ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧٢
و لم يأت به مع إمكان تداركه و يمكن المنازعة فيه بأن القدر الثابت الجلوس الفاصل بين السجدتين المتّصل بهما و قد فات و لا يمكن تداركه لا مطلقا و قيل لا و هو قول المصنف في المنتهى و هو المحكي عن الشيخ في المبسوط استنادا إلى أن الفصل بين السجدتين تحقق بالقيام و استضعف بأن الواجب ليس هو مطلق الفصل بل الجلوس الفاصل و هو لم يحصل و المسألة محل تردد و لا يبعد ترجيح الأول تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت قال الشارح الفاضل
و لو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل فيجب الجلوس و إن كان حالة الشك قد انتقل عن محله لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في محله و مثله ما لو تحقق نسيان سجدة و شك في الأخرى فإنه يجب عليه الإتيان بهما معا عند الجلوس و إن كان ابتداء الشك بعد الانتقال و هو غير بعيد
و لو كان قد نوى بالجلوس الاستحباب لتوهمه أنه جلسة الاستراحة و أنه فرغ من السجدتين ففي الاكتفاء به وجهان و لعلّ الترجيح للاكتفاء لأن أصل الجلوس قد حصل و المعهود من طريق الأئمّة عدم مثل هذه المضايقة في أمر النيات يظهر ذلك لمن تتبع آثارهم و أخبارهم و قد حكم الأصحاب بأنه لو نوى فريضة ثم ذهل عنها و نوى ببعض الأفعال أو الركعات النفل سهوا لا يضر لأن العبرة بالنية أولا و به نصوص أخبارية
منها ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلّى ركعة و هو ينوي أنها نافلة قال هي التي قمت فيها و لها و قال إذا قمت و أنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة على الذي قمت له و إن كنت دخلت فيها و أنت تنوي نافلة ثم إنك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة و إنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته و عن معاوية قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة أو كان في النافلة فظن أنها مكتوبة قال هي على ما افتتح الصلاة عليه و عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال في كتاب حريز أنه قال إذا نسيت أني في صلاة فريضة حتى ركعت و أنا أنويها تطوعا قال فقال هي التي قمت فيها إن كنت قمت و أنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة إلى آخر الحديث
و علل الشارح الفاضل صحة الاكتفاء باقتضاء نية الصلاة ابتداء كون كل فعل في محله و لا يعارضها النية الطارئة سهوا و أشار إلى بعض ما أوردنا من الأخبار و كلام الأصحاب ثم أورد بحثا محصلا أنه قد سلف في ناسي الركوع و لما سجد أنه يجب عليه القيام ثم الركوع لعدم تحقق الهوي بنية الركوع و إنما كان الهوي السابق بنية السجود فلا يجزي
و مقتضى هذا الدليل عدم وجوب القيام هنا لاقتضاء نية الصلاة الترتيب بين الأفعال فيقع الهوي السابق للركوع و لكن الجماعة قطعوا بوجوب القيام مع حكم كثير منهم بالاجتزاء هنا بجلسة الاستراحة و الفرق غير واضح و يمكن أن يقال لعل الفرق مبني على ما ذكرنا سابقا من تعليل وجوب القيام هناك فإنه لا يدور على اعتبار النية العارضة دون ما ذكره الشارح هناك و لو نوى بالجلوس عقيب السجدة الأولى الوجوب لا للفصل كما لو جلس للتشهد فالاكتفاء به أقرب من السابق
و اعلم أنه لو كان قد تشهد أو قرأ أو سبح و تلافى السجود وجب عليه إعادة ما بعده لرعاية الترتيب مسألة من نسي التشهد و ذكر قبل أن يركع رجع فتلافاه ثم أتى بما بعده و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدل عليه روايات منها ما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأوليين فقال إن ذكره قبل أن يركع فليجلس و إن لم يذكر حتى ركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلّم و يسجد سجدتي السهو و عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يصلّي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما فقال إن ذكر و هو قائم في الثالثة فليجلس و إن لم يذكر حتى ركع فليتم صلاته ثم سجد سجدتين و هو جالس قبل أن يتكلم
و رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا قمت في الركعتين من الظهر أو غيرها و لم تتشهد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس و تشهد و قم فأتم صلاتك و إن أنت لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم قبل أن تتكلم و رواه الكليني أيضا في الحسن
و لو ذكر بعد التسليم ترك الصلاة على النبي و آله قضاها هذا الحكم ذكره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و الفاضلان و أنكره ابن إدريس احتج المصنف في المختلف على الأول بأنه مأمور بالإتيان بالصلاة على النبي و آله٧و لم يأت به فيبقى في عهدة التكليف و فوات المحل لا يستلزم سقوط الفعل بأنه جزء ما يجب تداركه و قضاؤه بعد الصلاة و يقضي لو نسي مع التشهد فيجب قضاؤه و لو نسي منفردا و محصّله التسوية بين الكل و الجزء و علله بتعليل ضعيف
و كلا الوجهان ضعيفان أما الأول فلأن الواجب الصلاة في محل خاص و قد فات و إيجاب القضاء يحتاج إلى دليل و ليس هنا واجبان أحدهما الصلاة على النبي٦و الآخر إيقاعه في محله حتى لا يلزم من فوات الثاني سقوط الأول
و أما الثاني فلأن التسوية بين الكل و الجزء في الحكم المذكور قياس لا دليل عليه أ لا ترى أن الصلاة تقضى و لا يقضى أجزاؤها مطلقا و كذا مجموع الركوع و واجباته من الطمأنينة و الذكر يقضى و لا يقضى أبعاضها قال ابن إدريس حمله على التشهد قياس لا نقول به و رده المصنف فقال بعد الاحتجاج على ما اختاره بما نقلناه و ليس في هذه الأدلة قياس و إنما هو لقصور قوته المميزة حيث لم يجد لها نصا صريحا حكم بأن إيجاب القضاء مستند إلى القياس خاصة و فيه ضعف
و يمكن الاستدلال على هذا القول بصحيحة عبد اللّٰه بن سنان السابقة عند شرح قول المصنف و لو ذكر الركوع و صحيحة حكم بن حكيم السابقة في مسألة الإخلال بالركن و على القول الأول لو ترك بعضا لا يستقل بالدلالة كنسيان الصلاة على آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله)خاصة وجب أن يضم إليه مما قبله ما يتم به و إن لم يكن نسيه
و لو ذكر السجدة أو التشهد بعد الركوع قضاهما تحقيق هذا المقام يتم برسم
مسائل الأولى من ترك سجدة من صلاته و لم يذكر حتى ركع قضاها بعد الفراغ من الصلاة و ليس عليه الإعادة و هذا هو المشهور بين الأصحاب و ذهب الشيخ في التهذيب إلى أنه متى ترك سجدة واحدة من الأوليين أعاد الصلاة و الظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا سواء في ذلك الركعتان الأوليان و الأخريان لأنه قال من سها عن فرض فزاد فيه أو نقص منه أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة و عليه الإعادة و قال قريبا منه في موضع آخر و عد من الفرائض الركوع و السجود
و ذهب المفيد و الشيخ في التهذيب على ما حكى عنهما الشهيد في الذكرى إلى أن كل سهو يلحق الركعتين الأوليين يوجب إعادة الصلاة و كذلك الشك سواء كان في العدد أو في أفعالهما و نقل الشيخ هذا القول عن بعض علمائنا و على هذا القول يلزم في نسيان السجدة الواحدة إعادة الصلاة إذا كان في الأوليين و الأول أقرب لنا حسنة إسماعيل بن جابر و صحيحة أبي بصير المتقدّمتين عند شرح قول المصنف و كذا العكس و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا نسي الرجل سجدة و أيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم و إن كان شاكا فليسلم ثم يسجدها و ليتشهد تشهدا خفيفا و لا يسميها النقرة فإن النقرة نقرة الغراب و كان المراد بالقعود القعود للتشهد أو نفس التشهد كما مر في بعض الأخبار و عن عمار بن موسى الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سأله عن الرجل ينسى سجدة فذكرها بعد ما قام و ركع قال يمضي في صلاته و لا يسجد حتى يسلم فإذا سلم سجد مثل ما فاته
قلت فإن لم يذكر إلا بعد ذلك قال يقضي ما فاته إذا ذكره وجه الاستدلال بهذه الأخبار العموم و عدم الاستفصال احتج الشيخ بما رواه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧عن رجل صلّى ركعتين ثم ذكر في الثانية و هو راكع أنه ترك سجدة في الأولى قال كان أبو الحسن٧يقول إذا تركت السجدة في الركعة الأولى فلم تدر واحدة أو اثنتين استقبلت حتى يصح لك اثنتان و إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود
و رواه الكليني في الصحيح و في المتن اختلاف كثير و صورة الخبر في الكافي هكذا قال سألته عن رجل صلى ركعة ثم ذكر و هو في الثانية و هو راكع أنه ترك سجدة من الأولى فقال كان أبو الحسن٧يقول إذا تركت السجدة في الركعة الأولى و لم تدر واحدة أم اثنتين استقبلت الصلاة حتى يصحّ لك أنهما اثنتان و مدلول هذه الرواية غير منطبق على المدعى لأن ظاهره الشك في تحقق السجدة الثانية منه و يجوز أن يكون المراد أنه تيقن ترك السجدة لكن شك في كون المتروك واحدة أو اثنتين و هذا أوفق بالسؤال
و في هذه الروايات منافاة لما اخترناه إلا أن فيها إجمالا يشكل التعويل عليها و أجاب عنه المصنف في المختلف بأنه يحتمل أن يكون المراد بالاستقبال الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة و يكون قوله٧و إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأوليين