ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٦٩
سهو و لا على من خلف الإمام سهو و لا على السهو سهو و لا على الإعادة إعادة و رواه الكليني بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و ما رواه الكليني و الشيخ عنه في مرسلة يونس عن أبي عبد اللّٰه٧و لا سهو في سهو قوله٧و لا على الإعادة إعادة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد أنه إذا أعاد الصلاة لخلل موجب للإعادة ثم حصل أمر موجب للإعادة فإنه لا يلتفت إليه و لم أجد تصريحهم بذلك
و ثانيهما من صلى منفردا ثم وجد الإمام فأعاد استحبابا فإنه لا يعيد مع إمام آخر قال المصنف في المنتهى معنى قول الفقهاء لا سهو للسهو أن لا حكم للسهو في الاحتياط الذي يوجبه السهو كمن شك بين الاثنين و الأربع فإنه يصلي ركعتين احتياطا على ما يأتي فلو سها فيهما و لم يدر صلى واحدة أم اثنتين لم يلتفت إلى ذلك و قيل معناه إن من سها فلم يدر هل سها أم لا لا يعتد لا يجب عليه شيء و الأول أقرب
و يحتمل أن يكون مراده بعدم الالتفات البناء على الأكثر و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يلتفت إلى ما يقتضيه الشك المذكور في غير صلاة احتياط عن الإعادة بل يبني على المتيقن و علّله في التذكرة وفاقا للمحقق بأنه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانيا فلا ينفك عن التدارك و هو حرج فيكون منفيا و لأنه شرع لإزالة حكم السهو فلا يكون سببا لزيادته و ذكر المتأخرون أنه يمكن أن يراد بالسهو في كل واحد من الموضعين معناه المتعارف أو الشك فيتحصل من ذلك أربع
الأول أن يستعمل كل منهما في معناه المتعارف و حينئذ لا بد من تقدير مجاز للسهو الثاني بأن يكون المراد منه موجب السهو بفتح الجيم من قبيل تسمية المسبب باسم السبب فيكون معنى لا حكم للسهو في موجب السهو و ذلك بأن يسهو في سجدتي السهو عن ذكر أو طمأنينة أو غيرهما مما لا يتلافى إن قلنا إنه يوجب السجود في الصلاة فإنه لا يوجب هاهنا و مثله ما لو سها عن بعض واجبات السجدة المنسية كالتسبيح و السجود على بعض الأعضاء عدا الجبهة و لو سها في سجدة في السهو عما يوجب القضاء فالظاهر على هذا الحمل سقوطه عنه للعموم
الثاني أن يسهو في شك يعني موجب الشك بأن يسهو في صلاة الاحتياط عما يوجب سجود السهو في الفريضة فلا يجب عليه السجود و لو كان السهو عنه مما يتدارك في محله فلا بد من تداركه و لا سجود أيضا عن الزيادة إن كانت و لو كان مما يتدارك بعد الفراغ كالسجدة و التشهد فعله و لا يسجد له كما ذكره الشارح الفاضل و يحتمل سقوط التدارك في الموضعين سيّما الأخير لدخوله تحت عموم لا سهو في سهو
الثالث أن يشك في سهو بمعناه المتعارف و حينئذ يحتمل أن يكون المراد من السهو أصل معناه و يحتمل أن يكون المراد منه موجب السهو مجازا و على الأول كان معناه أنه شك في أنه هل سها أم لا و حكمه أنه لا شيء عليه و لو كان الشك في السهو في فعل معين و لم يتجاوز محله فالظاهر وجوب التدارك لأنه يرجع إلى الشك في فعل مع عدم تجاوز محله فيدخل تحت الأخبار الدالة على وجوب التدارك حينئذ و لو تيقن وقوع السهو لكن شك في أن له حكما أم لا بأن نسي تعيينه فالظاهر أنه لا حكم له و لو انحصر فيما يتدارك كالسجدة و التشهد
قال الشارح الفاضل أتى بهما جميعا لاشتغال الذمة يقينا و عدم تحقق البراءة بدونه و فيه نظر لأن اشتغال الذمة إنما يتحقق عند عدم مجاوزة المحل لا مطلقا و الأخبار الدالة على التدارك لا تشتمل محل البحث بل الظاهر أنه يرجع إلى الشك في كل منهما فيجري فيه حكم الشك و لو انحصر فيما يبطل و فيما لا يبطل فالظاهر عدم البطلان و الظاهر أنه يرجع إلى الشك فينسحب فيه حكمه
و على الثاني كان معناه أن يشك فيما يوجبه السهو مثل أن يشك في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما قبل تجاوز المحل فإنه يبني على وقوع المشكوك فيه إلا أن يستلزم الزيادة فإنه يبني على وقوع المصحح و مثله أن يشك في الشك فيه و لو شك في تحقق موجب السهو و وقوعه كما لو تيقن السهو الموجب للسهو أو لتلافي فعل و شك في وقوع موجبه قال الشارح الفاضل يجب عليه فعله لأصالة عدمه و ظاهر المصنف في النهاية خلافه و لعل الترجيح للأول
الرابع أن يشك في شك و معناه أن يشك هل حصل له شك أم لا و حكمه أن لا يلتفت إليه أو يشك فيما يوجبه الشك كما لو شك في ركعتي الاحتياط في عدد أو في فعل في محله فإنه يبني على وقوع المشكوك إلا أن يستلزم الزيادة فإنه يبني على وقوع المشكوك فيه قال الشارح الفاضل و ليس منه يعني من السهو في السهو ما لو شك في فعل كالركوع و السجود فأتى به فيشك في أثنائه في ذكر أو طمأنينة لأن عوده أولا إلى ما شك فيه ليس سببا عن السهو و الشك و إنما اقتضاه أصل الوجوب مع أصالة عدم الفعل
و اعلم أن هذه التفاصيل غير مستفادة من الخبر لإجماله و عدم وضوح معناه و إن كان حمل السهو في الموضعين في الخبر على المعنى الشامل للشك و النسيان غير بعيد و حينئذ يمكن استخراج تلك الأحكام منه إلا أن إثباته مشكل و مع قطع النظر عن الخبر يشكل الأمر في مواضع من الأحكام المذكورة منها نفي سجود السهو عند تحقق موجبه في صلاة الاحتياط و منها البناء على وقوع المشكوك إذا شك في عدد سجدتي السهو أو أفعالهما لأصالة عدم الوقوع و منها البناء على وقوع المشكوك إذا شك في عدد صلاة الاحتياط أو في بعض أفعالها و ينبغي أن لا يترك الاحتياط في أمثال هذه المواضع
و كذا لا حكم للسهو أي الشك الحاصل للإمام أو المأموم إذا حفظ عليه الآخر بل يرجع كل منهما إلى يقين صاحبه و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و يدل عليه حسنة حفص المتقدمة في المسألة السابقة و ما رواه الشيخ و الكليني بتفاوت في المتن عن يونس عن رجل عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الإمام يصلّي بأربعة أنفس أو خمسة فسبح اثنان على أنهم صلّوا ثلاثة و يسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعة يقولون هؤلاء قوموا و يقول هؤلاء اقعدوا و الإمام قائل مع أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليه قال ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق بإيقان منهم و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم ينسه الإمام
و لا سهو في سهو و ليس في المغرب و الفجر سهو و لا في الركعتين الأوليين من كل صلاة و لا سهو في نافلة فإذا اختلف على الإمام من خلفه فعليه و عليهم في الاحتياط الإعادة و الأخذ بالجزم و رواه الصدوق عن نوادر إبراهيم بن هاشم بتفاوت
و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧قال سألته عن رجل يصلّي خلف إمام لا يدري كم صلى هل عليه سهو قال لا و روى الصدوق في الفقيه عن محمد بن سهل عن الرضا٧الإمام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح و روى الكليني و الشيخ عنه عن محمد بن يحيى رفعه عن الرضا٧قال الإمام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح
فروع الأول لا ريب في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شكه و يقين الآخر و أما مع الظن الآخر فمحتمل كما حكم به جماعة من المتأخرين لأن الظن في باب الشك بمنزلة اليقين و يخدشه قوله٧بإيقان منهم في المرسلة السابقة على ما في التهذيب و الكافي و في الفقيه باتفاق منهم و أما الرجوع مع الظن إلى يقين الآخر كما حكم به جماعة من الأصحاب فمحل التأمّل لعدم ثبوت دليل عليه مع أنه متعبّد بالعمل بما يقع عليه وهمه و كون اليقين أقوى من الظن غير نافع هاهنا لأن قوة اليقين حاصلة لمن حصل له اليقين لا لغيره نعم إذا حصل ظن أقوى بسبب يقين الغير كان عليه العمل بمقتضاه و لم يكن من هذا الباب
الثاني لا فرق في الحكم السابق بين الأفعال و الركعات و لا بين كون المأموم عادلا أو فاسقا لإطلاق الأدلة و في الصبي المميز تأمّل نعم إن أفاد قوله الظن كان البناء عليه متجها و يكفي في الرجوع تنبيه الحافظ بتسبيح و نحوه مما يفهم منه المراد و الظاهر أنه لا يجوز التعويل على غير الإمام و المأموم في هذا الباب إلا إذا أفاد قوله الظن فيبني عليه من باب الرجوع إلى الظن لا تقليد الغير و في بعض الأخبار الصحيحة إن رجلا صلّى ثم أخبر أنه صلى في غير وقته قال يعيد و في الأخرى جواز الاتكال في العدد على الغير
الثالث إن اشترك الإمام و المأموم في الشك و اتحد لزمهما حكمه و إن اختلف فإن جمعهما رابطة رجعا إليها كما إذا شك الإمام بين الاثنين و الثلاث و المأموم بين الثلاث و الأربع رجعا إلى الثلاث لأن الإمام حفظ انتفاء الأربع و المأموم انتفاء الاثنين و كذا لو انعكس و يحكى عن بعض المتأخرين وجوب الانفراد و اختصاص كل منهما بشكه في الصورة الأولى مع الموافقة في الصورة الثانية و لا وجه له و لو كانت الرابطة شكا رجعا إليها كما لو شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الأربع و الآخر بين الثلاث و الأربع فيسقط اعتبار الاثنين
و لا فرق مع وجود الرابطة بين كون شك أحدهما موجبا للبطلان و عدمه و إن لم يجمعهما رابطة تعين الانفراد و لزم كل منهما العمل بمقتضى شكه كما لو شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الأربع و الخمس و لو تعدد المأمون و اختلفوا هم و إمامهم فالحكم ما مر في السابق من النظر إلى وجود الرابطة و عدمها فإن وجدت رجعوا إليها جميعا كما لو شك أحدهم بين الاثنين و الأربع و آخر بين الثلاث و الأربع و الآخر بين الاثنين و الثلاث و الأربع فيرجعون جميعا إلى الأربع و كما لو شك أحدهم بين الواحد و الاثنين و الثلاث و الآخر بين الاثنين و الثلاث و الأربع و الآخر بين الاثنين و الثلاث و الخمس فيرجعون