ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧٩
ليس المراد به هاهنا التعقيب بدلالة ذكر
ثم في بعض الأخبار كصحيحة محمد بن مسلم و حسنة الحلبي و رواية ابن أبي يعفور و عدم ذكر شيء منهما في بعض الروايات كحسنة زرارة و بالجملة يجد المتتبع أن الفاء في أمثال هذه المقامات في الأخبار منسلخة عن معنى التعقيب و إنما المراد مجرّد ترتب ما بعدها على السابق و على تقدير التسليم لا يلزم منه بطلان الصلاة بترك المبادرة إنما اللازم منه وجوب المبادرة و ليس الكلام فيه
و أما الرابع فلأنه لا يعتبر في الجزاء أن يكون بعد الشرط بلا فصل مع أن ذلك لا يقتضي إلا مجرد الوجوب و هو غير محل البحث و اعلم أن المصنف في المختلف أورد على ابن إدريس التناقض بين فتواه بعدم البطلان بالحدث المتخلل و بجواز التسبيح فإن مقتضى كونها صلاة منفردة و مقتضى الثاني كونها جزءا للأولى قال في الذكرى
و يمكن رفعه بأن التسليم جعل لها حكما مغايرا للجزء باعتبار الانفصال عن الجزء و لا ينافي ذلك تبعيته الجزء في بعض الأحكام و هو متجه إن ثبت التبعية بدليل لكن الظاهر انتفاء الدليل عليه بل الدليل موجود على عدمها كما مرّ و اعلم أن الشهيد في الذكرى نقل الإجماع على وجوب الفورية في الأجزاء المنسية و لو فعل المنافي قبل فعلها ففي بطلان الصلاة بذلك الوجهان السابقان
و يمكن ترجيح عدم البطلان نظرا إلى إطلاق الأدلة فإنه ليس في شيء منها ما يدل على الفورية نعم لو ثبت الإجماع المذكور لم يمكن الاستدلال بإطلاق الأدلة على عدم البطلان فإن المراد بالمطلق على ذلك التقدير المقيد و حينئذ يبقى الحكم بالبطلان و عدمه بلا دليل نعم تحصيل البراءة اليقينية يقتضي الإعادة
و ربما يستند في البطلان إلى كونها جزءا يقينا و هو ممنوع لخروجها عن الجزئية المختصة و لو فات الوقت و لما يفعلها متعمدا بطلت الصلاة عند بعض الأصحاب لأنه لم يأت بالماهية على وجهها و في التعليل تأمّل
قال في الذكرى و يحتمل قويا صحة الصلاة بتعمد ترك الأبعاض و إن خرج الوقت لعدم توقف صحة الصلاة في الجملة عليها قيل و إن كان تركها سهوا لم يبطل و نوى بها القضاء و كانت مترتبة على الفوائت قبلها أبعاضا كانت أو صلوات مستقلة
و لا يخفى أن عدم البطلان حينئذ متجه إلا أن كونها مترتبة على الفوائت قبلها يحتاج إلى دليل و لم أطلع عليه مع أن إطلاق الأدلة يقتضي انتفاءه و لو فاته الاحتياط عمدا احتمل كونه كالسجدة الفائتة إن قلنا بالبطلان هناك بل يمكن أن يقال هنا أولى لاشتماله على أركان
و يحتمل الصحة بناء على أن فعل المنافي قبله لا يبطله قال في الذكرى فإن قلنا نوى القضاء بعد خروج الوقت و يترتب على ما سلف و فيه نظر و قال أيضا في الذكرى يترتب الاحتياط بترتب المجبورات و هو بناء على أنه لا يبطله فعل المنافي و كذا الأجزاء المنسية تترتب و لو فاته سجدة من الأولى و ركعة احتياط قدم السجدة و لو كانت من الركعة الأخيرة احتمل تقديم الاحتياط لتقدمه عليها و تقديم السجدة لكثرة الفصل بالاحتياط بينها و بين الصلاة و في الكل نظر لانتفاء الدليل على شيء من ذلك نعم الأحوط الأخذ بما ذكره من الترتب
و يبني على الأقل في النافلة و يجوز البناء على الأكثر فيها و البناء على الأقل أفضل عندهم أما جواز البناء على الأقل فلكونه القدر المتيقن فيحصل اليقين بالامتثال بالإتيان بالمشكوك و في الكافي روي أنه إذا سها في النافلة بنى على الأقل و أما جواز البناء على الأكثر فالظاهر أنه متفق عليه بين الأصحاب قاله المحقق في المعتبر و احتجوا عليه بأن النافلة لا يجب بالشروع فللمكلف الاقتصار على ما أراد
و فيه أن الكلام في تحقق الامتثال و تحصيل ثواب النافلة بذلك لا في جواز القطع و ما ذكره لا يدل على مجرد جواز القطع حسب قال بعض المتأخرين لا فرق في مسائل السهو و الشك بين الفريضة و النافلة إلا في الشك بين الأعداد فإن الثنائية من الفريضة تبطل بذلك بخلاف النافلة و في لزوم سجود السهو فإن النافلة لا سجود فيها بفعل ما يوجبه في الفريضة للأصل و صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما٧قال سألته عن السهو في النافلة قال ليس عليك سهو و يحتمل أن يكون المراد بقوله٧ليس عليك سهو رفع أحكام السهو بالكلية
و لو تكلم ناسيا أو شك بين الأربع و الخمس أو قعد في حال قيام أو قام في حال قعود تلافاه على رأي أو زاد أو نقص غير المبطل ناسيا على رأي سجد للسهو في جميع ذلك و قد مر عند شرح قول المصنف و لو ذكر السجدة أو التشهد الكلام في سجود السهو عند نسيان السجدة أو التشهد و يناسب هذا المقام تحقيق مسائل
الأولى لو تكلم ناسيا في الصلاة فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليه سجدة السهو و نقل المصنف في المنتهى إجماع الأصحاب عليه لكن نقل في المختلف و الذكرى عن ابني بابويه خلافه و يدل عليه الأول ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول أقيموا صفوفكم قال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين فقلت سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعده قال بعد و رواية عبد اللّٰه بن أبي يعفور السابقة في مسألة الشك بين الاثنين و الأربع
و الظاهر أنه لا فرق عندهم بين التكلم في الصلاة ناسيا أو ظانا للخروج من الصلاة و على هذا يدل عليه أيضا قوله٧سجد يعني رسول اللّٰه٦لمكان الكلام في صحيحة سعيد الأعرج المشتملة على ذكر سهو رسول اللّٰه٦و قد مرت عند شرح كلام المصنف و الكلام بحرفين و يدل على عدم الوجوب ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ٧ في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلم فقال يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم و لا شيء عليه و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم و هو يرى أنه قد أتم الصلاة و تكلم ثم ذكر أنه لم يصل ركعتين فقال يتم ما بقي من صلاته و لا شيء عليه
و يدل عليه أيضا قوله٧في صحيحة الفضيل بن يسار السابقة عند شرح قول المصنف و تبطل بفعل كل ما يبطل الطهارة و إن تكلمت ناسيا فلا شيء عليك و يدل عليه أيضا بعض الأخبار الضعيفة
و يمكن الجمع بين الأخبار بوجهين أحدهما أن يحمل قوله٧لا شيء عليه على نفي الإثم أو الإعادة و الثاني أن يحمل ما دل على السجدتين على الاستحباب و يعضد الأول الشهرة بين الأصحاب و يعضد الثاني قرب المعنى و بعد التأويل الأول رواية علي بن نعمان الرازي حيث حكي أنه سلم في المغرب في الركعتين الأوليين سهوا و تكلم فأعاد أصحابه و هو لم يعد بل أتمه بركعة و الظاهر أنه لم يسجد سجدتي السهو و إلا ذكر و الصادق ٧ صوب فعله و قد مرت الرواية عند شرح قول المصنف و الكلام بحرفين و رواية زيد الشحام السابقة في الموضع المذكور و المسألة محل إشكال و إن كان القول بعدم الوجوب لا يخلو عن رجحان فتدبر
الثانية المشهور بين الأصحاب أن من سلم في غير موضعه ناسيا يجب عليه سجدتا السهو و نقل المصنف في المنتهى إجماع الفرقة عليه و نسبه المحقق إلى علمائنا و خالف فيه علي بن بابويه و ولده في المقنع نقله المصنف في المختلف و الشهيد في الذكرى و جماعة من الأصحاب كابن أبي عقيل و المفيد و المرتضى و ابن زهرة و سلار و ابن حمزة لم يذكروا التسليم في غير موضعه فيما يوجب سجود السهو لكنهم ذكروا الكلام ساهيا
و ذكر المصنف و الشهيد أن التسليم داخل في الكلام و فيه تأمّل احتج المصنف على ما اختاره بصحيحة سعيد الأعرج التي أشرنا إليه في المسألة المتقدمة حيث قال٧و سجد لمكان الكلام و فيه نظر إذ من المحتمل أن يكون الموجب للسجود الكلام الواقع بعد التسليم لا نفس التسليم على ما ذكره شيخنا أبو جعفر الكليني و احتج المحقق بما رواه عمار عن أبي عبد اللّٰه٧عن رجل صلى ثلاث ركعات و ظن أنها أربع فسلم ثم ذكر أنها ثلاث قال يبني على صلاته و يصلي ركعة و يتشهد و يسلم و يسجد سجدتي السهو
و يدل على عدم الوجوب صحيحة محمد بن مسلم و رواية علي بن نعمان الرازي و رواية زيد الشحام المذكورات في مسألة الكلام بحرفين و قوله٧في صحيحة سعيد الأعرج المذكورة هناك و سجد سجدتين لمكان الكلام حيث خص التعليل بالكلام و يدل عليه أيضا صحيحة الحارث بن المغيرة النصري و حسنة الحسين بن أبي العلاء و رواية أبي بكر الحضرمي السابقات عند شرح قول المصنف فلو نقصها أو زاد سهوا
الثالثة لو شك بين الأربع و الخمس فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليه سجدتا السهو و خالف فيه المفيد و الشيخ في الخلاف و ابنا بابويه و سلار و أبو الصلاح حجة الأول روايات منها ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا كنت لم تدر أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلّم بعدهما
و رواه الكليني و الشيخ عنه بإسناد فيه محمد بن عيسى عن يونس عن عبد اللّٰه و عن عبيد اللّٰه بن علي الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد و سلّم و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة تشهد فيهما تشهدا خفيفا و رواه الصدوق في الصحيح و ما رواه الشيخ و الكليني عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا لم تدر خمسا صليت أم أربعا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك و أنت جالس ثم سلم بعدهما
و عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سمعت أبا جعفر٧يقول قال رسول اللّٰه٦إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس و سماها رسول اللّٰه٦المرغمتين
و اعلم أن للشك بين الأربع و الخمس صورا لأن الشك إما أن يكون بعد رفع الرأس من السجدتين أو قبله بعد إتمام الذكر في السجدة الثانية أو بعد السجدة الثانية قبل تمام ذكرها أو بين السجدتين أو قبل الرفع من السجدة الأولى بعد تمام ذكرها أو قبل تمام ذكرها أو بعد الرفع من الركوع أو بعد الانحناء قبل الرفع بعد تمام الذكر و قبله أو قبل الركوع بعد القراءة أو أثنائها أو قبل القراءة بعد استكمال القيام أو قبل استكماله فهذه ثلاث عشرة صورة ففي الأولى عليه سجدتا