ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٠٧
و يحتمل قويا عدم اعتبار اعتدال المكان لإطلاق النصوص و إن اختلف كمية المسافة بالسهولة و الحزونة
الثالث يجوز العمل بالسير و التقدير و لو اعتبر المسافة بهما فاختلفا فالظاهر جواز الاكتفاء في لزوم القصر بكل واحد منهما و احتمل الشارح الفاضل في بعض كتبه تقديم السير لأنه أضبط و يلوح من كلام الشهيد في الذكرى تقديم التأخير و كأنه بناء على أنه تحقيق لا تقريب و عندي أن العمل بالسير أولى بناء على وجوده صريحا في الأخبار و عدم تفسير الفراسخ في خبر معتمد
الرابع ذكر غير واحد من الأصحاب أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد المعتدل و آخر محلته في المتسع عرفا و لم أطلع على دليله و لا يبعد أن يكون مبدأ التقدير مبدأ سيره لقصد السفر
الخامس لا فرق مع اعتبار الأذرع بين قطع المسافة في يوم واحد و أقل أو أكثر نعم لو قطع المسافة في زمان طويل جدا بحيث يخرج عن اسم المسافر عرفا كالسنة مثلا اتجه عدم الترخيص قال الشهيد و غيره قال و من هذا الباب لو قارب المسافر بلده فتعمد ترك الدخول إليه للترخيص و لبث في قرى تقاربه مدة يخرج عن اسم المسافر و لم أقف في هذين الموضعين على كلام الأصحاب و ظاهر النظر يقتضي عدم الترخيص و قد نوقش فيه بأن السفر بعد استمراره إلى انتهاء المسافة قائما ينقطع بإحدى القواطع المقررة و مع عدمه يجب البقاء على حكم القصر
السادس البحر كالبر و إن قطع المسافة في ساعة واحدة لأن التقدير بالأذرع كاف في ثبوت الترخيص و قال في المنتهى لا نعرف في ذلك خلاف
السابع لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا و جائيا فإن بلغ في الرجوع إلى موضع سماع الأذان و مشاهدة الجدران فالظاهر أنه لا خلاف في عدم القصر و إن لم يبلغ فالمقطوع به في كلام أكثر الأصحاب أنه لم يجز القطع يخالف فيه المصنف في التحرير
و استدل على الأول بوجهين أحدهما أن هذا شأنه ينقطع سفره بالرجوع و إن كان في رجوعه لم ينته الحد المذكور و إلا لزم القصر لو تردد في فرسخ واحد ثماني مرات و بأن مقتضى الأصل لزوم الإتمام خرج منه قاصد الثمانية أو الأربعة التي لا يكون ملفقة من الذهاب و الإياب لأنه المتبادر من اللفظ فيبقى الباقي على الأصل و للتأمّل في الوجهين طريق
الثامن لو كان لبلد طريقان أحدهما يبلغ المسافة فإن سلك الأبعد لا لعلة الترخص قصر إجماعا و إن كان للترخص لا غير فالظاهر أنه يقصر لإطلاق الأدلة و هو المشهور بين الأصحاب و قال ابن البراج يتم لأنه كاللاهي بصيده و هو ضعيف و لو سلك الأبعد في الرجوع كان الحكم فيه كما في الذهاب و لو سلك الأقرب و قصد الرجوع بالأبعد فالذي ذكره غير واحد من الأصحاب أنه لم يتم لأنه لم يقصد أولا مسافة و القصد الثاني لا حكم له قبل الشروع فيه و لي فيه تأمّل فإنه مبني على المسافة و لا يتلفق من الذهاب و العود و هو محل التأمّل
و لو جهل البلوغ أي بلوغ المسافة القدر المعتبر في القصر و لا بينة أتم هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و لم أطلع على خلافه في كلامهم و علل بأصالة عدم البلوغ و أصالة الإتمام و فيهما ضعف و يمكن أن يستدل عليه بقول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة و لا ينقض اليقين أبدا بالشك بناء على أن حكم الإتمام كان ثابتا مستمرا و إنما عرض الشك في حصول السبب الموجب للقصر و بالآية فإن حكم التقصير علق فيها على شرط الضرب في الأرض فيتوقف حكم المشروط على العلم بالشرط لأن التكليف إنما يتحقق عند تحقق الشرط فالشك في تحقق الشرط يستلزم الشك في التكليف فينتفي لأصالة العدم
و فيه أن غاية ما يستفاد من ذلك عدم استفادة تكليف التقصير بالنسبة إليه من الآية لا أنه يفهم منها انتفاء تكليف التقصير أو ثبوت تكليف الإتمام و الاستدلال بالخبر أيضا لا يخلو يصفو عن المنازعة بالكلية و لكن لا يبعد الاستناد إليه و حينئذ فلو علم بالبلوغ في الأثناء فإن كان الباقي مسافة وجب التقصير بلا ريب و إلا فالظاهر وجوب التقصير و احتمل بعضهم عدمه و هو ضعيف و هل يجب الاعتبار مع الجهل بالبلوغ فيه وجهان نظرا إلى براءة الذمة و توقف الواجب عليه و لعل الترجيح للعدم لأن الواجب عليه التقصير بشرط العلم مطلقا فيكون الواجب عليه واجبا مشروطا و مقدمة الواجب المشروط ليس بواجب و لو ظهر كون المسافة تامة لم يجب الإعادة للإتيان بالمأمور به المقتضي للإجزاء و التقييد بالبينة بناء على أنه لو شهد عدلان على بلوغ المسافة وجب العمل به على ما صرح به الأصحاب و لم أجد أحدا خالف فيه إلا أن إثبات الحجة عليه إشكال إذ لا أعلم نصا يدل على أن شهادة العدلين متبعة كلية و ألحق به الشياع و هو متجه إن اعتبرنا في الشياع أن يحصل به العلم العادي و إلا كان محل التأمّل
ثم ما قيل هاهنا من حكم تعارض البينتين لا يرجع إلى أمر يصلح للتعويل عليه لفقد النص و ضعف الاعتماد على الترجيحات الاعتبارية
الثاني من شروط وجوب التقصير القصد إليها أي المسافة في مبدإ السير فلو قصد أقل من المسافة ثم إذا بلغه قصد أقل من المسافة أيضا لم يجب التقصير و إن بلغ المجموع المسافة و الظاهر أن هذا الحكم إجماعي بين الأصحاب بل العلماء كافة كما حكي عنهم و استدلّ على اعتبار هذا الشرط بأن المسافة معتبرة إجماعا و حينئذ فالمعتبر إما أن يكون قطعها أجمع أو القصد إلى ذلك و الأول خلاف النص و الإجماع فيثبت الثاني و برواية صفوان المتقدمة في الشرط الأول و لا يضر الإرسال في طريق الرواية بعد كونها مقبولا عند الأصحاب معمولا عندهم و اشترط الأصحاب أيضا استمرارا القصد إلى انتهاء المسافة و حجتهم عندي غير واضحة
و على ما ذكروا فلو قصد المسافة ثم رجع عن عزمه أو تردد قبل بلوغ المسافة أتم فلو توقع رفعه علق سفره عليهم فإن كان التوقع في محل رؤية الجدار و سماع الأذان أتم و إن جزم بالسفر دونها و إن كان بعد بلوغ المسافة قصر ما لم ينو المقام عشرة أو يمضي ثلاثون يوما و إن كان قبل بلوغ المسافة بعد محلّ رؤية الجدار و سماع الأذان يتم إلا مع الجزم و في النهاية إن توقع على أربعة فراسخ قصر و دونها يتم و لو رجع المسافر عن التردد الحاصل قبل بلوغ المسافة قصر و في احتساب ما مضى من المسافة حينئذ نظر و استقرب الشهيد في البيان الاحتساب و العبد و الزوجة و الخادم و الأسير تابعون و يقصرون إن علموا جزم المتبوع
و قد صرح جماعة من الأصحاب بأنهم يقصرون و إن قصدوا الرجوع عند زوال اليد عنهم بل كلام المنتهى يشعر بكون ذلك اتفاقيا في العبد و المرأة و عند الفرقة في الأسير حيث نسب الاختلاف إلى بعض العامة و هذه عبارته و لو خرج مكرها إلى المسافة كالأسير قصر لأنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم فأبيح له التقصير كالمختار و العبد مع السّيد و المرأة مع الزوج إذا عرفا على الرجوع مع زوال اليد عنهما خلافا للشافعي قال لأنه غيرنا و للسفر و لا جازم به لأن نيته أنه متى خلي رجع
و الجواب النقض بالعبد و المرأة و قال في النهاية لو عزم العبد على الرجوع متى أعتقه مولاه و الزوجة متى طلقها أو على الرجوع و إن كان على سبيل التحريم كالإباق و النشوز لم يرخصوا لعدم القصد و استقربه الشهيد بشرط حصول أمارة لذلك و عندي فيه تردد و لو صلى قصرا ثم عرض الرجوع أو التردد فالأظهر أنه لا يعيد مطلقا
و ذهب الشيخ في الإستبصار إلى أنه يعيد مع بقاء الوقت حجة الأول الإتيان بالمأمور به المقتضي للإجزاء و ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح و رواه الشيخ بإسناد فيه ضعف أنه سأل أبا جعفر٧عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت و قد خرج من القرية على فرسخين فصلوا و انصرف بعضهم في حاجة فلم يقض الخروج ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين قال تمت صلاته و لا يعيد
حجة الشيخ ما رواه في الصحيح عن محمد بن عيسى عن سليمان بن حفص المروزي قال قال القصة التقصير في الصلاة بريدين أو بريد ذاهبا و جائيا و البريد ستة أميال و هو فرسخان فالتقصير في أربعة فراسخ فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلا و ذلك أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين و نيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر و إن رجع عما نوى فرسخين و أراد المقام فعليه التمام و إن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد بالصلاة و راويها مجهول و فيها ما لا يوافق معمول الأصحاب و هي غير صريحة في خلاف ما ذكرنا مع أن الجمع بالحمل على الاستحباب متجه و حيث كان القصد إلى المسافة شرطا في التقصير كما عرفت
فالهائم و طالب الإباق لا يقصران و إن زاد سفرهما عن المسافة و يقصران في الرجوع مع البلوغ للمسافة لوجود المقتضي و كذا لو تجدد قصد المسافة في الأثناء
الثالث من شروط وجوب التقصير عدم قطع السفر بنية الإقامة عشرة أيام فما زاد في الأثناء و سواء وقع ذلك قبل بلوغ المسافة أو بعده و العبارة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد من سافر ثم قطع سفره بأن يصل إلى موضع قد نوى فيه الإقامة عشرا أتم في ذلك الموضع فيكون الشرط المذكور شرطا لاستمرار التقصير لا لأصل وجوب التقصير و هذا الحكم إجماعي بين الأصحاب و يدل عليه الأخبار المستفيضة و سيجيء عن قريب
و ثانيهما و هو الظاهر من العبارة بقرائن متعددة أن من شرط وجوب القصر أن ينوي مسافة لا يعزم على إقامة العشرة في أثنائها فلو نوى مثلا قطع ثمانية فراسخ لكنه يعزم على أن يقيم