ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤١٤
و لم نقف لهما على مأخذ و القياس عندنا باطل
و لو أتم المقصر عالما بوجوب التقصير عامدا أعاد مطلقا سواء كان في الوقت أو خارجه و الظاهر أنه متفق عليه بين الأصحاب و نقل اتفاقهم عليه المصنف في التذكرة و يدلّ عليه ما رواه الشيخ عن زرارة و محمد بن مسلم في الصحيح قالا قلنا لأبي جعفر٧رجل صلى في السفر أربعا أ يعيد أم لا قال إن كان قرئت عليه آية التقصير و فسرت فصلى أربعا أعاد و إن لم يكن قرئت و لم يعلمها فلا إعادة عليه و قد مضى هذا في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم السابقة في أوائل أحكام المسافر و لا يبعد أن يقال عدم الصراحة في هذا الخبر غير قادح بعد الانضمام إلى عمل الأصحاب و عدم ظهور الخلاف بينهم
و استدل عليه أيضا بما رواه الشيخ عن عبيد اللّٰه الحلبي في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧صليت الظهر أربع ركعات و أنا في سفر قال أعد و لا يخفى أن حمل هذا الخبر على العمد بعيد لبعد تعمد ذلك عن الحلبي و الظاهر صدور ذلك عنه سهوا و حيث حكم فيه بالإعادة بعد خروج الوقت على ما هو ظاهر الحال صلح الخبر لأن يحتج به القائل بوجوب الإعادة على الساهي مطلقا لكن الجمع بينها و بين ما سيجيء في حكم الساهي مع عدم صراحة دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب يقتضي الحمل على الاستحباب
و لو أتم المقصر ناسيا يعيد في الوقت خاصة على المشهور بين الأصحاب و ذهب علي بن بابويه و الشيخ في المبسوط إلى أنه يعيد مطلقا و ذهب الصدوق في المقنع إلى أنه يعيد إن ذكر في يومه و إن مضى اليوم فلا إعادة فمراده باليوم إن كان بياض النهار فقد وافق المشهور في الظهرين و أهمل أمر العشاء و إن كان مراده ذلك و الليلة الماضية كان مخالفا في العشاء للمشهور لاقتضاء قضاء العشاء في النهار و إن كان مراده ذلك و الليلة المستقبلة خالف المشهور في الظهرين و في العشاء أيضا إلا على القول ببقاء وقتها إلى طلوع الصبح و الأول أقرب لما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح على التحقيق قال سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات قال إن ذكر في ذلك اليوم فليعد و إن لم يذكر حتى يمضي اليوم فلا إعادة عليه
و الظاهر أن المراد باليوم بياض النهار و أن حكم العشاء غير مستفاد من الرواية إنما المستفاد منها حكم الظهرين و ينسحب الحكم في العشاء بمعونة دعوى عدم القائل بالفصل لكن في إثباته إشكال و قد قررت سابقا أن أخبار أبي بصير معتمدة يصلح للتعويل و الإضمار في مثل هذه الأخبار غير قادح فاندفع الاعتراض على هذه الرواية باستضعاف السند و إجمال المتن لإهمال ذكر العشاء إن كان المراد باليوم بياض النهار و مخالفته للمشهور إن كان المراد به بياض النهار و الليلة المستقبلة و لما رواه الشيخ عن العيص بن القاسم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل صلى و هو مسافر فأتم الصلاة قال إن كان في وقت فليعد و إن كان الوقت قد مضى فلا و الحكم فيه غير مختص بالناسي بل يشمل العامد و الجاهل لكنهما خرجا عنه بدليل منفصل فيبقى الحكم في الناسي سالما عن المعارض
قال الشهيد في الذكرى و يتخرج على القول بأن من زاد خامسة في الصلاة و كان قد فعل مقدار التشهد يسلم له الصلاة و صحة الصلاة هنا لأن التشهد حائل بين ذلك و بين الزيادة و ذكر الشارح الفاضل أن الزيادة من أفراد تلك المسألة إلا أنه لا قائل بالصحة هنا مطلقا و كان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها هنا و لا سبيل إلى التخلص من ذلك إلا بأحد أمور أما إلقاء ذلك الحكم كما ذهب إليه أكثر الأصحاب أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النص و لا يتعدى إلى الثنائية و الثلاثية فلا يتحقق المعارضة هنا أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما ورد به النص هناك و لا يتعدى إلى الأزيد كما عداه بعض الأصحاب أو القول بأن ذلك في غير المسافر جمعا بين الأخبار لكن يبقى سؤال الفرق مع اتحاد المحل و في الحقيقة اتفاق الأصحاب هنا على الإعادة في الوقت يؤيد ما عليه الأكثر هناك من البطلان مطلقا انتهى كلامه و بعض أصحابنا المتأخرين ممن اختار تعميم الحكم هناك استضعف هذه الطرق في التخلص عن الإشكال و قال الذي يقتضيه النظر أن النسيان و الزيادة إن حصلا بعد الفراغ من التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات من زاد في صلاته ركعة فصاعدا بعد التشهد نسيانا
و قد بينا أن الأصح أن ذلك غير مبطل للصلاة مطلقا لاستحباب التسليم و إن حصل النسيان قبل ذلك بحيث أوقع الصلاة أو بعضها على وجه التمام اتجه القول بالإعادة في الوقت دون خارجه و على هذا التفصيل لا بد من حمل النص الوارد هنا بالإعادة على القسم الثاني لكن اللفظ عام و إن كان أظهر أفراده هذا فالحكم بالتخصيص لا يخلو عن إشكال مع أن اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضي الإعادة على أن في القول بعموم الحكم في تلك المسألة تأملا قد مر في محله
و لو أتم المقصر جاهلا بحكم وجوب التقصير لا يعيد مطلقا سواء كان في الوقت أو خارجه على المشهور بين الأصحاب و حكي عن ابن الجنيد و أبي الصلاح أنهما أوجبا الإعادة في الوقت و عن ظاهر ابن أبي عقيل الإعادة مطلقا و الأول أقرب لقوله٧في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم السابقة و إن لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا إعادة و لعل مستند القائل بوجوب الإعادة في الوقت صحيحة العيص السابقة في المسألة المتقدمة و الجواز أن حملها على الناسي يتعين عملا باعتبار قاعدة الجمع بين الأخبار
و اعلم أن الشهيد في الذكرى حكى أن السيد الرضي سأل أخاه المرتضى رضي اللّٰه عنهما عن هذه المسألة فقال الإجماع ينعقد على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية و الجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية و أجاب المرتضى بجواز تغير الحكم الشرعي بسبب الجهل و إن كان الجاهل غير معذور و الظاهر أن مراده أن الأحكام الشرعية يختلف بحسب الأحوال و الاعتبارات فيجوز أن يكون الحكم في حق الجاهل بوجوب التقصير في السفر وجوب الإتمام عليه نظرا إلى زعمه حيث يعتقد وجوب الإتمام و إن كان مقصرا غير معذور في تحصيل العلم بالمسألة و الحكم و حينئذ فهو آت بالمأمور به في هذه الحالة فيكون مجزيا و هل الحكم مختص بالجاهل بوجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل ببعض أحكام السفر ككثير السفر المنقطع كثرة سفره بالإقامة إذا لم يعلم انقطاع الكثرة بذلك فصلى تماما و المصلي تماما في الموضع الذي يعتقده من الأماكن الأربعة و ليس منها و نحو ذلك فيه وجهان نظرا إلى اختصاص النص بالأول و الاشتراك في العذر و توقف المصنف في النهاية و الأوفق بالقواعد الأول
و لو صلى من فرضه التمام قصرا جاهلا ففي الصحة وجهان فقيل بالبطلان لعدم تحقق الامتثال و قيل بالصحة و هو اختيار الشيخ نجيب الدين يحيى صاحب الجامع بناء على استحباب قصر الواجب و خفاء المسألة على العامة و روى الشيخ عن منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أتيت بلدا و أزمعت المقام عشرة أيام فأتم الصلاة فإن تركه جاهلا فليس عليه الإعادة و هو دال على الصحة في بعض صور وجوب الإتمام و العمل به حسن لصحته و خلوه عن المعارض لكن ينبغي الاقتصار على مدلول النص و عدم التعدي عنه إلى صور أخرى و القول بالبطلان فيها لعدم حصول الامتثال المقتضي لذلك
و ألحق بعضهم بالجاهل ناسي الإقامة فحكم بأنه لا إعادة عليه أيضا و فيه خروج عن المنصوص و اعلم أنه قال بعض الأصحاب لو قصر المسافر اتفاقا أعاد قصرا قال في الذكرى فيه تفسيرات أحدها أن يكون غير عالم بوجوب القصر فإنه لو صلى صلاة يعتقد فسادها فيجب إعادتها قصرا و هكذا ذكره في المبسوط الثاني أن يعلم بوجوب التقصير و لكن جهل بلوغ المسافة فقصر فاتفق بلوغ المسافة فإنه يعيد لأنه صلى قصرا مع أن فرضه التمام فيكون منهيا عنه فيعيد في الوقت قصرا أما إذا خرج الوقت فيحتمل قويا القضاء تماما لأنه قد كان فرضه التمام فليقضها كما فاتته و يحتمل القضاء قصرا لأنه مسافر في الحقيقة و إنما منعه من القصر جهل المسافة و قد عملها
و هذا مطرد فيما لو ترك المسافر الصلاة أو نسيها و لم يكن عالما بالمسافة ثم تبين المسافة بعد خروج الوقت فإن في قضائها قصرا أو تماما الوجهين الثالث يعلم وجوب القصر و بلوغ المسافة و لكنه نوى الصلاة تماما نسيانا ثم سلم على ركعتين نسيانا ثم ذكر فإنه يعيد لمخالفته ما يجب عليه من ترك نية التمام و تكون الإعادة قصرا سواء كان الوقت باقيا أم لا لأن فرضه القصر ظاهرا و باطنا و يحتمل قويا هنا إجزاء الصلاة لأن نية التمام لغو فالناسي غير مخاطب و التسليم وقع في محله انتهى كلام الذكرى
و لو سافر بعد دخول الوقت قبل أن يصلي أتم اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب ابن أبي عقيل و الصدوق إلى أنه يجب عليه الإتمام و اختاره المصنف و ذهب المفيد إلى أنه يجب عليه التقصير و اختاره ابن إدريس و نقله عن السيد المرتضى في المصباح و هو اختيار علي بن بابويه و جماعة من الأصحاب منهم المحقق
و ذهب الشيخ في الخلاف إلى أنه يجوز له التقصير و الأفضل الإتمام فهو قائل بالتخيير و قال الشيخ في النهاية يجب عليه الإتمام إن بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام فإن تضيق الوقت قصر و به قال في موضع من المبسوط و به قال ابن البراج و هو اختيار الصدوق في من لا يحضره الفقيه و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار و الذي وصل إلى في هذا الباب روايات الأولى ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن جابر في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧يدخل على الوقت الصلاة و أنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي فقال صل فأتم الصلاة قلت فدخل علي وقت الصلاة و أنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج فقال فصل و قصر فإن لم تفعل فقد خالفت و اللّٰه رسول اللّٰه ع
الثانية ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يدخل من سفره و قد دخل وقت الصلاة و هو في الطريق فقال يصلّي ركعتين و إن خرج إلى سفره و قد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا الثالثة ما رواه الكليني و الشيخ بأسانيد متعددة عن محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل يريد السفر متى يقصر