ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٨٤
من أهل القبلة ناصب متدين ثم من اللّٰه عليه فعرف هذا الأمر يقضي حجة الإسلام فقال يقضي أحب إلي و قال كل عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثم من اللّٰه عليه و عرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها لأنها لأهل الولاية و أما الصلاة و الحجّ و الصيام فليس عليه قضاء
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن زرارة و بكير و الفضيل و محمد بن مسلم و بريد العجلي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية و المرجئة و العثمانية و القدرية ثم يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه يعيد كلّ صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك قال ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها و إنما موضعها أهل الولاية
و منها ما رواه الكليني عن ابن أذينة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال كتبت إلى أبي عبد اللّٰه٧أن كل عمل عمله الغاصب في حال ضلاله أو في حال نصبه ثم من اللّٰه عليه و عرفه هذا الأمر فإنه يؤجر عليه و يكتب له إلّا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها و إنما موضعها أهل الولاية
و أمّا الصلاة و الصوم فليس عليه قضاؤهما و إنّما اعتبرنا في عدم وجوب القضاء كون الفعل صحيحا بحسب معتقدهم لاقتضاء النصوص سقوط القضاء عند الإتيان بالفعل و المتبادر منه الصحيح و الحمل على الصحيح عندنا في غاية البعد و استشكل المصنف في التذكرة سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام لاختلال الشرائط و الأركان و هو مدفوع بالنصوص المذكورة و المستفاد من الخبر الأول و الثالث حصول الأجر لهم عند الاستبصار بالأفعال الصادرة لهم في حال المخالفة و هو غير بعيد لجواز أن يكون ترتب الثواب موقوفا على حصول الاستبصار أخيرا و لا ينافي ذلك الأخبار الكثيرة الدالة على بطلان عباداتهم و عدم حصول الأجر لهم عليها فإنها مقيدة بدوام المخالفة جمعا بين الأدلة
و الخبر الثاني يدلّ على عدم الفرق في الحكم المذكور بين من يحكم بإسلامه من المخالفين و من يحكم بكفره من أهل القبلة لأن من جملة من ذكر فيه فيها صريحا الحرورية و هم كفار لأنهم خوارج
و اعلم أن الأصحاب صرّحوا هنا بأن المخالف إنما يسقط عنه قضاء ما صلاه صحيحا عنده و توقف جماعة منهم فيما صح عندنا خاصة و في باب الحج عكسوا فشرطوا في عدم إعادة الحج أن لا يخل بركن عندنا لا عندهم و ممن صرّح بالقيدين المخالفين الشهيد ره و وجه الفرق غير واضح
أو عدم المطهر من الماء و التراب و للأصحاب فيه قولان و قد مر تحقيقه في مباحث التيمم و يقضي في السفر ما فات في الحضر من الصلاة تماما اعتبارا بحالة الفوات و كذا يقضي في الحضر ما فات في السفر قصرا
و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدلّ عليه ما روي عن النبي٦من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته و من طريق الأصحاب ما رواه الشيخ عن زرارة في الحسن قال قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر فقال يقضي ما فاته كما فاته و إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها و إن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر و عن زرارة عن أبي جعفر ٧ قال إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور و هو مقيم أو مسافر فذكرها فليقض الذي وجب عليه لا يزيد على ذلك و لا ينقص من نسي أربعا فليقض أربعا مسافرا كان أو مقيما و إن نسي ركعتين صلّى ركعتين إذا ذكر مسافرا كان أو مقيما و لو حصل الفوات في أماكن التخيير ففي ثبوت التخيير في القضاء أو تحتم القصر وجهان أحوطهما الثاني
و لو نسي تعيين الصلاة الواحدة الفائتة اليومية صلى ثلاث صلوات ثلاثا ينوي بها المغرب و أربعا مرددا بين الظهر و العصر و العشاء مخيرا بين الجهر و الإخفات و اثنتين نوى بهما الصبح هذا هو المشهور بين الأصحاب ذهب إليه الشيخان و ابنا بابويه و ابن الجنيد و ابن إدريس و أكثر المتأخرين و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة و حكي عن أبي الصلاح و ابن حمزة وجوب الخمس و الأول أقرب لنا أن الواجب على المكلف الإتيان بمثل الفائت و لا يمكن نية كون هذا الفعل ظهرا أو عصرا لأن الظهرية مثلا خصوصية مختصة بالأداء و لا يصدق على القضاء إلا كونه بدلا عن الظهر مثلا فيكون مقتضى الأمر بالقضاء إيجاب فعل مماثل للأول في جميع الخصوصيات سوى نية كونه ظهرا مثلا و نية كونه أداء فبالواحدة المرددة بين الثلاث يحصل امتثال التكليف فمن أراد إيجاب أمر آخر احتاج إلى دليل و يشكل هذا الاحتجاج على القول بوجوب الجهر و الإخفات كما هو المشهور
و لنا أيضا ما رواه الشيخ بإسنادين أحدهما من الصحاح و الآخر من الحسان عن علي بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال من نسي صلاة من صلاة يومه واحدة و لم يدر أي صلاة هي صلّى ركعتين و ثلاثا و أربعا
و الظاهر أن هذا الخبر مما يصلح للتعويل عليه لأن علي بن أسباط قد وثقه النجاشي و قال إنه من أوثق الناس و أصدقهم لهجة و ذكر أنه كان فطحيا ثم رجع عنه و تركه و لم يذكر الشيخ كونه فطحيا ثم رجع عنه إنما ذكره الكشي في موضع و في موضع آخر قال إنه مات على مذهبه و عندي الترجيح لقول النجاشي و على كل تقدير فالترجيح للعمل برواياته و إن كان موثقا و قوله عن غير واحد يدل على تعدد الرواية و ظهور صحة الخبر عنده و مثل هذا الكلام عند ضعف الرواة و عدم صحة التعويل على نقلهم لا يصدر عن الثقات الأجلاء لما فيه من التلبيس الواضح مع أن رواية الثقات عن الضعفاء ليس إلا قليلا كما أشرنا إليه مرارا هذا مع تكرر هذا الخبر في أصول الأصحاب و اشتهار العمل به بينهم
احتج القائلون بالخمس بأنه يجب عليه قضاء الفائتة و لا يعلم الإتيان بها إلا بقضاء الخمس و الجواب المنع من توقف العلم بالإتيان على الخمس و المستند ظاهر و قد مر في أواخر مباحث الوضوء بعض ما يتعلق بهذا المقام و لو كانت الفائتة من صلاة السفر اكتفى باثنتين ثنائية مطلقة إطلاقا رباعيا و مغربا على المشهور و خالف ابن إدريس هنا مع موافقته فيما تقدم نظرا إلى اختصاص النص بالصورة السابقة فالتعدية إلى غيره قياس و زعما منه حصول الإجماع في الصورة السابقة حسب
و يمكن الاستدلال على المشهور بالحجة الأولى من الحجتين السابقتين لكن فيه إشكال الجهر و الإخفات على القول بوجوبهما و ربما يظن أن انسحاب حكم النص هاهنا ليس من القياس الممنوع منه بل هو من باب دلالة التنبيه و مفهوم الموافقة و فيه ما فيه
و لو تعددت الفائتة المجهولة قضى كذلك ثلاثا ثلاثا و لو كانت الفائتة من صلاة السفر اثنتين اثنتين حتى يغلب على ظنه الوفاء و ينبغي تقييده بصورة لم يكن العدد معلوما و إلا تعين اتباع العدد
و لو نسي عدد الفائتة المعينة كررها حتى يغلب على ظنه الوفاء قال الشارح الفاضل هذا إذا لم يمكنه تحصيل اليقين و إلا وجب كما لو علم انحصار العدد المجهول بين حاضرين فإنه يجب قضاء أكثر الأعداد المحتملة فلو قال أعلم أني تركت صبحا مثلا في بعض الشهر و صليتها في عشرة أيام فنهاية المتروك عشرون فيجب قضاء عشرين و لعل مراده بانحصار العدد المجهول بين حاضرين انحصاره في عدد محصور عرفا و إلا فكل فرض يوجد يكون المتروك محصورا بين حاضرين
و اعلم أن الحكم المذكور من وجوب القضاء حتى يحصل الظن و الاكتفاء بذلك مشهور في كلام الأصحاب و لم يرد به نص كما اعترف به بعض الأصحاب و هو الظاهر من كلامهم و احتمل المصنف في التذكرة الاكتفاء بقضاء ما يحصل اليقين بفواته و استوجهه بعض المتأخرين نظرا إلى أصالة البراءة من التكليف بالقضاء مع عدم تيقن الفوات
و يؤيده قوله٧في حسنة زرارة و الفضيل متى ما استيقنت أو شككت في وقت صلاة أنك لم تصلها صليت و إن شككت بعد ما خرج وقت الفوات فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن و إن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت و هو متجه
احتج الشيخ على اعتبار الظن بأن قضاء الفرائض واجب و لم يمكن التخلص من ذلك إلا بالاستكثار فيجب ذلك و بالأخبار الدالة على ثبوت هذا الحكم في النوافل فيكون في الفرائض أولى و يرد على الأول أن الواجب قضاء الفرائض التي تيقن فواتها لا مطلقا و على الثاني أن ثبوت استحباب القضاء في النوافل لا يقتضي أولوية ثبوت إيجاب القضاء في الفرائض لأن الحكم الاستحبابي أهون
و لو كان مقصود الشيخ الاستدلال بهذا على إيجاب القضاء بمقدار الظن و الاكتفاء بذلك كما هو ظاهر العبارة يرد عليه أن الاكتفاء بذلك في النوافل لا يقتضي أولوية ذلك في الفرائض لأن أمر الفريضة أشد
و لو نسي الكمية و التعيين بأن فاته صلوات لا يعلم عددها و لا عينها صلى أياما متوالية حتى يعلم دخول الواجب في الجملة التي صلاها وجه اعتبار العلم هنا و الاكتفاء بالظن في المسألتين السابقتين غير معلوم و لا يمكن تصحيحه إلا بحمل العلم على ما يتناول الظن و الكلام في تحقيق هذه المسألة كما في السابق
و لو نسي ترتيب الفوائت كرر حتى يحصله لا خلاف بين علماء الإسلام في ترتب الحواضر بعضها على بعض على ما حكي عنهم و أما الفوائت فالمشهور بين الأصحاب وجوب الترتيب بينها بحسب الفوات إذا علم الترتيب و نقل المحقق في المعتبر أن الأصحاب متفقون على ذلك و في المنتهى أنه ذهب إليه