الفرق بين الطّفل و المجنون بأن الطّفل لبلوغه التكليف غاية محققة فجاز أن يجب في ماله لأنّها غاية الحجر و ليس كذلك المجنون فإذا تحقق الفرق أمكن إسناد الحكم إلى الفارق انتهى كلامه
و يستحب
لمن اتجر في مالهما أي الطّفل و المجنون بولاية لهما إخراجها أي الزكاة و هذا هو المشهور بين الأصحاب بل قال المحقق في المعتبر إنّ عليه إجماع علمائنا و نحوه قال المصنف في المنتهى و النّهاية و ظاهر الشيخ المفيد في المقنعة الوجوب لكن قال الشيخ في التهذيب إنّه إنّما أراد به الندب و الاستحباب دون الفرض و الإيجاب لأن المال لو كان البالغ و اتجر به لما وجب فيه الزكاة وجب الفرض فالطّفل أولى و ظاهر ابن إدريس منع الاستحباب أيضا و الأوّل أقرب لنا على عدم الوجوب ما سيجيء ممّا يدل على عدم الوجوب في هذا النّوع مطلقا على الاستحباب روايات
منها صحيحة زرارة و بكير السّابقة المنقولة عن الفقيه و منها حسنة محمّد بن مسلم السّابقة المنقولة عن الكافي و منها موثقة عمر بن أبي شعبة السّابقة المنقولة عن التهذيب و منها صحيحة الحلبي السابقة المنقولة عن الكافي
و منها ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثّق به قال أرسلت إلى أبي عبد اللّٰه٧أنّ لي إخوة صغارا فمتى يجب عليهم الزكاة قال إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت الزكاة عليهم قلت فما لم يجب عليهم الصلاة قال إذا اتجر به فزكه و منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسنادين أحدهما من الصّحاح عن صفوان بن يحيى و هو الثقة الجليل الّذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه عن إسحاق بن عمار و هو ثقة فطحيّ عن أبي العطارد و الحنّاط و هو مجهول قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧مال اليتيم يكون عندي فأتّجر به فقال إذا حركته فعليك زكاته قلت فإني أحركه ثمانية أشهر و أدعه أربعة أشهر قال عليك زكاة و عن سعيد السمان في القويّ قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول ليس في مال اليتيم زكاة إلّا أن يتّجر به فالرّبح لليتيم و إن وضع فعلى الّذي يتجر به
و ما رواه الشّيخ في القوي عن محمّد بن الفضيل و هو مشترك بين