ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤١٠
يختلف و ليس له مقام يتم الصلاة و يصوم شهر رمضان و عن زرارة بأسانيد ثلاثة فيها الصحيح و الحسن و رواه الشيخ و الصدوق في الصحيح قال قال أبو جعفر أربعة قد يجب عليهم التمام في السفر كانوا و حضر المكاري و الكري و الراعي و الأشتقان لأنه عملهم و الكري يطلق على المكاري و المكتري و الثاني أولى حذرا عن التكرار و الأشتقان قيل إنه البريد و قيل إنه أمين البيدر و يستفاد من التعليل المذكور في هذه الرواية أن كل من كان السفر عمله يجب عليه الإتمام
و عن محمد بن جزك في الصحيح قال كتبت إلى أبي الحسن الثالث٧أن لي جمالا و لي قواما عليها و لست أخرج فيها إلا في طريق مكة لرغبتي في الحج أو في الندرة إلى بعض المواضع فما يجب علي إذا أنا خرجت معهم أن أعمل يجب علي التقصير في الصلاة و الصيام في السفر أو التمام فوقع٧إذا كنت لا تلزمها و لا تخرج معها في كل سفر إلا في طريق مكة فعليك القصر و الإفطار
و عن إسحاق بن عمار قال سألته عن الملاحين و الأعراب هل عليهم يقصر قال لا بيوتهم معهم و يدل عليه أيضا رواية إسماعيل بن أبي زياد المذكورة في الشرط الرابع و ما ورد بخلاف ما ذكرنا مؤول و الظاهر أن المرجع في هذا الباب إلى صدق اسم المكاري و الملاح و أمثالهم عرفا و كذا صدق كون السفر عمله كاف في وجوب الإتمام و بهذا قطع المصنف و الشهيد لكنه
قال في الذكرى و ذلك إنما يحصل غالبا بالسفرة الثالثة التي لم يتخلل قبلها إقامة تلك العشرة و اعتبر ذلك جماعة من الأصحاب و اعتبر ابن إدريس في غير صاحب الصنعة ثلاث دفعات و قال إن صاحب الصنعة من المكارين و الملاحين يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم إلى السفر لأن صنعتهم تقوم مقام تكرر من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره
و استقرب المصنف في المختلف الإتمام في الثانية إذا لم يقيموا بعد الأول مطلقا و ليس لهذه التحديدات مستند يصح التعويل عليه غير ادعاء دلالة العرف عليه و إذ قد عرفت أن الحكم في الأخبار ليس معلقا على الكثرة بل على مثل المكاري و الجمال و من اتخذ السفر عمله وجب أن يراعى صدق هذا الاسم عرفا فلو فرض عدم صدق الاسم بالعشر لم يتعلق حكم الإتمام
و الضابط أن لا يقيم في بلده عشرة أيام فإن أقام أحدهم عشرة قصر هذا بمنزلة الشرط ذكره الشيخ و من تبعه قال المحقق و ظاهر هذه الروايات لزوم الإتمام للمذكورين يعني المكاري و من شاركه في الحكم كيف كان لكن الشيخ ره شرط أن لا يقيموا في بلدهم عشرة أيام و احتمل المحقق في المعتبر اختصاص هذا الحكم بالمكاري و نقل في الشرائع قولا بذلك و هو مجهول القائل و قال بعض شراح النافع و لعل المصنف سمعه من معاصر له في غير كتاب المصنف
و استدل الأصحاب على هذا الشرط بما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام و أقل قصر في سفره بالنهار و أتم بالليل و عليه صوم شهر رمضان و إن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام و أكثر قصر في سفره و أفطره و هذه الرواية غير نقي السند لأن في سندها إسماعيل بن مرار و هو غير موثوق ما تضمن من الاكتفاء بالتقصير نهارا بأقل من خمسة أيام متروك بين الأصحاب و مقتضاها اعتبار إقامة العشرة في البلد الذي يذهب إليه و هو غير ما اعتبروه من الإقامة في بلدهم و مع ذلك ما يحكم فيه مختص بالمكاري
و عبارة الحديث يحتمل احتمالا آخر و هو أن يكون المراد إن كان له إرادة المقام في البلد الذي يذهب إليه قصر في سفره إلى ذلك البلد و هو خلاف مقصودهم و هذه الرواية أوردها الصدوق بطريق صحيح عن عبد اللّٰه بن سنان و متنه مغاير لما أورده الشيخ فإنه قال المكاري إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار و أتم صلاة الليل و عليه صوم شهر رمضان فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر و ينصرف إلى منزله و يكون له مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره أو فطر
و لا يبعد أن يكون في رواية الشيخ إسقاط للزيادة الواقعة في هذه الرواية و مقتضى هذه الرواية اعتبار إقامة العشرة في المنزل و المكان الذي يذهب إليه و القول به غير معروف بين الأصحاب إلا أن العمل بمقتضى هذه الرواية الصحيحة غير بعيد و استوجه ذلك بعض أفاضل المتأخرين و لم يعتبر بمخالفة المشهور و قال إن اعتبار مثل هذه الشهرة لا وجه له و ما تضمن من حكم إقامة الخمسة أيضا خلاف المشهور لكن لا يبعد العمل به أيضا كما سيجيء
و يمكن الاستدلال على ما ذهب إليه الأصحاب من اشتراط عدم إقامة العشرة في الإتمام بما رواه الشيخ عن يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن حد المكاري الذي يصوم و يتم قال أيما مكاري أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام وجب عليه القيام و التمام أبدا و إن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير و الإفطار
و هذه الرواية ضعيف السند بالإرسال و في طريقها إسماعيل بن مراد و هو مجهول و لا يبعد أن يقال ضعفه منجبر بعمل الأصحاب و بالجملة ظاهر الأصحاب أن إقامة العشرة أيام في البلد قاطعة لكثرة السفر و المسألة محل إشكال نظرا إلى عموم الأخبار الصحيحة الدالة على الإتمام على المكاري و أمثاله فإن مقتضاها ثبوت الحكم ما دام الاسم باقيا و الظاهر أنه لا يزول الاسم إلا بتركه العمل أو قلة اشتغاله به بحيث لو قطع النظر عن السابق لم يصدق عليه الاسم و مجرد إقامة العشرة لا يكفي في ذلك و إلى رواية يونس المعمولة بين الأصحاب
و ألحق الفاضلان و من تأخر عنهما بإقامة العشرة في البلد العشرة المنوية في غير بلده و هو حسن نظرا إلى رواية يونس و الرواية و إن كانت مقتضية بعمومها لانسحاب الحكم في العشرة في غير بلده و إن لم يكن منوية إلا أن الأصحاب لم يقولوا به
و نقل الشارح الفاضل الإجماع على نفيه فيختص الحكم بما عداها و ألحق الشهيد العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين و في التردد ثلاثين خلاف فألحقه بالعشرة المنوية ابن فهد في المهذب بل جعله المشهور و قواه المدقق الشيخ علي
و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشهيدان إلى عدم الإلحاق و لعله الأقرب عملا بعموم ما يقتضي حكم الإتمام إلى أن يثبت المزيل و ذكر جمع من المتأخرين أنه لا يشترط في العشرة القاطعة لحكم التمام التوالي بل يكفي عدم تخلل الخروج إلى مسافة في الأثناء و يحتمل اشتراط عدم الخروج إلى حد الترخص نظرا إلى اعتبار صدق الإقامة عرفا و منهم من ذكر أنه لا يعتبر التوالي في الإقامة في بلده و أما في العشرة المنوية في غيره فيبنى على أن الخروج فيما دون المسافة بعد الصلاة تماما هل يؤثر في القصر إذا لم يكن من نيته إقامة العشرة بعد الرجوع أم لا و على الثاني لا يعتبر الثاني دون الأول
و متى وجب القصر على كثير السفر بإقامة العشرة فهل يعود حكم الإتمام بالمرتين من غير تخلل الإقامة عشرة أم بثلاثة لم يتخلل بينها عشرة ذهب جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس إلى الأول و هو حسن إن بقي الاسم و ذهب الشهيد في الذكرى إلى الثاني استنادا إلى أن الاسم قد زال بالإقامة فيكون كالمبتدإ و فيه تأمل
و إلا أي و إن لم يقم أحدهم عشرة أتم ليلا و نهارا على رأي ما ذكره المصنف هو المعروف بين المتأخرين و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و ابن البراج و ابن حمزة إلى أنه يتم في الليل خاصة حجة الأول الروايات المتضمنة لأن كثير السفر يجب عليه الإتمام خرج عنه من أقام عشرة بالنص و الإجماع فيبقى غيره داخلا في إطلاق النصوص
و حجة الثاني صحيحة ابن سنان السابقة في المسألة المتقدمة و أورد عليه أنه متروك الظاهر لأنه يتضمن المساواة بين الخمسة و الأقل منها و الأقل يصدق على يوم أو بعض يوم و لا قائل به مع أنها معارضة بقوله٧في صحيحة معاوية بن وهب هما واحد إذا قصرت أفطرت و إذا أفطرت قصرت و لا يبعد أن يقال ظاهر الإقامة يقتضي قدرا يعتد به فلا يصدق على يوم واحد و بعضه
و بالجملة القدر المتيقن من هذا الحديث المساواة بين الخمسة و العمل به غير بعيد مع أنه يمكن أن يقال المراد إثبات الحكم المذكور لمن أقام خمسة أحيانا و أقل منه أحيانا فإن اندفع الإيراد على كل تقدير
و بالجملة فالمتجه عندي العمل بمضمون الخبر المذكور كما قاله بعض أفاضل المتأخرين و إنما يستقيم ذلك بناء على عدم قاعدة الالتفات إلى الشهرة بين المتأخرين فإن مخالفة من تقدم على الشيخ بمضمون الرواية المذكورة غير واضح بل إيراد الصدوق لها مع قرب العهد بما قرره في أول كتابه يقتضي عمله بها و كونها من الأخبار المعمولة بين القدماء فيمكن الجمع بينه و بين ما دل على وجوب الإتمام مطلقا إما بحمل المطلق على المقيد و إما بالتخيير في صلاة النهار و الأول طريقة الجمع بين هذه الرواية و بين صحيحة معاوية بن وهب
و اعلم أن المستفاد من الروايات السابقة وجوب الإتمام على المكاري و الجمال مطلقا و قد ورد بعض الأخبار بخلافه فروى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال المكاري و الجمال إذا جد بهما السير فليقصر أو عن الفضيل بن عبد الملك في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المكارين الذين يختلفون فقال إذا جدوا السفر فليقصروا
و الظاهر أن المراد بالجد في السير زيادة السير عن القدر المعتاد في أسفارهما غالبا و الحكمة في هذا التخفيف واضحة و على هذا فلا بد من تخصيص الأخبار السابقة بهذين الخبرين حملا للعام على الخاص و المطلق على المقيد و يمكن الجمع بالتخيير و الترخيص في صورة الجد أيضا و لعل الأول الأقرب و اختلف كلام الأصحاب في تنزيل هاتين الروايتين فقال الشيخ في التهذيب الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمد بن يعقوب الكليني ره