ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧٥
إلى السجود به فلا يتحقق الزيادة حينئذ بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع لأن الزيادة حينئذ متحققة لافتقاره إلى هوي السجود انتهى
و لعلّ غرضه أن الانحناء الخاص كما يصلح أن يعد ركوعا يصلح لأن يعد هويا إلى السجود فلما تبين تحقق الركوع و فراغ الذمة عنه يصرف إلى ما يجب عليه و هو الهوي إلى السجود و إن لم يثبت أن نية كونه ركوعا تعينه لذلك و أورد عليه أنا لا ندعي أن الركوع هو الهوي على الوجه المخصوص حتى يوجب صرفه إلى السجود لزوال حقيقة الركوع بل نقول إن الركوع هو الانحناء على الوجه المخصوص و هو آخر وراء الهوي و المبطل هو تلك الهيئة لا الهوي بنية الركوع و هي لا تزول بصرف الهوي إلى السجود و فيه نظر لأن الركوع ليس إلا حد معين من الانحناء و ليس هو أمر غير الهوي إذا الطمأنينة و غيرها خارجة عن حقيقة الركوع فتدبر
و قد يوجه هذا القول بأن هذه الزيادة لم تقتض تغيير هيئة الصلاة و لا خروجا عن الترتيب الموظف فلا يكون مبطلة و إن تحقق مسمى الركوع لانتفاء ما يدلّ على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نصّ أو إجماع و الأظهر أن يقال بعد تسليم تحقق الزيادة المنساق إلى الذهن مما دل على أن الزيادة في الصلاة مبطلة و كذا ما دل على أن زيادة الركوع مبطلة غير هذا النحو من الزيادة فيحصل التأمّل في المسألة من حيث النظر إلى العموم اللفظي و انسياق الخاص من حيث الشيوع و الكثرة و التعارف إلى الذهن و المسألة محل إشكال و الإتمام ثم الإعادة طريق الاحتياط
و إن شك بعد انتقاله إلى واجب آخر من واجبات الصلاة فلا التفات إلى الشك بل يبني على وقوع الفعل المشكوك فيه و هذا الحكم في الجملة اتفاقي بين الأصحاب نعم وقع الخلاف في مواضع نشير إليه و الأصل في هذا الباب روايات كثيرة
منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل شك في الأذان و قد دخل في الإقامة قال يمضي قلت رجل شك في الأذان و الإقامة و قد كبر قال يمضي قلت رجل شك في التكبير و قد قرأ قال يمضي قلت شك في القراءة و قد ركع قال يمضي قلت شك في الركوع و قد سجد قال يمضي على صلاته ثم قال يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء
و منها ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن جابر في الحسن بمحمد بن عيسى الأشعري قال قال أبو عبد اللّٰه٧إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و إن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه
و منها ما رواه عن حماد بن عثمان في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أشك و أنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا فقال قد ركعت امضه و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال سألته عن رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع قال يمضي في صلاته و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أ ركع أم لم يركع قال قد ركع
و في الصحيح عن ابن بكير و هو الثقة التي اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و إن كان فطحيّا عن محمد بن مسلم الثقة عن أبي جعفر٧قال كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو و ينبغي التنبيه على الأمور
الأول المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور و كذا في الحكم السابق و هو أنه إذا شك في الفعل قبل الانتقال يأتي به بين أن يكون الشك في الأوليين أو غيرهما و قال المفيد في المقنعة و كل سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأوليين من فرائضه فعليه الإعادة
و حكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الإعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأوليين كأعدادهما و نقل في الذكرى عن الشيخين القول بالبطلان إذا شك في أفعالهما كما إذا شك في أعدادهما قال و نقله الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا و الأقرب الأول عملا بإطلاق الأخبار السابقة و عدم الاستفصال فيها و قد مر عند شرح قول المصنف و لو ذكر السجدة أو التشهد حكاية احتجاج الشيخ و تحقيق الكلام فيه
و يشكل الأمر في المغرب و الفجر لأن عموم قوله٧إذا شككت في المغرب فأعد و إذا شككت في الفجر فأعد يشمل الشك في الكيفية و هو أخص من الأخبار المذكورة و الخاص مقدم على العام و لهذا احتمل الشهيد في الذكرى الحكم بالبطلان في المغرب و لا يمكن تخصيصه بما إذا كان الشك قبل مجاوزة المحل إذ الظاهر أنه لم يقل به أحد و لا يخفى أن حمل قوله٧إذا شككت في المغرب فأعد على الشك في الركعات بارتكاب مجاز أو تقييد أقرب من تخصيص الأخبار المذكورة بما عدا المغرب و الثنائي فإن هذا التأويل بعيد لا يخفى على المتأمّل في سياق تلك الأخبار
الثاني إطلاق الأخبار السابقة يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الشك في الركن أو غيره و استقرب المصنف في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين محتجا بأن ترك الركن سهوا مبطل كعمده و الشك فيه في الحقيقة شك في الركعة إذ لا فرق بين الشك في فعلها و عدمه و بين الشك في فعلها على وجه الصحة و البطلان و محصّله أن الشك في الركن بمنزلة الشك في الركعة و هو مطالب بإثبات ما ادعاه
الثالث لو شك في قراءة الفاتحة و هو في السورة فالذي اختاره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أنه يعيد قراءة الفاتحة و ذهب ابن إدريس إلى أنه لا يلتفت و نقله عن المفيد في رسالة الغرية و اختاره المحقق فإنه قال بعد أن نقل عن الشيخ القول بوجوب الإعادة و لعلّه بناء على أن محل القراءتين واحد قال و بظاهر الأخبار يسقط هذا الاعتبار و الأقرب القول الثاني
لنا عموم قوله٧في صحيحة زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء إذ يصدق على من شك في قراءة الحمد و هو في السورة أنه خرج من شيء هو الحمد و دخل في غيره و هو السورة و نحوه الاستدلال بحسنة إسماعيل بن جابر و موثقة محمد بن مسلم
حجة الأول قوله٧في صحيحة زرارة قلت شك في القراءة و قد ركع فإن التقييد بالركوع يقتضي مغايرة حكم ما قبل الركوع له و قد تعلق بهذا الوجه جماعة من الأصحاب و هو ضعيف لأن التقييد ليس في كلامه٧بل في كلام الراوي فلا يصلح للاحتجاج على أنه ليس في كلام الراوي أيضا حكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه بل سؤال عن حكم محل الوصف و لا دلالة في ذلك على شيء سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق و لو شك في القراءة و هو قانت فالظاهر أنه كالمسألة السابقة في عدم وجوب العود للأخبار المذكورة
و قيل يجب العود لوجهين الأول مفهوم قوله في صحيحة زرارة قلت شك في القراءة و قد ركع و جوابه قد مر الثاني الاستناد إلى خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه السابق حيث دل على أن من نهض عن السجود و لم يستتم قائما ثم شك في السجود يرجع إليه
وجه الاستدلال به أن العمل به متعين لكونه خاصا و يدخل فيه الشك في القراءة و إن كان قانتا بل و إن هوى إلى الركوع ما لم يتحقق مسماه لأن عود من لم يستتم قائما إلى السجود مع إتيانه في بعض أفراده بمعظم ركن القيام يفيد العود هاهنا بطريق أولى فيكون مجموعها داخلة في مدلول الحديث فيخصص عموم صحيحة زرارة و إلى هذا الوجه تعلق الشارح الفاضل و هو ضعيف لأن ما ادعاه من الأولوية ممنوع كيف و هو موقوف على تحقيق العلة و كونها في الفرع أقوى و دون إثباته خرط القتاد على أن هذا الخبر معارض بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه الدالة على أن من شك في الركوع بعد الهوي إلى السجود لا يلتفت فما وجه الترجيح
و مما ذكرنا يظهر أن الشك في أبعاض الحمد أو السورة بعد التجاوز عنه و الدخول في البعض الآخر حكمه عدم الالتفات
الرابع لو شك في الركوع و قد هوى إلى السجود فالأظهر عدم وجوب العود إلى الركوع و قوى الشارح الفاضل وجوب العود ما لم يصر إلى حد السجود و الوجه الأول لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه و عموم الروايات السابقة
الخامس لو شك في السجود و هو يتشهد أو في التشهد و قد قام فالأظهر أنه لا يلتفت و به قال الشيخ في المبسوط و كذا لو شك في التشهد و لما يستكمل القيام و قال المصنف في النهاية إنه يرجع إلى السجود و التشهد ما لم يركع و هو المنقول عن الشيخ في النهاية و نقل عن القاضي أنه فرق في بعض كلامه بين السجود و التشهد فأوجب الرجوع بالشك في التشهد حال قيامه دون السجود و في موضع آخر سوى بينهما في عدم الرجوع و حمل على أنه أراد بالشك في التشهد تركه ناسيا لئلا يتناقض كلامه
لنا عموم الأخبار السابقة حجة الشيخ على ما نقل عنه حسنة الحلبي السابقة عند شرح قول المصنف و لو شك في شيء من الأفعال و هو غير دال على التجديد الذي ذكر و يحمل على الشك و لما يقم جمعا بين الأدلة و قد يستشكل الحكم بعدم العود إلى السجود إذا شك فيه في حال التشهد نظرا إلى خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه الدال على أن الشاك في السجود قبل تمام القيام يرجع فيشمل ما كان بعده تشهد و ما لم يكن و الظاهر أن الرواية مختصة بسجود لم يكن بعده تشهد بقرينة قوله رجل نهض من سجوده فإن القيام عن السجود إنما يختص به و أما السجود الذي بعده تشهده فالقيام بعده قيام عن التشهد لا عن السجود و ربما يجعل القرينة عطف الشك على النهوض بالفاء المقتضية للتعقيب بلا مهلة فيدل على عدم تحلل التشهد و هذا إنما يستقيم إذا كان المراد من النهوض رفع الرأس لكنه ليس كذلك لأن النهوض بمعنى القيام
السادس لو شك في السجود و لما يستكمل القيام فالظاهر أنه يرجع إلى السجود كما اختاره الشهيدان عملا بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه السابقة
السابع استشكل الشارح الفاضل تحقيق محل رجوع الشاك و عدمه و ذكر أن مقتضى الحديث أن من دخل في فعل لا يعود