ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٠٨
عشرة في أثنائها لم يجب التقصير لا في موضع الإقامة و لا في طريقه و قد صرح الأصحاب كالمصنف و غيره بهذا الحكم و لا أعرف فيه خلافا لكن إقامة حجة واضحة عليها لا يخلو عن إشكال فإن النصوص مختصة بالحكم الأول و لا فرق بين كون المقام في بلد أو قرية أو بادية و لا بين العازم على استمرار السفر بعد المقام و غيره
و الظاهر أن بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل بل يلفق فلو نوى المقام عند الزوال كان منتهاه زوال اليوم الحادي عشر و هل يشترط عشر غير يومي الدخول و الخروج فلا يكفي التلفيق فيه وجهان و استشكل المصنف في النهاية و التذكرة احتسابهما من العدد من حيث إنهما من نهاية السفر و بدايته لاشتغاله في الأول بأسباب الإقامة و في الأخير بالسفر و من صدق الإقامة في اليومين و احتمل التلفيق
أو بوصوله بلدا له فيه ملك استوطنه ستة أشهر فيتم حينئذ و إن كان جازما على السفر قبل انقضاء العشرة و لا فرق في الملك بين المنزل و غيره عند المصنف و جماعة من المتأخرين حتى صرحوا بالاكتفاء في ذلك بالشجرة الواحدة و بعضهم اعتبر المنزل خاصة و قال الشيخ في النهاية و من خرج إلى ضيعة له و كان له فيها موضع ينزله و يستوطنه وجب عليه التمام فإن لم يكن له فيها مسكن فإنه يجب عليه التقصير و ظاهره اعتبار المنزل و عدم اعتبار ستة أشهر بل الاستيطان و قريب منه عبارة ابن البراج فإنه قال في كتابه المسمى بالكامل من كانت له قرية له فيها موضع يستوطنه و ينزل به و خرج إليها و كانت عدة فراسخ سفره على ما قدمناه فعليه التمام و إن لم يكن له فيها سكن ينزل به و لا يستوطنه كان له التقصير
و قال أبو الصلاح و إن دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام و لو صلاة واحدة و ظاهر العبارتين الأوليين اعتبار المسكن و الأخيرة الوطن و لعل المراد بالجميع واحد إذ هو الموضع الذي يسكن فيه و ليس فيها دلالة على كون ذلك الموضع ملكا له و ليس فيها اعتبار الستة أشهر
و قال ابن البراج أيضا من مر في طريقه على مال له أو ضيعة يملكها أو كان له في طريقه أهل أو من جرى مجراهم و ينزل عليهم و لم ينوي الإقامة عندهم عشرة أيام كان عليه التقصير و فيه نفي للقول المشهور بين المتأخرين من اعتبار الملك الذي استوطنه ستة أشهر في وجوب الإتمام
و قال الشيخ في المبسوط إذا سافر فمر في طريقه بضيعة له أو على مال له و كانت له أمها أو زوجة فنزل عليهم و لم ينو المقام عشرة أيام قصر و قد روي أنه عليه التمام و قد بينا الجمع بينهما و هو أن ما روي أنه إن كان منزله أو ضيعة مما قد استوطنه ستة أشهر
فصاعدا تمم و إن لم يكن استوطن ذلك قصر و أجرى ابن الجنيد منزل الزوجة و الأب و الابن و الأخ مع كونهم لا يزعجونه مجرى منزله و ظاهر ابن بابويه أنه يعتبر أن يقيم في ذلك الموضع في كل سنة ستة أشهر و حكي عن ظاهر ابن البراج أن السفر لا ينقطع بالوصول إلى المنزل المستوطن إلا بنية المقام عشرة و بالجملة أقوال الأصحاب في هذه المسألة مختلفة جدا و كذا الروايات
و الذي وصل إلينا في هذه المسألة روايات الأولى ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن الفضل في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل سافر من أرض إلى أرض و إنما ينزل قراه و ضيعة قال إذا نزلت قراك و ضيعتك فأتم الصلاة و إذا كنت في غير أرضك فقصر الثاني ما رواه الشيخ و ابن بابويه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح عن أبي الحسن٧قال سألته عن الرجل يقصر في ضيعة فقال لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه فقلت ما الاستيطان فقال أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر
الثالث ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل يسافر فيمرّ بالمنزل له في الطريق أ يتم الصلاة أم يقصر قال يقصر إنما هو المنزل الذي يوطنه
الرابعة ما رواه عن علي بن يقطين في الصحيح قال قلت لأبي الحسن الأول٧الرجل يتخذ المنزل فيمر به أ يتم أم يقصر قال كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل و ليس لك أن تتم فيه
الخامسة ما رواه عن سعد بن أبي خلف في الصحيح قال سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأول٧عن الدار يكون الرجل بمصر أو الضيعة فليمر بها قال إذا كان ممن سكنه أتم فيه الصلاة و إن كان لم يسكنه فليقصر
السادسة ما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال قلت لأبي الحسن الأول٧إن لي ضياعا و منازل بين القرية و القريتين الفرسخين و الثلاثة فقال كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير
السابعة ما رواه عن الحسين بن علي في الصحيح قال سألت أبا الحسن الأول٧عن رجل يمر ببعض الأمصار و له بالمصر دار و ليس المصر وطنه أ يتم الصلاة أم يقصر قال يقصر الصلاة و الضياع مثل ذلك إذا مر بها الثامنة ما رواه عن عمران بن محمد و كأنه حسن قال قلت لأبي جعفر الثاني٧جعلت فداك إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ فربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أم قصر فقال قصر في الطريق و أتم في الضيعة
التاسعة ما رواه عن عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يخرج في سفر فيمر بقرية له دار فينزل فيها قال يتم الصلاة و لو لم يكن له إلا نخلة واحدة و لا يقصر و ليصم إذا حضره الصوم و هو فيها
العاشر ما رواه عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يكون بالبصرة و هو من أهل الكوفة له بها دار و منزل فيمر بالكوفة و إنما هو مختار لا يريد المقام عشرة أيام إلا بقدر ما يتجهز يوما أو يومين قال يقيم في جانب المصر و يقصر قلت فإن دخل أهله قال عليه التمام الحادية عشرة ما رواه عن موسى بن حمزة بن بزيع و هو مجهول قال قلت لأبي الحسن٧جعلت فداك إن لي ضيعة دون بغداد فأخرج من الكوفة أريد بغداد فأقيم في تلك الضيعة فأقصر أم أتم فقال إن لم تنو المقام عشرا فقصر
الثانية عشرة ما رواه عن عبد اللّٰه بن سنان في القوي و الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أتى ضيعته ثم لم يرد المقام عشرة أيام قصر و إن أراد المقام عشرة أيام أتم الصلاة و في بعض الروايات الضعيفة يتم الصلاة كلما أتى ضيعة من ضياعه و عن موسى بن الحروج قال قلت لأبي الحسن٧أخرج إلى ضيعتي و من منزلي إليها اثني عشر فرسخا أتم الصلاة أم أقصر قال أتم
إذا عرفت هذا فاعلم أن المتأخرين استدلوا على اعتبار مطلق الملك بالرواية التاسعة و على اعتبار الاستيطان ستة أشهر بالرواية الثانية و يرد على الأول أن الرواية معارضة بأخبار متعددة صحيحة دالة على أن المعتبر في الإتمام أن يكون له منزل يستوطنه لا مطلق الملك و على الثاني أن المتبادر من الرواية اعتبار إقامة ستة أشهر في كل سنة و بهذا المعنى صرح ابن بابويه حيث قال بعد أن أورد قوله٧في صحيحة إسماعيل بن الفضل إذا نزلت قراك و أرضك فأتم الصلاة
قال مصنف هذا الكتاب يعني بذلك إذا أراد المقام في قراه و أرضه عشرة أيام و من لم يرد المقام بها عشرة أيام قصر إلا أن يكون له بها منزل يكون فيه في السنة ستة أشهر فإن كان كذلك أتم متى دخلها
و تصديق ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع و أورد الرواية المتقدمة و المسألة مشكلة جدا و يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجهين أحدهما أن يقال إذا نزل في منزل استيطانه يجب الإتمام و إن نزل في ملك له أو دار لم يستوطنه فهو مخير بين الإتمام و التقصير لكن القائل بهذا التفصيل غير معلوم و ثانيهما أن يحمل المطلق على المقيد فيحمل الأخبار المطلقة الدالة على الإتمام في الملك و الضيعة على دار الاستيطان
و يحمل حديث الستة أشهر في صحيحة ابن بزيع على التمثيل و يحتمل تطبيقه على قول المتأخرين و على كل تقدير فالظاهر أن الوصول إلى بلد له فيه منزل استوطنه بحيث يصدق الاستيطان عرفا كاف في الإتمام ثم إن جماعة من القائلين بالملك كالشهيدين و غيرهما اعتبروا سبق الملك على الاستيطان و بقاء الملك و اشترط جماعة منهم في السنة أن يكون مقيما فيها و أن يكون الصلاة فيها بنية الإقامة فلا يكفي مطلق الإقامة كما لو أقام ثلاثين ثم أتم من غير نية الإقامة و لا التمام بسبب كثرة السفر أو المعصية أو شرف البقعة نعم لا يضر مجامعتها لها
و الظاهر أنه لا يشترط التوالي و لا السكنى في ملكه كما صرح به جماعة من الأصحاب بل يكفي الاستيطان في البلد أو القرية و لا يبعد أن يكفي في ذلك عدم الخروج عن حد الخفاء و لا يكفي استيطان الوقوف لعامة كالمدارس و لا يبعد الاكتفاء بالخاص كما قاله جماعة من الأصحاب و اشترط الشهيد ملك الرقبة فلا يجزي الإجارة
و فيه تأمّل و ألحق المصنف و من تأخر عنه بالملك اتخاذ البلد دار مقامه على الدوام و لا يأمن به و هل يشترط هنا استيطان الستة أشهر قال في الذكرى الأقرب ذلك ليتحقق الاستيطان الشرعي مضافا إلى عرفي و هو غير بعيد
فلو كان بين مخرجه و موطنه أو ما أي الموضع الذي نوى الإقامة فيه مسافة قصر في الطريق خاصة دون الموطن و موضع الإقامة فإنه يتم فيهما و إلا أي و إن لم يكن بين موطنه و مخرجه أو ما نوى الإقامة فيه مسافة أتم فيه أي في الطريق أيضا كما أنه يتم في الموطن و موضع الإقامة و لو كانت له عدة مواطن في طريقه أو نوى الإقامة في عدة مواضع في طريقه أتم فيها أي في المواطن و كذا في المواضع التي قصد الإقامة فيها
و اعتبرت المسافة فيما بين كل موطنين فيقصر مع بلوغ المسافة التي بين كل موطنين الحد المعتبر شرعا في مسافة التقصير و إنما يكون التقصير في طريقه خاصة دون الوطن و محل الإقامة و الطريق التي لا تبلغ الحد و كما تعتبر المسافة بين كل موطنين كذلك تعتبر بين الأخير و منتهى