ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٨٣
بلاد المسلمين أو دعوى النسيان في أخبار عن الاستحلال أو الغفلة أو تأويل الصلاة بالنافلة و نحو ذلك قبل
و لو كان التارك المستحل مسلما عقيب كفر أصلي أستتيب فإن امتنع قتل لأن هذا حكم المرتد إذا كان مسلما عن كفر أصلي و هو مرتد بإنكاره ما علم من الدين ضرورة
و إن لم يكن التارك للصلاة مستحلا للترك عزر و يقتل في الرابعة مع تخلل التعزير ثلاثا و قيل في الثالثة حجة الأول ما روي عنهم٧أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة قال الشيخ و ذلك عام في جميع الكبائر و حجة الثاني ما روى الشيخ في الخلاف مرسلا عنهم٧أن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة و الأخذ بالأحوط يقتضي التأخير إلى الرابعة
و لا يسقط القضاء عن التارك سواء كان مستحلا أم غيره و سواء قتل أم لا لعموم الأوامر الدالة على وجوب القضاء كقوله من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته خرج عنه الكافر الأصلي بالاتفاق فيبقى غيره داخلا في عموم الحكم و هذا الحكم فيمن تقبل توبته واضح و أما من لا تقبل توبته لكون ارتداده عن فطرة فإن قتل بقي ذمته إلّا أن يقضي الولي أو غيره عنه و إن لم يقتل لمانع فهل يكون توبته مقبولة باطنا فيما بينه و بين اللّٰه المشهور العدم لحكم الشارع بعدم قبولها ظاهرا و إجرائه مجرى الميّت فيما يتعلق بماله و نكاحه و ذهب جماعة من المتأخرين إلى قبول توبته باطنا لعموم ما دل على قبول توبة العصاة و لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا أثبت الإيمان بعد الكفر و هو شامل للمرتد عن فطرة و لأنهم مكلفون بالعبادات لعموم الأدلة فيلزم صحتها منهم المستلزم لقبول التوبة باطنا و إلا يلزم التكليف بما لا يطاق و عدم سقوط القتل و غيره لا يستلزم عدم قبول التوبة باطنا كما لا يخفى
و كل من فاتته فريضة سواء كانت يومية أو غيرها مما يقضى سواء كان فواتها عمدا أو سهوا أو بنوم أو سكر أو شرب مرقد أو ردة عن الإسلام وجب عليه القضاء لا خلاف بين العلماء في أن من ترك الصلاة الواجبة مع استكمال الشرائط أو أخل بها لنوم أو نسيان يلزمه القضاء نقل الإجماع على ذلك جماعة من الأصحاب
و الذي يدل عليه ما روي عن النبي٦من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها و الأخبار الدالة عليه من طريق الخاصة كثيرة منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن رجل صلى ركعتين بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها قال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار و عن حماد بن عثمان في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن رجل فاته شيء من الصلاة فذكر عند طلوع الشمس و عند غروبها قال فليصل حين يذكر
و منها ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول خمس صلوات لا تترك على كل حال و ساق الكلام إلى أن قال و إذا نسيت فصل إذا ذكرت و منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل صلى الصلاة و هو جنب اليوم و اليومين و الثلاثة ثم ذكر بعد ذلك قال يتطهر و يؤذن و يقيم في أولهن ثم يصلّي و يقيم بعد ذلك في كل صلاة
و منها حسنة زرارة السابقة في مسألة ترتب الفائتة على الحاضرة و كثير من الأخبار المذكورة هناك و الأخبار في هذا الباب كثيرة جدا و فيما ذكرناه كفاية و مقتضى هذه الأخبار عدم الفرق بين أن يكون النوم بفعله أم لا و لا بين أن يكون النوم على خلاف العادة أم لا و قال الشهيد في الذكرى و لو كان النوم على خلاف العادة فالظاهر التحاقه بالإغماء و قد نبه عليه في المبسوط و الحجة على ما ذكره غير واضح و كذا يجب القضاء لو فاتته بسبب شرب مسكر أو مرقد لعموم ما دل على وجوب قضاء الفائت أسنده في الذكرى إلى الأصحاب
و استدل عليه بعضهم بصحيحة زرارة السابقة نظرا إلى أن ثبوت الحكم في النوم يقتضي ثبوته هاهنا بطريق أولى و فيه تأمّل و استثنى جماعة من متأخري الأصحاب عن الموجب للقضاء السكر الذي يكون الشارب غير عالم به أو أكره عليه أو اضطر إليه لحاجة و دليل هذا الاستثناء غير واضح بل عموم دليل الحكم يقتضي انسحابه هاهنا و كذا يجب قضاء ما فات في زمان ردته لعموم كثير من النصوص
و نقل في المنتهى الإجماع عليه و هذا الحكم أعني وجوب القضاء على كل من فاتته فريضة ثابت على كل حال إلا أن تفوت الفريضة بصغر أو جنون هذا إجماعي نقل الإجماع عليه و جماعة و استدلّ عليه بقوله٧رفع القلم عن ثلاثة و عد الصبي و المجنون و النائم و هو استدلال ضعيف جدا و ذكر الشارح الفاضل أنه يجب تقييده بكون سبب الجنون ليس من فعله و إلا وجب القضاء كالسكران و فيه تردد
أو إغماء و إن كان بتناول الغداء اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الأكثر إلى أنه لا يجب القضاء على المغمى عليه و ذهب الصدوق في المقنع إلى أنه يقضي ما فاته و حكي عن بعض الأصحاب أنه يقضي آخر أيام إفاقته إن أفاق نهارا و أو آخر ليلته إن أفاق ليلا و الأول أقرب لما رواه الشيخ عن أيوب بن نوح في الصحيح قال كتبت إلى أبي الحسن الثالث٧أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا فكتب لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة
و عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن المريض هل يقضي الصلاة إذا أغمي عليه قال لا إلا الصلاة التي أفاق فيها و عن حفص في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال يقضي الصلاة التي أفاق فيها و عن علي بن مهزيار في الصحيح قال سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا فكتب لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة و عن أبي بصير في الصحيح عندي عن أحدهما٧قال سألته عن المريض يغمى عليه ثم يفيق كيف يقضي صلاته قال يقضي الصلاة التي أدرك وقتها و عن أبي أيوب بإسناد فيه توقف عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل أغمي عليه أياما لم يصل ثم أفاق أ يصلي ما فاته قال لا شيء عليه
و في الحسن عن معمر بن عمر و هو مجهول قال سألت أبا جعفر٧عن المريض يقضي الصلاة إذا أغمي عليه قال لا و في الصحيح إلى علي بن محمد بن سليمان و هو مجهول قال كتبت إلى الفقيه أبي الحسن العسكري٧أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا فكتب لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة
و روى الكليني بإسناد ظاهره كونه صحيحا عن العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل اجتمع عليه صلاة السنة من مرض قال لا يقضي و أما ما رواه الشيخ عن ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كل شيء تركته من صلاتك لمرض أغمي عليك فيه فاقضه إذا أفقت و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق قال يقضي ما فاته يؤذن في الأولى و يقيم في البقية و عن منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في المغمى عليه قال يقضي كل ما فاته و عن رفاعة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن المغمى عليه شهرا ما يقضي من الصلاة قال يقضيها كلها إن أمر الصلاة شديد فمحمول على الاستحباب كما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار جمعا بين الأدلة
و أما ما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن المريض يغمى عليه قال إذا جاز عليه ثلاثة أيام فليس عليه قضاء و إذا أغمي عليه ثلاثة أيام فعليه قضاء الصلاة فيهن و عن حفص في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن المغمى عليه قال فقال يقضي صلاة يوم و عن العلاء بن الفضيل في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يغمى عليه يوما إلى الليل ثم يفيق قال إن أفاق قبل غروب الشمس فعليه قضاء يومه هذا فإن أغمي عليه أياما ذوات عدد فليس عليه أن يقضي إلا آخر أيامه إن أفاق قبل غروب الشمس
و عن عبد اللّٰه بن محمد قال كتبت إليه جعلت فداك روي عن أبي عبد اللّٰه٧في المريض يغمى عليه أياما فقال بعضهم يقضي صلاة اليوم الّذي أفاق فيه و قال بعضهم يقضي صلاة ثلاثة أيام و يدع ما سوى ذلك و قال بعضهم إنه لا قضاء عليه فكتب يقضي صلاة اليوم الذي يفيق فيه فالكل محمول على الاستحباب مع أن الرواية الأخيرة يمكن حملها على قضاء الصلاة التي أدرك وقتها و هو ظاهر رواية العلاء
و يمكن حمل رواية حفص عليه و اعلم أن ظاهر الأدلة عدم الفرق بين أن يكون الإغماء من غير فعله أم لا و ذكر الشهيد أنه لو أغمي بفعله وجب عليه القضاء و أسنده إلى الأصحاب و الحجة عليه غير واضحة
أو حيض أو نفاس هذا الحكم اتفاقي و قد مر في محله و لا فرق بين أن يكون سببهما من اللّٰه تعالى أو من قبل المرأة أو كفر أصلي لا عارضي كالمرتد و سقوط القضاء عن الكافر الأصلي بعد إسلامه موضع وفاق و يدل عليه الآية و الخبر و لا يلحق بالكافر الأصلي من حكم بكفره من فرق المسلمين و لا غيرهم من المخالفين بل يجب عليهم القضاء عند الاستبصار إذا فاتتهم و أما إذا أوقعوها صحيحة بحسب معتقدهم لم يجب عليهم القضاء
أما الأول فلعموم الأدلة الدالة على وجوب القضاء الفائت الشامل لمحل البحث و خروج الكافر الأصلي بدليل مختص به غير منسحب في غيره و أما الثاني فللأخبار المستفيضة الدالة على ذلك
منها ما رواه الشيخ عن بريد بن معاوية العجلي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل حج و هو لا يعرف هذا الأمر ثم من اللّٰه عليه بمعرفته و الدينونة به عليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضته فقال قد قضى فريضته و لو حج لكان أحب إلي قال و سألته عن رجل و هو في بعض هذه الأصناف