ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٢٠
و العذفان و الثلاثة لحفظه إياه و في الوجهين نظر أما الأوّل فلأنّ حمل الآية على الزكاة المفروضة على الوجه الذي ذكر عدول عن ظاهر اللفظ من غير ضرورة و ما ذكر من التأييد مندفع باحتمال أن يكون الحق معلوما قبل نزول الآية بالسنة المطهرة أو يكون الغرض عن الآية التكليف بالحق إجمالا و يكون البيان مستفادا من السّنة على أن الروايتين المذكورتين يدفعان الحمل المذكور
قال المرتضى ره في الإنتصار روى عن أبي جعفر٧في قوله تعالى وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ قال ليس ذلك من الزكاة ألا ترى أنّه قال تعالى وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
قال المرتضى و هذه نكتة منه٧مليحة لأن النّهي عن السّرف لا يكون إلا فيما ليس بمقدر و الزكاة مقدرة
و روى أيضا في الكتاب المذكور عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قيل يا ابن رسول اللّٰه و ما حقّه قال تناول منه المسكين و السّائل قال السّيد و الأحاديث بذلك كثيرة و أما الوجه الثّاني فلأنّ ظاهر الأمر الوجوب و العدول عنه يحتاج إلى دليل و لا دلالة للروايتين عليه أمّا الأولى فلأنّه يجوز أن يكون معنى قوله٧يؤخذ به الأخذ في الدّنيا لأن الإمام يأخذ الزكوات من أصحاب الأموال بخلاف حق الحصاد فإنّه أمر بينه و بين اللّٰه و إن عصى بالتّرك بناء على الوجوب
و أمّا الثّانية فلمنع كون الظاهر من الصّدقة المندوبة و بما ذكرنا يظهر لك أن القول بالوجوب غير بعيد و ينبغي أن يذكر بعض الروايات المتعلّقة بالحصاد لما فيه من الفائدة روى الكليني عن أبي بصير في الحسن بالوشّاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تصرم باللّيل و لا تحصد باللّيل و لا تضح باللّيل و لا تبذر باللّيل فإنّك إن تفعل ذلك لم يأتك القانع و المعتر فقلت ما القانع و المعتر قال القانع الّذي يقنع بما أعطيته و المعتر الّذي يمر بك فيسألك و إن حصدت بالليل لم يأتك السؤال و هو قول اللّٰه عز و جل وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ عند الحصاد يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته و إذا خرج فالحفنة بعد الحفنة و كذلك عند الضرام و كذلك عند البذر و لا تبذر باللّيل لأنّك تعطي من البذر كما تعطي من الحصاد
و عن ابن أبي نصر في الصّحيح عن أبي الحسن٧قال سألته عن قول اللّٰه عز و جل وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ وَ لٰا تُسْرِفُوا قال كان أبي٧يقول من الإسراف في الحصاد و الجداد أن يصدق الرّجل بكفيه جميعا و كان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفّيه صاح به أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة و الضّغث بعد الضّغث من السّنبل
و عن أبي مريم في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في قول اللّٰه عز و جل وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ قال تعط المساكين يوم حصادك الضّغث ثم إذا وقع في البيدر ثم إذا وقع في الصّاع العشر و نصف العشر و عن مصادف في الضّعيف قال كنت مع أبي عبد اللّٰه٧في أرض له و هم يصرمون فجاء سائل يسأل فقلت اللّٰه يرزقك فقال له مه ليس ذلك لكم حتى تعطوا ثلاثة فإذا أعطيتم ثلاثة فإن أعطيتم فلكم و إن أمسكتم فلكم
و اعلم أنّه لم أجد في كلام أحد من الأصحاب تصريحا بوجوب حق في المال سوى الزكاة و الخمس و ما يخرج يوم الحصاد عند بعضهم و قال ابن بابويه في الفقيه قال اللّٰه تعالى وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ فالحقّ المعلوم غير الزكاة و هو شيء يفرضه الرّجل على نفسه أنّه في ماله و نفسه يجب أن يفرضه على قدر طاقته و وسعه و ظاهر هذه العبارة وجوب الحق المذكور و هو ظاهر موثقة سماعة السّابقة لكن روى الكليني عن القاسم بن عبد الرّحمن الأنصاري بإسناد فيه جهالة قال سمعت أبا جعفر٧يقول إن رجلا جاء إلى أبي علي بن الحسين٧فقال له أخبرني عن قول اللّٰه عز و جل وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ ما هذا الحق المعلوم فقال له علي بن الحسين٧الحق المعلوم الشيء يخرجه من ماله ليس من الزكاة و لا من الصّدقة المفروضتين قال فإذا لم يكن من الزكاة و لا من الصدقة فما هو فقال هو الشيء يخرجه الرجل إن شاء أكثر و إن شاء أقل على قدر ما يملك فقال له الرّجل فما يصنع به قال يصل به رحما و يقوي به ضعيفا و يحمل به كلّا أو يصل به أخا له في اللّٰه و لنائبة تنوبه فقال الرجل اللّٰه أعلم حيث يجعل رسالته
و ظاهر هذه الرواية عدم وجوب الحق المذكور و رواية سماعة أقوى سندا و يمكن الجمع بين الرّوايتين إمّا بحمل المفروضة في هذه الرّواية على الموقتة المحدودة يعني أنّه ليس من الزكاة و الصّدقة الموقّتين المحدودتين و إمّا بحمل فرض في رواية سماعة على معنى سن و قرر و الوجوب فيها على الاستحباب المؤكّد و ينبغي أن لا يترك الاحتياط و لنذكر هاهنا بعض الأخبار المناسبة لهذا المقام
روى الكليني عن إسماعيل بن جابر في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧في قول اللّٰه عز و جل وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ هو سوى الزكاة فقال هو الرّجل يؤتيه اللّٰه الثروة من المال فيخرج منه الألف و الألفين و الثلاثة الآلاف و الأقلّ و الأكثر فيصل به رحمه و يحمل به الكلي من قومه الكل الثّقل و عن صفوان الجمّال في الموثّق عن أبي عبد اللّٰه٧في قوله عز و جلّ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ قال المحروم المخارق الذي قد منع كد يده في الشراء و البيع و في رواية أخرى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه ٨ أنّهما قالا المحروم الرّجل الّذي ليس بعقله بأس و لم يبسط له في الرّزق و هو محارف و عن عامر بن جذاعة قال جاء رجل إلى أبي عبد اللّٰه٧فقال له يا أبا عبد اللّٰه قرض إلى ميسرة فقال له أبو عبد اللّٰه٧إلى غلّة تدرك فقال الرّجل لا و اللّٰه قال فإلى تجارة تئوب قال لا و اللّٰه قال فإلى عقدة تباع فقال لا و اللّٰه فقال أبو عبد اللّٰه٧فأنت ممن جعل اللّٰه في أموالنا حقّا ثم دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة ثم قال له اتق اللّٰه و لا تسرف و لا تقتر و ليكن بين ذلك قواما إن التبذير من الإسراف قال اللّٰه تعالى وَ لٰا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً و النظر في كتاب الزكاة إنّما يتحقّق في أمور ثلاثة
الأول في زكاة المال
و فيه مقاصد
الأول في شرائط الوجوب و وقته
إنما تجب الزكاة
على البالغ العاقل الحرّ المالك للنّصاب المقدّر شرعا المتمكّن من التصرف بأن لا يكون غائبا عن المالك و وكيله و لا وقفا و لا ضالّا إلى غير ذلك من الأسباب الموجبة لارتفاع التمكّن من التصرف فلا زكاة على الطّفل و لا على المجنون مطلقا في النقدين و غيرهما على رأي اختاره المصنف و تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور
الأوّل لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الكمال في وجوب الزكاة في النقدين فلا يجب على الصّبي و المجنون و نقل إجماع الأصحاب على ذلك جماعة منهم كالفاضلين و الشّهيدين و غيرهم و نقل عن ابن حمزة إيجاب الزكاة في مال الصّبي و هو بإطلاقه شامل للنقود و المعتمد الأوّل للأصل و عدم شمول أدلة وجوب الزكاة لهما و قوله٧رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ و عن المجنون حتى يفيق و تكليف الوليّ منفي بالأصل و يدل على عدم وجوب الزكاة في مال اليتيم أيضا الأخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أحدهما٧قال سألته عن مال اليتيم فقال ليس فيه زكاة و عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال ليس في مال اليتيم زكاة
و عن زرارة و محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنّهما قالا مال اليتيم ليس عليه في العين و الصّامت شيء و أما الغلات فإن عليها الصدقة واجبة
و منها ما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح و الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧في مال اليتيم عليه زكاة فقال إذا كان موضوعا فليس عليه زكاة فإذا عملت به فأنت له ضامن و الرّبح لليتيم و ما رواه الشيخ عن محمد بن القاسم بن الفضيل البصري في الصّحيح قال كتبت إلى أبي الحسن الرّضا٧أسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال فكتب لا زكاة في مال يتيم و رواه الكليني أيضا عن محمد بإسناد آخر صحيح و في متنه لا زكاة على يتيم و رواه الصدوق و الشّيخ أيضا عن طريق آخر و الكليني أيضا بطريق آخر مع مخالفة في المتن
و منها ما رواه الصدوق عن زرارة و بكير في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال ليس في الجوهر و أشباهه زكاة و إن كثر و ليس في نفر الفضّة زكاة و ليس على مال اليتيم زكاة إلّا أن يتجر به فإن اتجر به ففيه الزكاة و الرّيح لليتيم و على التّاجر ضمان المال و يحتمل أن يكون قوله و ليس على مال اليتيم إلى آخر الخبر من كلام الصدوق
و ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧هل على مال اليتيم زكاة قال لا إلّا أن يتجر به أو يعمل به و عن زرارة و محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم أنّهما قالا ليس على مال اليتيم في الدّين و المال الصّامت بشيء و أما الغلات فعليها الصّدقة واجبة و عن أبي بصير في الحسن عندي قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول ليس على مال اليتيم زكاة فإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة و لا عليه فيما بقي حتى يدرك فإن أدرك فإنّما عليه زكاة واحدة ثم كان عليه