ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٦٠
ركعات ثم انفتل فقال له بعض القوم يا رسول اللّٰه هل زيد في الصلاة شيء قال و ما ذاك قال صليت بنا خمس ركعات قال فاستقبل القبلة و كبر هو جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة و لا ركوع ثم سلم و كان يقول هما المرغمتان فضعيف لا يعول عليه
و يمكن حمله على أنه (صلى اللّٰه عليه و آله)قام إلى الخامسة و لو ذكر الزيادة بعد السجود و كان قد جلس بعد الرابعة أو تشهد على القولين فالأولى أن يضيف إلى الخامسة ركعة أخرى و يكون نافلة كما مر في خبر محمد بن مسلم و احتمل المصنف التسليم و سجود السّهو و لو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا إشكال في الصحة و لو ذكرها بعد الركوع قبل السجود فالظاهر الصحة إن تشهد بعد الرابعة مع تردد فيه و احتمل المصنّف البطلان و لو زاد أكثر من واحدة أو زاد في الثنائية أو الثلاثية فإن تشهد فالظاهر الصّحة على إشكال و إليه ذهب الشهيد و بدون التشهد فالظاهر فيه و في الفرع السّابق البطلان لحسنة زرارة و بكير و صحيحة أبي بصير السّالمتين عن المعارض هاهنا
و كذا تبطل الصلاة بنقصان ركعة عمدا لما مر من أن نقصان الركن موجب لبطلان الصلاة و لو نقصها أو نقص ما زاد على الركعة سهوا أتم الصلاة إن لم يكن تكلم أو استدبر القبلة أو أحدث تنقيح هذا المقام يتم برسم مسائل
الأولى إذا ذكر النقص بعد التسليم قبل فعل المنافي فالظاهر أنه يجب عليه إتمام الصلاة و لا إعادة عليه و لو كان في الثانية و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدل عليه ما رواه الشيخ عن الحارث بن المغيرة النضري في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إذا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة فقال و لم أعدتم أ ليس قد انصرف رسول اللّٰه٦في الركعتين فأتم ركعتين أ لا أتممتم و ما رواه الشيخ و الكليني في الصحيح إلى أبي بكر الحضرمي قال صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين فأعدت فأخبرت أبا عبد اللّٰه٧فقال لعلك أعدت فقلت نعم فضحك ثم قال إنما كان يجزيك أن تقوم و تركع ركعة إن رسول اللّٰه٦سها فسلم في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين فقال ثم قام فأضاف إليهما ركعتين
و ما رواه الشيخ عن العيص في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع قال يقوم فيركع و يسجد سجدتين و أوردها الشيخ في موضع آخر بتفاوت في السند و يدل قوله سلمت فقال بعضهم إنما صليت ركعتين و يسجد سجدتي السهو و في الصحيح إلى الحسين بن أبي العلاء الممدوح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قلت أجيء إلى الإمام و قد سبقني بركعة في الفجر فلما سلم وقع في قلبي أني قد أتممت فلم أزل ذكر اللّٰه تعالى حتى طلعت الشمس فلما طلعت الشمس نهضت فذكرت أن الإمام كان قد سبقني بركعة قال فإن كنت في مقامك فأتم بركعة و إن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة
و عن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧سألته عن رجل صلى ثلاث ركعات و هو يظن أنها أربع فلما سلم ذكر أنها ثلاث قال يبني على صلاته متى ما ذكر و يصلي ركعة و يتشهد و يسلم و يسجد سجدتي السّهو قد جازت صلاته
الثانية أن يذكر النقض بعد فعل المنافي عمدا لا سهوا كالكلام و اختلف الأصحاب في حكمه فالمشهور عدم وجوب الإعادة و قال الشيخ في النهاية يجب عليه الإعادة و هو المنقول عن أبي الصّلاح الحلبي و نقل في المبسوط عن بعض أصحابنا قولا بوجوب الإعادة في غير الرباعية و الأقرب الأول و قد مر تحقيقه سابقا عند شرح قول المصنّف و الكلام بحرفين و يؤيده رواية أبي سعيد القماط المذكورة عند شرح قول المصنف و تبطل بفعل كل ما يبطل الطهارة
الثالثة أن يذكر النقص بعد فعل كل ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالحدث و الفعل الكثير الذي يوجب انمحاء صورته و الأكثر على وجوب الإعادة و قال ابن بابويه في المقنع على ما حكي عنه إن صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص و لو بلغت الصين و لا تعد الصلاة فإن إعادة الصلاة في هذه المسألة مذهب يونس بن عبد الرحمن و يدل على القول الأول ما رواه الشيخ عن جميل في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن رجل صلى ركعتين ثم قام قال يستقبل قال قلت فما يروي النّاس فذكر له حديث ذي الشمالين فقال إن رسول اللّٰه٦لم يبرح من مكانه و لو برح استقبل و عن أبي بصير في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في خاصة قال يستقبل الصلاة فقلت ما بال رسول اللّٰه٦لم يستقبل حين صلى ركعتين فقال إن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)لم ينتقل من موضعه
و عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في تتمة حديث قال قلت أ رأيت من صلى ركعتين و ظن أنها أربع فسلم و انصرف ثم ذكر بعد ما ذهب أنه صلى ركعتين قال يستقبل الصلاة من أولها قال قلت فما بال رسول اللّٰه٦لم يستقبل الصلاة و إنما أتم لهم ما بقي من صلاته فقال إن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)لم يبرح من مجلسه فإن كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص من صلاته إذا كان قد حفظ الركعتين الأوليين و عن محمد بن مسلم بإسناد فيه ضعف عن أحدهما٧قال سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته و قد سبقه بركعة فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر أنه قد فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة فإذا حول وجهه عن القبلة فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا
و لا يدل على القول الثاني ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ثم ذكر و هو بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان أنه صلى ركعتين قال يصلي ركعتين و أولها الشيخ بوجهين أحدهما الحمل على صورة الظن دون اليقين و ثانيهما الحمل على النافلة دون الفريضة و فيهما بعد و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن محمد و هو ابن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال سئل رجل دخل مع الإمام في صلاته و قد سبقه بركعة فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر بعد ذلك أنه فاتته ركعة قال يعيدها ركعة واحدة و رواه الصدوق بإسناد ظاهر الصحة
و عن عبيد بن زرارة في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل صلى ركعة من الغداة ثم انصرف و خرج في حوائجه ثم ذكر أنه صلى ركعة قال فليتم ما بقي و عن عبيد بن زرارة في الموثق بابن بكير قال سألت أبا جعفر٧عن الرجل يصلي الغداة ركعة و يتشهد ثم ينصرف و يذهب و يجيء ثم يذكر بعد أنه إنما صلى ركعة قال يضيف إليها ركعة و عن عبيد بن زرارة في الموثق ما يقرب من السابق و حمل الشيخ هذه الأخبار على ما إذا لم يحصل الاستدبار و هو بعيد
و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن عمار في الموثق في جملة حديث و الرجل يذكر بعد ما قام و تكلم و معنى في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين في الظهر و العصر و العتمة و المغرب قال يبني على صلاته فيتمها و لو بلغ الصّين و لا يعيد الصلاة و رواه ابن بابويه بتفاوت في المتن و أولها الشيخ بما ذكر في تأويل صحيحة زرارة و هو بعيد و يؤيد هذا القول ما رواه الشيخ عن حمزة بن حمران في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال لها و يدبرها حتى لا يعيدها و الأقرب في وجه الجمع بين هذه الأخبار حمل أخبار الإعادة على الاستحباب و حمل ما يعارضها على الرخصة
و لو تيقن أنه ترك سجدتين و شك هل هما من ركعة واحدة أو اثنتين بطلت الصلاة لأنه يجب عليه الإتيان بالصلاة تامة الأفعال و لم يحصل العلم بذلك بل و لا الظن فيبقى تحت عهدة التكليف و بهذا التعليل لا يثبت وجوب القضاء و يحتمل الصّحة لأن ذلك من قبيل الشك في حصول المبطل بعد مجاوزة المحل و يجيء في محله أخبار دالة على أن مثل هذا الشك غير موجب للبطلان و قد تعلل الصّحة بالأصل و بعد نسيان السجود رأسا من ركعة بخلاف الواحدة من كل منهما و في التعليلين تأمّل
و لو شك قبل إكمال السجود و بعد الركوع هل رفعه من الركوع لرابعة أو لخامسة بطلت صلاته عند المصنف و المحكي عن جماعة من الأصحاب منهم المحقق و الشهيد عدم البطلان و البناء على الرابعة و الإتمام