ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٨٥
علماؤنا و حكى الشهيد في الذكرى عن بعض الأصحاب ممن صنف في المضايقة و المواسعة القول بالاستحباب
احتجوا على الأول بقول النبي٦من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته وجه الاستدلال أنه يجب الترتيب في الأداء فكذا في القضاء و بما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء و كان عليك صلوات فابدأ بأولاهن فأذن لها و أقم ثم صلها ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة
و يرد على الأول أن صحة الرواية غير ثابتة و الظاهر أنها من طريق العامة سلمنا لكن اقتضاء التشبيه المماثلة من جميع الجهات بحيث يشمل مثل هذه الأوصاف الاعتبارية غير واضح سلمنا لكن المراد اعتبار كل وصف معتبر في ماهية الصلاة لا مطلقا و الترتيب ليس بمعتبر في ماهية الصلاة فإنه لو صلى على غير الترتيب سهوا صحت صلاته سلمنا لكن لا يجب الترتيب في الأداء إذا فاته السابق سهوا بناء على ما اخترناه من القول بالمواسعة فلا ينهض هذه الدليل حجة على عموم الدعوى سلمنا لكن المعتبر في الأداء تأخر بعض الصلوات عن صلاة أخرى حاضرة و قضاء غيرها فرعاية المماثلة في قضاء اللاحقة لا يقتضي تأخرها عن قضاء الصلاة السابقة
و يرد على الثاني أن الأمر في أخبارنا غير واضح الدلالة على الوجوب سيّما مع معارضته بالأخبار المطلقة إلا أن يستعان في ذلك بالشهرة بين الأصحاب و بالجملة للتوقف في هذه المسألة طريق و طريق الاحتياط رعاية الترتيب و لو جهل ترتيب الفوائت فالأصح سقوطه و به قطع المصنف في التحرير و ولده في الشرح و إليه ذهب جماعة من المتأخرين منهم الشهيدان و هو ظاهر المصنف في القواعد و قيل بالوجوب و اختاره المصنف هنا و استقرب الشهيد في الذكرى وجوب تقديم ما ظن سبقه و أوجب في الدروس التقديم بحسب الظن و الوهم فإن انتفينا صلّى كيف شاء
لنا إطلاق الأدلة و صدق الامتثال و أصالة البراءة من الزائد و يؤيده حصول العسر و الضيق في كثير من الصور فينسحب الحكم في الجميع إذ الظاهر عدم القائل بالفصل و قد يستدل عليه أيضا بوجوه ضعيفة منها قوله٧رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و قوله٧الناس في سعة ما لم يعلموا
و منها أن التكليف مع عدم العلم تكليف بالمحال احتج القائل بوجوب الترتيب بقوله٧فليقضها كما فاتته و يرد على ما مر مع أن اعتبار المماثلة يقتضي عدم الزيادة في القضاء الاعتبار ذلك في الأداء فيلزم منه عدم الترتيب مع أنه لو سلم فهم الترتيب منها كان شمولها لغير صورة العلم بالترتيب غير واضح و أما ما دل على الترتيب من الأخبار المنقولة من طرقنا فمخصوص بصورة العلم فلا يدل على غيرها و على القول بالترتيب يكرر حتى يحصل الترتيب
فيصلي الظهر قبل العصر و بعدها و بالعكس لو فاتتا أي الظهر و العصر من يومين و لم يعلم السابق لأن زيادة الواحدة طريق إلى تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف بالترتيب و لو فاته مغرب يوم ثالث و اشتبه أيضا صلى تلك الثلاث قبل المغرب و بعدها فيحصل غرض الترتيب بسبع فرائض و ينطق على الاحتمالات الستة الممكنة في الفرض المذكور و لو فاته مع ذلك عشاء من يوم رابع صلّى تلك السبعة قبل العشاء و بعدها فيحصل الترتيب بخمس عشرة فريضة و ينطبق على جميع الاحتمالات الممكنة و هي أربعة و عشرون و لو أضيف إلى ذلك صبح صلى الخمسة عشر قبل الصبح و بعدها فيحصل الترتيب بإحدى و ثلاثين فريضة و ينطبق على الاحتمالات الممكنة و هي مائة و عشرون و على هذا القياس
و يمكن حصول الترتيب بوجه أخصر و أسهل و هو أن يصلي الفوائت المذكورة بأيّ ترتيب أراد و يكررها كذلك ناقصة عن عدد ما فاته من الصلاة بواحدة ثم يختم بما بدأ به فيصلي في الفرض الأول الظهر و العصر ثم الظهر أو بالعكس و في الثاني الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم يكرره مرة أخرى ثم يصلّي الظهر و في هذين لا فرق بين الضابطتين من حيث العدد و في الثالث يصلي الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم يكررها مرتين ثم يصلّي الظهر فيحصل الترتيب بثلاث عشرة فريضة و مقتضى الضابطة السابقة حصول الترتيب بخمس عشرة و على هذا القياس في غيرها من الصور
و لو فاته صلوات قصر و إتمام كخمس فرائض مثلا فيها قصر و تمام لا يعلم عينه وجب عليه أن يصلي مع كل رباعية صلاة سفر لو نسي ترتيبه أي ترتيب الفائتة سواء علم اتحاد أحدهما أو تعدده لتوقف البراءة على ذلك و هذا مبني على القول بوجوب الترتيب
و يستحب قضاء النوافل الموقتة و لا يتأكد فائت المرض المستند في ذلك أخبار منها ما رواه الكليني و الشيخ عن مرازم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد اللّٰه٧فقال أصلحك اللّٰه إن علي نوافل كثيرة فكيف أصنع فقال له اقضها فقال له إنها أكثر من ذلك قال اقضها قال لا أحصيها قال نوح و قال مرازم و كنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها فقلت أصلحك اللّٰه أو جعلت فداك إني مرضت أربعة أشهر لم أصل فيها نافلة فقال ليس عليك قضاء إن المريض كالصحيح كلما غلب اللّٰه عليه فالله أولى بالعذر فيه و قوله٧ليس عليك قضاء محمول على نفي تأكد الاستحباب لما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن قال قلت له رجل مرض فترك النافلة فقال يا محمد ليست بفريضة إن قضاها فهو خير يفعله و إن لم يفعل فلا شيء عليه
و يتصدق عن كل ركعتين بمد فإن عجز فعن كل يوم استحبابا لما رواه ابن بابويه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصل حتى لا يدري كم صلّى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه بذلك ثم قال قلت له فإنه لا يقدر على القضاء فقال إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه و إن كان شغله لجمع الدنيا
و التشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء و إلا لقي اللّٰه و هو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول اللّٰه٦قلت فإنه لا يقدر على القضاء فهل يجزي أن يتصدق فسكت مليا ثم قال فليتصدق بصدقة قلت فما يتصدق قال بقدر طوله و أدنى ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلاة قلت و كم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين قال لكل ركعتين من صلاة الليل و لكل ركعتين من صلاة النهار مد فقلت لا يقدر فقال مد إذن لكل أربع ركعات من صلاة النهار فقلت لا يقدر قال فمد إذن لصلاة الليل و مد لصلاة النهار و الصلاة أفضل و الصلاة أفضل و الصلاة أفضل
و قريب منه روى الشيخ عن إبراهيم بن عبد اللّٰه بن سام عن أبي عبد اللّٰه٧و التفصيل المذكور في الرواية غير منطبق على ما ذكره المصنف و الصواب العمل بمدلول الرواية و ينبغي لنا أن نلحق بهذا المقام ما يتعلق بقضاء الصلاة عن الميّت و لنورد أولا الأخبار المتعلقة بذلك ثم نشتغل بالبحث و إنما نقتصر على ما أورده السيد الجليل رضي الدين علي بن طاوس الحسيني ره في كتابه المسمى غياث سلطان الورى لسكان الثرى و قصد به بيان قضاء الصلاة عن الأموات و قد بلغ الغاية في ذلك
و قد نقلها الشهيد في الذكرى عن الكتاب المذكور الحديث الأول رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه أن الصادق٧سأله عمر بن يزيد أ يصلى عن الميّت فقال نعم حتى إنه ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال له خفف عنك ذلك الضيق لصلاة فلان أخيك عنك الثاني ما رواه علي بن جعفر في مسائله عن أخيه موسى٧قال حدثني أخي موسى بن جعفر٧قال سألت أبي جعفر بن محمد٧عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي أو يصوم عن بعض موتاه فقال نعم فيصلي ما أحب و يجعل تلك للميت فهو للميت إذا جعل ذلك له
الثالث من مسائله أيضا عن أخيه موسى٧و سأله أيضا عن أخيه موسى٧و سأله عن الرجل هل يصلح أن يصلي أو يصوم عن بعض أهله بعد موته فقال نعم يصلي ما أحب و يجعل ذلك للميت فهو للميت إذا جعله له
الرابع ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي بإسناد إلى محمد بن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧يصلى عن الميّت فقال نعم حتى إنه ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك ثم يؤتى فيقال له خفف عنك هذا الضيق لصلاة فلان أخيك الخامس ما رواه بإسناده إلى عمار بن موسى الساباطي من كتاب أصله المروي عن الصادق٧و عن الرجل يكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم هل يجوز له أن يقضيه رجل غير عارف قال لا يقضيه إلا رجل مسلم عارف
السادس ما رواه الشيخ أيضا بإسناده إلى محمد بن أبي عمير عن رجاله عن الصادق٧في الرجل يموت و عليه صلاة أو صيام قال يقضيه أولى الناس السابع ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني في الكافي بإسناده إلى ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يموت و عليه صلاة أو صيام قال يقضي عنه أولى الناس به الثامن هذا الحديث بعينه عن حفص بطريق آخر إلى كتابه الذي هو من الأصول
التّاسع في أصل هشام بن سالم عن رجال الصادق٧و الكاظم٧و يروي عنه عن ابن أبي عمير قال هشام في كتابه و عنه٧قال قلت يصل إلى الميّت الدعاء و الصدقة و الصلاة و نحو هذا قال نعم أو يعلم من صنع ذلك به قال نعم ثم قال يكون مسخوطا عليه فيرضى عنه العاشر ما رواه علي بن أبي حمزة في أصله و هو من رجال الصادق٧و الكاظم٧أيضا قال و سألت عن الرجل