ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٩٦
الصفوف على المشهور بين الأصحاب و نقل بعضهم الإجماع عليه نقله المصنف و غيره و حكي عن ابن الجنيد أنه منع عن ذلك و الأوّل أقرب لنا على رجحان تركها ما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال أتموا الصفوف إذا وجدتم خللا و لا يضرك أن تتأخر إذا وجدت ضيقا في الصّف و نمشي منحرفا حتى يتم الصّف و عن السّكوني عن جعفر عن أبيه٧قال قال أمير المؤمنين٧قال رسول اللّٰه٦لا تكونن في العيكل قلت و ما العيكل قال أن تصلّي خلف الصفوف وحدك
و عنه عن أبيه عن آبائه٧قال قال رسول اللّٰه٦سووا بين صفوفكم و حاذوا بين مناكبكم لا يستحوذ عليكم الشيطان و يؤيده ما دلّ على أنه يكبر و يمشي حتى يلحق بالصفوف إذ الظاهر أن اللّحوق بالصفوف الدخول فيها روى الشيخ عن معاوية بن وهب في الصحيح قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧يوما و قد دخل المسجد الحرام لصلاة العصر فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع ثم سجد السجدتين ثم قام فمضى حتى لحق بالصفوف و على الجواز ما رواه الشيخ عن أبي الصباح بإسناد فيه اشتراك قال سألنا أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يقوم في الصف وحده قال لا بأس إنما يبدو واحد بعد واحد
احتج ابن الجنيد برواية السّكوني السّابقة و بما روي من طريق العامة أن النّبي٦أبصر رجلا خلف الصفوف وحده فأمره أن يعيد الصلاة و الجواب بعد التنزل عن استضعاف السّند أنهما محمولان على الكراهة جمعا بين الأدلة و لا كراهة في القيام وحده إذا كان الصّف متضايقا لما رواه الشيخ عن سعيد بن عبد اللّٰه الأعرج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يدخل المسجد ليصلي مع الإمام فيجد الصّف متضايقا بأهله فيقوم وحده حتى يفرغ الإمام من الصلاة يجوز ذلك له فقال نعم لا بأس به و الأولى وقوفه بحذاء الإمام لرواية سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصّف مقاما أ يقوم وحده حتى يفرغ من صلاته قال نعم لا بأس يقوم بحذاء الإمام و لو وجد المصلي خللا في صف فله السعي إليه و لا كراهة في خرق الصفوف لأنهم قصروا حيث تركوا تلك الخلل نعم لو أمكن الوصول إليه بدون خرق الصّف لا يبعد أن يكون أولى و لا كراهة في وقوف المرأة وحدها إذا لم يكن لها نساء بل يستحب لها ذلك
و يكره أيضا تمكين الصبيان من الصّف الأوّل بل يكره تقديم غير أولى الفضل من الصّف الأول و يكره لهم أيضا و يكره أيضا التنفل بعد قد قامت الصلاة على المشهور بين الأصحاب و نقل عن الشيخ في النهاية و ابن حمزة أنهما منعا من ذلك قال في الذكرى و قد يحمل على ما لو كانت الجماعة واجبة و كان ذلك يؤدي إلى فواتها و الأول أقرب لما رواه الشيخ و ابن بابويه عن عمر بن يزيد في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الرواية التي يرون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت قال إذا أخذ للقيم في الإقامة فقال له إن الناس يختلفون في الإقامة قال الإقامة التي تصلي معهم
و يؤيد الأمر بالقيام إلى الصلاة عند سماع قد قامت و قد تعلل الكراهة المذكورة بأن فيه تشاغل بالمرجوح عن الراجح و فيه تأمّل و يكره أيضا القراءة خلف المرضي إذا لم يسمع صوت الإمام و لا همهمة فيستحب له القراءة حينئذ على رأي اختلف الأصحاب في هذه المسألة اختلافا كثيرا حتى قال الشّارح الفاضل إنه لم يقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ في هذه المسألة من الأقوال و لنذكر نبذة من الأقوال الذي وصل إلي في هذه المسألة قال أبو جعفر بن بابويه في المقنع
و اعلم أن على القوم في الركعتين الأوليين أن يستمعا إلى قراءة الإمام و إذا كان في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة سبّحوا و عليهم في الركعتين الإفرادين أن يسبحوا و قال المرتضى لا يقرأ المأموم خلف الموثوق به في الأوليين في جميع الصلوات من ذوات الجهر و الإخفات إلا أن يكون صلاة جهر لم يسمع فيها المأموم قراءة الإمام فيقرأ كل واحد لنفسه و هذا أشهر الروايات
و روي أنه لا يقرأ فيما جهر فيه الإمام و يلزمه القراءة فيما يخافت فيه الإمام و روي أنه بالخيار فيما يخافت فيه و أما الأخيرتان فالأولى أن يقرأ المأموم أو يسبح فيهما و روي أنه ليس عليه ذلك و قال الشيخ في النهاية إذا تقدم من هو بشرائط الإمامة فلا تقرءان خلفه جهرة أو إخفاتية بل تسبح مع نفسك و تحمد اللّٰه و إن كانت جهرية فأنصت للقراءة فإن خفي عليك قراءة الإمام قرأت لنفسك و إن سمعت مثل الهمهمة من قراءة الإمام جاز لك أن لا نقرأ و أنت مخيّر في القراءة
و يستحب أن يقرأ الحمد وحدها فيما لا يجهر الإمام بالقراءة فيهما و إن لم تقرأها فليس عليك شيء و قال ابن البراج و متى أؤمن يصحّ تقدّمه بغيره في صلاة جهر و قرأ فلا يقرأ المأموم بل يسمع قراءته و إن كان لا يستمع قراءته كان مخيرا بين القراءة و تركها و إن كانت صلاة إخفات استحب المأموم أن يقرأ فاتحة الكتاب وحدها و بعدها و يجوز أن يسبح اللّٰه و يحمده و قال أبو الصلاح و لا تقرأ خلفه في الأوليين من كلّ صلاة و لا في الغداة إلّا أن يكون بحيث لا يسمع قراءته و لا صوته فيما يجهر فيه فيقرأ و هو في الأخيرتين من الرباعيات و ثالثة المغرب بالخيار بين قراءة الحمد و التسبيح و القراءة أفضل
و قال ابن حمزة فالواجب أربعة أشياء و عد منها الإنصاف لقراءته ثم قال و إذا اقتدى بالإمام لم يقرأ في الأوليين فإن جهر الإمام و سمع أنصت و إن خفي عليه قرأ و إن سمع مثل الهمهمة فهو مخير إن خافت الإمام سبح في نفسه و في الأخيرتين إن قرأ كان أفضل من السّكوت و قال سلار في قسم المندوب و لا يقرأ المأموم خلف الإمام
و روي أن ترك القراءة في صلاة الجهر خلف الإمام واجب و إلا ثبت الأول و قال ابن زهرة و يلزم المؤتم أن يقتدي بالإمام عرفا و فعلا فلا يقرأ في الأوليين من كلّ صلاة و لا في الغداة إلّا أن يكون صلاة جهر و هو لا يسمع قراءة و أما الأخريان و ثالثة المغرب فحكمه فيها حكم المنفرد قال في الذكرى و هذه العبارة و عبارة أبي الصّلاح يعطي وجوب القراءة أو التسبيح على المؤتم في الأخيرتين و كأنهما أخذاه عن كلام المرتضى
و قال ابن إدريس اختلف الرواية في القراءة خلف الإمام الموثوق به فروي أنه لا قراءة على المأموم في الأوليين في جميع الركعات و الصلاة سواء كانت جهرية أو إخفاتية في أظهر الرّوايات و الذي يقتضي أصول المذهب أن الإمام ضامن للقراءة بلا خلاف
و روي أنه لا قراءة على المأموم في الأوليين في جميع الصّلوات الجهرية و الإخفاتية إلّا أن يكون صلاة جهر لم يسمع فيها المؤتم قراءة الإمام فيقرأ لنفسه و روي أنه ينصت فيما جهر فيه الإمام بالقراءة و لا يقرأ هو شيئا و يلزمه القراءة فيما خافت و روي أنه بالخيار فيما خافت فيه الإمام فأما الركعتان الأخيرتان فقد روي أنه لا قراءة فيهما و لا تسبيح
و روي أنه يقرأ فيهما أو يسبح و الأول أظهر و قال المحقق و يكره القراءة خلف الإمام في الإخفاتية على الأشهر و في الجهر لو سمع و لو همهمة و لو لم يسمع قرأ و قال يسقط القراءة عن المأموم و عليه اتفاق العلماء و نقل عن الشيخين أنهما قالا لا يجوز أن يقرأ المأموم و الجهرية إذا سمع قراءة الإمام و لو همهمة و قال ابن عمه نجيب الدّين ره و لا يقرأ المأموم في صلاة جهر بل يصغي فإن لم يسمع و سمع كالهمهمة أجزأه و جاز أن يقرأ و كان في صلاة إخفات سبّح مع نفسه و حمد اللّٰه و ندب إلى قراءة الحمد فيما لا يحمد فيه
و قال المصنف في المختلف و لنورد هاهنا أجود ما بلغنا من الأحاديث و أوضحها طريقا ثم نقل عدة من الروايات الآتية ثم قال و الأقرب في الجمع بين الأخبار استحباب القراءة في الجهرية إذا لم يسمع و لا همهمة لا الوجوب و تحريم القراءة فيها مع السماع القراءة و التخيير بين القراءة و التسبيح في الأخيرتين من الإخفاتية و قال في التذكرة لا يجب على المأموم القراءة سواء كانت الصلاة جهرية أو إخفاتية و سواء سمع قراءة الإمام أم لا
و لا يستحب في الجهرية مع السّماع عند علمائنا أجمع ثم نقل عن الشيخين أنه لا يجوز القراءة في الجهرية مع السّماع و لو همهمة ثم قال و يحتمل الكراهة و قال و لو لم يسمع للقراءة في الجهرية و لا همهمة فالأفضل القراءة و نقل عن الشيخ استحباب قراءة الحمد خاصة في صلاة السر و الذي اطلعت عليه في هذا الباب روايات الأولى ما رواه ابن بابويه عن الحلبي في الصحيح
و رواه الكليني و الشيخ عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال إذا صلّيت خلف إمام مؤتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم تسمع إلّا أن يكون صلاة يجهر فيها بالقراءة و لم تسمع فاقرأ الثانية ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصلاة خلف الإمام أقرأ خلفه فقال أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه و أما الصلاة التي يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه فإن سمعت فأنصت و إن تسمع فاقرأ هكذا في الكافي
و نقله في التهذيب بتفاوت في المتن الثالثة ما رواه الشيخ و ابن بابويه و الكليني عن زرارة و محمد بن مسلم في الصحيح قالا عن أبي جعفر٧أنه كان قال أبو جعفر٧كان أمير المؤمنين٧يقول من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة الرابعة ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧أنه قال و إن كنت خلف الإمام فلا تقرأن شيئا في الأوليين و أنصت لقراءته و لا تقرأن شيئا في الأخيرتين فإن اللّٰه عز و جل يقول للمؤمنين