ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٨٨
و أصول العقائد المسوغة للنيابة عنه فهي مستندة إليه و لا يبعد أن يقال بعض أعمال الخير الصادرة عن الميّت في أيام حياته غير الإيمان يمكن أن يكون مستتبعا بالخاصية الغائية عن مداركنا لإشفاق بعض المؤمنين إليه فيفعل الأعمال نيابة عنه فيكون ذلك أثر سعيه
و يمكن أن يقال معنى الآية أنه ليس للإنسان إلا ما سعى على سبيل الاستحقاق و الاستيجاب و لا ينافي ذلك وصول أثر بعض الأعمال الذي لم يسع في تحصيله إليه على سبيل التطول و التفضل و من هذا القبيل العفو و آثار الشفاعة و غيرهما
و قد أجيب عن الخبر أيضا بأنه دال على انقطاع عمله و هذا يصل إليه من عمل غيره و على تقدير الترك عن ذلك كله قلنا الآية و الخبر معدولان عن الظاهر اتفاقا و نحن نخصصهما بما خصصناهما به لدليل معارض فيرتكب التخصيص له و الحمل على المبالغة للداعي إليه
السادس الأكثر على أن القاضي هو الولد الأكبر قال في الذكرى و كأنهم جعلوه بإزاء حبوته و أطلق ابن الجنيد و ابن زهرة و ليس في الأخبار تخصيص لكن إذ قد عرفت أن الأخبار قاصرة عن الدلالة على الوجوب لم يثبت سوى ما وقع الاتفاق عليه قال في الذكرى القول بعموم كل ولي ذكر أولى حسبما تضمنته الروايات
السابع قال في الذكرى ظاهرهم أن المقضي عنه الرجل لذكرهم إياه في معرض الحبوة و كلام المحقق مؤذن بالقضاء عن المرأة و لا يخفى أن في أكثر الروايات لفظ الرجل و في بعضها الميّت و ليس فيه دلالة على عموم المقضي و لا يبعد القول بالتعميم بناء على أن التخصيص بالرجل في الروايات إنما هو في السؤال و لا يقتضي تقييد المطلق الواقع في غيرها و لكن ضعف أدلة الوجوب يقتضي الاقتصار على المتيقن
الثامن هل يشترط كمال الولي حال الوفاة قرب الشهيد ذلك نظرا إلى رفع القلم عن الصبي و المجنون و التعليل ضعيف و احتمل إلحاق الأمر به عند البلوغ نظرا إلى أنه يحبى و أنها تلازم القضاء و الأولى التعليل بعموم الرواية قال في الذكرى أما السفية و فاسد الرأي فعند الشيخ لا يحبى فيمكن انتفاء القضاء عنه و وجوبه أقرب أخذا بالعموم و من لم يثبت عنده منع السفيه و الفاسد من الحبوة كالمحقق فهو أولى بالحكم بوجوب القضاء عليهما
التاسع لا يشترط خلو ذمته من صلاة واجبة فتلزمان معا و قرب في الذكرى وجوب الترتيب بينهما عملا بظاهر الأخبار و فحاويها و ما ذكره لم يثبت عندي بل الظاهر عندي عدم وجوب الترتيب للأصل و إطلاق الأدلة و لو فاته صلاته بعد التحمل احتمل في الذكرى تقديم الفائت و احتمل تقديم المحتمل و لم يثبت شيء من الاحتمالين بل الظاهر التخيير و لو علم ترتيب الفوائت
فهل يجب الترتيب في القضاء فيه وجهان القول بوجوب الترتيب هنا أضعف مستندا من القول بوجوب الترتيب في قضاء الحي و أضعف منه القول بوجوب الترتيب عند عدم العلم به و كذا الكلام في قضاء غير الولي تبرعا أو للاستيجار
العاشر قال في الذكرى الأقرب أنه ليس له الاستيجار لمخاطبته بها و الصلاة لا تقبل التحمل عن الحيّ و احتمل الجواز معللا بأن الغرض فعلها عن الميّت
و يمكن تعليله بأن الروايات عامة لأن القضاء عنه أعمّ من المباشرة و يمكن أن يقال المتبادر المباشرة فإن قلنا بالجواز و تبرع متبرع أجزأت أيضا عنه
الحادي عشر لو مات هذا الولي قال في الذكرى الأقرب أن وليه لا يتحملها لقضية الأصل و الاقتصار على المتيقن سواء تركها عمدا أو لعذر و هو حسن و إن كان عموم الروايات يدل على التحمل إن قلنا بدلالتها على الوجوب
الثاني عشر لو أوصى الميّت بقضائها عنه بأجرة من ماله أو أسندها إلى أحد أوليائه أو إلى أجنبي فهل يسقط عن الوليّ فيه وجهان أقربهما السقوط كما اختاره الشهيد في الذكرى عملا بوجوب العمل بما رسمه الموصي و اقتصارا في الوجوب على الولي بالمتيقن
الثالث عشر لو قلنا بعدم قضاء الولي ما تركه الميّت عمدا أو كان الميّت لا ولي له و لم يوص الميّت فالمنقول عن ظاهر المتأخرين من الأصحاب عدم الإخراج من ماله للأصل و عن بعض الأصحاب القول بوجوب إخراجها كالحج و صب الأخبار التي لا ولي فيها عليه
و احتج أيضا بخبر زرارة قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها قال صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه و ما لم يجب عليه فلا شيء عليه ثم قال أ رأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أ كان عليه و قد مات أن يؤديها فقلت لا إلا أن يكون أفاق من يومه فظاهره أنه يؤديها بعد موته و هو إنما يكون لوليه أو ماله فحيث لا ولي يحمل على المال و هو شامل لحالة الإيصاء و غيره
الرابع عشر لو أوصى بفعلها من ماله فإن قلنا بوجوبه من ماله مطلقا كان من الأصل كسائر الواجبات المالية و إلا توقف على الخروج من الثلاث أو إجازة الوارث
و الكافر الأصلي يجب عليه في حال كفره جميع فروع الإسلام من الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و غيرها لكن لا يصح منه في حال كفره و إن أوقعها على الوجه المستجمع لجميع الشرائط و الأركان غير الإسلام فإن مات على كفره عوقب عليها فإن أسلم سقطت عنه وجوب جميع فروع الإسلام على الكافر في حال كفره و عدم صحتها عنه ما دام كافرا متفق عليه بين الأصحاب و ذهب بعض العامة إلى أنه غير مكلف بالفروع مطلقا و بعضهم إلى أنه مكلف بالنهي دون الأمر و البحث عنه متعلق بفن الأصول و الفائدة فيه قليلة و سقوط الفروع بعد الإسلام متفق عليه
و يدل عليه الخبر و قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ إنما يدل على غفران الذنوب و عدم المؤاخذة بما فعل الكافر أو ترك في حال كفره لا سقوط الأحكام المترتبة عليه مطلقا و حقوق الآدميين مستثنى من ذلك اتفاقا و كذلك حكم الحدث فإنه لا يسقط عنه بإسلامه
المقصد الثاني في صلاة الجماعة
و فضلها عظيم قال اللّٰه تعالى وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّٰاكِعِينَ و الأخبار الدالة على فضلها و ذم تاركها كثيرة فعن النبي٦صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع و عشرين درجة و روى بخمس و عشرين و الفذ بالفاء و الذال المعجمة هو الفرد
روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمسة و عشرين درجة يكون خمسة و عشرين صلاة و عن زرارة في الحسن قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمسة و عشرين صلاة فقال صدقوا فقلت الرجلان يكونان جماعة فقال نعم و يقوم الرجل عن يمين الإمام
و عن محمد بن عمارة قال أرسلت إلى أبي الحسن الرضا٧أسأله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته في جماعة فقال الصلاة في جماعة أفضل و يستفاد من هذه الرواية أن الصلاة في جماعة أفضل من ألف صلاة لأن صلاة في مسجد الكوفة أفضل من ألف صلاة على ما دل عليه بعض الروايات و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور بسند معتبر عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٦لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلا من علة و قال رسول اللّٰه٦لا غيبة إلا لمن صلى في بيته و رغب عن جماعتنا و من رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته و سقطت بينهم عدالته و وجب هجرانه و إذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره و حذره فإن حضر جماعة المسلمين و إلا أحرق عليه بيته
و عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور أيضا عن أبي عبد اللّٰه٧قال هم رسول اللّٰه٦بإحراق قوم كانوا يصلون في منازلهم و لا يصلون الجماعة فأتاه رجل أعمى فقال يا رسول اللّٰه إني ضرير البصر و ربما أسمع النداء و لا أجد من يعودني إلى الجماعة و الصلاة معك فقال له النبي٦شد من منزلك إلى المسجد حبلا و احضر الجماعة و عن زرارة و الفضيل في الحسن بإبراهيم بن هاشم قالا قلنا له الصلاة في جماعة فريضة هي فقال الصلاة فريضة و ليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها و لكنه سنة من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له
و روى الكليني و الشيخ عنه و عن زرارة بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم قال كنت جالسا عند أبي جعفر٧ذات يوم إذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له جعلت فداك إني رجل جار مسجد لقومي فإذا أنا لم أصل معهم وقعوا في و قالوا هو كذا و كذا فقال أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين٧من سمع الدعاء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له فخرج الرجل فقال له لا تدع الصلاة معهم و خلف كل إمام فلما خرج قلت له جعلت فداك كبر على قولك لهذا الرجل حين استفتاك فإن لم يكونوا مؤمنين فقال فضحك٧و قال ما أراك بعد إلا هاهنا يا زرارة فأي علة تريد أعظم من أنه لا يأتم به ثم قال يا زرارة ما تراني قلت صلوا في مساجدكم و صلوا مع أئمتكم
و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول صلى رسول اللّٰه٦الفجر فأقبل بوجهه على أصحابه فسأل عن أناس يسميهم بأسمائهم فقال هل حضروا الصلاة فقالوا لا يا رسول اللّٰه٦فقال أ غيب هم فقالوا لا فقال أما إنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة و العشاء و لو علموا أي فضل فيهما لأتوهما حبوا و عن ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول إن أناسا كانوا على عهد رسول اللّٰه٦أبطئوا عن الصلاة في المسجد فقال رسول اللّٰه٦ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فيوقد عليهم نار فيحرق عليهم بيوتهم
و روى الصدوق في الفقيه بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر أنه قال لا صلاة لمن لا يشهد الصلاة من جيران المسجد إلا مريض أو مشغول و قال رسول اللّٰه٦لتحضرن المسجد أو لأحرقن عليكم منازلكم و قال٧من صلى الصلوات الخمس جماعة فظنوا