ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٩٨
أجيب عنه بوجهين أحدهما أنه لا يلزم من الإنصات عدم القراءة لجواز الإنصات عند قراءة الإمام و القراءة عند سكوته كما روى الشيخ عن معاوية بن وهب في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يؤمّ القوم و أنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فقال سمعت كتاب اللّٰه يتلى فأنصت له قلت فإنه يشهد علي بالشرك قال إن عصى اللّٰه قاطع اللّٰه فرددت عليه فأبى أن يرخص لي قال فقلت له أصلي إذن في بيتي ثم أخرج إليه فقال أنت و ذاك
و قال إن عليا٧كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكواء و هو خلفه وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ فأنصت علي تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ثم عاد في قراءته ثم عاد ابن الكواء الآية فأنصت علي أيضا ثم قرأ فأعاد ابن الكواء فأنصت علي أيضا ثم قرأ فأعاد ابن الكواء فأنصت علي ثم قال فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ ثم أتم السورة ثم ركع
و هذا الجواب لا يخلو عن بعد و ثانيهما أن يكون المراد حال التقية فحينئذ ينصت و يقرأ فيما بينه و بين نفسه سرا و لا يجب الجهر بالقراءة في الجهرية لما رواه الشيخ عن علي بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته و الإمام يجهر بالقراءة قال اقرأ لنفسك و إن لم تسمع نفسك فلا بأس
و عن محمد بن أبي عمير في الصحيح عن محمد بن إسحاق و محمد بن أبي حمزة و هو ثقة عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧قال يجزيك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس و يجزيه الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة و إن قلنا بوجوب السورة و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل بعضهم الإجماع عليه
و يدلّ عليه رواية علي بن أسباط السابقة و غيرها و لو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة فقيل إنه يقرأ في ركوعه و قيل يسقط القراءة للضرورة و به قطع الشيخ في التهذيب حتى قال إن الإنسان إذا لم يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة و الاعتداد بتلك الصلاة بعد أن يكون قد أدرك الركوع
و استدل بما رواه عن إسحاق بن عمار في الضعيف قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إني أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع و قد ركع القوم فلا يمكنني أن أؤذن و أقيم و أكبر فقال لي فإذا كان كذلك فادخل معهم في الركعة و اعتد بها فإنها من أفضل ركعاتك قال إسحاق فلما سمعت أذان المغرب و أنا على بابي قاعد قلت للغلام انظر أقيمت الصلاة فجاءني فقال نعم فقمت مبادرا فدخلت المسجد فوجدت الناس قد ركعوا فركعت مع أول صف أدركت و اعتددت بها ثم صليت بعد الانصراف أربع ركعات ثم انصرف فإذا خمسة أو ستة من جيراني قد قاموا إلي من المخزوميين و الأمويين فاقعدوني ثم قالوا يا أبا هاشم جزاك اللّٰه عن نفسك خيرا فقد و اللّٰه رأينا خلاف ما ظننا بك و ما قيل فيك فقلت و أي شيء ذاك فقالوا تبعناك حتى قمت إلى الصلاة و نحن نرى أنك لا تقتدي بالصلاة معنا فقد وجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا و صلّيت بصلاتنا فرضي اللّٰه عنك و جزاك خيرا قال فقلت لهم سبحان اللّٰه أ لمثلي يقال هذا فعلمت أن أبا عبد اللّٰه٧لم يأمرني إلا و هو يخاف علي هذا و شبهه
و يدلّ عليه أيضا ما رواه الشيخ عن أحمد بن عائذ في الضعيف قال قلت لأبي الحسن٧إني أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجلوني إلي ما أن أؤذن و أقيم و لا أقرأ شيئا حتى إذا ركعوا أركع معهم أ فيجزئني ذلك قال نعم و الروايتان ضعيفتان يشكل التعويل عليهما و الإتمام و الإعادة عند عدم التمكن من قراءة الفاتحة طريقة الاحتياط
و تجب التبعية
لا خلاف في ذلك بين الأصحاب بل قال المحقق في المعتبر تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة و عليه اتفاق العلماء و في المنتهى متابعة الإمام واجبة و هو قول أهل العلم
و استدل عليه ببعض الروايات الواردة من طريق العامة و يدل عليه الرواية الآتية و عدم صدق الجماعة بدونه فلا يسقط عنه القراءة الواجبة و فسرت المتابعة هنا بعدم تقدم المأموم على الإمام فلو قدم بطلت صلاته و لو أخر صحت و في المساواة تردد و الأقرب الجواز لأصالة عدم وجوب التأخر و صدق الجماعة عند المقارنة نعم التأخر أفضل قال ابن بابويه إن من المأمومين من لا صلاة له و هو الذي يسبق الإمام في ركوعه و سجوده و رفعه و منهم من له صلاة واحدة و هو المقارن له في ذلك و منهم من له أربع و عشرون ركعة و هو الذي يتبع الإمام في كل شيء و يركع بعده و يسجد بعده و يرفع منهما بعده هذا في الأفعال
و أما الأقوال فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب المتابعة في تكبيرة الإحرام و هل يجوز المقارنة فيه قولان أجودهما المنع للشك في تحقق الجماعة و الائتمام حينئذ فلا يحصل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت
و استدل عليه أيضا بقول النبي٦إذا كبر فكبروا فإن الفاء ظاهر في التعقيب و بأن الظاهر من الاقتداء بإمام صدق المصلي عليه حال النية و إرادة الاقتداء و لا يتحقق ذلك إلا بالشروع فيها بالتلبس بالتكبيرة و أمّا باقي الأقوال ففي وجوب المتابعة فيها قولان أحدهما عدم الوجوب و اختاره المصنف و ثانيهما الوجوب و اختاره الشهيد في جملة من كتبه و الأول أقرب لحصول الامتثال بالتكليف المقتضي للإجزاء إذ المكلف به الإتيان بالأقوال لإطلاق التكليف و عدم ما يصلح للتقييد فمن أوجب قيدا احتاج إلى دليل و لأنه لو وجب المتابعة فيها لوجب على الإمام الجهر بها ليتمكن المأموم من متابعته و التالي باطل إجماعا فيلزم بطلان المقدم و تكليف المأموم بتأخير الذكر إلى أن يعلم وقوعه من الإمام أو يظن ذلك لا يخلو عن بعد و الاستدلال على عدم وجوب المتابعة بجواز تقديم التسليم ضعيف
فإن لم يتابع المأموم في الأفعال و قدم على الإمام في الركوع أو السجود أو القيام عامدا استمر حتى يلحقه الإمام و إلا أي و إن لم يكن التقديم عامدا رجع و أعاد مع الإمام تقديم المأموم لا يخلو إما أن يكون في رفع الرأس من الركوع أو السجود أو لا فإن كان التقديم في رفع الرأس من الركوع أو السجود فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو سهوا فإن كان عمدا فالمشهور بين الأصحاب أنه يستمر و نسبه في الذكرى إلى المتأخرين و ظاهر الشيخ في المبسوط البطلان حيث قال من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته
و قال المفيد في المقنعة و من صلى مع إمام يأتم به فرفع رأسه قبل الإمام فليعد إلى الركوع حتى يرفع رأسه معه و كذلك رفع رأسه من السجود قبل الإمام فليعد إلى سجوده ليكون ارتفاعه عنه مع الإمام و عموم هذه العبارة يشمل العامد أيضا
حجة القول باستمراره ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الصحيح و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن غياث بن إبراهيم الثقة و قد ذكره الشيخ في بعض المواضع أنه بتريّ قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام أ يعود فيركع لو أبطأ الإمام و يرفع رأسه قال لا و إنه لو عاد إلى الركوع أو السجود بعد الرفع منه يكون قد زاد ما ليس من الصلاة من غير عذر مسوغ للزيادة و هو مبطل
و استشكل بضعف الرواية من حيث السند و عدم دلالتها على أن الرفع وقع على سبيل العمد و بأن الفعل المتقدم على فعل الإمام وقع منهيا عنه كما هو المفروض لترتب الإثم عليه إجماعا فلا يكون مبرئا للذمة و لا مخرجا عن العهدة و إعادته تستلزم زيادة في أفعال الصلاة و هو مبطل عندهم فيحتمل بطلان الصلاة لذلك و في الحجتين و الإشكال نظر
أما حجة الأولى و هي الرواية فلأنها معارضة بالأخبار الآتية الدالة على العود و لا قرينة على اختصاص هذه الرواية بالعامد و اختصاص تلك الروايات بالساهي ففي التخصيص المذكور تحكم واضح و أما الحجة الثانية فلأنا لا نسلّم أن الزيادة في الصلاة مبطلة مطلقا لا بد لذلك من دليل
و أما في الإشكالات فلما أشرنا إليه مرارا من أن الراجح عندي العمل بالأخبار الموثقة مع أن غياث بن إبراهيم وثقه النجاشي و لم يذكر أنه بتري و كذلك الشيخ لم يذكر ذلك في الفهرست و لا حين ذكره من أصحاب الصادق و الكاظم٧إنما ذكر ذلك حين ذكره في رجال الباقر٧مع أن في صحة الرواية إلى عبد اللّٰه بن المغيرة إشعار واضح بحسنها و الرواية و إن لم تكن صريحة في العمد إلا أن عمومها يشمله
فيمكن الاستدلال بظاهرها و كون الفعل المتقدم على فعل الإمام وقع منهيا عنه مسلم لكن لا نسلّم أن الرفع واجب بالأصالة حتى يلزم من عدم مشروعيته وجوب الإعادة على أن استلزام إعادته بطلان الصلاة بناء على أنه زيادة في الواجب ممنوع و التحقيق أن مقتضى الجمع بين الخبر السابق و بين الأخبار الآتية التخيير بين الاستمرار و العود لكن يشكل الحكم في الرفع من السجود لاختصاص الرواية الدالة على الاستمرار بالركوع و إثبات عدم القائل بالفصل في غاية الإشكال و الاحتياط في الجمع بين العود و إعادة الصلاة و لا يبعد اختصاص الروايات بغير العمد لكونه الأكثري المحتاج إلى السؤال المتبادر إلى الذهن و إن كان التقديم في رفع الرأس من الركوع أو السجود سهوا
فالمشهور بين الأصحاب أنه يعيد وجوبا و ذهب المصنف في التذكرة و النهاية إلى أنه يعيد استحبابا و الأصل في هذا الباب روايات متعددة منها ما رواه الشيخ عن علي بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن الرجل يركع مع إمام يقتدى به ثم يرفع رأسه قبل الإمام فقال يعيد ركوعه معه و عن ربعي بن عبد اللّٰه و الفضيل بن يسار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قالا سألناه عن رجل صلى مع إمام يأتم به فرفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود قال فليسجد