ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٩٠
اليقين بالبراءة بإمامة الصّبي
و يمكن ترجيح الثاني لما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عبد اللّٰه بن المغيرة و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن غياث بن إبراهيم و قد وثقه النجاشي و ذكره الشيخ في أصحاب الباقر٧و ذكر أنه بترى و لم يذكر ذلك حين ذكره في أصحاب الصادق٧و لا في الفهرست و لا النجاشي عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم القوم و أن يؤذن و التأويل الذي ذكره الشيخ لا يجري هاهنا و الترجيح بحسب الروايات للقول الأخير و حينئذ يحمل خبر إسحاق على الكراهية جمعا بين الأدلة و ذكر الشارح الفاضل أن امتناع إمامتهم مخصوص بالبالغ أما بمثله فيجوز لتساويهم في المرتبة
و استقرب في الذكرى جواز إمامتهم للبالغين في النافلة التي يجوز الجماعة فيها و وجه الفرق غير واضح و من اعتوره الجنون أدوارا فالظاهر جواز إمامته حال إفاقته لعموم الأدلة و من الأصحاب من كره ذلك لجواز فجأة الجنون في أثناء الصلاة و إمكان عروض الاحتلام له حال الجنون بل روي أنه يستحب له الغسل لذلك
و الإيمان و العدالة لا خلاف بين الأصحاب في اشتراطهما في إمام الجماعة و طهارة المولد لا أعلم في اشتراط ذلك خلافا بين الأصحاب و قد مر الكلام في تحقيق المسائل الثلاث في مبحث الجمعة
و أن لا يكون قاعدا بقائم هذا قول علمائنا أجمع حكاه المصنف في التذكرة و يدل عليه ما رواه ابن بابويه مرسلا عن أبي جعفر٧قال إن رسول اللّٰه٦صلى بأصحابه جالسا فلما فرغ قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا
و يؤيده ما رواه الشيخ عن السكوني في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال أمير المؤمنين٧لا يؤمن المقيد المطلقين و لا صاحب الفالج الأصحاء و كذا الكلام في باقي المراتب لا يؤم الناقص الكامل فلا يجوز اقتداء الجالس بالمضطجع هكذا اشتهر بين الأصحاب و أطلق الشيخ في الخلاف جواز إمامة العاري للمكتسي و قال المصنف في التذكرة إن اقتدى بالعاري مكتس عاجز عن الركوع و السجود جاز لمساواته له في الأفعال قيل هذا يتم إذا قلنا إن المانع من الاقتداء بالعاري عجزه عن الأركان و أما إذا علل بنقصه من حيث الستر فلا و لو عجز في الأثناء انفرد المأمومون إن لم يمكنهم استخلاف بعضهم و يجوز للعاجز إمامة مساويه لعموم الأدلة و قد نقل بعضهم الإجماع عليه و هل يجوز إمامة المفتقر إلى الاعتماد بمن لا يفتقر إليه فيه قولان
و يشترط أيضا أن لا يكون الإمام أميا بقارئ و المراد بالأمي من لا يحسن القراءة الواجبة و وجه عدم جواز إمامته بالقارئ عدم صحة الصلاة بدون القراءة الصحيحة إما من المصلي أو إمامه و نقل بعضهم الإجماع عليه و احترز بالقارئ عما لو أم بمثله فإنه جائز مع تساويهما في الأمية و مقدارها و عجزهما عن التعلم و الايتمام بقارئ أو أقل منهما لحنا
و الظاهر أنه يجب على الأمي الايتمام بالقارئ المرضي عند عجزه عن التعلم و به صرّح جماعة من الأصحاب و لو تمكن من التعلم و الايتمام خير بينهما و لو أحسن أحد الأميين الفاتحة و الآخر السورة جاز إمامة من يحسن الفاتحة بالآخر و لا العكس
أما على القول باستحباب السورة كما هو المختار فظاهر و أما على القول بوجوبها فعلّل بالإجماع على وجوب الحمد في الصلاة دون السورة للاختلاف في وجوبها و فيه تأمّل و لو علل بما دل على اشتراط الفاتحة في الصلاة كان أولى و لو أحسن كل منهما بعض الفاتحة جاز ايتمام كل منهما بالآخر مع الاتحاد و إلا ففيه وجهان و لو صلّى أمي بقارئ قال الشيخ في المبسوط بطلت صلاة القارئ خاصة و قيده المصنف بكون القارئ غير صالح للإمامة و الأوجب على الأمي الاقتداء به فبدونه تبطل صلاته و هو حسن و الأخرس في معنى الأمي فيجوز أن يؤم مثله عند العجز عن الايتمام بالقارئ
و في جواز أن يؤم بالأمي وجهان ناشيان من قدرة الأمي بالنطق بالتكبير و الأخرس عاجز عنه و من أن التكبير لا يتحمله الإمام و هما في القراءة سواء
و لا يجوز
إمامة اللاحن في قراءته سواء كان لحنه مغيرا للمعنى كضم تاء أنعمت أم لا كفتح دال الحمد و كذا لا يجوز إمامة المبدل حرفا بغيره بالمتقن لقراءة الخالي عن اللحن و التبديل على المشهور بين الأصحاب و أطلق الشيخ كراهة إمامة من يلحن في قراءته أحال المعنى أم لم يحل في الحمد و السورة إذا لم يقدر على الإصلاح و يفهم من كلام ابن إدريس اختصاص المنع بمن يحيل المعنى
و يمكن ترجيح الأول لأصالة عدم سقوط القراءة عند عدم العلم بالمسقط كما هو الواقع هاهنا و فيه إشكال و المبدل هو الألثغ بالثاء المثلثة و هو الذي يبدل حرفا بغيره و ربما خص بمن يبدل الراء لاما و الأرت هو الذي يجعل اللام تاء و في حكمه الأليغ بالياء المعجمة من تحتها نقطتين و هو الذي لا يبين الكلام و لا يأتي بالحروف على الصحة فلا تصح إمامتهم إلا بأمثالهم و كذا التمتام و الفأفاء أعني من لا يحسن تأدية التاء و الفاء أو يبدلهما بغيرهما و في المبسوط الأرت الذي يلحقه في أول كلامه رتح فتعذر عليه فإذا تكلم انطلق لسانه فعلى هذا يجوز إمامته مطلقا و قد يفسر التمتام و الفأفاء بمن لا يتيسر لهما التاء و الفاء إلا بترديدهما مرتين فصاعدا و الظاهر جواز إمامتهما مطلقا على ما صرح به غير واحد من الأصحاب لأن هذه زيادة غير مخرجة عن صحة القراءة و كرهه بعض الأصحاب و في ظاهر فسر التمتام و الفأفاء بأنه الذي لا يحسن أن يؤدي التاء و الفاء و يحكم بكراهة إمامته لصحة صلاته باعتبار عجزه و منعه جماعة من الأصحاب و هو حسن
و لو كان به لثغة خفيفة تمنع من تخليص الحرف و لكن لا يبدله بغيره قال المصنف في التذكرة و النهاية إنه يجوز إمامته بالقارئ و نحوه قال الشهيد في الذكرى و استشكل ذلك بعض الأصحاب بأن من لم يخلص الحرف لا يكون آتيا بالقراءة على الوجه المعتبر فلا يكون قراءته كافية عن قراءة المأموم و لعل مرادهم باللثغة الخفيفة ما لا يبلغ إخراج الحرف عن حقيقته و إن نقص عن كماله و التقييد بالمتقن احتراز عما لو أم بمثله فإنه يجوز إذا عجز عن التعلم أو ضاق و كذا يجوز للمأموم العاجز الاقتداء بمثله إذا لم يجد المتقن
و هل يجب عليه الايتمام بالمتقن إذا تمكن من ذلك الظاهر نعم لتوقف الواجب على الايتمام به و توقف في ذلك بعض أصحابنا المتأخرين نظرا إلى إطلاق قوله٧الاجتماع ليس بمفروض في الصلوات كلها أو فيه إنه يجوز أن يكون المراد بالخبر سلب العموم لا عموم السلب
و لا يجوز أن تؤم المرأة برجل و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين العلماء ذكر ذلك غير واحد منهم لما روي عن النبي٦لا تؤم امرأة رجلا و عنه٦أخروهن من حيث أخرهن اللّٰه و يؤيده أن المرأة مأمورة بالستر و الحياء و الإمامة للرجال تقتضي خلافه و لا خنثى لاحتمال أن يكون رجلا و لا خنثى بمثله لاحتمال عدم المماثلة
و صاحب المنزل في منزله و صاحب المسجد و هو الإمام الراتب فيه و صاحب الإمارة من قبل العادل في إمارته و الهاشمي مع اجتماع الشرائط المعتبرة في الإمام و الإمام الأصل مع حضوره أولى بالإمامة من غيرهم لو اجتمعوا مع من يصح إمامته تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور
الأول لا ريب في أن الإمام الأعظم مع حضوره أولى من غيره و إن كان أحد الأربعة المذكورة لأن له الرئاسة العامة في الدين و الدنيا و التقدم عليه قبيح بلا شك فإن منعه مانع فاستناب فنائبه أولى من الغير لأن الإمام لا يستنيب إلا الراجح أو المساوي و على الأول كان له مرجحان و على الثاني مرجح واحد فيكون له الترجيح و بالجملة رئاسة الإمام٧في أمر الدارين تقتضي الرجوع إلى قوله
الثاني صاحب المنزل و المسجد و الإمارة أولى من غيره مع استجماع الشرائط و إن كان الغير أفضل منه إلا السلطان العادل قال المصنف في المنتهى لا يعرف فيه مخالفا أما أن صاحب المنزل و الإمارة يتقدم فلما روى الجمهور عن النبي٦أنه قال لا يؤمن الرجل في بيته و لا في سلطانه و من طريق الخاصة قول الصادق في رواية أبي عبيدة الآتية و لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله و لا صاحب سلطان في سلطانه و أما تقدم صاحب المسجد فعلل بأن المسجد يجري مجرى منزله و لأن تقدم غير صاحب المسجد عليه يوجب وحشة و تنافرا و في التعليلين تأمّل
الثالث قال المصنف في المنتهى لو أذن المستحق من هؤلاء لغيره في التقديم جاز و كان أولى من غيره إذا اجتمع الشرائط و لا نعرف فيه خلافا لأنه حق له فله نقله إلى من شاء و قد جزم الشهيدان بانتفاء كراهة تقدم الغير بإذنهم معللا بأن أولويتهم ليست مستندة إلى فضيلة ذاتية بل إلى سياسة أدبية
و استشكل ذلك بأنه اجتهاد في مقابلة النص و هل الأفضل لهم الإذن للأكمل منهم أو المباشرة بنفسه فيه وجهان نظرا إلى ظاهر الرواية السابقة و ما دل على كراهة تقديم غير الأعلم كما سيجيء و على الأول كان الأفضل للمأذون له رد الإذن ليستقر الحق على أصله و ذكر جماعة من الأصحاب أن أولوية الراتب في المسجد لا يتوقف على حضوره فلو تأخر عن الحضور أرسلوا ليحضر أو يستنيب فإن أخر الجواب و خيف فوت وقت الفضيلة قدم المصلون من يختارونه و مع الاختلاف فالعمل بالترجيحات الآتية
الرابع قال الشارح الفاضل لو اجتمع صاحب المنزل أو المسجد مع صاحب الإمارة كانا أولى منه و فيه تأمّل لعدم ما يصلح دليلا لذلك
الخامس لا فرق في صاحب المنزل بين مالك العين و المنفعة و المستعير و لو اجتمع مالك رقبة الدار و مالك المنفعة فمالك المنفعة أولى و لو اجتمع المالك مع المستعير قال الشارح الفاضل الظاهر أن المالك أولى و فيه تأمّل بل الظاهر أن المراد بصاحب المنزل الساكن فيه فالمستعير الساكن فيه راجح السادس قال الشيخ في المبسوط إذا حضر رجل من بني هاشم فهو أولى بالتقديم إذا كان ممن يحسن القراءة قال في الذكرى و الظاهر أنه أراد به على غير الأمير و صاحب المنزل و المسجد و جعل