ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧٨
الأصحاب و مع ذلك فنسخ من لا يحضره الفقيه مختلف ففي بعضها يصلي ركعتين من قيام و في سند الرواية أيضا اختلاف ففي بعضها عن أبي إبراهيم٧قال قلت له و في أكثر النسخ كما أوردته و الاعتبار يقتضي ترجيح الأول و يحتمل وقوع التصحيف في لفظ أبي إبراهيم و على القول المشهور فهل يجوز أن يصلّي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما فيه أقوال ثلاثة الأول تحتمه
و نسبه في الذكرى إلى ظاهر المفيد في الغرية و سلار الثاني عدم الجواز و نسبه في الذكرى إلى أكثر الأصحاب الثالث التخيير لتساويهما في البدلية بل الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل و هو قول المصنف و الشهيدين و الأوسط أقرب وقوفا على النص و هل يجب تقديم الركعتين من قيام فيه أقوال الأول وجوب تقديمهما و هو قول المفيد في المقنعة و المرتضى في أحد قوليه
الثاني التخيير و هو ظاهر المرتضى في الإنتصار و أكثر الأصحاب الثالث تحتم تقديم الركعتين جالسا و قد نقل بعض الأصحاب حكاية قول به الرابع تحتم تقديم ركعة قائما و هو المنقول عن المفيد في الغرية
و لعل الأول الأقرب وقوفا على النص و ذكر الشارح الفاضل أن المصنف و أكثر الجماعة إنما خصوا من مسائل الشك هذه الأربع لأنها مورد النص و لعموم البلوى بها للمكلّفين فمعرفة حكمها واجب عينا كباقي واجبات الصلاة و مثلها الشك بين الأربع و الخمس و حكم الشك في الركعتين الأوليين و الثنائية و الثلاثية بخلاف باقي مسائل الشك المنشعبة تتفق نادرا و لا تكاد ينضبط لكثير من الفقهاء قال و هل العلم بمعرفة ما يجب معرفته منها شرط في صحة الصلاة فيقع بدون معرفتها باطلة و إن لم يعرض في ذلك الصلاة يحتمله تسوية بينها و بين باقي الواجبات و الشرائط التي لا يصح الصلاة بدون معرفتها و إن أتى بها على ذلك الوجه و عدمه لأن الإتيان بالفعل على الوجه المأمور به يقتضي الإجزاء و لأن أكثر الصحابة لم يكونوا في ابتداء الإسلام عارفين بأحكام السهو و الشك مع مواظبتهم على الصلاة و السؤال عند عروضه و لأصالة عدم عروض الشك و إن كان عروضه أكثر
و في هذه الأوجه نظر واضح و للتوقف مجال انتهى كلامه ره و لا يبعد ترجيح عدم الاشتراط لما أشار إليه من عدم اشتغال الصحابة بذلك في مبدإ الإسلام و لعدم أمر النبي٦و الأئمّة٧أصحابهم الاشتغال بتعلمه مع إشفاقهم على رعيتهم و شيعتهم و مبالغتهم في هدايتهم و صيانتهم عن الضلال و لأنه يسأل عنهم في الوقائع الجزئية بعد الوقوع و لم يأمروا بالإعادة مع الموافقة و لم يلوموا على ترك معرفتها بل وقع الاستحسان منهم عند موافقة السائل في العمل
و يؤيده ما دل على كون الجهل عذرا فغير بعيد عدم اشتراط معرفة هذه المسائل في صحة الصلاة على من كان من عادته عدم عروض ذلك له إلا قليلا و هذه الوجوه كما دل على ذلك دل على عدم الوجوب أيضا لكن أظن أن بعض المتأخرين نقل عن السيد المرتضى ره أنه حكى إجماع الأصحاب على الاشتراط المذكور و لا يحضر في كلام السيد في هذا الباب
و لا يعيد لو ذكر ما فعل و إن كان في الوقت لحصول الامتثال الموجب للخروج عن العهدة و للتعليل في الأخبار بأن صلاته إن كانت تامة كان المأتي به نافلة و إن كانت ناقصة كان المأتي به تمامها و هذا فيما إذا تذكر تمامها واضح و كذا إذا تذكر النقص بعد الفراغ من الصلاة و كان المأتي به أولا مطابقا للناقص كما إذا تبين أنها اثنتين و قد بدأ بالركعتين و لو لم يكن مطابقا فالظاهر أنه أيضا كذلك لعموم الأدلة
و ربما يستشكل ذلك لاختلال نظم الصورة و الوجه أنه غير قادح لما ذكرناه و لو تذكر النقص قبل الشروع في الاحتياط و لم يعمل منافيا فالظاهر أنه يعمل بما هو مقتضى تذكر النقص و قد مر و ما دل عليه يقضي على ما دل على حكم الشك فإن الظاهر اختصاصه بالشك المستمر لا الزائد و كأنه لا خلاف في ذلك بينهم و لو تذكر النقص في أثناء الاحتياط و كان مطابقا كما لو ذكر أنهما اثنتين و قد بدأ بالركعتين فيحتمل إتمام صلاة الاحتياط بأسرها نظرا إلى عموم الأدلة
و يحتمل الاكتفاء بالقدر المطابق بأن يتم الركعتين نظرا إلى حصول الغير ظاهر و يحتمل بطلان الاحتياط و الرجوع إلى حكم تذكر النقص و يحتمل ضعيفا بطلان الصلاة و لو تذكر النقص في أثناء صلاة الاحتياط و كان مخالفا كما لو تذكر أنها ثلاث و قد بدأ بالركعتين فإن لم يتجاوز القدر المطابق ففيه الاحتمالات السابقة في المسألة المتقدمة
و يزيد عليها احتمال آخر و هو أن يكتفي بالقدر المطابق في المسألة المتقدمة و يزيد عليها احتمال آخر و هو أن يكتفي و هو الركعة و إن تجاوز القدر المطابق فإن كان جلس عقيب الركعة ففيه أوجه الاكتفاء به و ترك التتمة أو إتمام الاحتياط بأسرها أو إتمام الركعتين أو بطلان الصلاة أو الرجوع إلى حكم تذكر النقص و إن لم يجلس عقيب الركعة ففيه الأوجه السابقة لكن بعضها في الصورة السابقة أقوى منه هاهنا
و لو تذكر في أثناء الركعتين جالسا أنها ثلاث ففيه أوجه إتمام الاحتياط بأسره أو بطلان الصلاة أو الرجوع إلى حكم تذكر النقص أو الاكتفاء بهما و الترجيح في هذه الأحكام بوجه واضح لا يخلو عن إشكال و إن كان ترجيح إتمام الاحتياط بأسره غير بعيد نظرا إلى عموم النصوص و الوجه العمل بالاحتياط بقدر الإمكان
و لو ذكر ترك ركن من إحدى الصلاتين أعادهما مع الاختلاف في العدد كالصبح و الظهر و إلا فالعدد كاف كالظهرين فيصلّي أربعا ينوي ما في ذمته و قد مر في كتاب الطهارة نظير هذه المسألة و سيجيء أيضا
و يتعين الفاتحة في الاحتياط على القول المشهور بين الأصحاب و ذهب ابن إدريس إلى التخيير بين قراءة الفاتحة و التسبيح و يدل على الأول أنها صلاة منفردة كما هو ظاهر الروايات و لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب و للأخبار السابقة كصحيحة محمد بن مسلم و حسنة الحلبي و حسنة الحسين بن أبي العلاء و رواية ابن أبي يعفور و غيرهما فإن التخصيص في مقام البيان يقتضي اليقين لا يقال بعض الأخبار كصحيحة أبي العباس و عبد الرحمن بن سيابة و صحيحة محمد بن مسلم و غيرهما يدل على صلاة ركعتين أو ركعة مطلقا و ليس فيها تعيين قراءة الفاتحة
و الجمع بينها و بين الأخبار المقيدة يكون بوجهين أحدهما حمل المطلق على المقيد إنما يحتاج إليه عند التعارض و ثانيهما حمل ما دل على التعيين على الاستحباب و لا ترجيح لأحد التأويلين على الآخر فما وجه ما ذكرتم من تعيين قراءة الفاتحة نظرا إلى الروايات لأنا نقول لا نسلم تحقق صلاة ركعتين بدون الفاتحة و المستند ما مر من قوله٦لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب سلمنا ذلك لكن لا خفاء في أن المنساق إلى الذهن من الأمر بصلاة ركعتين ما اشتمل على الفاتحة و إن لم يصل إلى حد الحقيقة فالحمل عليه أقرب
احتج ابن إدريس بأن الاحتياط قائم مقام الركعتين الأخيرتين فيثبت فيها ما يثبت في مبدله و فيه منع واضح و اعلم أنه كما يعتبر في الاحتياط الفاتحة يعتبر فيها جميع ما يعتبر في الصلاة من الأركان و الأجزاء و الشرائط كالنية و التكبير و غيرهما
و لا تبطل الصلاة بفعل المبطل قبله أي قبل الاحتياط فالشهيد في الذكرى ظاهر الفتاوى و الأخبار وجوب تعقيب الاحتياط للصلاة من غير تخلل حدث أو كلام أو غيره و ظاهر هذا الكلام أن وجوب المبادرة مما لا خلاف فيه بينهم و هل تبطل الصلاة بتخلل شيء مما ذكر قيل نعم و قيل لا و الأول ظاهر المفيد و اختاره المصنف في المختلف و الشهيد في الذكرى و الثاني مختار جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس و المصنف هنا
و يمكن ترجيح هذا القول لإطلاق الأخبار فإن المستفاد منها أن من حصل له مقتضى الاحتياط عليه أن يصلّي صلاة الاحتياط و هو أعمّ من تخلّل الحدث بين الصلاتين و عدمه فبكل من الأمرين يحصل الامتثال نعم لو ثبت الإجماع على وجوب الفورية لم يتجه هذا الاستدلال إذ على ذلك التقدير يكون المراد من عموم الأخبار خصوص الفورية و إن كان فيه عدول عن الظاهر و حينئذ يبقى الحكم بالبطلان و عدمه بلا دليل لما ستعرف من ضعف أدلة البطلان
نعم كان وجوب إعادة الصلاة مقتضى وجوب تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت مع تأمّل فيه إلا أن الإجماع المذكور غير ثابت و ينبغي أن لا يترك الاحتياط احتج المصنف في المختلف بوجوه منها أن الاحتياط معرض لأن يكون تماما للصلاة فكما يبطل الصلاة بالحدث المتخلل بين أجزائها المحققة فكذا ما هو بمنزلتها
و منها قوله٧في آخر رواية ابن أبي يعفور المتقدمة في مسألة الشك بين الاثنين و الأربع و إن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع و إن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة و إن تكلم فليسجد سجدتي السهو
و منها قوله٧في صحيحة أبي بصير السابقة إذا لم تدر أربعا صليت أو ركعتين فقم و اركع ركعتين و الفاء للتعقيب و إيجاب التعقيب ينافي تسويغ الحديث و منها قوله٧في صحيحة زرارة السابقة و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع قام فأضاف إليها أخرى فإن جعل القيام جزاء يقتضي تعقيب فعله بالشرط
و في الكل نظر أما الأول فلأن شرعية فعل الاحتياط استدراكا للفائت لا يقتضي جزئيتها للصلاة مع أنه منفصل عنها بما يوجب الانفصال و الانفراد من النية و التكبير و التسليم و أما الثاني فمع عدم صحة سند الرواية غير صريحة في المدعى لاحتمال أن يكون المراد سجود السهو للكلام الصّادر في أثناء الصلاة أو في أثناء صلاة الاحتياط إلا الكلام المتخلل بين الصلاتين مع أن ترتب السجود عليه ليس بصريح في تحريمه على أنه لو سلم تحريمه لا يلزم منه بطلان الصلاة به
و أما الثالث فبعد تسليم دلالة الفاء الجزائية على التعقيب مع أنه قد منعه بعض العلماء و أن مجرد الحدث مناف للتعقيب الذي دل عليه الفاء نقول