ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٠٠
أجزأت عنه و أجزأت عنهم و موثقة الفضل بن عبد الملك السابقة عند شرح قول المصنف و يكره أن يأتم حاضر بمسافر و ما رواه ابن بابويه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧قال إذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين و يسلّم و إن صلى معهم الظهر فليجعل الأوليين الظهر و الأخيرتين العصر
و يؤيده ما رواه الشيخ عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال و سألته عن رجل أم قوما في العصر فذكر و هو يصليّ بهم أنه لم يكن صلى الأولى قال فليجعلها الأولى التي فاتته و يستأنف بعد صلاة العصر و قد قضى القوم صلاتهم
و استدل عليه أيضا بأن المباينة بين صلاة الفرض و النفل مع الاتحاد كالظهر إذا صلاها مرة ثانية أكثر من المباينة بين الظهر و العصر الواجبين و قد صح الائتمام في الأول فيصح في الثاني و هو استدلال ضعيف و أما ما حكي عن ابن بابويه من القول بالمنع عن الائتمام في الظهر فقال في الذكرى لا يعلم مأخذه إلا أن يكون نظر إلى أن العصر لا يصح إلا بعد الظهر فإذا صلاها خلف من يصلّي الظهر فكأنه قد صلى العصر مع الظهر مع أنها بعدها
و هو ضعيف لأن عصر المصلّي مرتب على ظهر نفسه لا على ظهر إمامه و أما الاستدلال بصحيحة علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى٧عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله يصلي معه و هي تحسب أنها العصر هل تفسد ذلك على القوم و ما حال المرأة في صلاتها معهم و قد كانت صلت الظهر قال لا يفسد ذلك على القوم و تعيد المرأة صلاتها و هو ضعيف لمنافاتها لما ذكره الصدوق ره حيث جواز الائتمام إذا توهمها عصرا مع أنه يجوز أن يكون الأمر بالإعادة لاعتقاد المرأة خلاف الواقع أو يكون مستندا إلى المحاذاة أو يكون الأمر بالإعادة على سبيل الاستحباب و استحباب الإعادة لإيقاع الصلاة على الوجه الأكمل واقع في مواضع كاستحباب إعادة الجمعة بمن صلاها بغير الجمعة و المنافقين و استحباب إعادة الإحرام لناسي الغسل و الصلاة قبله
و أما ما نقل من ابن بابويه من المنع من الاقتداء عند الاختلاف في الكمية فلا شاهد له و قد سبق عند شرح قول المصنف و يكره أن يأتم حاضر بمسافر أخبار دالة على خلاف قوله و استثنى الشهيد في الدروس صلاة الاحتياط فمنع من الاقتداء فيها و بها إلا في الشك المشترك بين الإمام و المأموم قيل و كأنه لاحتمال كونها نافلة و الأحوط المنع مطلقا و الحكم المذكور ثابت في كل فريضة
إلا مع تغير الهيئة كاليومية و الكسوف و يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل كائتمام من لم يصل بمعيد الصلاة و يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض كاقتداء الصبي بالبالغ و معيد صلاته بمن لم يصل و يجوز اقتداء المتنفل بالمتنفل في الاستسقاء و العيد مع عدم شرائط الوجوب و في الغدير على الخلاف و في صلاة الصبيان جماعة و في اقتداء معيد الصلاة بمثله و قد قيل بجواز الاقتداء في النافلة مطلقا
و كذا يجوز علو المأموم و قد مر الكلام في هذه المسألة سابقا و أن يكبر الداخل إلى موضع الجماعة الخائف فوت الركوع إن ترك تكبيرة الإحرام إلى أن يصل الصّف و يركع و يمشي راكعا حتى يلتحق بالصف
قال المصنف في المنتهى ذهب إليه علماؤنا أجمع و يدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧أنه سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن يفوته لركعة فقال يركع قبل أن يبلغ إلى القوم و يمشي و هو راكع حتى يبلغهم و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دخلت المسجد و الإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر و اركع فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك فإذا قام فالحق بالصف و إن جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصف
و عن معاوية بن وهب في الصحيح قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧يوما و قد دخل المسجد الحرام لصلاة العصر فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده و سجد السجدتين ثم قام فمضى حتى لحق بالصفوف و يتحقق الدخول بالوصول إلى مسجد يقام فيه الجماعة و شبهه و لو كان فلاة فالظاهر أنه يتحقق بالوصول إلى موضع لا يكون بعيدا عن الجماعة جدا بحيث يمكن الاقتداء و لا بد أن لا يأتي بالمنافيات سوى المشي و لا ينحرف عن القبلة بل يرجع القهقرى و قيد الشارح الفاضل المشي بغير حالة الذكر الواجب
و ظاهر النص يقتضي الجواز مطلقا و يستحب أن يجر رجليه لما قال في الفقيه و روي أنه يمشي في الصلاة يجر رجليه و لا يتخطى و قال المصنف في المنتهى لو فعل ذلك من غير ضرورة و خوف فوت فالظاهر الجواز خلافا لبعض العامة لأن للمأموم أن يصلي في صف منفردا و أن يتقدم بين يديه
و يدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت له الرجل يتأخر و هو في الصلاة قال لا قلت فيتقدم قال نعم ما شاء إلى القبلة و الظاهر أن النهي عن التأخر محمول على الكراهة روى الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧قال فإذا قعدت فضاق المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس و في معناها غيرها من الروايات
و المأموم المسبوق من الإمام بركعة فصاعدا يجعل ما يدركه مع الإمام من الصلاة أول صلاته فإذا سلم الإمام قام و أتم قال الفاضلان في المعتبر و المنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع
و يدل عليه ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال قال إذا أدرك الرجل بعض الصلاة و فاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه جعل أول ما أدرك أول صلاته إن أدرك من الظهر أو العصر أو العشاء ركعتين و فاتته ركعتان قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب و سورة فإن لم يدرك السورة تامة أجزأه أم الكتاب فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما لأن الصلاة إنما يقرأ فيها في الأوليين في كل ركعة بأم الكتاب و سورة في الأخيرتين لا يقرأ فيهما إنما هو تسبيح و تكبير و تهليل و دعاء ليس فيهما قراءة و إن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام فإذا سلم الإمام قام فقرأ بأم الكتاب و سورة ثم قعد فتشهد ثم قام فصلّى ركعتين ليس فيهما قراءة
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام و هي له الأولى كيف يصنع إذا جلس الإمام قال يتجافى و لا يتمكن من القعود فإذا كانت الثالثة للإمام و هي له الثانية فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهد ثم يلحق بالإمام قال و سألته عن الرجل الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة قال اقرأ فيهما فإنهما لك الأوليان فلا تجعل أول صلاتك آخرها
و ما رواه الشيخ عن معاوية بن وهب في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام و هي أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته قال نعم و ما رواه ابن بابويه عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال إذا فاتك شيء مع الإمام فاجعل أول صلاتك ما استقبلت منها و لا تجعل أول صلاتك آخرها و ينبغي التنبيه على أمور
الأول لم يتعرض أكثر الأصحاب لقراءة المأموم إذا أدرك الإمام في الركعتين الأخيرتين و قال المصنف في المنتهى الأقرب عندي أن القراءة مستحبة و نقل عن بعض فقهائنا القول بالوجوب لئلا تخلو الصلاة عن قراءة إذ هو مخير في التسبيح في الأخيرتين و ليس بشيء فإن احتج بحديث زرارة و عبد الرحمن حملنا الأمر فيهما على الندب لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم انتهى
و لا يخفى أن مستند عدم وجوب القراءة على المأموم إن كان هو الإجماع فلا يتم في موضع النزاع و إن كان النصوص الواردة بالنهي عنه فلا بد من الجمع بينها و بين هذين الخبرين و الجمع بحمل المطلق على المقيد أقرب ما يمكن في هذا المقام فيكون قراءة المأموم في الصورة المذكورة مستثنى من العمومات السابقة بمقتضى الخبرين المذكورين لكن دلالتهما على الوجوب غير واضح لما عرفت مرارا من عدم وضوح دلالة الأمر في أخبارنا في الوجوب مع أن النهي في الرواية الأولى عن القراءة في الأخيرتين للكراهة قطعا
و كذا الأمر بالتجافي و عدم التمكن من القعود في الرواية الثانية محمول على الاستحباب و مع استعمال الأمر في الندب و النهي في الكراهة في نفس الرواية يضعف الاستدلال بالأوامر و النواهي فيها على الوجوب و التحريم على أن الأدلة الدالة على استحباب السورة كما مر في محله يقتضي حمل الأمر هاهنا على الاستحباب أو الرجحان المطلق مع أن معنى القراءة في النفس في الرواية الأولى لا يخلو عن خفاء إذ يجوز أن يكون المراد القراءة بدون التلفظ
و بالجملة إثبات الوجوب بمجرد الرواية لا يخلو عن إشكال نعم لقائل أن يقول قد ثبت بالروايتين رجحان القراءة فيصح الصلاة معها و بدونها لم تثبت صحتها إذ لا دليل عليه لاختصاص الأدلة الدالة بسقوط القراءة عن المأموم و تحريمها أو كراهتها له بغير محل البحث كما ذكرنا فحينئذ يتوقف التعيين بالبراءة من التكليف الثابت على القراءة فإذن القول بالوجوب قوي و أما قوله٧لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فلا يقتضي إلا اشتراط قراءة الفاتحة مطلقا
و أما كونها في هاتين الركعتين خلف الإمام فلا يستفاد منه بل إذا قرأ في ركعة من الركعتين الأخيرتين حصل الموافقة لمدلوله و على كل تقدير فالظاهر أن الاحتياط في القراءة في الصورة المفروضة
الثاني المشهور بين الأصحاب أن التخيير بين قراءة الحمد و بين التسبيح ثابت للمسبوق في الركعتين الأخيرتين و إن اختار الإمام التسبيح في الركعتين الأخيرتين و لم يقرأ و هو يظهر