ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧١
بفعل موجبه سالمة عن المعارض و هو متجه إن خصصنا الروايات بالشك و لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالذي صرح به جماعة من الأصحاب بطلان صلاته و هو حسن فيما كان زيادته في الصلاة مبطلة إن كان الأمر بالمضي على سبيل الإيجاب
و فيه إشكال إذ يجوز أن يكون من باب الاستحباب أو الترخيص و لو تذكر بعد الشك أتى بما يلزمه فلو كان قد فعل ففي الاجتزاء به وجهان و اختلف الأصحاب فيما به يتحقق الكثرة فالمشهور بين المتأخرين منهم أنه يرجع في ذلك إلى العرف ذهب إليه الفاضلان و الشهيدان أو غيرهم
و قال الشيخ في المبسوط و قيل حده أن يسهو ثلاث مرات متوالية و به قال ابن حمزة و قال ابن إدريس حده أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمها و يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات من الخمس فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة و أنكر المحقق هذا القول فقال في المعتبر يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذ دعواه فإنا لا نعلم لذلك أصلا في لغة و لا شرع و الدعوى من غير دلالة تحكم و الأقرب الأول إذ لم أطلع على تحديد لذلك في الأخبار
و أما ما رواه ابن بابويه عن محمد بن أبي حمزة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال و إذا كان الرجل يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه السهو فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد الشك في جميع الثلاث بأن يكون المراد الشك في كل واحد واحد من أجزائه الثلاث أي ثلاث كان و ثانيهما أن يكون المراد أنه كلما صلّى ثلاث صلوات يقع فيها الشك بحيث لا يسلم له ثلاث صلوات خالية من الشك ثبت له حكم الكثرة و حينئذ يقع الاحتياج إلى العرف أيضا إذ ليس المراد كل ثلاث صلوات يجب على المكلف على التعاقب إلى انقضاء التكليف و إلا يلزم انتفاء حكم الكثرة و سقوطه بالكلية و ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر على وجه واضح لا يخلو عن إشكال و إن لم يبعد ادعاء ترجيح الأخير و مع هذا فالثلاث مجمل فيحتمل أن يكون المراد الصلوات أو الفرائض أو الركعات أو الأفعال و لا يبعد ترجيح الأولين
و مع هذا فغاية ما يستفاد من الرواية حصول الكثرة بذلك و هو غير مناف للعرف لا حصرها فيه فإذن لا معدل عن الإحالة إلى العرف قال في الذكرى و يظهر من قوله٧في حسنة حفص بن البختري و لا على الإعادة إعادة إن السهو يكثر بالثانية إلا أن يقال يختص بموضع وجوب الإعادة و فيه تأمّل إذ ليس في نفي الإعادة في الإعادة دلالة على أن ذلك باعتبار حصول الكثرة
و على التفسير الذي اعتبر فيه عدد الثلاث هل يعتبر سقوط حكم السهو في الرابعة أو الثالثة كل محتمل و الذي ذكره جماعة من الأصحاب الأول و الرواية على التفسير الأول تعضد الثاني و لو حصلت الثلاث غير متوالية لم يعتد بها نعم لو تكرر أياما بحيث يصدق الكثرة عرفا تعين اعتبارها و لو كثر شكه في فعل بعينه بنى على فعله فلو شك في غيره فالظاهر البناء عليه أيضا لصدق الكثرة صرح به الشهيد في الذكرى
و لو سها عن أربع سجدات في فريضة واحدة و تخلل الذكر فالظاهر أنه يصدق الكثرة عرفا فحينئذ يقتضي السجدات جميعا بناء على أن الكثرة غير مؤثرة في سقوط القضاء للفعل المنسي و يسجد للسهو ست سجدات أو أربع سجدات بناء على الاحتمالين من اعتبار السقوط في الثالث أو الرابع بناء على عدم التداخل و أما على القول بالتداخل و هو المختار كما سيجيء يسجد سجدتين
و احتمل الشهيد في الذكرى الاجتزاء بسجدتين و إن لم يقل بالتداخل محتجا بدخوله في حيز الكثرة إن تعدد السهو قال أما لو كان في سهو متصل فالظاهر أنه لا يدخل في الكثرة و مراده بالسهو المتصل ما لم يتذكر إلا بعد نسيان الجميع و يعلم من ذلك أن الكثرة يتحقق عنده بالثانية و ذكر جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و المصنف أنه يسجد ثماني سجدات للسهو و في الخلاف لا نص لأصحابنا فيها
و قضية المذهب بطلان الصلاة إن قلنا باشتراط سلامة الركعتين الأوليين و إلا أتى بأربع و سجد للسهو أربع مرات و حكمهم بأربع سجدات إما مبني على اعتبار كون الكثرة الموجبة لسقوط موجب السهو في ثلاث فرائض أو على عدم سقوط موجب السهو و اختصاص الحكم بالشك أو على اختصاص الحكم بصورة يتخلل تحقق الموجب و لو ذكر قبل التسليم نسيان الأربع عاد للأخيرة و قضى ثلاثا و سجد للسهو و متى تحقق الحكم بالكثرة يستمر اعتبار سقوط حكم السهو إلى أن يخلو من السهو و الشك فرائض متعددة بحيث ينتفي و عنه وصف الكثرة عرفا فيتعلق بها حينئذ حكم السهو الطاري و هكذا و احتمل في الذكرى الاكتفاء في زواله بتوالي ثلاث بغير شك و تعضده رواية محمد بن أبي حمزة على أحد التفسيرين السابقين و ربما احتمل بعضهم زوالها بصلاة واحدة خالية عن السهو و الشك و زعم أن هذا ظاهر الرواية المذكورة و فيه نظر و هل يعتبر في مرات السهو التي يتحقق معها الكثرة أن يكون كل منهما موجبا لشيء أم يكفي حصول السهو مطلقا كالسهو في النافلة و السهو الذي غلب الظن أحد الجانبين بعد التروي فيه وجهان ناشئان من إطلاق النص و اعتبار المشقة
و لو نسي الحمد و ذكر في حال قراءة السورة أو بعدها قبل الركوع أعادها أي السورة بعد أن يقرأ الحمد و قد مر ما يصلح مستندا لهذا الحكم و ظاهر العبارة أنه يعيد بعد قراءة الحمد و السورة التي قرأها أولا بعينها و الأمر ليس كذلك بل هو مخيّر بين الإتيان بها و غيرها من السورة
و لو ذكر الركوع قبل السجود بعد أن هوى له قبل أن يصل إلى حده ركع و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدل عليه أن الذمة مشغولة بفعل الركوع و لا مانع منه فيجب الإتيان به تحصيلا للبراءة و يدل عليه أيضا ما رواه ابن بابويه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا و أورده الشيخ أيضا عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح و فيه فاصنع الذي فاتك سهوا فإنها محمولة على صورة التذكر قبل فوات المحل بمعونة ما دل على أن نسيانها موجب لإعادة الصلاة فإنه محمول على صورة التذكر بعد فوات المحل جمعا بين الأدلة و يؤيده ما سيجيء من وجوب الإتيان به إذا شك في فعله قبل فوات المحل ففي صورة النسيان أولى بمعونة الحكم بعدم البطلان استنادا إلى الأصل
و اعلم أن مقتضى بعض عباراتهم وجوب القيام أولا ثم الركوع و لعله مبني على أن المتبادر من تدارك الركوع تداركه على هذا الوجه أو لتدارك القيام المتصل بالركوع فإنه ركن و لم يحصل و ربما يقال إنه معلل باستدراك الهوي إلى الركوع فإنه واجب و لم يقع بقصد الركوع ذكر ذلك غير واحد من الأصحاب و للنزاع في إثبات وجوب الهوي المذكور مجال إلا أن اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضيه و الحكم المذكور على التعليل الأخير إنما يتم إذا نسي الركوع في حال القيام أما إذا حصل النسيان بعد الوصول إلى حد الراكع قبل أن يحصل منه صورة الركوع بأن وصل إلى حد لو تجاوز عنه صدق عليه اسم الراكع فلا بل مقتضاه أنه يقوم منحنيا إلى حد الراكع كما قاله غير واحد من الأصحاب
و لو تحقق صورة الركوع قبل النسيان ففي وجوب العود إشكال لاستلزامه زيادة الركن فإن حقيقة الركوع هو الانحناء المخصوص و قد حصل و أما الطمأنينة و الذكر و الرفع عنه فواجبات في الركوع و لا مدخل لها في تحصيل حقيقته و لو نسي الرفع بعد إكمال الذكر ففي وجوب استدراك القيام حينئذ إشكال
و كذا يرجع في العكس و هو ما لو ذكر أنه نسي السجود قبل أن يركع فإنه يعود له و الظاهر أن هذا الحكم في السجدة الواحدة ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدل عليه ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن جابر في الحسن بمحمد بن عيسى الأشعري عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر و هو قائم أنه لم يسجد قال فليسجد ما لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء الحديث
و ما رواه ابن بابويه عن ابن مسكان عن أبي بصير في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها و هو قائم قال يسجدها إذا ذكرها و لم يركع فإن كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاها وحدها و ليس عليه سهو و هذه الرواية أوردها الشيخ بإسناد فيه ضعف و في العبارة أدنى تفاوت و اختلف الأصحاب في نسيان السجدة فذهب المتأخرون إلى أنه كنسيان السجدة الواحدة في وجوب الرجوع و هو قول المفيد في الرسالة الغرية و ذهب ابن إدريس إلى أن نسيان السجدتين بعد قيامه إلى الركوع يوجب إعادة الصلاة و هو الظاهر من كلام المفيد و أبي الصلاح و كلام الشيخ و المرتضى و سلار مضطرب
حجة الأول أن القيام ليس انتقالا عن المحل و إلا لم يجب الرجوع إلى السجدة الواحدة و إذا لم يكن انتقالا عن المحل وجب الرجوع إلى السجدتين أيضا و هذه الحجة ضعيفة نعم لا يبعد ترجيح هذا القول استنادا إلى صحيحة ابن سنان السابقة في المسألة المتقدمة و صحيحة محمد بن مسلم السابقة عند شرح قول المصنف و يبطل بالإخلال بركن لا تخلو عن تأييد ما له و ينبغي أن لا يترك الاحتياط في أمثال هذه المواضع و متى كان المنسي مجموع السجدتين عاد إليهما من غير جلوس واجب قبلهما
أما لو كان المنسي أحدهما فإن كان قد جلس عقيب الأولى و اطمأن بنية الفصل أولا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة و إن لم يجلس أو جلس و لم يطمئن فقيل يجب الجلوس و اختاره الشارح الفاضل معللا بأنه من أفعال الصلاة