ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤١٩
الزكاة و فيها منعت عامتهم و روى الصّدوق عن معتب مولى الصادق٧قال قال الصادق٧إنّما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء و معونة للفقراء و لو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا و لاستغنى بما فرض اللّٰه عز و جل له و أن النّاس ما افتقروا و لا احتاجوا و لا جاعوا و لا غروا إلا بذنوب الأغنياء و حقيق على اللّٰه عز و جلّ أن يمنع رحمته من منع حق اللّٰه في ماله و أقيم الذي خلق الخلق و بسط الرّزق أنّه ما ضاع مال في برّ و لا بحر إلا بترك الزكاة و ما صيد صيد في برّ و لا بحر إلّا بتركه التسبيح في ذلك اليوم و إذ أحب النّاس إلى اللّٰه عز و جلّ أسخاهم كفا و أسخى النّاس من أدّى الزكاة من ماله و لم يبخل على المؤمنين بما افترض اللّٰه عز و جل لهم في ماله
و روى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن قول اللّٰه عز و جلّ سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ قال ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّٰه له ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار يطوق في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب و هو قول اللّٰه تعالى سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ قال ما بخلوا به من الزكاة و رواه أيضا عن محمّد بن الحسن بإبراهيم بتفاوت في المتن و عن أبي حمزة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال وجدنا في كتاب علي٧قال رسول اللّٰه٦إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها
و عن عبيد بن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول ما من عبد يمنع درهما في حقه إلّا أنفق في اثنين في غير حقّه و ما من رجل يمنع حقا من ماله إلا طوقه اللّٰه عز و جل به حية من نار يوم القيامة و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيّا
و روى الصّدوق و عن معروف بن خرّبوذ في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال إن اللّٰه تعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال أقيموا الصّلاة و آتوا الزّكوة فمن أقام الصلاة و لم يؤت الزكاة فكأنّه لم يقم الصلاة و عن حريز في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال ما من ذي مال ذهب أو فضّة يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّٰه يوم القيمة بقاع قرقر و سلط عليه شجاعا أقرع يريده و هو يحيد عنه فإذا رأى أنه لا يتخلّص عنه أمكنه في يده يقصمها كما يقصم الفحل ثم يصير طوقا في عنقه و ذلك قول اللّٰه عز و جل سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ
و ما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّٰه يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه كلّ ذات ظلف بظلفها و ينهشه كلّ ذات ناب بنابها و ما من ذي مال نخل أو كرم أو ذرع يمنع زكاته إلّا طوقه اللّٰه عز و جل ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة القاع القرقر المكان المستوي قاله ابن الأثير
و في الصّحاح و القاموس القرقر الأملس و الشّجاع بالضّم و الكسر الحيّة الذكر قاله في النهاية ثم قال و قيل هو الحيّة مطلقا و الأقرع من الحيّات المتمعط شعر رأسه لكثرة سمّه و في المغرب الأقرع من الحيات الذي قرع السّم أي جمعه في رأسه فذهب شعره قوله٧يحيد عنه أي يعدل عنه و القصم الأكل بأطراف الأسنان و النّهش للسع و الرّيعة واحد الرّيع بالكسر و هو المرتفع من الأرض على ما قاله الجوهري و حكي عن بعض أهل اللّغة أنّه قال هو الجبل و في القاموس أن الريع بالفتح و الكسر المرتفع من الأرض و الجبل المرتفع الواحدة بهاء و بالكسر التل العالي
و عن أيوب بن راشد عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال مانع الزكاة يطوق بحيّة قرعاء تأكل من دماغه و ذلك قول اللّٰه عز و جل سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ و عن مسعدة عن الصادق٧أنّه قال ملعون ملعون مال لا يزكى و روى الكليني عن أبي بصير في الحسن عن الصادق٧نحوه و روى الصدوق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن و لا مسلم و هو قوله عز و جلّ حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ و عن ابن مسكان في الصحيح عن أبي جعفر٧قال بينا رسول اللّٰه٦في المسجد إذ قال قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر فقال اخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه و أنتم لا تزكّون
و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن و لا مسلم و سأل الرجعة عند الموت و هو قول اللّٰه عز و جلّ حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ
و روى الكليني عن علي بن عقبة في الموثق أو الحسن و رواه الصدوق في كتاب ثواب الأعمال مسندا عن أبي الحسن الأول٧قال من أخرج زكاة ماله تامّا فوضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله
و روى الصدوق في الكتاب المذكور عن السّكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه : قال قال رسول اللّٰه٦إذا أراد اللّٰه بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنّة يمسح صدره و يسنح نفسه بالزكاة و قال أمير المؤمنين٧في وصيته ابنه بالزكاة فإنّها تطفئ غضب ربّكم و عن عمرو بن شمر قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول حصّنوا أموالكم بالزكاة و داووا مرضاكم بالصّدقة و ما تلف مال في برّ و لا بحر إلّا بمنع الزكاة
و ممّا يدل على فضيلة الزكاة أن اللّٰه سبحانه قرنها بالصلاة التي هي من أكبر الطّاعات و أعظمها في كثير من الآيات و جعلها سببا للتطهير و الإنماء و الأمر بالصلاة على معطيها و نسبة أخذها إليه سبحانه تعظيما لشأنها كما في قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقٰاتِ وَ أَنَّ اللّٰهَ هُوَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ و التاء في قوله تعالى تُطَهِّرُهُمْ للخطاب أي تطهرهم أيّها الأخذ و تزكيهم بسبب تلك الصدقة و يحتمل أن يكون للتأنيث و فيه نوع انقطاع بين المعطوف و المعطوف عليه لأن التاء في تزكيهم لا تحتمل غير الخطاب و التزكية مبالغة في التطهير أو بمعنى الإنماء فتكون المعنى تطهّرهم من الذّنوب أو من حبّ الأموال المؤدّي إلى بعض أنواع الذّنوب أو تنمي في أموالهم و تزيد البركة فيها أو في حسناتهم أو في نفوسهم لإخراجها عن مرتبة النقصان و إعلائها إلى ذروة الكمال و مدارج المتقين
و يحتمل أن يكون المراد تعظيم شأنهم و الثناء عليهم و ما ذكرنا من حمل الآية على الزكاة هو المستفاد من بعض الأخبار الصّحيحة السّابقة
و نقل في مجمع البيان عن الجبائي و أكثر المفسرين أن المراد بها الزكاة المفروضة و في الكنز أنّ عليه إجماع الأمّة و فيه تأمّل لأنه ذهب كثير من المفسرين إلى أن المراد بها ثلث الأموال و أن الآية وردت في جماعة مخصوصة أمر اللّٰه تعالى بأخذ ثلث أموالهم كفارة لما صدر منهم و اختلفوا فيمن وردت فيهم على أقوال و في جميع هذه الأقوال أن رسول اللّٰه٦أخذ ثلث أموالهم
و في المعالم ذكر الاتّفاق على أخذ الثلث و يمكن الجمع بين القولين بوجه ما فتأمّل و ممّا يدل على فضيلة الزكاة و كثرة ثوابها الأخبار الكثيرة الدالة على فضيلة الصّدقة و ثوابها و الحثّ عليها لشمولها للزكاة بعمومها و قد اشتمل كتاب الزكاة من الكافي على جملة كافية منها فلتطلب من هناك
فائدة المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخّرين أنه ليس في المال حقّ واجب سوى الزكاة و الخمس و قال الشّيخ في الخلاف لا يجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة و هو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث و الحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ و احتمله السيد المرتضى في الإنتصار حجة الأول الأصل و قوله٧ليس في المال حقّ غير الزكاة و يرد عليه أن حكم الأصل مرتفع بما سيأتي من أدلة الشيخ و أن الظاهر أن الرّواية عامية لا تصلح للتعويل عليه مع معارضتها لما سيأتي
حجّة الشّيخ إجماع الفرقة و اختبارهم و قوله تعالى وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ و أجيب بمنع انعقاد الإجماع على الوجوب بل على الرجحان المطلق الشّامل للندب أيضا و من الأخبار بمنع دلالتها على الوجوب و عن الآية بوجهين الأوّل أنه لا يجوز أن يكون المراد بالحقّ الزكاة المفروضة كما ذكره جمع من المفسّرين بأن يكون المعنى فاعزموا على أداء الحقّ يوم الحصاد و اهتموا به حتى لا يؤخّروه عن أوّل أوقات إمكان الأداء
و يؤيّده أنّ قوله وَ آتُوا حَقَّهُ إنّما يحسن إذا كان الحق معلوما قبل ورود هذه الآية
الثّاني أنّ الأمر محمول على الاستحباب و يدلّ عليه ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن معاوية بن شريح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول في الزّرع حقّان حقّ تؤخذ به و حق تعطيه قلت و ما الّذي أوخذ به و ما الّذي أعطيه قال أما الّذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر و أمّا الّذي تعطيه فقول اللّٰه عز و جلّ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ يعني من حصدك الشيء بعد الشيء و لا أعلمه إلّا قال الضّغث ثم الضّغث حتى تفرغ
و ما رواه عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧في قول اللّٰه عز و جلّ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ فقالوا جميعا قال أبو جعفر٧هذا من الصدقة تعطي المسكين القبضة بعد القبضة و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ و تعطي الحارس أجرا حقّا معلوما و يترك من النّخل معىفأرة و أم جعرور يترك للحارس يكون في الحائط العذق