ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٥١
أو موضع السجود أو غصبية الماء أو جلد الميّت المأخوذ من مسلم و قد تقدم الكلام في هذه المسائل مستوفى
و تبطل
بفعل كل ما يبطل الطهارة عمدا أو سهوا إذا أحدث في أثناء الصلاة فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو سهوا أو سبقه الحدث من غير اختيار أما في صورة العمد فلا أجد خلافا بين الأصحاب في كونه مبطلا للصلاة و نقل الاتفاق عليه جماعة من الأصحاب منهم المصنف لكن عموم كلام ابن بابويه الآتي و عموم ما نقل عن ابن عقيل سابقا في مسألة المتيمم المحدث ناسيا في أثناء الصلاة يخالفه
و أما في صورة السهو فقال المصنف في التذكرة إنه مبطل للصلاة إجماعا و قال في النهاية لو شرع متطهرا ثم أحدث ذاكرا للصلاة أو ناسيا لها بطلت صلاته إجماعا إذا كان عن اختياره و نسبه المحقق في المعتبر إلى الخمسة و في الشرائع أورده الخلاف في صورة السهو و تبعه بعض الشارحين و كذا المصنف في المنتهى و يدل عليه كلام الشهيد في الدروس و الظاهر أن مرادهم به ما كان من غير اختيار كما يفهم من كلام المصنف في المنتهى و كلام ابن بابويه الآتي الدال على عدم البطلان بالحدث الواقع بعد السجود يشمل صورة السهو ظاهرا و الخلاف في المتيمم المحدّث ناسيا في أثناء الصلاة مشهور لكن ليس النظر في هذا المقام عليه و أما في صورة سبق الحدث فالمشهور بين الأصحاب أنه مبطل للصلاة
و حكى المصنف في التذكرة و النهاية و غيره عن المرتضى و الشيخ أنه يتطهر و يبني على ما مضى من صلاته و قال في المنتهى أما الناسي إذا سبقه الحدث فإن أكثر أصحابنا أوجبوا عليه الاستيناف بعد الطهارة و قال الشيخ في الخلاف و السيد المرتضى في المصباح إذا سبقه الحدث ففيه روايتان إحداهما يعيد الصلاة و أخرى يعيد الوضوء و يبني على صلاته قال الشيخ في الخلاف و الذي أعمل عليه و أفتى به الرواية الأولى و جعله في المبسوط أحوط
و قد مرّ في باب التيمم قول المفيد بأن المتيمم المحدث في الأثناء ناسيا إذا وجد الماء يتطهر و يبني على ما مضى من صلاته و اختاره الشيخ في النهاية و المبسوط و ابن أبي عقيل و قواه المحقق في المعتبر و قد سبق تحقيق الأمر فيه و نقل الشارح الفاضل الاتفاق على بطلان الصلاة في المائية مطلقا و هو توهم
احتج القائلون بوجوب الإعادة بوجوه الأول أن الطهارة شرط في صحة الصلاة فيكون انتفاؤها موجبا لانتفاء صحة الصلاة قضية للشرطية الثاني الطهارة الواقعة في الأثناء متضمنة للفعل الكثير و هو مبطل للصلاة إجماعا الثالث رواية أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنهما قالا لا يقطع الصلاة إلا أربع الخلاء و البول و الريح و الصوت أورده الكليني في الموثق إلى أبي بكر
الرابع ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع قال إن كان خرج نظيفا عن العذرة فليس عليه شيء و لم ينقض وضوؤه و إن خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء و إن كان في صلاته قطع الصلاة و أعاد الوضوء و الصلاة و استدلّ عليه أيضا برواية الحسن بن الجهم قال سألت أبا الحسن٧عن رجل صلّى الظهر و العصر فأحدث حين جلس في الرابعة فقال إن كان أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أن محمدا رسول اللّٰه٦فلا يعيد و إن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد
و يمكن الاستدلال عليه أيضا بما رواه الشيخ في باب الأحداث من كتاب طهارة التهذيب في الضعيف عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يخفق و هو في الصلاة فقال إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء و إعادة الصلاة و إن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا إعادة
و استدل عليه أيضا بأن الصلاة وظيفة شرعية فيجب الاقتصار فيها على التوظيف الشرعي و المنقول الإتيان بها على النظم المخصوص فبدونه لا يحصل الامتثال و يرد على الأول أن المعتبر عدم وقوع شيء من أجزاء الصلاة بدون الطهارة و أما اشتراط عدم تخلل الحدث في الأثناء فممنوع و على الثاني منع الإجماع في محل النزاع و على الاستناد إلى الروايات عدم صحّة أسانيدها و معارضتها بأقوى منها مع إمكان الجمع بالتخيير و لا عموم في الرواية الأولى فيجوز اختصاصها بصورة العمد
و يمكن أن يقال ضعف الروايات منجبر بالشهرة و فيه تأمّل و يرد على الدليل الأخير أن التوظيف بهذا النحو ثابت بأدلة القائلين بالبناء و هذا موقوف على تمامية تلك الأدلة احتج القائلون بالبناء بما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار في الصحيح قال قلت لأبي جعفر٧أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا فقال انصرف ثم توضأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا و إن تكلمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا قلت فإن قلب وجهه عن القبلة قال نعم و إن قلب وجهه عن القبلة قال المرتضى رضي اللّٰه عنه لو لم يكن الأذى و الغمز ناقضا للطهارة لم يأمره بالانصراف و أجيب عنه بأنه ليس في الخبر أنه أحدث و الأذى و الغمز ليس بحدث إجماعا و أن الأمر بالوضوء محمول على الاستحباب
و يمكن أن يقال لا محيص عن حمل الأذى و الغمز في الخبر على المتضمن للناقض إذ الظاهر أنه لم يقل أحد بجواز الانصراف أو تجديد الوضوء بدون الحدث و الحكم باستحباب الوضوء مع بقاء الطهارة و البناء على ما مضى لا يخلو عن بعد و كأن المراد بالانصراف في الخبر قضاء الحاجة لكن الظاهر أنه يصير مدلوله على هذا مخالفا لما اتفقوا عليه
و يعضده ما رواه الشيخ عن أبي سعيد القماط في الضعيف قال سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللّٰه٧عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول و هو في صلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة قال فقال إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلّي فيه فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام قال قلت و إن التفت يمينا و شمالا أو ولي عن القبلة قال نعم كل ذلك واسع إنما هو بمنزلة رجل سهى فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاثة من المكتوبة فإنما عليه أن يبني على صلاته
و مما يضعف الاستناد إلى الحجة المذكورة أن الخبر يتضمن جواز الاستدبار في الصورة المذكورة و أنه غير قادح في صحة الصلاة و هو خلاف ما تضمنه كثير من الأخبار و حمله بعض الأصحاب على التقية إذ يعزى إلى أبي حنيفة و جماعة من العامة القول بإعادة الوضوء و البناء لمن سبقه الحدث
و استشهد لهذا القول بما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح و الكليني عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد قال ينصرف و يتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد و إن شاء ففي بيته و إن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته
و هذه الرواية مختصة بحدث يكون بعد السجود فلا يشهد على عموم الدعوى و المسألة محل إشكال و الاحتياط في الجمع بين القولين و أما حجة المفيد و من تبعه فقد مر في بحث التيمم و اعلم أن المشهور بين الأصحاب بطلان الصلاة بالحدث المتخلل في أثناء الصلاة سواء كان عامدا أم لا و سواء كان بعد السجود و قبل التشهد أم لا و قال الصدوق في الفقيه إن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة فأحدثت فإن كنت قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك و إن لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك فتوضأ ثم عد إلى مجلسك
و تشهد حجته على ذلك ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق بابن بكير قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير فقال تمت صلاته فإنما لتشهد سنة في الصلاة فليتوضأ و ليجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد و ما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة في الموثق بابن بكير عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل صلى الفريضة فلما فرغ و رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث فقال أما صلاته فقد مضت و بقي التشهد و إنما التشهد سنة في الصلاة فليتوضأ و ليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد و صحيحة زرارة السابقة
و يؤيده ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧أنه قال لا تعاد الصلاة إلا من خمسة الطهور و القبلة و الركوع و السجود ثم قال القراءة سنة و التشهد سنة و لا ينقض الفريضة السنة و ربما يحتج بأن التشهد ليس ركنا فلا يبطل الصلاة بتركه سهوا لأن الحدث سهوا في حكم ترك التشهد سهوا و هذه حجة ضعيفة و أجاب المصنف بأنه يحتمل أن يكون المراد بعد الرفع و الإتيان بالواجب من التشهد قبل الإتيان بالمستحب و أجاب عن الحجة الأخيرة بأنه في صورة الحدث يصدق عليه أنه أحدث في أثناء الصلاة بخلاف ناسي التشهد إذا اعتقد خروجه من الصلاة فإنه يكون خارجا منها و الجوابان ضعيفان قال في الذكرى بعد نقل الروايتين هذان الحديثان معتبر الإسناد لكن يعارضهما أن الحدث وقع في الصلاة فيفسدها و رواية الحسن بن الجهم و نقل الرواية المذكورة و المعارضة الأولى بين الوهن و نعم ما قيل إنه اجتهاد في مقابل النص و أما الرواية فقصر السند لا تصلح لمعارضة ما هو أقوى منه مع إمكان حمله على إعادة التشهد أو إعادة الصلاة على